آخر أباطرة المخدرات

الإطاحة بـ«إل تشابو»: كم من القتلة وأباطرة المخدرات والسياسيين ورجال الشرطة الذين سيسقطون معه؟

بقلم مالكولم بيث، وجان ألبرت هوتسن

بالإضافة لجوش ساول في نيويورك

نيوزويك 

يقضي «إل تشابو»، الذي كان أحد أكثر أباطرة المخدرات نفوذاً في المكسيك، أيامه الآن وحيداً في جناح في المركز الإصلاحي في «مانهاتن»، والمعروف باسم “10 جنوباً” حيث تظل الأنوار مضاءة 23 ساعة في اليوم على الأقل.

ويسمح لـ «إل تشابو» واسمه الحقيقي هو «يواكيم أرتشيبالدو غوزمان لويرا» البالغ من العمر 60 عاماً بالخروج من زنزانته لساعة واحدة فقط كل 24 ساعة.

كما يفصله عن محاميه زجاجاً سميكاً في كل مرة يلتقون فيها معه، فيما سمحت السلطات بزيارة واحدة فقط لزوجته وتوأميهما البالغين من العمر 5 أعوام، بينما تم منع شقيقته من زيارته خوفاً من أنها قد تنقل المعلومات إلى عصابته.

لم ينطق «غوزمان» رداَّ على أسئلة القاضي، خلال مثوله أمام المحكمة بأكثر من: «نعم، سيدي».

وإذا قرر ان يشهد خلال محاكمته في إبريل القادم أن يقول أكثر من ذلك، فإن هذا من شأنه أن يُقلق بعض الشخصيات من ذوي النفوذ.

وحتى إن التزم الصمت، فمن المرجح أن الأدلة التي ستقدم في قاعة المحكمة سوف تشعل فتيل التوترات بين وكالات تنفيذ القانون في «الولايات المتحدة» و«المكسيك»، وحكومتي البلدين. فإن «غوزمان» قد يعرف عن الفساد المستوطن في البلد، والعاطلين والقتلة أكثر من أي شخصٍ آخر في «المكسيك».

كم من الحقائق سوف يكشف عنها «إل تشابو»؟ وما الذي سوف يحدث لعصابته؟ هذان هما السؤالان البارزان في الوقت الحالي؛ فمصيره غير مؤكد، وحياته خلف القضبان مضمونة تقريباً.

وقد أُدين «غوزمان» سابقاً في المكسيك بتهمة تهريب المخدرات، والقتل وحيازة الأسلحة النارية واستخدامها بشكلٍ غير قانوني، ويواجه الآن الادعاء العام الأمريكي بتهمٍ مماثلة.

ومع ذلك فإنه من الحكمة القول إن الأمر «مضمون… تقريباً»؛ لأنه كان محبوساً في «المكسيك»، ولكنه كان قد أدار أعمال المخدرات الخاصة به من زنزانته، كما تمكن من الهرب مرتين، ولهذا السبب يتخذ المسؤولون الأمريكيون احتياطات استثنائية للتأكد من عدم هروبه مرةً أخرى.

وقد رفض القاضي «بريان كوغان»، الذي يترأس القضية، كل المحاولات القانونية لمنح «غوزمان» ظروف معيشية أكثر مرونةً؛ «وذلك لمنعه من قيادة عصابة «سينالوا» من السجن، أو التنسيق لأي هروب جديد، أو توجيه أي هجوم على أفراد  قد يعتقد أنهم يتعاونون مع الحكومة».

هذا وقد أكد المدعون العامون مرةً أخرى في الثاني عشر من شهر أكتوبر/ تشرين الاول، أنه تم رفض طلب قاضي الصلح بالسماح بالتواصل المباشر بـ«غوزمان». وذلك وفقاً لما ذكره أحد محاميَّ «غوزمان»، إدواردو بالاريزو.

ومن الممكن أن يكون كل ذلك جهداً لا جدوى منه، فلم يعد «غوزمان» قادراً على استهداف أعدائه من زنزانته بعد الآن.

كما أن عصابة «سينالوا»، والتي امتد نشاطها منذ سنوات قليلة إلى كل قارة، قد بدأت في الانهيار.

إيما كورونيل (بالوشاح الأصفر)، زوجة يواكين غوزمان المعروف بـ”إل تشابو” خارج المحكمة في نيويورك في صورة حديثة. ويخضع زوجها، رئيس كارتيل سينالوا المكسيكي لتجارة المخدرات للمحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية.

فيما يناضل إبنا «غوزمان»، «إيفان أرتشيبالدو»، و«خيسوس ألفريدو»، للحفاظ على هذه المنظمة  تحت اسم العائلة، ومقاومة التهديدات المستمرة من المنافسين، وكذلك الوكالات المختصة بتطبيق القانون.

لقد مضى حوالي أحد عشر عاماً منذ أن شنّ الرئيس «فيليبي كالديرون» حرباً شاملةً على الاتجار بالمخدرات والفساد في «المكسيك». وقُتل حوالي 100 ألف شخص في العمليات التي تم تنفيذها، إلا أنه من الواضح أن الحكومة قد تمكنت من تحقيق هدفها الرئيسي؛ وهو تفكيك العصابات عن طريق استهداف الزعماء المهمين فيها.

كان «غوزمان» آخر من تبقى من قائمة مكونة من أكثر من اثني عشر شخصاً من قادة العصابات الذين تم القبض عليهم أو قتلهم منذ العام 2006.

يقول «مايك فيجيل»، رئيس سابق للعمليات الدولية لإدارة مكافحة المخدرات (DEA)، والذي كان جرى تعيينه في «المكسيك» مرتين: «لستُ من المؤمنين جداَّ باستراتيجية العنصر الرئيسي تلك، إلا أن لها تأثير بالفعل».

ومع الأسف، فإن هذا التأثير كان يشمل أيضاً ارتفاعاً بالغاً في عدد الجثث والضحايا؛ ويعترف كلٌّ من مسؤولي «الولايات المتحدة» و«المكسيك» الآن على الملأ، بأن انشقاق العصابات قد أدى إلى زيادة العنف وليس التقليل منه، وانقلبت تصفية الحسابات الدموية تلك على نفسها.

تعمل العصابات المكسيكية تقليدياًّ تحت قوانين غير مكتوبة، تشبه كثيراً أسلافها من المافيا الإيطالية، وتُفرض هذه القوانين على أفراد الأسرة، بما في ذلك الزوجات والصديقات والأطفال، وهم غير مناطين بها إلا إذا كانوا متورطين مباشرةً في تجارة المخدرات.

عادةً ما كان يتم التعامل مع النزاعات تحت قيادة «غوزمان» بدبلوماسية  قدر الإمكان؛ حيث كان العنف هو الملاذ الأخير.

لقد تغير كل شيء في «المكسيك» منذ مقتل «إدغار» ابن «غوزمان» في العام 2008، واعتقال «فيسنتي زامبادا-نيبالا»، ابن «إسماعيل إل مايو زامبادا»، الذي اعتبر لفترة طويلة واحداً من أهم أصدقاء «غوزمان».

كان «إدغار» هو الابن الذي لم يفترض أبداً أن يدخل في تجارة المخدرات، ومع ذلك فقد أردته العصابات المنافسة قتيلاً في وسط مدينة «كولياكان» عاصمة «سينالوا».

ويقول «فيجيل»: «تم إلقاء قوانين المنظمات في المرحاض».

إل تشابو في صورة أرشيفية بُعيد اعتقاله للمرة الثانية في المكسيك منذ أكثر من عام

حاول «زامبادا-نيبالا» قبل اعتقاله في إبريل/ نيسان من العام 2009 أن يعقد صفقة مع موظفي إدارة مكافحة المخدرات في «مكسيكو سيتي» بتقديم معلومات لهم عن العصابات المنافسة، فيما قام أشخاصٌ مهمون في «واشنطن» العاصمة بإسقاط طلبه.

لقد اعتقله الجيش المكسيكي بعد عدة ساعات فقط من لقائه بإدارة مكافحة المخدرات في العاصمة المكسيكية، وقاموا بتسليمه إلى الولايات المتحدة.

وعندما سُجن في «شيكاغو»، عقد صفقته أخيراً: فقد حصل على حكم مخفف مقابل تقديمه معلومات ساعدت في الوصول إلى الاعتقال الثاني «لغوزمان» في العام 2014.

ومنذ اعتقال «زامبادا-نيبالا»، فقد تم اعتقال أو قتل العشرات من أفراد عصابة «سينالوا» البارزين، ويبدو أن جنون الاضطهاد قد أصاب تجار المخدرات.

وهذا المناخ من انعدام الثقة هو تماماً ما تريده السلطات.

يقول «مايكل براون»، الرئيس السابق لعمليات إدارة مكافحة المخدرات: «عندما تقبض على شخص مثل «غوزمان»، فإنك تحتاج وقتها إلى أن توقع بالواحد تلو الآخر، وتستمر في ملاحقة التنظيم. وعندما يصبحوا ضعفاء، فإنه يصبح بإمكانك استغلالهم، وتفكيك تنظيم كهذا في سنتين أو ثلاثة».

السيارات المحترقة في الشوارع.

لقد تغير الحال كثيراً في منطقة جبال سييرا في المكسيك منذ أن كان «إل تشابو» في قمة سلطته من العام 2001 وحتى العام 2011.

وفي الماضي، ومن على قمة مسقط رأس «غوزمان» في «لاتونا»، قام أتباع غوزمان المخلصين بتنبيه جماعاتهم عندما رأوا الجيش قادماً من موقع عالٍ معروف باسم «إل سييلو» أي «السماء».

وكان الدخان يتصاعد من القمة عندما دخل الجنود المنطقة المجاورة، فيما هرب كل من له علاقة بـ«غوزمان» على دراجات نارية، أو الدراجات الرباعية الدفع قبل وصول القوات الحكومية. وسيطر الجنود في العام الماضي على «إل سييلو».

يقول «أنجيل زيبادا» ابن عم «غوزمان» الذي يعيش في «لاتونا»: «يوجد الآن حارس وحيد على «إل سييلو» مجرد ناظر/وكيل».

لقد أصبح لدى الجيش المكسيكي الآن مركزاً دائماً في «باديرا غواتو»، مقر المقاطعة، كما أصبح لدى شرطة الدولة نقطة تفتيش خارجها مباشرةً، لكن «نيوزويك» لم تر جندياًّ واحداً خلال رحلة القيادة بالسيارة إلى «لاتونا» التي استمرت لسبع ساعات عبر التلال المتعرجة، وهو الطريق الذي كانت تراقبه في الماضي طائرات الهليكوبتر العسكرية والدوريات.

وما زالت هناك بعض العلامات عن وجود العصابة -مجموعات صغيرة من المسلحين في بعض القرى الصغيرة- في الطريق إلى «لاتونا»، فيما يتجول بعض المراهقين وهم يحملون أسلحة أتوماتيكية، إلا أنه لم يكن من الواضح لحساب من يعملون.

وفي شهر يونيو/ حزيران من العام 2016، شن نحو 30 مسلحاً ملثماً الهجوم على ثلاث بلدات في قلب إقليم عصابة «سينالوا»: «أرويو سيكو»، و«هويكسيوبا» و«لاتونا». وقد أجمع السكان والصحفيون والمسؤولون المحليون على أن الهجوم كان استعراضاً لقوة حلفاء «غوزمان» القدامى الذين تحولوا إلى منافسين.

على الرغم من وجود فساد يطاول بعض أعضاء الشرطة المحلية في المكسيك، إلا أن الدولة قد التزمت محاربة كارتيلات المخدرات بشكل جدّي

لقد أُشعلت الحرائق في عدد من المنازل بشكلٍ كاملٍ في «أرويو سيكو»، بينما فرَّ حوالي نصف سكان المنطقة منذ ذلك الحين وفقاً لما ذكره أحد السكان.

يقول «زيبادا»: «كان الغزو مخيفاً». وقد اقتحم المهاجمون القرية على الدراجات النارية، وانتقلوا من منزل إلى منزل.

لم يكن من الواضح مَن هم أو عمّا يبحثون؟

ولقد هاجموا فيلا بناها «غوزمان» لأمه «ماريا كونسويلو ليورا بيريز»، وسرقوا عدة عربات قبل انتقالهم إلى البلدة التالية.

وأضاف «زيبادا»: «قتلوا ثلاثة مراهقين -هكذا بكل بساطة- لم يكن لهم أية علاقة بتجارة المخدرات. كان الناس وما زالوا خائفين».

كما تدعم تفسيرات السكان الآخرين، ادعاءات «زيبادا» بأن الأشخاص الأبرياء يقعون بشكلٍ متزايدٍ كضحايا لعنف المخدرات الدامي؛ حيث وصف «لويس»، وهو مزارع مسنٌّ من «هويكسيوبا»، السيارت المحترقة والقتل العشوائي الظاهر في شوارع بلدته، وطلب ألا يستخدم سوى اسمه الأول فقط؛ فهو يخاف على سلامته منذ شهر مايو من العام 2016، عندما استوقفته جماعة من المسلحين على قمة تل، وهددوه بالشنق دون سبب واضحٍ.

يقول «لويس»: «كلهم أشخاص سيئون، أولئك الذين ينتمون إلى «إل تشابو»، الذين ينتمون إلى «بيلتران» و«عصابة ليفا» كلهم سيئون».

فيما صرح زوجان يعملان في حقول الخشخاش المحلية، بأن هناك عدة جرائم قتلٍ حدثت خلال الصيف.

يقول أحدهما: «في خلال الشهرين الماضيين، كنا نذهب من جنازة إلى جنازة أخرى. كنا نريد أن يتوقف العنف فقط».

على صعيد آخر فقد قاد «داماسو لوبيز نونيز»، وهو حليف لـ«غوزمان» منذ فترة طويلة، وكان قد ساعده على الهرب من سجن مكسيكي في العام 2001،  غارة أخرى على مدن «سييرا» في شهر مايو/ أيار.

ووفقاً لما قاله «أوسكار لوزا»، رئيس لجنة حقوق الإنسان غير الحكومية في «سينالوا»، فإن هناك حوالي 1300 شخص قد فرُّوا من منازلهم بسبب العنف في شهر يوليو/ تموز.

ويقول إن حرب العصابات قد خلقت «مدن الأشباح».

ووفقاً للجنة، فقد وقعت أكثر من 1000 جريمة قتل حتى الآن في العام 2017، حيث كان هناك حوالي 1600 في العام 2016 وما يقرب من 2000 حالة اختفاء قسري.

فيما يعترف المسؤولون بأنه ليس بأيديهم الكثير للقيام به من أجل إيقاف بحر الدماء والخوف.

ويصرح «غونزالو غوميز فلوريس»، وزير داخلية «سينالوا»، بأن الدولة ليس لديها قوات شرطة محلية فعالة، وتعتمد فقط على 8000 من رجال الشرطة التابعين للدولة والمراكز المحلية لخدمة 3 ملايين نسمة.

فقد قُتل 16 من رجال شرطة الدولة هذا العام حتى الآن.

يقول «غوميز»: «يُركز الجيش على تدمير مزارع الخشخاش وملاحقة كبار المهربين، فهو ليس على استعداد أو غير قادر على حماية الأبرياء».

ويعلق رئيس الشرطة المكسيكية، «غرانو غارسيا لونا» في شهر إبريل/ نيسان من العام 2011، بأن الأمر قد يستغرق «على الأقل سبع سنوات» حتى يقلَّ العنف.

ويبدو هذا التعليق الآن قولاً متفائلاً؛ لأنه قد سُجل في يونيو/ حزيران اكثر جرائم القتل عنفاً خلال 20 عاماً.

فقد شكّل بقية تنظيم «غوزمان» الجيل الجديد من عصابة «جاليسكو» تقريباً في العام 2009، في «غوادالاخارا»، والذي توسع بسرعة وبوحشية.

وأعلن مسؤوليته عن مقتل 15 من رجال الشرطة في عام 2015، ومسؤولية الهجوم بقذائف صاروخية على طائرة هليكوبتر عسكرية.

ويشير المتفائلون إلى الظهور والسقوط السريع لمجموعة «لوس زيتاس»، وهي مجموعة من القوات شبه العسكرية التي بدأت العمل لصالح عصابة الخليج في «شمال شرق المكسيك».

انتشرت هذه المجموعة بسرعة في أنحاء «المكسيك»، بعد أن سقط رؤساء عصابتها في أوائل القرن الحادي والعشرين، وأقامت المجموعة أبراج اتصال خاصة بها، وباستخدام التدريب شبه العسكري استطاعت التوسع لتكوين حي عصابة في منطقة جديدة.

إلا أنهم يفتقرون إلى ذلك النوع من شبكة الفساد في السلطة، والتي سمحت لأسلافهم بالازدهار، كما جذب عنفهم المسرف الكثير من الاهتمام بتنفيذ القانون. فكلما تم القبض على قاداتهم تضاءل نفوذهم.

يقول «أليخاندرو»، وهو محلل أمني ومسؤول سابق في المخابرات المكسيكية: «لا اعتقد أن الجيل الجديد من عصابة «غاليسكو» سيكون قادراً على أن يحل محل عصابة سينالوا».

ويتوقع أن تسقط العصابة بمجرد سقوط زعيمها «نيميسيو أوسغويرا سيرفانتس» المعروف باسم «إل مينشو».

وفي شهر مايو/ أيار تم القبض على «لوبيز نونيز» مساعد «غوزمان»، وبعد شهر واحد فقط سلّم ابنه «داماسو لوبيز سيرانو» والمعروف أيضاً باسم «إل ميني ليك» نفسه للسلطات الأمريكية على الحدود.

أما شقيق «لوبيز نونيز»، فقد تم القبض عليه في السابع أغسطس/ آب على الحدود الأمريكية.

ويعلق «فيجيل» قائلاَ إن حقيقة أن لوبيز سيرانو سلّم نفسه تتعلق بما هو أكثر من مجرد أنه إذا لم يفعل ذلك فسيُقتل، فهي تتعلق بالرغبة في تخفيف عقوبة السجن المحتملة.

مجموعة كبيرة من الماريجوانا التابعة لكارتيل سينالوا الذي يرأسه إل تشابو وقد تم اعتراضه ومصادرته في تيخوانا، المكسيك

فيما يعتقد صحفي محلي، يغطي الجريمة في «كولياكان وسييرا»، والذي لم يذكر اسمه أيضاً لسلامته الخاصة، أن أبناء «غوزمان» هم المسيطرون على حرب العصابات الغادرة هذه. ولكنه حذر من أن العداء العائلي الداخلي قد يسبب المزيد من التدمير.

وأضاف أن هناك حرب في سييرا، ولم تعد العلاقات الأسرية مقدسة بعد الآن.

وقال: «لن يعود «غوزمان» مجدداً؛ لذلك يتقاتل الجميع مع بعضهم البعض».

كما يعتقد الصحفيون المحليون، والمسؤولون السابقون الذين يمتلكون مصادر موثوقة على أرض الواقع، بأن «إل مايو زامبادا» ما زال قادراً على استعادة سيطرته على عصابة «غوزمان»؛ وذلك على الرغم من قوله إنه شبه متقاعد، ويرعى مزرعته.

إلا أن مسؤولين سابقين في «الولايات المتحدة» يصرحون بأن تسليم ابنه -الذي من المرجح أن يشهد ضد «غوزمان»- سوف يشكل كما يقول «فيجيل» ضغوطاً على ذلك الشخص البالغ من العمر 69 عاماً.

فيما قال قاتل مأجور مقره «كولياكان»، يعمل لدى عصابة «سينالوا» وقد ساعد صحفي محلي على دعم قصته: «لا يوجد نظام، لا يوجد انضباط الآن بعد ما رحل «تشابو».

وقد استخدم الرجل إسماً مستعاراً هو «دراكو»، وكان قاتلاً مأجوراً لمدة 14 عاماً، وقال بأن لديه مشاعر مختلطة حول «سينالوا» بعد «غوزمان».

وبحسب دراكو: «سيكون من الأفضل لو انتهت هذه الحروب؛ وهذا الاقتتال الداخلي».

وأضاف: «أعتقد أني في بعض الأحيان، أتمنى لو كنت ميتاً أو متقاعداً، أو لست في هذا المكان بعد الآن».

وصرح أيضاً بأنه قد قابل أبناء «غوزمان» مرات قليلة: «من المفترض أن يتحمل الأبناء المسؤولية هنا، ولكن حتى نكون صادقين فأنا لا أعرف حقاً من المسؤول؟ لن يعود «غوزمان» مجدداً؛ لذلك يتقاتل الجميع مع بعضهم البعض».

في المقابل، لم يُعرف عن أبناء «غوزمان» انهم ورثوا حذر والدهم أو فطرته السليمة.

فيما اختطفتهم مجموعة مسلحة لفترة وجيزة في شهر أغسطس/ آب من العام 2016 من مطعم في منتجع «بورتو فالارتا» الساحلي. وقد تم الإفراج عنهم مقابل تبادل أسرى تحتجزهم عصابة «سينالوا». ويُقال إن الفضل في ذلك يعود إلى تأثير «إل مايو زامبادا»، إلا أن الحادثة قد أثارت القليل من الشك لدى المسؤولين.

ويتساءل «فيجيل»: «ما مدى غباءك لكي تذهب إلى «خاليسكو» عندما يكون هناك صراع بينهم وبين عصابة والدك؟! كانوا محظوظين إذْ أنهم  لم يُقتلوا».

وفي دلالة أخرى على كيفية تغير المواقف، يتحدث السكان المحليون الآن عن رجل كان يقود الإرهاب يدعى «رافاييل كارو كوينتيرو» وهو مهرب عصابة «سينالوا» البالغ من العمر 63 عاماً، والذي أُفرج عنه بعد أن قضى 28 عاماً من حكم بـ 40 عاماً في «المكسيك» لدوره في قتل عميل إدارة مكافحة المخدرات «إنريكي كامارينا».

هذا وما زال الرجل مطلوباً من السلطات الأمريكية، فيما يوصف «كارو» بأنه مصاب بجنون الاضطهاد ويخاف من صوت طائرات المراقبة، ويتحدث همساً فقط.

فيما يصرح فرد من أسرة أحد مزارعي الخشخاش في قرية «سييرا» في «تامابا» بأنه لا يريد أن تكون له علاقة بتجارة المخدرات بعد الآن، يريد فقط أن يدعوه وشأنه.

«يخاف الرجل العجوز فعلاً من صوت طائرات بدون طيار».

المُزارع القاتل

كان «إل تشابو» مسؤولاً عن العنف المروع، ولكنه كان قائداً ناجحاً لدرجة كبيرة لأنه كان يعتمد بشكل كبير على ذكائه وقدرته على عقد الصفقات؛ ليس فقط مع غيره من أباطرة المخدرات، ولكن أيضاً مع سلطات تنفيذ القانون والمسؤولين الفاسدين على جانبي الحدود.

يقول عميل إدارة مكافحة المخدرات «جاك رايلي»: «أعتقد أن «تشابو» قد فَهِم حقيقة أن التهديد بالعنف أمرٌ بالغ الأهمية للحفاظ على المنافسة، لكنه لم يفرط في استخدامه».

ولم يُحسن «تشابو» التصرف دائماً.

ففي العام 1993 كان من الواضح أن «غوزمان» يبحث عن منظمة وقوة أكبر من المخصصة له في ظل الهدنة المتوترة بين العصابات المختلفة.

فقد دخل في حرب مع عصابة الإخوة «أريلانو فيليكس» ومقرها «تيخوانا»، والتي بلغت ذروتها في إطلاق نار بالغ العنف في مطار «غوادالاخارا»، والذي قُتل فيه رئيس أساقفة المدينة، على ما يبدو عن طريق الخطأ.

فيما تمكن «غوزمان» من الفرار إلى «غواتيمالا».

إلا أنه قد تم القبض عليه سريعاً بمساعدة استخبارات الولايات المتحدة. وقد أخبر الصحفيين على استحياء عند اعتقاله في عام 1993 بأنه لا يعرف أي شيء عن العصابة، وأنه «مجرد مزارع».

آثار الرصاص داخل أحد البيوت الآمنة التي اختبأ فيها إل تشابو والتي قُتِلَ فيها ٥ أشخاص خلال حملة لتوقيف رئيس كارتيل سينالوا الذي كان هارباً من السجن.

لقد تم اتهامه بالقتل، والحيازة غير المشروعة للأسلحة النارية، والاتجار بالمخدرات، وظل بالسجن حتى عام 2001، عندما تمكن من الهرب بفضل شبكة الفساد التي بناها وهو بالداخل.

لم تكن هذه هي خطة هروبه الوحيدة؛ ففي عام 1988 حاول «غوزمان» التفاوض للوصول إلى اتفاق مع المسؤولين الأمريكيين، لكنه كان ينشر معلومات كانت السلطات المكسيكية يائسة لإخفائها من حلفائه في حرب المخدرات.

فيما رتبت «الولايات المتحدة» زيارة لأحد عملاء إدارة مكافحة المخدرات ومحلل استخبارات إلى السجن كأخصائيين اجتماعيين. وقد عرض عليهم إعطاءهم معلومات عن الطرق التي يسلكها تجار المخدرات لنقل بضائعهم. وقد رفضوا هذا العرض لأنه كان سيشي بالمرؤوسين فقط.

يقول «جو بوند»، عميل إدارة مكافحة المخدرات الذي قابل «غوزمان»، أن مكتب المدعي العام المكسيكي أخبره على وجه التحديد ألا يسأل «إل تشابو» أية أسئلة، أو يقبل منه أية معلومات عن الفساد السياسي.

ويتذكر قائلاً:

«أراد «تشابو» أن يتحدث عن الفساد. وكان علينا منعه فقلنا: نحن آسفون. ليس لدينا إذن بذلك».

«كان هناك الكثير من الهراء».

لقد تمكن «غوزمان» من الفرار قبل أن يتم تسليمه، وعندما وصل إلى مقره استمر في توسيع عصابة «سينالوا»؛ ففي عام 2004 ذهب للحرب في «سيوداد خواريز»، واحدة من أكثر طرق الاتجار ربحاً على طول الحدود، وهاجم عصابة الخليج.

وفي أثناء قيامه بكل ذلك، استمر «غوزمان» في محاولة التواصل مع «بوند» عميل إدارة مكافحة المخدرات عن طريق «أرتورو»، أحد أشقائه، ليصرح بأنه يريد تقديم معلومات.

ويقول «بوند» إنه ما زال من غير المصرح له مقابلة «إل تشابو» أو عقد صفقة معه.

وبحلول العام 2008، عملت عصابة «غوزمان» في 54 دولة في كل قارة.

وكانت العصابة الرئيسية في «الولايات المتحدة».

ووفقاً لتقديرات مركز استخبارات المخدرات الوطني والسلطات المكسيكية، فقد هاجمت إدارة مكافحة المخدرات والسلطات المكسيكية ما بين العامين 2009 و2012 التسلسل الهرمي لعصابة «سينالوا».

كما واعتقلت وقتلت العشرات من الملازمين والحراس الشخصيين، وكذلك العديد من أقارب «غوزمان» بتهم الاتجار بالمخدرات.

النساء وراء الكواليس.

لقد كان للأسرة دوماً دور هام في عالم العصابات، وكذلك النساء.

فقد كان دورهم تقليدياًّ هادئاً مستتراً في ظل هذا المجتمع الذكوري.

فما زالت هناك العديد من الزوجات الصغيرات، والأميرات، والأمهات الشغوفات بإنكار الدم الذي يُلطخ أيدي أبنائهن وأزواجهن.

فيما لاحظ المسؤولون في السنوات الأخيرة، أن بعض نساء عالم المخدرات يسيطرون الآن على المال.

لقد تزوج «غوزمان» ثلاث مرات على الأقل، وظل قريباً من زوجاته وشريكاته السابقات.

وهو قريب جداً من اثنتين منهن، واللتين تسميهم السلطات الأمريكية بالشركاء: «ماريا اليخاندرينا سالازار هيرنانديز» و«غريسيلدا لوبيز بيريز».

وكلتاهما على قائمة مكتب مراقبة الأموال الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية في «الولايات المتحدة»، والتي تمنع قيامهن بأي أعمال مع شركات وبنوك «الولايات المتحدة».

فيما لم يذكر اسم زوجته الحالية «إيما كورونيل» في أية لائحة اتهام، على الرغم من أن والدها، «إينيس كورونيل باريراس»، مطلوب في «الولايات المتحدة» بتهم متعددة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

كما يبدو أن «بلانكا كازاريس سالازار»، المعروفة باسم «لا إمبراتريس»، وهي عشيقة سابقة «إل مايو زامبادا»، هي الأكثر أهمية في «سينالوا»؛ فقد تم تصنيفها من قبل وزارة الخزانة الأمريكية كواحدة من المشغلين الأساسيين للأمور المالية في عصابة «سينالو»ا منذ العام 2007.

كما أن «لا إمبراتريس» وتعني الإمبراطورة في اللغة العربية، تسيطر على الشركات في «كولياكان» و«غوادالاخارا» و«تيجوانا» و«مكسيكو سيتي»، وكذلك عبر الحدود في ولاية «كاليفورنيا»، والتي يزعم البعض بأنها تعمل كواجهات لعصابة «سينالوا».

هذا وقد يلعب «كازاريس»، المطلوب في «الولايات المتحدة» في لائحة اتهام من العام 2005 بتهمة تهريب المخدرات وغسيل الأموال، دوراً أكبر في العصابة بعد رحيل «غوزمان».

يقول «رايلي»: «سوف ترى تحولاً يطرأ على بعض زعماء العصابة الجدد، مثل «بلانكا كازاريس»، والتي ستقول إن ذلك مشروع لجني الأموال. قد تكون قادراً على استعراض العنف، إلا أنك لن ترغب أبداً في الإفراط في استخدامه”.

ويضيف: “أعتقد أنها من الأشخاص الذين يرون ذلك ويعرفون أهمية تدفق الربح».

فيما يعتقد «هوب»، وهو محلل أمني، أن معظم أصول «غوزمان» المالية، يمكن أن تكون مليارات الدولارات، مستثمرة في العقارات، أو تم توزيعها على أفراد العائلة، الزوجات والزوجات السابقات.

برناردا غوزمان، شقيقة إل تشابو والممنوعة من زيارته مخافة أن تنقل الأوامر والأخبار لعصابته.

وخلال العقد الماضي تمت السيطرة على ممتلكات يُزعم أنها تنتمي لـ«غوزمان» في «المكسيك» و«كولومبيا»، كعلامة واضحة على تنويعه لمصادر توظيف أمواله.

كما تم القبض على ستة أشخاص على الأقل من «مشغلي المالية» المزعومين لعصابة «سينالوا» في السنوات الأخيرة، بما فيهم «همبرتو رافاييل سيلايا فالينزويلا»، والذي اعتبر نفسه أحد محاميِّ «غوزمان» و«مخططه المالي».

كما يصرح أحد خبراء غسيل الأموال، والذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب تتعلق بالسلامة، بأن إحدى مشكلات تتبع نقود «إل تشابو»، تكمن في أن معظمها يتم غسلها بسرعة في الاقتصاد العالمي المشروع؛ حيث يميل تجار المخدرات إلى البدء باستثمارات صغيرة في المشروعات المحلية، المطاعم أو مراكز التسوق قبل نقل أموالهم إلى الخارج.

ويوضح أحد أصحاب المشروعات الصغيرة في «كولياكان»، مع طلبه عدم ذكر اسمه، كيف تسير الأمور: «يقدمون لك على سبيل المثال 100,000 دولار للاستثمار في الأعمال الزراعية، هم مستثمرون صامتون. تشتري أنت الأرض، والآلات وكل شيء، ومن المفترض أن تعطيهم مبلغاً معيناً في المقابل في وقتٍ محددٍ كردٍّ قانوني للأموال المستثمرة. أموالهم الآن نظيفة، ويمكنك الاحتفاظ بنسبة لنفسك، التي قد تكون مربحة جداًّ. سيقام المشروع باسمك كمشروع قانوني، لكن الأموال أموالهم».

قد تكون هذه هي الطريقة التي دخل بها مشغلو «غوزمان» الماليين إلى بنك دولي واحد على الأقل ما بين العامين 2006 و2010 -عندما بدأت أولى تحذيرات الأزمة المالية- حيث قامت عصابة «سينالوا» وكذلك عصابة «نورتي ديل فالي» في «كولومبيا»- بغسيل 881 مليون دولار على الأقل من مبالغ تهريب المخدرات من خلال بنك «HSBC» في «الولايات المتحدة».

وفي العام 2012، اعترف البنك في اتفاقية المقاضاة المؤجلة مع وزارة العدل الأمريكية، بأنه كان متهاوناً في منتصف العقد الماضي، حيث سمح لعصابة «سينالوا» بغسيل الأموال من خلال فروعه المكسيكية. فيما دفع البنك تسوية وقدرها 1.9 مليار دولار. ووجدت وزارة العدل الأمريكية أن بنك «HSBC» قد تجاهل بشكلٍ متكرر تقييمات المخاطر لـ«سينالوا» على وجه الخصوص.

لم تكن البنوك فقط هي من تجاهلت المخاطر والقوانين، وتآمرت وساعدت في جرائم العصابات؛ حيث قام مسؤولو الحكومة وتطبيق القانون بذلك أيضاً.

وتُعتبر الشرطة المحلية في «المكسيك» على درجة من الفساد وعدم الكفاءة للإمساك بتجار المخدرات؛ لذلك تقوم الشرطة الفيدرالية بغالبية مهام تنفيذ القانون.

كما يتعاون العملاء الأمريكيين مع سلطات تنفيذ القانون المكسيكية، إلا أن العلاقة لم تزل متوترة؛ فكل طرف حذر من الطرف الآخر، وهذا يعني أن محاكمة «غوزمان» قد تسبب الحرج للكثير من الجبهات.

أسرار وأكاذيب.

بعد اعتقاله الأخير، تم احتجاز «غوزمان» في «سيوداد خواريز» لمدة عام، حتى أعطى تعليماته لمحاميه بالتوقف عن محاولة تسليمه.

ووفقاً لما قاله اثنين من المسؤولين الأمريكيين السابقين، فمن المحتمل أنه قد تعرض لمعاملة قاسية هناك.

يقول «جيلبرت جونزالز»، عميل سابق في إدارة مكافحة المخدرات: «طوال الوقت الذي قضاه في المكسيك، تم استخلاص المعلومات منه تماماً باستخدام أساليب نفسية مكثفة. أنا لا أقول استخدام أسلوب إغراق المحتجز (حيث يتم صب الماء بكميات كبيرة على وجه المتهم تمنعه من التنفس بشكل سليم وتعطيه إحساساً بأنه سيغرق)… إلا أن «غوزمان» قد وصل إلى مرحلة لم يعد يحتملها بعد ذلك، قائلاً سأذهب الى الولايات المتحدة. هذا ما جعلنا نعرف باننا كسرناه ».

ولم تعلق الحكومة المكسيكية على الموضوع في الوقت المناسب لنشر هذا المقال.

الكوكايين… أحد سموم تجارة كارتيل سينالوا المكسيكي

مكسورٌ لكنه ما زال خطيراً.

هذا هو السبب وراء رغبة الكثيرين في أن يبقى «غوزمان» محتجزاً، صامتاً أو حتى ميتاً.

كما يتوفر لدى النيابة العامة في المقاطعة الشرقية في «نيويورك» ما يقرب من 10,000 صفحة من الوثائق و1,500 تسجيل صوتي كأدلة ضد «غوزمان»، وما يقرب من 40 شاهدًا يمكن أن يدلوا بشهاداتهم.

 «لم يُسمح للنيابة العامة من مكتب المدعي العام الأمريكي بالتحدث إلى «نيوزويك» بشأن هذه المسألة.

فيما رفضت المحكمة طلبات مقابلة «غوزمان».

ويصرح المدعي العام أن المحاكمة لن تبدأ حتى شهر إبريل/نيسان 2018 بسبب كثرة الأدلة الواجب عليهم تقديمها.

إلا أن وقت هذه المحاكمة يعد حاسمًا في المكسيك؛ لأن أية شهادة تتعلق بالفساد السياسي يمكن أن تؤثر على الانتخابات الوطنية المقبلة هناك، والمقررة في الثاني من شهر يونيو/ حزيران عام 2018.

كما يقول أحد المسؤولين السابقين في الاستخبارات المكسيكية بشرط عدم ذكر اسمه، أن هذا هو السبب وراء عدم إجراء المحاكمة بسرعة كغيرها من محاكمات الاتجار بالمخدرات.

يقول: «إن المعلومات التي سوف يعطيها «غوزمان» لحكومة الولايات المتحدة… من شأنها أن تستخدم لممارسة ضغطٍ سياسي على الحكومة الحالية والمقبلة، والتأثير حتى على الانتخابات».

كما يمكن أيضاً أن يربك «غوزمان» إدارة مكافحة المخدرات.

فقد اتهم النقاد الوكالة الأمريكية في أثناء رئاسة «كالديرون» من العام 2006 وحتى العام 2012 بالتآمر مع عصابة «سينالوا»، بينما ركز عملاء الوكالة على أكثر مجموعات العنف المكسيكية.

هذا وقد فشلت هذه الادعاءات في الحصول على قوة جذب حقيقية، إلا أنها قد ولّدت إحساساً عاماً في المكسيك بانعدام الثقة في عملاء «الولايات المتحدة».

ووفقاً لتصريحات أحد مسؤولي الاستخبارات المكسيكية السابقين، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإنه ما زال هناك بعض الاستياء.

ويقول: «في أثناء إدارة «كالديرون» سربت إدارة مكافحة المخدرات إلى الصحافة أن الحكومة المكسيكية كانت تغطي على عصابة سينالوا. وانظر مَن الذي تبين أنه يغطي على عصابة سينالوا».

يرجع ذلك إلى السبب في رغبة الكثيرين في عدم إدلاء «غوزمان» بشهادته.

غوزمان لم يمت

فقد فُوجئ الكثيرون أن قوات البحرية المكسيكية لم تقتله في أثناء اعتقاله في العام 2014 في مدينة «لوس موتشيس» الساحلية.

ووفقاً لاثنين من مسؤولي «الولايات المتحدة» السابقين اللذان تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما، فقد سلمت قوات البحرية المكسيكية «غوزمان» إلى الحكومة في محاولة لإجبارها على أن تثبت أنها فعلاً جادة فيما يتعلق بتحطيم العصابات.

يقول أحد العميلين:

«كان من السهل جداً بالنسبة لهم إطلاق النار على ذلك الحقير».

وأضاف الآخر:

“إن رصاصة واحدة كان من شأنها أن تدفن العديد من الخطايا التي ارتكبها «غوزمان» ومساعدوه، وكذلك الأشخاص المسؤولين عن منعهم.

Facebook Comments

Post a comment