آخر الحلول في سوريا

رأي: القوات العربية قد تُساهم بالحفاظ على وحدة أراضي سوريا

  

غازي الحارثي

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

في حين يُقبِل السوريّون على رمضانهم السابع تحت وطأة النار والرصاص والقذائف والبراميل والكيماوي والغاز والسارين وكل أدوات القتل البطيء والشنيع، يتداعى مشهد الصراع الدولي على الأرض السورية إلى اعتقاد ثلاثي-روسي تركي إيراني- بأن حدود الجغرافيا السوريّة وكامل إرهاصاتها باتت في حكم الإنتهاء إلى ما قرّره بوتين وشركاؤه، تدخلت واشنطن ولندن وباريس معطّلين هذا الإعتقاد ومانحين تل أبيب الدفعة التي أرادت بأن تدلي بدولها وتتحرش بإيران في أكثر من مكان سوري.

ومع فظاعة ما يجري، إلا أن بوتين لم يدرك بعد أنه “ليس” بإمكانه وحده صناعة سلام سوريا التي يريد… لم يقنعه فشل أستانا وسوتشي ومناطق خفض التوتر، ولم تقنعه حتى صواريخ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الـ59، ولكنه يبدو قريباً من الإقتناع أو هكذا يجب أن يكون مع ضربات ترمب ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي و الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ترمب يقترب كثيراً من سحب قواته في سوريا بالرغم من قدرتها على فعل الكثير والنتيجة ستكون 25% من الأراضي السورية خالية من النفوذ العسكري الذي قد يمنح لداعش تذكرة العودة المجانية أو يعطي ميليشيات إيران وقوات الأسد فرصة التوسع التي تخنق المعارضة. 

لكن مع طرح فرضية القوات العربية كبديل للقوات الأميركية فإن ذلك يدعم فرضية تأزم الصراع لوقت أطول ولكن قد تكون نتائجه أفضل مما ينتظره السوريين وراء الإتفاق الثلاثي. وبغض النظر عن الجوانب الإنسانية التي أضحى السوريين يحلمون بها إلا أن حلم سوريا بلا إيران ووكلائها يبدو أكثر أماناً لمستقبلهم وهو ما لا يُعلِن الحاكم بأمره الروسي رفضه بالمطلق ولكنه على ما يبدو لا يرى بديلاً يُرضيه أو يرضى به.

القوات العربية في مناطق سيطرة القوات الأميركية يمكنها أن تصنع الكثير في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وحماية حدودها من شبح السقوط وعودة الإرهاب، وهذا لن يشكِّل هدايا لصالح بشار الأسد كما سيعتقد بعضنا، لكنها ستشكل أكبر قلق ممكن لإيران التي سترجو أن يفشل الانسحاب الأميركي وتحدث فراغات كبيرة خلفه يزحف معها الروس مجبرين ناحية تأمينها لأن ذلك سيعني تعاوناً جديداً مع ايران، في حين أن القوات العربية لن تنصرِف إلى نفس قواعد الاشتباك التي سارت عليها القوات الأميركية ولن تكلِّف نفسها في الذهاب لمقاتلة حوالي عشرة آلاف داعشي يختبؤون في مناطق الشمال السوري، في حين يمثّل لها الوجود الإيراني نوعاً آخر من الإرهاب. هذا التدخل يجب أن يكون قصةً كبيرة.

وحتى في حال بقيت القوات الأميركية في سوريا فلا يجب أن تكون القوات العربية في موقع الانتظار لخلو مواقعها حتى تتقدم فيها، فالمشكلة التي كانت قائمة في ٢٠١٤ ودُعي حينها لتدخل عربي لازالت حتى اليوم قائمة، وكل أنواع الوجود غير السوري يجب أن تكون إرهاباً إذا ما استثنينا وجود بوتين فلا أحد سيخرجه بدون إرادة أميركية وغربية، ولكن مصالحه يمكن أن تؤمن بطريقة يرضاها السوريين والعالم كما أُمِّنت مصالح الولايات المتحدة في أماكن كثيرة في منطقتنا تحت إطار المصالح المتبادلة.

الحلول التي تبدو غائبة في الغالب أو إِستنزف كثير منها لم يكن من ضمنها خيار التدخل العربي فيما مضى، إنه حل أخير.

 فاستبدال إيران بالعرب ونزع آلة الأسد القاتلة ستمثِّل إنطلاقاً إلى محادثات سياسية يباركها الروس والعرب والعالم ويكون السوريين أقرب فيها إلى السلام من الحرب.

Facebook Comments

Leave a Reply