أزرار النووي تنتظر اعلان الحرب بين كوريا الشمالية وأميركا!

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

لم يتأخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرد على زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، الذي قال إن لديه زرا نوويا على مكتبه، وقال ساخرا في تغريدة على تويتر أمس الثلاثاء (2 يناير كانون الثاني) إن لديه أيضا زرا نوويا لكنه “أكبر وأقوى بكثير مما لديه، والزر الذي أملكه فعال”.

وكان كيم قد قال في خطاب تلفزيوني يوم الاثنين (أول يناير كانون الثاني) إن “الولايات المتحدة بأسرها تقع في مرمى أسلحتنا النووية والزر النووي دائما على مكتبي وهذا واقع وليس تهديدا”.

وبعد عام من توجيه تهديدات وإجراء تجارب أسلحة، يبدو أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون يستخدم الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستستضيفها كوريا الجنوبية في فبراير شباط وسيلة لتخفيف الضغط الدولي المتنامي على بيونجيانج مع الحفاظ على ترسانته النووية دون مساس.

وفي خطابه بمناسبة العام الجديد دعا كيم إلى تقليل التوتر في شبه الجزيرة الكورية وأشار إلى إمكانية مشاركة بلاده في دورة الألعاب التي تستضيفها مدينة بيونجتشانج.

وتحرص كوريا الجنوبية على مشاركة جارتها الشمالية لضمان ألا يؤدي إجراء تجارب نووية أو صاروخية جديدة إلى تعطيل دورة الألعاب الأولمبية وأيضا كوسيلة لإعادة إطلاق حوار مع البلد المنعزل.

ويقول محللون إن مناورة كيم تهدف إلى دق إسفين بين سول وواشنطن التي تدافع عن إستراتيجية ممارسة أقصى ضغط ممكن على بيونجيانج وتصر على أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما فيها الخيار العسكري.

لكن هذه الخطوة تستهدف أيضا الإجماع الدولي الأوسع الذي يشمل أطرافا رئيسية وهي الصين وروسيا واليابان والتي شددت العقوبات وزادت من عزلة بيونجيانج في الشهور الأخيرة.

وقال دانييل راسل الذي كان أكبر دبلوماسي أمريكي لشؤون شرق آسيا حتى أبريل نيسان الماضي ويعمل حاليا في معهد سياسة مجتمع آسيا “إن جزءا كبيرا من كتاب قواعد اللعبة لدى أسرة كيم هو استغلال وتوسيع الشقاقات في المصالح، في المقام الأول بين أمريكا وكوريا الجنوبية وأيضا بين الجيران الخمسة الكبار”.

وأوضح أن كوريا الشمالية تنتهج منذ فترة طويلة إستراتيجية تنطوي على استفزازات مكثفة يعقبها فترات مصالحة بهدف كشف الخلافات.

وقال راسل إن التطورات تجسد الشعار القديم (متحدون نصمد ومنقسمون نسقط) مضيفا “من السهل دوما الحفاظ على التضامن بين خمسة أطراف عندما تتصرف كوريا الشمالية بشكل سيء”.

وقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة لزيادة العقوبات الدولية على كوريا الشمالية مع سعيها لتطوير صواريخ محملة برؤوس نووية تقدر على ضرب الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأمريكي على تويتر يوم أمس الثلاثاء إن العقوبات وغيرها من الضغوط بدأت تؤثر بشدة على بيونجيانج لكنه أحجم عن الحكم على عرض بيونجيانج بشأن المحادثات.

وتابع قائلا “رجل الصواريخ يريد الآن إجراء محادثات مع كوريا الجنوبية لأول مرة. ربما تكون هذه أنباء طيبة وربما لا..سنرى”.

وتقول واشنطن إن التعاون الكامل من جانب الصين وروسيا ودول أخرى ضروري لنجاح هذه الجهود التي تشمل قيودا كبيرة على التجارة وعلاقات أخرى مع كوريا الشمالية.

وقلصت الصين التي لا تزال أكبر شريك لكوريا الشمالية التبادل التجاري مع جارتها الشيوعية التزاما بالعقوبات الدولية لكن واشنطن دعتها إلى بذل المزيد لعزل بيونجيانج.

اقتراح سخيف

رحبت حكومة كوريا الجنوبية علنا بمبادرة كيم وضغط الرئيس مون جيه-إين من أجل تخفيف حدة التوترات قبل دورة الألعاب الأولمبية بتأجيل التدريبات العسكرية المشتركة مع القوات الأمريكية لما بعد الدورة.

وقال مون يوم أمس الثلاثاء إن تحسين العلاقات بين الكوريتين مرتبط بإيجاد حل لبرنامج كوريا الشمالية النووي.

ولم يقدم البيت الأبيض ردا مفصلا بعد لكن السناتور الجمهوري البارز لينزي جراهام اقترح أن تقاطع الولايات المتحدة دورة الألعاب إذا حضرت كوريا الشمالية.

وقال جراهام على تويتر “السماح لكوريا الشمالية في عهد كيم جونج أون بالمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية سيعطي شرعية لأكثر نظام غير شرعي على الكوكب. أنا على ثقة من أن كوريا الجنوبية سترفض هذا الاقتراح السخيف وأوقن تماما بأنه إذا ذهبت كوريا الشمالية إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية فلن نذهب”.

وقال روبرت كيلي وهو أستاذ بجامعة بوسان الوطنية في كوريا الجنوبية إن مشاركة رياضيين ومسؤولين من كوريا الشمالية في فعاليات الدورة قد يتسبب في لحظات محرجة لزعماء دوليين أمضوا شهورا يحاولون رسم صورة لكوريا الشمالية كدولة مارقة.

وقال “يضع هذا الكوريين الجنوبيين في موقف محرج لأنه قد يخلق توترا مع الولايات المتحدة واليابان اللتين بذلتا جهودا في عزل النظام”.

وينظر إلى العلاقات بين اليابان كوريا الجنوبية بالفعل بأنها تشهد بعض التوتر وقال دبلوماسي ياباني سابق إن طوكيو محبطة من سول ولا تثق بالرئيس الكوري الجنوبي.

لكن محللين لا يعتقدون أن تلحق خطوة كيم أضرارا بعيدة المدى بالتحالف بين سول وواشنطن أو بالمساعي الدولية لفرض عقوبات.

وقال سكوت سنايدر مدير السياسة الأمريكية الكورية الجنوبية في مجلس العلاقات الخارجية “أشك في أنه سيكون هناك تغير كبير في إجراءات العزل الدولية على المستويين الاقتصادي والسياسي في المدى القريب”.

المزيد من التجارب الصاروخية

يرجع تشكك المحللين إلى عوامل على رأسها ما يبدو أنه عدم رغبة كيم في تقديم تنازلات بشأن الملفات الرئيسية وهي الأسلحة النووية والتجارب الصاروخية أو حقوق الإنسان.

وقال كيلي “المشاركة في أشياء مثل الأولمبياد هي أشباه تنازلات لأن الشمال لن يضطر في واقع الأمر للتخلي عن أي شيء”.

وفي كلمته تعهد كيم بأنه سيقضى 2018 في “إنتاج رؤوس حربية نووية وصواريخ باليستية بكميات كبيرة… لإعطاء دفعة للجهود الرامية لنشرها من أجل أي عمليات “.

وقالت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة يوم أمس الثلاثاء إن واشنطن تسمع حاليا تقارير عن احتمال استعداد كوريا الشمالية لإجراء اختبار صاروخي آخر وحذرت من أن هذا سيستدعي اتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد بيونجيانج. وأضافت هيلي للصحفيين في الأمم المتحدة بنيويورك “نسمع تقارير عن احتمال استعداد كوريا الشمالية للقيام باختبار صاروخي آخر.

“أتمنى ألا يحدث ذلك. ولكن إذا حدث فعلينا تطبيق إجراءات أكثر صرامة ضد النظام الكوري الشمالي”. ويقول جوشوا بولاك وهو باحث كبير في معهد ميدلبرى للدراسات الدولية في كاليفورنيا إن هذا يعني أن إجراء المزيد من التجارب الصاروخية أمر شبه مؤكد مع التركيز بشكل أكبر على التدريبات “الواقعية” وليس التجارب بهدف التطوير.

وقال “الفكرة الأساسية هنا بالنسبة للقوى الاستراتيجية تتحول من التطوير إلى الإنتاج التسلسلي والنشر ورفع درجة الاستعداد”.

ويرى ليون سيجال مدير المشروع التعاوني الأمني لشمال شرق آسيا في نيويورك إنه إذا أرادت الولايات المتحدة الاستفادة من أي تخفيف محتمل في التوترات فيجب عليها أن تتخلى عن مطالبتها بوقف التجارب كشرط مسبق للمحادثات.

وقال “الخطوة الأهم التي ينبغي اتخاذها في المقابل هي تقليص – وليس فقط إرجاء – التدريبات المشتركة في الربيع. عدم اتخاذ هذه الخطوات سيضمن فقط استمرار تطوير الأسلحة الكورية الشمالية بلا رادع”.

Facebook Comments

Post a comment