أسعار الوقود في السعودية… نقمة أم نعمة مخفية؟

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

لم تكن كلمة ضريبة أو غلاء الأسعار يوماً موضع تقبّل لدى أي شعب من الشعوب. بالطبع لا أحد يود أن يدفع مالاً إضافياً من جيبه. بالمقابل، تُشَكِّل هذه الضرائب، في الأنظمة التي تحترم شعوبها، مورداً إضافياً للخزينة يتم تخصيصه لصيانة خدمات قديمة أو دعم خدمات موجودة أو توفير خدمات جديدة تُساهم في تطوير قطاعات الدولة واقتصادها.

ومع بدء العام الجديد دخلت عدة ضرائب وقرارات تصحيحية مالية حيّز التنفيذ في بعض دول مجلس التعاون الخليجي، لعلّ أبرزها كان الضريبة على القيمة المضافة المتمثلة في نسبة ٥٪، والتي أفردت نيوزويك الشرق الأوسط لها عدة مقالات تحليلية بأقلام خبراء خلال العام المنصرم لتعريف الناس بها.

ولعلّ الجديد الوحيد في الموضوع حالياً هو اختلاف تفسير الناس لتطبيق الضريبة، والتي يؤمن أغلبية القانونيين أنها تبدأ منذ الدقيقة الأولى من العام الجديد، أي بُعَيد منتصف ليل الأحد، فجر يوم الإثنين. وهو ما أثار مادة للتندر والإستنكار بين البعض على وسائل التواصل الإجتماعي.

أسعار الوقود في السعودية

لكنّ ما لم يطرأ بالحسبان هو تلك الثورة على وسائل التواصل الإجتماعي وحتى في بعض محطات الوقود في المملكة العربية السعودية، حيث دخل قرار الدولة الإصلاحي برفع الدعم عن أسعار الوقود حيّز التنفيذ منتصف ليل الأحد ٣١ ديسمبر.

 

وهذا الأمر أثار حفيظة المواطنين الذين رأوا في الأسعار الجديدة إجحافاً كبيراً بحقهم، خاصة أن أسعار الوقود تضاعفت، وكذلك أسعار خدمات أخرى كالكهرباء وغيرها… وانتشر بشكل كبير فيديو لمواطن سعودي وصل المحطة قبل دقيقة من منتصف ليل ٣١ ديسمبر ورفض دفع ثمن الوقود بأسعار العام الجديد.

فيما العديد من المواطنين والمقيمين اشتكوا عبر التويتر مثلاً، أن ”المعاشات“ متدنية، وإعانة المواطن لا تُساعد، وبالتالي لا يمكن تحمّل كلفة ارتفاع أسعار هذه السلعة الأساسية.

كما  قال آخر “لا نريد “حساب المواطن و 300 ريال” لكن في المقابل إلغاء فورًا : أرتفاع أسعار البنزين، الكهرباء، قيمة مضافة ٥٪ ((( إذا موافق رتويت ))).”

فيما اعتبر حساب مور

/ @iunrx/

أن “الوطن للأغنياء والوطنية للفقراء”.

وتم إطلاق وسم  ، و  الذي أصبح “ترند” على التويتر، والبعض، كالعادة حوّل الأمر لنكتة الموسم:

 

وقام آخرون بالترحم على “بو متعب” العاهل السعودي السابق الملك عبدالله آل سعودالذي قال البعض إنه رفض رفع الأسعار على المواطنين.

 

ويرى د. محمد الصبّان، وهو دكتور مادة الإقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز وعضو المجلس الأعلى للإقتصاد، أنه سيكون هناك متضررين آنيين من ارتفاع أسعار وقود النقل وتعرفة الكهراء، “وإن كان حساب المواطن سيقلل من هذا الأمر. أنا لا أقول سيزيل كل التأثير السلبي من ارتفاع اسعار الوقود لكن سيقلل من هذا الإرتفاع في الأسعار… وتضرر البعض سيتم تلافيه تدريجياً وسيتعود المستهلك على استهلاك اقل”.

وهو يصحح مفهوم رفع الأسعار الجديد ليقول إنه ليس رفع أسعار الوقود مِن قِبَلِ الحكومة، بل إن الأمر  هو “إزالة الإعانات القائمة والمقدمة لقطاع وقود النقل على وجه التحديد” وهو أمر له تبريرات هامة.

فارتفاع حجم إستهلاك الوقود في المملكة العربية السعودية، والذي تجاوز الكثير من الدول عالمياً وخاصة بالنسبة لما تستهلكه المملكة من وقود قطاع النقل، بحسب د. صبّان، بات يضع أعباء على الخزينة، و “لا يمكن  الاستمرار بمعدلات الإستهلاك الحالية حتى ولو كنا على بحر او على محيط من النفط”.

ويشير د. صبّان، وهو أيضاً كبير مستشاري وزير البترول سابقاً، إلى أن الأمر “أدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع أو نمو سنوي في إستهلاك الطاقة (في السعودية) إلى ما لا يقل عن ٨٪ سنوياً وهذا نمو كبير بكافة المقاييس ونرى أن هذه الخطوة التصحيحية كانت مهمة. صحيح أنها جاءت في وقتٍ تجمعت فيه ضرائب القيمة المضافة بالإضافة إلى انخفاض الإنفاق الحكومي في السنوات الأخيرة، واتجاه الاقتصاد السعودي إلى تسجيل معدلات نمو متباطئة وحتى دخل أيضاً في مرحلة نمو سالب في العام الماضي لكن هذه الأمور هي ثمن متوقع دفعه من الجميع”.

وفيما كان المواطن سابقاً يعتبر أن أي زيادة في الأسعار ستذهب إلى جيوب المتنفذين بسبب انتشار الفساد في المملكة، إلّا أن الحركة التصحيحية الحالية، “والضرب بيد من الحديد على الفساد” عبر الحملة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان،كما يقول د. الصبّان، تضع المملكة في الاتجاه الصحيح “نحو تصحيح مسارها الاقتصادي وهذا سيؤدي لتزايد معدلات النمو الإقتصادي في الفترة القادمة ويؤدي الى زيادة كفاءة هذا الإقتصاد والتقليل ما أمكن من هذا الهدر”.

ويتفق العديد من الخبراء الاقتصاديين الذين تحدثت إليهم نيوزويك الشرق الأوسط على فكرة أن رفع الإعانات ستُساهم بتعويد السعودين (مواطنين ومقيمين)، على الترشيد في استهلاكهم للطاقة محلياً، مما يساهم بقيام المملكة بتصدير الفائض والإستفادة من العوائد المالية الناجمة عن ذلك. مما يساهم في “تخفيف التأثير السلبي على الميزانية”.

لكن الكثير من المواطنين السعوديين، أو على الأقل الحسابات على وسائل التواصل الإجتماعي التي تُعرّف عن نفسها بأنها سعودية، ما زالوا غير مقتنعين بجدوى اتخاذ تلك الخطوة التي أدت لارتفاع أسعار المحروقات وتعرفة الكهرباء في ظل تطبيق الضريبة على القيمة المضافة.

فلا توجد وسائل نقل عام مخصصة وممتدة على مساحة المملكة تُساهم في رفع العبء عن كاهل المواطن، بخاصة أولئلك المضطرين لقطع مسافات طويلة يومياً للوصول لجامعاتهم أو مراكز عملهم، فيما راتهم متدني ومتطلبات الحياة ترتفع.

وقد أثار البعض نقطة النقص الكبير في هذا القطاع.

وفي هذا الصدد يقول د. الصبّان “نادينا مرارا لإيجاد النقل العام الكافي باعتباره بديلاً لارتفاع أسعار الوقود. للأس، بعض المدن قد تحقق لها ذلك لكن المدن الرئيسية مثل جدة ليس فيها نظام نقلٍ عام بمعنى نظامٍ كاملٍ متكامل، وبالتالي فإن سرعة إيجاده يخفف من العبء على المواطنين.“

 

 

Facebook Comments

Leave a Reply