أسواق‭ ‬النفط‭ ‬تترقب‭ ‬التحرّك‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬أوبك

‬حسين‭ ‬السيد

‭ ‬كبير‭ ‬استراتيجيي‭ ‬الأسواق‭ ‬FXTM

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

بدأ‭ ‬الثيران‭ ‬والدببة‭ ‬من‭ ‬المتداولين‭ ‬بالنفط‭ ‬يتقاربون‭ ‬في‭ ‬تحرّكاتهم‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭/ ‬أيار‭. ‬

فقد‭ ‬دفع‭ ‬توقع‭ ‬التوترات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإيران،‭ ‬والاضطرابات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬بأسعار‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬لم‭ ‬يسجّل‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬أي‭ ‬فوق‭ ‬‮٨٠‬‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭. ‬

ثمّ‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬حساب‭ ‬التقليص‭ ‬المتوقع‭ ‬من‭ ‬أوبك‭ ‬لعملية‭ ‬خفض‭ ‬الإنتاج‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬العام،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حدّ‭ ‬من‭ ‬رالي‭ ‬سعر‭ ‬خام‭ ‬البرنت،‭ ‬وخيّب‭ ‬آمال‭ ‬ثيران‭ ‬النفط‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يتوقعون‭ ‬أسعاراً‭ ‬أكثر‭ ‬حدّة‭. ‬

وأَسهَمت‭ ‬التوقعات‭ ‬الاضافية‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬برنت‭ ‬والخام‭ ‬الأميركي‭ ‬الخفيف‭ ‬وتوسيع‭ ‬الفارق‭ ‬بينهما‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬مارس‭/ ‬آذار‭ ‬2015‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المضاربين‭ ‬الكبار،‭ ‬فأن‭ ‬صناديق‭ ‬التحوط‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬رهاناتها‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬أغسطس‭/ ‬آب‭ ‬2017‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الرهانات‭ ‬على‭ ‬تزايد‭ ‬أسعار‭ ‬برنت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتفوّق‭ ‬على‭ ‬الرهانات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بانخفاضه،‭ ‬وبفارق‭ ‬كبير،‭ (‬507,705‭ ‬للشراء‭ ‬مقابل‭ ‬72‭,‬430‭ ‬للبيع‭) ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬علامة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬حصول‭ ‬تقارب‭ ‬بين‭ ‬الاثنين‭.‬

ويبدو‭ ‬أنّ‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2018‭ ‬يتضمّن‭ ‬عاملين‭ ‬مهيمنين‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأسواق‭ ‬النفط‭. ‬

العامل‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬أنّ‭ ‬أوبك‭ ‬تدرس‭ ‬تقليص‭ ‬تخفيض‭ ‬الإنتاج‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬فرضته‭ ‬على‭ ‬نفسها‭. ‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬بأنّ‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التطوّر‭ ‬ستكون‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭. ‬

فوفقاً‭ ‬لتقرير‭ ‬أوردته‭ ‬وكالة‭ ‬بلومبيرغ،‭ ‬فإنّ‭ ‬الحكومة‭ ‬الأميركية‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للنفط‭ (‬أوبك‭) ‬زيادة‭ ‬إنتاجها‭ ‬النفطي‭ ‬بحدود‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭. ‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬فإن‭ ‬انقطاع‭ ‬الإنتاج‭ ‬من‭ ‬فنزويلا‭ ‬وإيران‭ ‬يشكّل‭ ‬عاملاً‭ ‬ضاغطاً‭ ‬على‭ ‬المعروض‭ ‬النفطي‭ ‬العالمي‭ ‬حالياً‭. ‬

وعادة‭ ‬ما‭ ‬يبقي‭ ‬هذان‭ ‬العاملان‭ ‬على‭ ‬لعبة‭ ‬شدّ‭ ‬الحبال‭ ‬بين‭ ‬الثيران‭ ‬والدببة‭. ‬

ولكن‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬المستثمرون‭ ‬يحتفظون‭ ‬في‭ ‬رؤوسهم‭ ‬بالفكرة‭ ‬القائلة‭ ‬بأنّ‭ ‬الأسعار‭ ‬قد‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬إذا‭ ‬فتح‭ ‬صنبور‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬وسعه‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭. ‬

ونادراً‭ ‬ما‭ ‬تكذب‭ ‬الأساسيات‭. ‬

فما‭ ‬لم‭ ‬يطابق‭ ‬الطلبُ‭ ‬العرضَ‭ ‬أو‭ ‬يتجاوزه‭ ‬بشكل‭ ‬مقنع،‭ ‬فإنّ‭ ‬عودة‭ ‬أوبك‭ ‬إلى‭ ‬الإنتاج‭ ‬الكامل‭ ‬وبالمستويات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬قبل‭ ‬2016،‭ ‬سيسهم‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬حالة‭ ‬تخمة‭ ‬المعروض‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬ممّا‭ ‬يعني‭ ‬أنّ‭ ‬الأسعار‭ ‬ستعود‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أدنى‭.‬

العامل‭ ‬الثاني‭ ‬المهيمن‭ ‬هو‭ ‬تطوّر‭ ‬أوضاع‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬الصخري‭ ‬الأميركي‭. ‬

فبحلول‭ ‬أواخر‭ ‬مايو‭/‬أيار،‭ ‬أعلنت‭ ‬إدارة‭ ‬معلومات‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركية‭ ‬بأن‭ ‬واردات‭ ‬أميركا‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬قد‭ ‬انخفضت‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬5‭% ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭.‬

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬وخلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬المنتهي‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬مايو‭/ ‬أيار،‭ ‬ازداد‭ ‬الإنتاج‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الصخري‭ ‬الأميركي‭ ‬بحدود‭ ‬1‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2017،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ازداد‭ ‬بمقدار‭ ‬44‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬الأسبوع‭ ‬الذي‭ ‬سبقه‭. ‬

وبالتالي‭ ‬فإنّ‭ ‬تصاعد‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتراجع‭ ‬الواردات‭ ‬يعني‭ ‬بأنّ‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأميركية‭ ‬العملاقة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬العرض‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭. ‬

ويبدو‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التفاوتات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬الخفيف‭ ‬وبرنت‭. ‬

فالنفط‭ ‬الصخري‭ ‬الأميركي‭ ‬يمتص‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬وينتج‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬للتصدير‭ ‬أيضاً‭. ‬

وعليه‭ ‬فإنّ‭ ‬عودة‭ ‬أوبك‭ ‬إلى‭ ‬الإنتاج‭ ‬الكامل‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تنافسية‭ ‬برنت‭ ‬لكنّ‭ ‬هناك‭ ‬خطراً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬نكرانه‭ ‬بأنّ‭ ‬كلا‭ ‬الخامين‭ ‬قد‭ ‬يعانيان‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬تواجه‭ ‬تخمة‭ ‬في‭ ‬المعروض‭.‬

ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬كبير‭ ‬بأنّنا‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬حسّاسة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأسواق‭ ‬النفط‭. ‬فسياسة‭ ‬أوبك‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬حققت‭ ‬التأثير‭ ‬المرغوب‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الخامين‭ ‬إلى‭ ‬نطاق‭ ‬يتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ $‬50‭ ‬و‭$‬60‭ ‬دولاراً‭. ‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الرالي‭ ‬في‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬قد‭ ‬عزّز‭ ‬الثقة‭ ‬لدى‭ ‬ثيران‭ ‬النفط،‭ ‬ولكن‭ ‬بما‭ ‬أننا‭ ‬بتنا‭ ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬الأساسيات‭ ‬الآن،‭ ‬فإن‭ ‬التساؤال‭ ‬المطروح‭ ‬هو‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬السابق‭ ‬لأوانه‭ ‬إنهاء‭ ‬عملية‭ ‬تخفيض‭ ‬المعروض‭. ‬كل‭ ‬العيون‭ ‬شاخصة‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬اجتماع‭ ‬أبوك‭ ‬يوم‭ ‬22‭ ‬يونيو‭/ ‬حزيران،‭ ‬الذي‭ ‬تتوقع‭ ‬الأسواق‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬إشارات‭ ‬أوضح‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تخبئه‭ ‬لنا‭ ‬مجموعة‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬هذه‭ ‬مستقبلاً‭.‬

Facebook Comments

Leave a Reply