أميركا وإيران: تجسس وعقوبات وتهديد

');

نيوزويك الشرق الأوسط، وكالات

في قضية جديدة من نوعها في عالم التجسس في المنطقة، وفي ظل إشتداد التوتر بين السعودية وإيران حول الملفات الساخنة في المنطقة من العراق ولبنان وسوريا إلى اليمن وقطر، تقوم المملكة بمحاكمة أستاذين سعوديين متهمين بالتجسس لصالح إيران والتخطيط لتنفيذ هجوم إرهابي على أحد أهمّ خطوط أنابيب النفط الرئيسية في المملكة.

فبحسب صحيفتين سعوديتين صدرتا يوم أمس الأربعاء، فإن الرجلين قد مثلا بالفعل أمام المحكمة.

ونقلت جريدتا ”مكة“ و ”الوئام“ خبراً مفاده أنّهما يواجهان اتهامات بجمع معلومات عن خط أنابيب بترولاين،  والتخطيط لتفجيره.

وتبلغ سعة هذا الخط الذي ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، نحو  خمسة ملايين برميل يوميا، ويستطيع نقل أكثر من نصف صادرات المملكة من النفط الخام. ويتم تصدير ما ينقله هذا الأنبوب عبر سفن الشحن العملاقة لأوروبا وأمريكا الشمالية.

وقالت جريدة ”مكة“ إنّ القاضي قد أرجأ الجلسة لمنتصف شهر أغسطس القادم، حيث أعطى المعلمين مهلة ثلاثة أسابيع للدفاع عن نفسيهما.

يُذكر أنّ المملكة كانت قد حاكمت ٣٢ شخصاً في العام ٢٠١٦ بتهم تتعلق بالتجسس لصالح طهران.

صراع العمالقة

هذا التجاذب والتوتر القائم، ليس الأول من نوعه بين الرياض وطهران اللتان تتصارعان على بسط سيطرتهما في المنطقة.

فالمملكة تتهم إيران بالعمل على مد نفوذها في دول عربية عدة منها العراق ولبنان وسوريا، وصولاً إلى البحرين، وشمال اليمن حيث الحدود المشتركة مع السعودية، بل وحتى تسليح ودعم مجموعات داخل المملكة في القطيف. هذا المد الإيراني، الذي تتخوف منه السعودية ودول خليجية في المنطقة بات يُعرف اليوم، بالمد الشيعي، إذ تتهم عدة دول إيران بمحاولة ربط الأقليات الشيعية في الدول العربية وجعلها تابعة لها.

المرشد الأعلى لجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي في صورة أرشيفية، ويظهر شمال الصورة صورة قائد الثورة الإسلامية آية الله الخميني. -رويترز

في المقابل، تتهم إيران السعودية بمحاولة الهيمنة على قرار دول المنطقة والتواطؤ مع الولايات المتحدة، الغريم العالمي لطهران، من أجل قلب نظام الملالى الذي تأسس مع الثورة الإسلامية في أواخر السبعينات والذي أطاح بحكم الشاه في إيران.

وإضافة للمواجهات السياسية على الساحتين الإقليمية والدولية، تقع المناوشات الأقل حظاً خاصة فيما يتعلق بالخروقات القليلة في المياه الاقليمية للخليج الفاصلة بين البلدين.

فقد كانت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية قد نقلت عن مصدر مسؤول مطلع هذا الشهر )يوم الجمعة ٧ يوليو(، إن قوات الحرس الثوري الإيراني أوقفوا زورقاً سعودياً كان قد إنتهك، بحسب طهران، المياه الإقليمية الإيرانية.كما وأشارت الوكالة إلى قيام إيران بإعتقال ٤ أشخاص كانوا على متن الزورق. السعودية لم تُعلق على الخبر، ومر وكأنه لم يكن. في المقابل كانت السعودية قد أوقفت ثلاثة إيرانيين وقتلت رابع في شهر يونيو، تقول الرياض أنهم من أفراد ”الحرس الثوري الإيراني“ كانوا على متن زورق ينقل ”متفجرات“ وإن المعتقلين كانوا يعتزمون تنفيذ “عمل إرهابي” في المياه الإقليمية السعودية، وهو ما نفته طهران بشدة قائلة إنّهم صيادين ضلوا الطريق.

عقوبات وتهديد 

في المقابل، قامت عدة وكالات أنباء إيرانية بنقل تهديد مُبطّن عن قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري للولايات المتحدة يوم أمس الأربعاء، ومفاده إنّه يتوجّب على هذه الأخيرة نقل قواعدها بعيدا وتجنب ”الحسابات الخاطئة“ فيما يتعلق بفرض عقوبات جديدة على طهران.

وكانت الولايات المتحدة قد كشفت النقاب يوم الثلاثاء ١٨ يوليو، عن عقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ولإسهامها في التوترات الإقليمية وقالت إنها تشعر بقلق شديد من ”أنشطتها الضارة عبر الشرق الأوسط“.

وتشير هذه الإجراءات إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى لفرض المزيد من الضغط على إيران والحفاظ في الوقت نفسه على اتفاق مبرم عام ٢٠١٥ بين طهران والقوى العالمية الست للحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عن قطاعي النفط والمال.

وقالت الحكومة الأمريكية إنها تستهدف ١٨ كيانا وفردا لدعمهم ما وصفته ”بأطراف إيرانية غير قانونية أو نشاط إجرامي عبر الحدود“.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية مع ولي عهد المملكة العربية السعودية. يُذكر أن البلدين هما الغريمان الأساسيان لطهران إقليمياً وعالمياً. -رويترز

وأضافت أن الخاضعين للعقوبات دعموا الجيش الإيراني أو الحرس الثوري الإيراني من خلال تطوير طائرات بلا طيار ومعدات عسكرية وإنتاج وصيانة زوارق وشراء مكونات إلكترونية.

وقالت وزارة الخزانة إن آخرين قاموا أيضا بتنسيق سرقة برمجيات أمريكية وغربية بيعت للحكومة الإيرانية.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان ”لا تزال الولايات المتحدة قلقة بشدة من أنشطة إيران الضارة عبر الشرق الأوسط التي تقوض الاستقرار والأمن والازدهار بالمنطقة“.

وتُدافع إيران أنّ برنامجها لتطوير صواريخ باليستية دفاعي ولا ينتهك الاتفاق النووي.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء ووكالات أخرى عن جعفري قوله ”إذا أرادت الولايات المتحدة مواصلة العقوبات ضد دفاعات إيران وحرسها (الثوري) فعليها إبعاد قواعدها بالمنطقة إلى مسافة نحو ألف كيلومتر حول إيران وعليها أن تعلم أنها ستدفع ثمنا باهظا لأي خطأ في الحسابات“.

وللولايات المتحدة قواعد في قطر والكويت في الجهة المقابلة لإيران من الخليج ويتمركز الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين القريبة.

ووردت أنباء عن اختبار الحرس الثوري لصواريخ باليستية وهو ما تراه واشنطن تحديا لقرار للأمم المتحدة في هذا الصدد وللاتفاق النووي.

ونقل عن جعفري قوله ”قدرة إيران الصاروخية في الجو والبحر والبر تزداد بسرعة وهذا مبدأ رئيسي بالنسبة لنا“.

وكانت واشنطن أعلنت في فبراير شباط أنها حذرت طهران رسميا من “نشاطها المزعزع للاستقرار” بعدما أطلقت صاروخا باليستيا متوسط المدى قال مسؤول أمريكي إنه انفجر بعدما حلق لمسافة ١٠١ كيلومترات.

وقالت إدارة ترامب يوم الاثنين إن إيران تمتثل للاتفاق النووي لكنها لا تلتزم بروح الاتفاقية وإن واشنطن تبحث عن سبل لتعزيزها.

وهذه هي المرة الثانية التي يقر فيها ترامب بالتزام إيران بالاتفاق منذ توليه السلطة في يناير كانون الثاني رغم وصفه للاتفاق بأنه “أسوأ اتفاق على الإطلاق” خلال حملته الرئاسية العام الماضي وانتقاده للرئيس السابق باراك أوباما الذي تفاوضت إدارته لإبرام الاتفاق.

في المقابل قالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحفيين يوم الثلاثاء ”في الوقت الذي نواصل فيه العمل لمنع إيران من الحصول في أي وقت على أسلحة نووية فإننا لا نستطيع أن نغض الطرف بينما تهدد إيران بلدنا وحلفاءنا بوسائل تتجاوز التهديد النووي“.

وأشار البيان إلى دعم إيران لأطراف منها جماعة حزب الله اللبنانية وحركة حماس الفلسطينية والحكومة السورية وجماعة الحوثيين في اليمن.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تتقاطع صورته مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم ١٧ يوليو، ٢٠١٧. -رويترز

كما ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بالعقوبات التي أعلنتها واشنطن ووصفتها ”بالوضيعة والتافهة“.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن إيران ”سترد على هذه الخطوة بفرض عقوبات على عدد من الأفراد الأمريكيين الطبيعيين والاعتباريين الذين اتخذوا خطوات ضد الشعب الإيراني وغيره من الشعوب المسلمة في المنطقة“.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لقناة (سي.بي.إس نيوز) التلفزيونية إن العقوبات ”تسمم الأجواء“ وتنتهك ”روح“ الاتفاق النووي.

وأضاف ”سوف نبحثها ونرى إن كانت تنتهك الاتفاق. وسوف نرد وفقا لذلك“.

Facebook Comments

Post a comment