“أنت مطرود”… لعنة البيت الأبيض مستمرة

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

ما هو السبب في ارتفاع عدد من يتم قصقصة أجنحتهم في البيت الأبيض؟

ولماذا يُغيّر البيت الأبيض مسؤوليه ومستشاريه بأسرع مما تُغيّر عارضات الأزياء ثيابهنّ خلال عروض الموضة؟

يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية خلت من مهارات الصف الأوّل الكفء في الإعلام لكي لا يجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بديلاً دائماً يستمر معه!

لماذا لا تمدّه قناة فوكس نيوز (التي يتابعها ترمب عبر تويتر وفي حياته اليومية بشغف) بأحد إعلامييها ممن يلمّعون صورة الرئيس؟ أم أنه حتى من يلمّعون الصور لا يستطيعون مجاراة صاحب الغرور الرئاسي.

سارة هاكابي ساندرز ما زالت صامدة، لكنها ليست فعلياً في الصف الأول. فإلى متى ستبقى في منصبها، وهل ستستطيع البقاء لمدة أطول فيما تزداد استحالة إيجاد الأعذار للاعب الغولف الذي يُدير الولايات المتحدة؟

ستيف بانون كان آخر الرعيل المُرَحَّل… حتى الآن.

بانون، المستشار الاستراتيجي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فقد منصبه يوم الجمعة ١٨ أغسطس، إثر مراجعة دورية يقوم بها رئيس موظفي البيت الأبيض، جون كيلي للعاملين، لكن أستبعد أن ينضم لطوابير العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة.

أيام العز: ستيف بانون كان مدير حملة دونالد ترمب الرئاسية ومستشاره المُقرّب… في وقتٍ ما. يبدو أن الرئيس الأميركي لا يحتفظ بأتباعه لوقتٍ طويل بعد أن يستفيد منهم. -الصورة: رويترز

وقد وجّه ترمب تغريدة شكرٍ لبانون ــالمسؤول السابق لموقع بريتبارت اليميني، ومهندس حملة ترمب الانتخابيةــ على حسابه الشخصي في موقع تويتر قائلاً: ”أود شكر ستيف بانون على خدمته. لقد التحق بحملتي الانتخابية ضد غير الصادقة هيلاري كلينتون، وكان ذلك عظيماً. شكراً ستيف“.

الإعلان الذي صدر عن البيت الأبيض، ذكّرني ببرنامج ترمب في تلفزيون الواقع ”ذا أبرنتيس“ أي ”المتدرب“، حيث يقوم بطرد شخص من الفريق كل أسبوع قبل أن يبقى شخص واحد ليعمل معه (مع أنني أُفَضِّل تسمية ذلك الشخص بـ ناجٍ وأستبعد أن يستمر في العمل مع ”آل ترمب“ لمدة طويلة إن لم يُجِد تلميع الصور.

ثُلثا الأشخاص في هذه الصورة فقدوا مناصبهم بسبب الثُلث الممسك بالهاتف. مستشارو ترمب مايكل فلين (أمن قومي) وستيف بانون (تخطيط استراتيجي) أصبحوا خارج أسوار القلعة الرئاسية البيضاء. -الصورة: رويترز

أتوقع أن بانون لن يكون آخر المطرودين… أم أنّ الكلمة التي أبحث عنها هي ”آخر المطاريد“ في البيت الأبيض (حيث أن ملايين الأشخاص يكرهونه وداوموا على مطاردته إعلامياً واصفين إياه بالنازي واليمني المتطرف والعنصري إلخ.)! والإعلام الأميركي قد بدأ فعلياً بالمطالبة بتطهير رجال بانون الفعليين في المؤسسة الأولى في البلد.

بانون، القومي اليميني، ليس الأول ممن يتم إعطائهم إشعاراً بالطرد تحت ذريعة إعادة تقييم للمنصب أو طلب شخصي بالاستقالة.

فقد سبقه عدة موظفين داخل البيت الأبيض ممن خسروا مراكزهم ومنهم الناطق الرسمي الأسبق شون سبايسر ”ذا سبايس“ والناطق الرسمي السابق أنتوني سكروموتشي ”ذا مووش“ الذي حلّ مكانه، عِلماً أنّ مووش لم يُكمل ١٠ أيام في المنصب قبل أن يطاله مقص رقابة ترمب.

وكان ترمب قد أقال بانون من مركزه في مجلس الأمن الوطني قبل ذلك وبعد حملة إعلامية وشعبية ضخمة ضد الرجل، لكن الأخير حافظ على صلته المميزة بالرئيس.

من التالي؟ وهل سيحلّ شخصٌ آخر مكان بانون؟ وهل سيصمد أكثر أم أقل من ١٠ أيام ليكسر رقم مووش القياسي في سرعة الدخول والخروج إلى  ومن البيت الأبيض؟

أين علبة الفشار يا جماعة. التشويق يكاد يقتلني; فمسلسل ”لعنة البيت الأبيض… ضحية جديدة تسقط“ أصبح أكثر جذباً وأطول من بعض المسلسلات التركية والمكسيكية والأفلام الهندية.

رجال ترمب: بانون أصبح خارج اللعبة… فهل يقوم ترمب بطرد أفراد العائلة؟ صهر ترمب وسند ظهره، جاريد كوشنر (يمين الصورة)، يُهاجمه الإعلام على أنّه مُتَرَبِّح بسبب المحاباة العائلية التي فرضها ترمب على البيت الأبيض، والتي تشمل أيضاً إيفانكا ترمب زوجة كوشنر. -الصورة: رويترز

 

Facebook Comments

Post a comment