أنشطة الدمج والإستحواذ تصل لـ 2 تريليون دولار منذ مطلع ٢٠١٨ مسجلة مستوى قياسياً

  المزايا: إرتفاع القيمة الإقتصادية المضافة لصفقات الإندماج والإستحواذ في المنطقة بفضل خطط الخصخصة

 

نيوزويك الشرق الأوسط

تشهد الإقتصادات الكبرى حول العالم المزيد من صفقات الإندماج والإستحواذ سنوياً والتي تعتبر من أبرز علامات النشاط والجاذبية الإستثمارية للكثير من الشركات، حيث يشير إستمرار وتيرة نشاط الإندماج والإستحواذ إلى مؤشرات كبيرة حول قدرة الإقتصادات عل الحفاظ على سيولة مرتفعة للانشطة الإستثمارية وقدرة كبيرة تعكسها الكفاءة الإقتصادية في تقييم الشركات في كافة الظروف المالية والإقتصادية والتي تعبر في المحصلة النهائية عن قدرة الإقتصاد على تقييم الأنشطة الإقتصادية والحفاظ على سيولتها الإستثمارية إذا ما جاءت في القطاع الصحيح وتركزت على الأنشطة الأكثر تطوراً والأكثر طلباً على المستويين المحلي والعالمي.

وجاء في التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة أن عمليات الإندماج والإستحواذ تتسارع في مختلف أنحاء العالم، ويتوقع لها أن تحقق مستويات جديدة حتى نهاية العام الحالي لتشمل قطاعات التجزئة والقطاعات الصحية وكذلك قطاع الشركات الخدمية، وذلك في وقت يتعرض فيه عدداً من الصناعات لتحولات إستراتيجية واسعة النطاق وللمزيد من التعديلات على أوضاعها المالية في محاولة للإستجابة للتغيرات التكنولوجية حيث يقوم العديد من الشركات حول العالم بشراء أصول إستراتيجية تمكنها من التمتع بوضع أفضل للمنافسة على المستوى العالمي.

وأكدت المزايا القابضة على أن حزم التحفيز وعوامل الضغط الإقتصادي قد ساهمت في فرز الكثير من التحديات والفرص خلال السنوات القليلة الماضية وذلك على مستوى الإقتصادات التابعة والإقتصادات القيادية، الأمر الذي ساهم وبشكل ملموس في تحقيق قفزات كبيرة على تسعير الأصول الحقيقية والأصول ذات العلاقة بالتطورات التقنية، لترتفع بذلك جاذبية العديد من الإقتصادات للدخول وتنفيذ عمليات إستحواذ وإندماج لاحدود لها، لتعكس من خلالها حجم الفرص وكذلك حجم التحديات التي واجهتها تلك الشركات والقطاعات التي تنشط فيها، في حين كان لذلك أهمية في إظهار حجم السيولة المتوفرة للدخول في هذه النشاطات والإستحواذ على شركات تعمل في قطاعات حيوية.

إلا أن هذه الشركات تواجه صعوبات مالية وفجوات في السيولة وذلك كنتيجة طبيعية لحالة المد والجزر التي تشهدها القطاعات الإقتصادية منذ فترة، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن إستمرار تنفيذ الصفقات والدخول في مناقشات ودراسات في هذا الإطار يمكن تصنيفة في الإطار الإيجابي على مستوى الإقتصاد العالمي والإقتصادات المحلية، كذلك كونه مؤشر على تطور المنافسة وتمتع الإقتصاد بكفاءة تجعله قادرة على تقييم الأصول وجذب الإستثمارات الباحثة عن الفرص الجيدة، في حين سيؤدي ذلك في المحصلة اإلى الحفاظ على وتيرة النشاط وضمان نموه ضمن إقتصاد مستقر.

وأشار التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى الإرتفاع الكبير المسجل على عمليات الإندماج والإستحواذ على مستوى المنطقة والعالم، حيث تشير البيانات المتداولة إلى أن قيم صفقات الإندماج والإستحواذ تجاوزت 56 مليار دولار خلال العام 2015 بإرتفاع بنسبة 13% مقارنة بالقيمة المحققة في نهاية العام 2014، وبقيمة إجمالية 50 مليار في نهاية العام 2016، وبقيمة وصلت إلى 44 مليار دولار خلال العام 2017، وعلى الرغم من التذبذب المسجل على قيم الصفقات إلا أنها تبقى مؤثرة وذات قيم كبيرة، ورأى المزايا أن متطلبات النمو والتوسع وتطوير الأعمال باتت المحفز الأكبر للدخول في عمليات الإستحواذ والإندماج من قبل الشركات وضمان نموها في المستقبل.

هذا وتظهر مؤشرات الأداء خلال فترة ما بعد تنفيذ الصفقات إلى أن ما يزيد عن 50% من تلك الصفقات كانت ناجحة وساهمت ايضا في تطوير أسواقها قياساً بالأسواق التي لا تقوم بتنفيذ عمليات من هذا النوع كونها تساهم بشكل أو بآخر في رفع أداء الشركات بنسبة تتراوح بين 25% إلى 30% عن غيرها من الشركات التي لاتقوم بأي نشاط، ويشار هنا إلى أن عمليات الإندماج والإستحواذ تضيف الكثير إلى الشركات سواء كان في رفع القيمة المالية في الأسواق بالإضافة إلى المساعدة على الإنتشار والتوسع الخارجي الأمر الذي يمنحها فرص جديدة للإستثمار من خلال التواجد في دول وأسواق جديدة .

وبحسب التقرير فإن أنشطة الإندماج والإستحواذ تتواصل بوتيرة متسارعة منذ بداية العام الحالي لتسجل الإقتصادات العالمية مستوى جديد وصل إلى 2 تريليون دولار وهو مستوى قياسي لقيمة الصفقات المنفذة منذ بداية العام الحالي، هذا وتركزت أنشطة الإندماج والإستحواذ على قطاعات رئيسية واخرى حيوية شملت القطاع الصناعي وقطاع النقل بالاضافة إلى الصفقات التي سجلتها قطاعات البنية التحتية والمرافق العامة والطاقة والقطاع العقاري والمالي وقطاع توليد الطاقة الكهربائية، فيما باتت الإستثمارات والصفقات الأكثر طلبا والاكثر تعقيد حول العالم من نصيب قطاع التكنولوجيا والذي يشهد المزيد من الطلب.

ويتوقع لهذه القطاعات أن تستحوذ على العدد والقيمة الأعلى من الإستحواذات والإندماجات خلال الفترة القادمة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إمتلاك التنكولوجيا الجديدة بات المحرك والدافع الأول لعدد كبير من عمليات وصفقات الإندماج المنفذة وتلك التي في النهايات من المناقشات حتى نهاية العام الحالي، واللافت هنا أن عمليات الإندماج والإستحواذ طالت كافة القطاعات ومنها قطاع صناعة السيارات مسجلا قيمة 66.7 مليار دولار خلال العام 2017 وقيمة إجمالية وصلت إلى 67.7 مليار في العام 2016، وذلك من خلال تنفيذ 654 صفقة، حيث إحتلت الصين المرتبة الأولى من حيث القيمة وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية ثانيا، ويأتي ذلك لضمان إستمرار عوامل النمو في المستقبل والتوسع في الأسواق بصورة أشمل .

وتطرق التقرير العقاري الأسبوعي إلى التحديات التي تواجهها الصناعة لدى دول المنطقة وبشكل خاص التحديات التي يواجهها المستثمرين والملاك وفي مقدمتها تحديات التقييم على بعض القطاعات وتحفيز عوامل النمو الحقيقي للسوق، ونظراً لحيوية تنشيط وتحفيز صفقات الإندماج والإستحواذ، تعمل حكومات دول المنطقة على تهيئة البيئة المناسبة للأستثمار سعيا منها لزيادة حجم الإستثمارات المحلية والخارجية من خلال حزم التعديلات والتحدياثات المسجلة على لوائح الدمج والإستحواذ وقوانين ملكية الاجانب، وتأتي المملكة العربية السعودية في المقدمة خلال الاعوام الثلاثة الماضية ضمن هذا الإطار حيث عملت على تحديث العديد من القوانين القائمة واستحداث العديد من القوانين الجديدة والتي تصب في صالح تنويع مواردها الإقتصادية والمالية بالاضافة إلى رغبتها في خلق مناخ مناسب للأستثمار والخصخصة، وفي المقابل فقد قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة أشواطاً في هذا الإطار وحققت نتائج قياسية على مؤشرات المنافسة العالمية والكفاءة الإدارية والتشغيلية وصولاً إلى الإستمرار في رقمنة الخدمات الحكومية بحلول العام 2021، والتي تتيح من خلالها فرصا كبيرة ومتنوعة لعمليات الإندماج والإستحواذ على غالبية القطاعات وفي مقدمتها قطاعات الخدمات والنقل والخدمات اللوجستية وتجارة التجزئة. 

وترى المزايا القابضة أن خطط الخصخصة التي تعمل حكومات دول المنطقة على تنفيذها وفق مسارات مدروسة ومخطط لها قد تكون وراء إرتفاع التوقعات بزيادة عدد وقيم عمليات الإندماج والإستحواذ على مستوى المنطقة، حيث ينوي عدد من الحكومات بيع جزء من الشركات التي تملكها، الأمر الذي يعني أن أنظار المستثمرين حول العالم باتت تتطلع نحو الإستحواذ على المزيد من الفرص التي تفرزها التطورات المالية والإقتصادية المتسارعة لدى إقتصادات المنطقة، هذا بالإضافة إلى الحراك الذي يسجله القطاع الخاص في هذا الإطار.

كما أن شركات القطاع الخاص باتت بحاجة إلى أن تكون أكثر كفاءة ما يعني تصاعد عمليات الإندماج، حيث يشير المزايا هنا إلى  الصعوبات والعقبات التي تواجهها عمليات الإندماج والإستحواذ على مستوى الوقت اللازم لإتمام الصفقات، بالإضافة إلى كثرة التفاصيل والشروط، مع الأخذ بعين الإعتبار تأثير عوامل تباطؤ النمو الإقتصادي على أنشطة الإندماج والإستحواذ، ذلك أن إستمرار التباطؤ من شأنه أن يسرع من عقد الصفقات ويشجع الشركات والحكومات على الترابط، على الرغم من تأثيرها السلبي على التقييم النهائي للشركات محل الدمج .

ويؤكد التقرير العقاري الأسبوعي على أهمية إنتاج قيم إقتصادية مضافة كنتيجة إجمالية لعمليات الدمج والإستحواذ وليس كمجرد عمليات لإقتناص الفرص والتي تكون نتيجتها الدفع بقيم الأصول المعمرة وغير المعمرة إلى التراجع دون قيمها الحقيقية، وعليه فلقد بات من الضرورة بمكان قيام المستثمرين والشركات بالبحث عن الصفقات التي تحقق قيم حقيقية للإقتصاد المحلي، ذلك أن عوامل تحسين رأس المال واستخدام التقنيات والتكنولوجيا من شأنه أن يساهم في الوصول إلى القيم الحقيقية للأصول ويمنح الأسواق المزيد من السيولة الإستثمارية التي باتت بحاجة إليها في الوقت الحالي، وإلا فإن أسواق المنطقة ستواجه المزيد من التراجع على مؤشرات النشاط، بالإضافة إلى عدد من الصعوبات في تحفيز السيولة اللازمة لتحقيق معدلات النمو المستهدفة، مع الأخذ بعين الإعتبار ضرورة زيادة القدرات المالية والكفاءة وتحسين نوعية الإنتاج والخدمات والقدرات التنافسية، وتحسين قدرة  الشركات في الحصول على التمويل وذلك لضمان بقائها وضمان تأثيرها الإيجابي على الإقتصاد المحلي.

Facebook Comments

Leave a Reply