أوبك أمام مسألة حياة أو موت

أولي هانسن

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

خاضت صناديق التحوط وتجار النفط ربع عام شديد الصعوبة، خاصة فيما يتعلق بإخفاق أوبك والدول المنتجة غير الأعضاء فيها للتوصل إلى إتفاق يحقق تخفيض الإنتاج لرفع الأسعار. ومع ذلك، تتمثل النظرة المستقبلية للذهب في عدم اليقين الجيوسياسي والمخاطر السياسية. وقد ساعدت التطورات التقنية في الولايات المتحدة الأمريكية وخفض التوترات في كل من نيجيريا وليبيا في تحقيق إرتفاع قوي للإنتاج العالمي. وساهم ذلك في موازنة عمليات خفض الإنتاج من دول أخرى من منظمة الدول المصدّرة للنفط وروسيا، مما زاد في عرقلة التقدم نحو الوصول إلى سوق متوازنة.
وأدى الضعف المتجدد في شهر يونيو إلى تراجع أسعار خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى ما دون عتبة 50 دولار للبرميل، مما حيّد كافة المكاسب التي تحققت بعد قرار مجموعة دول المنتجة في أوبك والدول غير الأعضاء فيها العام الماضي بشأن خفض الإنتاج.
وبالرغم من أن الإمتثال لهذا القرار كان كبيراً  إلى حد ما، إلا أن التأثير كان محدوداً حتى الآن نظراً لإنكفاء المنتجين عن تخفيض الصادرات بنسبة توازي خفض الإنتاج.
وخلال الربع الثالث ينبغي أن تقلل قدرة أوبك على الحفاظ على الصادرات عند نفس المستوى، من الحاجة لتخزين قدر أكبر من النفط بما يلبي الطلب المحلي المتزايد خلال أشهر الذروة في الصيف.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تراجع نمو الإنتاج خلال الربع الثاني بأكثر من النصف مقارنة بالربع الأول، وهي أول علامة محتملة على أن المنتجين الأمريكيين غير مستعدين أو عاجزين عن مواكبة الإنتاج بأي ثمن.
كما وصدرت معلومات عن توقف إنتاج بعض شركات النفط الصخري في أميركا لعدم قدرتهم على مواكبة الهبوط المستمر في الأسعار العالمية للخام.
ومنحت هذه التطورات فرصة سانحة لأوبك. إذ يمكن أن يؤدي نجاحها إلى تراجع أسعار خام برنت نحو 55 دولار للبرميل خلال الأشهر القادمة قبل أن يتم تجديد نقاط الضعف في ظل تحول التركيز إلى عام 2018، والخطر المحتمل لضخ مزيد من البراميل في السوق في حال أخفقت أوبك وروسيا في تمديد صفقة خفض الإنتاج بعد الربع الأول من عام 2018.
وبناء على هذه الفرضية، فقد قمنا بتخفيض توقعاتنا لنهاية العام بشأن خام برنت من 58 دولار للبرميل في الربع الثاني إلى 53 دولار للبرميل. وخاضت صناديق التحوط حتى الآن عاماً شديد الصعوبة. وأدى إتفاق نوفمبر 2016 حول خفض الإنتاج إلى زيادة المضاربة على رفع أسعار النفط. وبلغ هذا التوجه ذروته في فبراير 2017 عندما بلغت ملكية هذه الصناديق حوالي مليار برميل من النفط اعتقاداً منها بأن الأرضية أصبحت متاحة مع ارتفاع مسار المقاومة الأقل.
وقد أدت ثلاث عمليات بيع متتالية، والتي جرت بعد تراجع قيمة توقعات أوبك، إلى تنحي المشترين المحتملين جانباً – مما ساهم في عودة ما تبقى من بائعين إلى استلام زمام المبادرة.
وسيبقى هذا الوضع قائماً إلى أن تبدأ بيانات المخزون بإظهار مؤشرات انتعاش قوية. وأدت الرغبة بالحصول على معلومات حديثة إلى زيادة الاهتمام بالتقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن مخزونات النفط.
وبدون قصد، لعبت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية دور الوكيل للسوق العالمية بالرغم من أنها لم توفر سوى بيانات حول الولايات المتحدة الأمريكية.
وسيواصل الطلب العالمي على النفط ارتفاعه الكبير خلال العقد القادم، مما سيؤدي إلى الضغط على شركات الطاقة للعثور على نفط جديد يستبدل الآبار الناضجة ويلبي الطلب المتزايد. وخلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، لا نرجح أن تؤدي هذه العملية إلى أي مشاكل، باعتبار نمو الدول غير الأعضاء في أوبك خلال العام المقبل كافياً وحده لتلبية الطلب المتزايد.
وعلاوة على ذلك، ستظهر الحاجة إلى سعر يتراوح بين الثابت إلى الأعلى، مع تراجع كبير ومحتمل وغير معروف على حجم الطلب باعتباره السرعة التي نتحرك بها بعيداً عن محركات الاحتراق نحو الكهرباء والغاز.
وما زلنا متفائلين حيال إرتفاع أسعار الذهب استناداً إلى إعتقادنا بأن الخطر المحدق بالاقتصاد الأمريكي يتجه حالياً نحو التراجع. وهذا ينطوي على إحتمال بث التفاؤل في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بشأن رفع أسعار الفائدة، وهو ما تشير إليه سوق السندات بالفعل عبر منحنى مستقر للعائدات، فيما تبقى السندات طويلة الأجل تحت الطلب.
وإنخفضت توقعات التضخم التي شهدتها عتبات الربح على مدى السنوات العشر الماضية إلى أدنى مستوياتها في سبعة أشهر. وبالرغم من الأثر السلبي لذلك على الذهب، إلا أنه يقلل من الحاجة إلى معدلات أعلى، مما يكفل الحفاظ على ضعف العائدات الحقيقية، والتي تشكل الدافع الأساسي للذهب.
وقد ازداد الطلب على استثمار المنتجات المتداولة في البورصة بإطراد على مدار العام.
ويتطلع المستثمرون من المؤسسات والأفراد إلى التنويع والتحوط المحتمل في مقابل سوء التقدير المتصور للمخاطر المالية كما يتضح من التباين بين الأرصدة المرتفعة والتقلبات المنخفضة في مواجهة عدم اليقين المتزايد في السياسة الاقتصادية. وقد أدت حالة إنعدام اليقين بشأن قدرة الرئيس ترمب على إعادة المسار الصحيح لسياساته المحفزة للنمو، إلى جانب العديد من المخاطر الجيوسياسية، إلى زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب.
وإتجهت صناديق التحوط بشكل كبير نحو شراء الذهب في مطلع يونيو، حيث ظهر إحتمال كسر الاتجاه الهابط منذ العام 2011. وأسهم الإخفاق في تخطي عتبة 1,300 دولار للأونصة، والتصريحات المتشددة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 14 يونيو، في لعب دورٍ في ترك الذهب عرضة لتصحيح آخر نرى فيه فرصة شراء بالنظر إلى توقعاتنا على المدى المتوسط.
ونلتزم بتوقعاتنا لنهاية العام عند 1,325 دولار للأونصة بالنسبة للذهب مع احتمال إنحراف المخاطرة نحو الأعلى، بناء على إحتمال أن يؤدي اختراق عتبة 1,300 دولار للأونصة إلى استقطاب إهتمام متجدد من الزخم والصناديق الكلية.

أولي هانسن هو رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك.

Facebook Comments

Post a comment