أوروبا الشابة

مانفريد مانيرا

نيوزويك

في رأيك، ما الذي يحتاج إلى إصلاح في الاتحاد الأوروبيّ؟

يجب أن يوجّه الاتحاد الأوروبيّ كامل تركيزه على المسائل الكبيرة بدلاً من الانخراط في المشاكل الصغيرة التي يُمكن حلّها بشكلٍ أفضل بواسطة الدول والأقاليم التابعة له. كما ينبغي أن يُركّز الاتحاد الأوروبيّ على بناء تعاون قويّ بين أعضائه فيما يتعلق بالشؤون الخارجيّة، وحماية حدوده الخارجيّة وتأمينها.

هل انتهت أزمة المهاجرين؟

كلا، لم تنتهِ بعد، بل تناقصت أعداد المهاجرين، وهذا أمر إيجابيّ. ولكن لا يزال يتعيّن علينا أن نعمل بجدّ لكي نضع صياغة جديدة مُناسبة لنظام اللجوء السياسيّ وتأمين حدودنا. لذلك يجب أن نُقرّر نحن، لا المهرّبين، من المسموح لهم بدخول أوروبا. يجب أن يكون موقفنا واضحاً: الذين يحاولون الدخول بصورة غير شرعيّة إلى دول الاتحادّ الأوروبيّ يجب انتشالهم من البحر وإرسالهم من حيث أتوا، وليس إعطاؤهم تذكرة دخول.

أتظنّ أن أزمة اللاجئين كانت إحدى المسبّبات الرئيسيّة لانسحاب المملكة المتحدّة من الاتحاد الأوروبيّ؟

بكل تأكيد. فهُناك العديد من الصور التي صدرت عن النمسا والاتحاد الأوروبيّ في أثناء تلك الأزمة، وأظهرت أن الاتحاد غير قادر على ضبط حدوده. وهذا أثار فزع العديد من البريطانيّين؛ مما دفعهم للتصويت لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبيّ.

على الرغم من أنك تتزعّم الحزب المسيحيّ الديموقراطيّ، مع ذلك تبدو آرائك عن الهجرة مختلفة تماماً عن تلك التي يُعبر عنها البابا الحاليّ.

أعتقد أنه في السنتين الأخيرتين غيَّر العديد من مُناصريّ سياسة الباب المفتوح رأيهم فيما يخُصّ هذا الأمر؛ إذ أنهم أدركوا أن هذه السياسة غير ناجحة، ولكن إن كنا نرغب حقّاً في مُساعدة المُهاجرين فعلينا أن نبذل مزيداً من الجُهد في تنمية وتطوير أوطانهم.

وصلت نسبة المسلمين الحاليّة في النمسا إلى ثمانية بالمائة، فهل يُشكل هذا الأمر مُشكلة؟

السؤال الأهم هو: كيف نستطيع دمجهم في مُجتمعنا؟ إن نجاح الدمج يعتمد على العدد؛ فكلما ازداد عدد الناس المطلوب دمجهم، صار الأمر أصعب بالنسبة للدولة. وبكل أسف، نجد أن عدد المُهاجرين الذين وصلوا للنمسا في السنوات القليلة الماضية مُرتفع للغاية.

حزبكم في تحالف مع حزب الحريّة النمساويّ، الذي يرتبط بعلاقة وثيقة مع حزب فلاديمير بوتين في روسيا، كيف يؤثر ذلك على سياستكم؟

نحن على ثقةٍ أن السلام في أوروبا يمكن أن يتحقق مع روسيا وليس ضدها. وكذلك نحن نرغب في المُساعدة في إيجاد حل للأزمة الأوكرانيّة، ولكنّنا أيضاً لدينا موقفنا الواضح تجاه العقوبات، وستستمر تلك العقوبات إلى أن يحدث تقدم ملموس على أرض الواقع في شرق أوكرانيا.

حزبكم في تحالف مع تيار اليمين المُتطرف، لماذا إذاً من المُمكن إقامة مثل هذا التحالف في النمسا لكنه بقي من المُحرّمات في كلٍّ من ألمانيا وفرنسا؟

لقد اشترك حزب الحريّة النمساويّ في الحكومة الفيدراليّة مرّتين، وهو لا يزال جزءاً من الحكومة الائتلافيّة في اثنتين من الولايات الفيدراليّة في النمسا مع اليسار الاشتراكيّ. وأتمنى ألا يحكم الناس على حكومتنا إلا من خلال أفعالها. من الواضح أن لدينا مسؤوليّة تاريخيّة خاصّة لمكافحة مُعاداة الساميّة في كُلٍّ من النمسا وأوروبا؛ كما أن علينا الآن أيضاً مُكافحة مُعاداة الساميّة الواردة إلينا من الشرق الأوسط.

كيف ترى العلاقات بين أوروبا وتُركيا؟

نحن لا نرى أن تُركيا دولة شريكة في الاتحاد الأوروبي، حالياً أو مُستقبلاً. ولكنّنا بحاجة لإيجاد طُرق أُخرى للتعامل معها باعتبارها إحدى جيراننا. كما أعتقد أن التطورات الأخيرة في تُركيا سلبيّة إلى حدٍّ بعيد؛ كما يجب ألا يتغافل الاتحاد الأوروبيّ عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث هُناك.

ما شعورك باعتبارك شخصاً صغير السنّ ولديه هذا الكم الهائل من المسؤوليّة؟

أتمنى أن يحكم الناس على حكومتي بأفعالها، وليس بعُمر رئيس وزرائها.

Facebook Comments

Leave a Reply