إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية: البلاستيك آمن!

كايت شيريدان

نيوزويك

تشير المعاهد القومية للصحة وإدارة الأغذية والعقاقير إلى أن مُركب “البيسفينول أ” الكيميائي ليس خطيراً؛ حيث أعطت الدراسة جرعات منه إلى الجرذان، بمستويات تشبه تلك التي يتعرض لها البشر، وراقبوا حدوث أي تغييراتٍ جسدية. وكانوا مهتمين على وجه التحديد بما إذا كانت الفئران نضجت جنسياً على النحو المتوقع، وما إذا كانوا قد طوروا أي أمراض.

ففي أواخر فبراير/ شباط، أعلن الباحثون عن نتائجهم الأولى؛ حيث أعلن الدكتور ستيفن أوستروف، نائب مفوض الوكالة للأغذية والطب البيطري، في بيان له من إدارة الأغذية والعقاقير، أن الدراسة الشهيرة التي تنبأ بها هذا الخبير، سيكون لها مستقبل عظيم باستخدام المواد البلاستيكية.

على مدار العقد الماضي، دفعت الدراسات التي أظهرت المخاطر الصحية التي يطرحها “البيسفينول أ” الكيميائي الناس إلى اجتناب المنتجات البلاستيكية التي من المحتمل أن تكون غير آمنة. ولكن استناداً إلى الأبحاث الحديثة، فإن إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية تقول الآن: إن هذا الخوف قد يكون مبالغاً فيه.

يتواجد مركب “البيسفينول أ” في السلع المُعلبة، وحاويات تخزين المواد الغذائية وغيرها من المستلزمات المنزلية. وقد وجدت العديد من البحوث السابقة التي أُقيمت في الولايات المتحدة وأماكن أخرى أن مُركب “البيسفينول أ” قد يُسبب اضطرابات في الهرمونات؛ حيث يعبث بهرمون الأستروجين والمواد الكيميائية الأخرى ذات الصلة بالتناسل. وقد رصدت بعض الدراسات الصغيرة على الإنسان وجود صلة بين مستويات “البيسفينول أ”، ومتلازمة المبيض متعدد الكيسات، والاضطراب الهرموني، والإجهاض.

دراسات الأُخرى لم تقل ذلك. ولكن استناداً إلى بياناتٍ من الدراسات على الحيوانات، حذّرت وكالة حماية البيئة في كاليفورنيا في 2015 من أن “البيسفينول أ” قد يُسبب “ سُمّية تناسلية” عند النساء.

ولكن الموقع الإلكتروني لإدارة الأغذية والعقاقير يشير إلى خلاف ذلك؛ حيث يقول: “تستمر المعلومات المتاحة في دعم سلامة “البيسفينول أ” للاستخدامات المعتمدة حالياً في حاويات الأغذية والتعبئة”. ويبدو أن البيانات الجديدة أيضاً تدعم ذلك. أوضحت النتائج الأولية لدراسة كبيرة، ذات جهد مشترك أن “جرعات “البيسفينول أ” على الفئران ليست لها تأثيرات كبيرة”.

ولكن بعض العلماء كانوا قلقين من هذا البيان الجريء؛ حيث تقول غايل برينس، التي تبحث عن العلاقة بين مُركب “البيسفينول أ” وسرطان البروستاتا في جامعة إيلينوي في شيكاغو: “إنه لأمر مثبط أن أقرأ مثل هذا البيان”. كما شعرت برينس بالخوف أيضاً من سرعة نشر ذلك البيان إلى وكالات الأنباء. فقد قام موقع NBC.com، استناداً إلى بيان إدارة الأغذية والعقاقير، بـالقول عن مُركب “البيسفينول أ”: إنه “من غير المحتمل أن يكون ضاراً”. كما قالت الـNPR، على الموقع الإلكتروني الخاص ببرنامج Shots التابع لها: إن مُركب “البيسفينول أ” لا يمثل تهديداً. ولكن وكما تقول برينس: إن هذا الاستنتاج يستند على قياسات تقريبية، مثل وزن ومظهر الحيوانات وأعضائها، وتقول أيضاً: إن “هذه هي [الدراسات] التي تبناها عُلماء السموم منذ منتصف القرن العشرين. إن علماء السموم الذين استخدموا أدوات أقل تطوراً ربطوا بين استخدام مستويات أقل من “البيسفينول أ” والتغيرات الهرمونية.

لم تكن البيانات التي استند إليها تصريح أوستروف مُراجعة من قبل زملائه، ولم تُنشر في مجلة طبية كُبرى، وهي ما تُعتبر معايير أساسية للتحقق من صحة الأبحاث.

ولم تكن جميع النتائج جيدة وناجحة؛ فقد طوّرت مجموعة من الفئران المزيد من أورام الغدد الحليبية بنسبة أكبر من الفئران السليمة أو من تلك التي تلقت جُرعات مختلفة من “البيسفينول أ”.

كما تضمّن بيان إدارة الأغذية والعقاقير بعض التحذيرات، لكنّها فُقدت بين المُحتوى الأوسع بأن “البيسفينول أ” آمن. كما أضافت برينس: “أنا لا أقول إن ما فعلوه كان عملاً سيئاً، ولكن النتائج لم تكتمل”. سيقوم الخبراء بفحص البيانات في جلسة المراجعة التابعة لإدارة الأغذية والعقاقير في 26 أبريل/ نيسان. وسيتم نشر التقرير في أوائل أغسطس/ آب، ولكن النتائج النهائية لن تكون مُتاحة حتى أغسطس/ آب 2019. لذلك ستستمر المناقشة. تقول برينس: “نحن في منتصف الشوط الآن”.

وحتى ذلك الحين، يبقى مستقبل المواد البلاستيكية غير مؤكد.

Facebook Comments

Leave a Reply