إسقاط طائرة أف١٦ إسرائيلية أغارت على الأراضي السورية، ولبنان يواجه إسرائيل في مسألتي النفط والأراضي الحدودية

سوريا ولبنان تتحديان إسرائيل جواً، وبحراً وبراً

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

تم إسقاط مقاتلة حربية إسرائيلية من طراز أف١٦ كانت في مهمة شن غارات على الأراضي السورية فجر اليوم السبت ١٠ فبراير، في رسالة واضحة لسلاح الجو الإسرائيلي بعد خروقاته المتكررة للأجواء السورية.

وبحسب وسائل إعلام سورية رسمية، فإن أنظمة “الدفاع الجوي السوري” إشتبكت مع “طائرات العدو” في رد على ما أسمته بالعمل “العدائي” استهدف قاعدة عسكرية سورية السبت. وقد سقطت الطائرة فوق الأراضي  الفلسطينية المحتلة.

وأضاف الإعلام السوري الرسمي أنه بنتيجة هذه الإشتباكات تم إصابة “أكثر من  طائرة إسرائيلية واحدة”.

وينذر هذا التصعيد الأول من نوعه ـأي إسقاط مقاتلة إسرائيلية بنيران سوريةـ بإمكانية ارتفاع التوتر في المنطقة إلى  مرحلة حرب، حيث قررت الحكومة الإسرائيلية ضرب أهدافاً إيرانية وسورية في العمق السوري.

 وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر بياناً صباح السبت يعترف فيه بتحطم  مقاتلة إسرائيلية قد تحطمت في إثر الغارات الإسرائيلية على ما أسماه  “أهدافاً إيرانية في سوريا”.

وأكد المتحدث باسم جيش العدو الاسرائيلي “عن سقوط طائرة أف 16 فجرا ً في الجليل وقد تمكنا طياران كانا على متنها من القفز بالمظلات قبل تحطمها ، ولم يتوضح سبب سقوطها .

وقال اللواء جوناثان كونريكوس المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على تويتر “استهدفت قوات الدفاع الإسرائيلية أنظمة تحكم إيرانية في سوريا التي كانت وراء إطلاق طائرة دون طيار نحو المجال الجوي الإسرائيلي. نيران سورية هائلة مضادة للطائرات. لقد سقطت طائرة إف-16 في إسرائيل والطيارين بخير”.

 وبحسب البيان الإسرائيلي، فإن الطيارين الإسرائيليين قد نجيا وتم نقلهما إلى مستشفى إسرائيلي.

يُذكر أن الغارات الإسرائيلية أتت رداً على ما اعتبره الجيش الإسرائيلي خرقاً إيرانياً “لسيادة إسرائيل” عبر طائرة من دون طيار يقول إنها انطلقت من قاعدة مطار تيفور في مدينة تدمر السورية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان “تمكنت مروحية مقاتلة بنجاح من اعتراض طائرة إيرانية بلا طيار أُطلقت من سوريا وتسللت إلى إسرائيل”.

وسخرت مصادر سورية في حديث مع نيوزويك الشرق الأوسط من كلام الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي، في إشارته لخرق “سيادة إسرائيل… ننظر ببالغ الخطورة الى إطلاق النيران السورية باتجاه طائراتنا،” قائلة “إن إسرائيل تخرق سيادة الدول المجاورة والبعيدة بأعمالها العدائية وبخاصة السيادة السورية من خلال غاراتها المتعددة التي نفذتها بالماضي، ولسوريا الحق بالتصدي لأي عدوان أو خرق لسيادتها”.

لبنان إلى الواجهة

وفي خط موازي، حذّر لبنان إسرائيل من استمرارها بعملية بناء حائط فاصل على طول الخط الأزرق، والذي تقول الأمم المتحدة، ولبنان، بأنه ليس خطاً حدودياً، إذ أنه فقط خط ترسيم انسحاب جيش الإحتلال الإسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية في العام ٢٠٠٠، والذي تتحفظ الحكومة اللبنانية على ترسيمه عند عشرات النقاط على الأرض.

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد قال يوم الخميس ٨ فبراير إن “لبنان يقوم بالاتصالات مع المراجع الدولية لمواجهة الاطماع الاسرائيلية في بره وبحره”. وأضاف في ما يتعلق بالجدار الاسمنتي، ان هناك 13 نقطة على طول  الخط الأزرق متنازع عليها و “موقفنا كان واضحا وابلغناه الى كل المراجع الدولية ويركز على رفضنا بناء الجدار اذا لم يتم البت بالنقاط الـ 13 المتنازع عليها على الخط الازرق الذي ليس هو الحدود الدولية”.

لبنان يحذر إسرائيل من استمرارها بخرق سيادة أراضيه جنوباً عبر بنائها لجدار اسمنتي على طول الخط الأزرق.

وكان المجلس الاعلى للدفاع في لبنان قد أكد ليل الأربعاء ٧ فبراير عزمه على مواجهة اي اعتداء بحزم.

كما وأعلن لبنان عن تمسكه بالقانون الدولي في الحفاظ على ثروته النفطية التي قام بتلزيم التنقيب عن جزء منها فيما بات يُسمى بالبلوك البحري رقم ٩ جنوب لبنان إلي مونسورتيوم (اتحاد) ثلاث شركات عالمية هي  توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتك الروسية .

وقال وزير الطاقة اللبناني سيزار أبي خليل يوم الجمعة ٩ فبراير إن النزاع مع إسرائيل لن يمنع لبنان من الاستفادة من الاحتياطيات المحتملة في منطقة الامتياز 9.

وأضاف أبي خليل ”نحن اليوم نعلن للعالم أننا بدأنا مسارنا البترولي في المياه البحرية اللبنانية بصورة عملية، بعد توقيع الاتفاقيات وانطلاق أنشطة الاستكشاف“.

وهنأ الرئيس عون اللبنانيين بتوقيع اتفاقيتي التنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية في الحقلين 4 و9 يوم الجمعة، وقال في تغريدة على حسابه الشخصي على صفحة “تويتر”: مبروك، حلم كبير تحقق، وصار لبنان دولة نفطية… نأمل أن نتمكن من استخراج النفط بدون عراقيل، ويصبح عنصرا أساسيا في اقتصادنا”.

وكان الرئيس عون قد تطرق لموضوع الرقعة 9 من المياه اللبنانية خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، قائلاً “إننا نعتبر الادعاءات الاسرائيلية بملكيتها، هي اعتداء على لبنان ونحن نقوم بالاتصالات اللازمة عبر الامم المتحدة وقيادة (قوات الطواريء الدولية) اليونيفيل وعبر الدول الصديقة ولا سيما منها الولايات المتحدة الاميركية. علما ان المجلس الاعلى للدفاع اتخذ قرارات واضحة في هذا المجال واعتبرنا ان اي اعتداء على اراضينا، بالبر او البحر سيواجه بحزم وتصميم على الدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية”.

وساطة أميركية

 وفي ظل اعتراض لبنان على قيام إسرائيل بخرق سيادته البرية والبحرية عبر الجدار الفاصل والتهديد المستمر للثروة النفطية، قام ديفيد ساترفيلد، القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدني، بزيارة إسرائيل ولبنان الأسبوع الماضي في مهمة وساطة.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز يوم الجمعة إن الحل الدبلوماسي للنزاع ”أفضل من التهديدات… لا تستفزونا ولا تقوموا بعمليات استكشاف داخل أو حتى بالقرب من خط التماس المتنازع عليه”.

واجرى ساترفيلد محادثات مع الرئيس عون والمسؤولين اللبنانيين حول التطورات الاخيرة في جنوب لبنان في ضوء التهديدات الاسرائيلية، بعد مباشرة اسرائيل بناء جدار اسمنتي يخرق سيادة الأراضب اللبنانية الجنوبية، بالإضافة لادعاء إسرائيل امتلاكها الرقعة رقم 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

عون في لقائه مع ساترفيلد يوم الخميس ٩ فبراير. الصورة من الوكالة الوطنية للإعلام

وتطرق البحث الى الجهود الاميركية لمعالجة الوضع الذي نشأ، حيث قدّم السفير ساترفيلد اقتراحات تهدف الى المحافظة على الاستقرار والهدوء في المنطقة الحدودية.

وابلغ الرئيس عون السفير ساترفيلد موقف لبنان الذي تم التأكيد عليه في مجلس الوزراء، وفي المجلس الاعلى للدفاع؛ فيما رحب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالوساطة الأميركية لحل أزمة حدود لبنان البحرية والبرية مع إسرائيل، مؤكداً على “تمسك لبنان بحقه في مياهه الإقليمية وفي نفطه، ورفض لبنان السماح للعدو الإسرائيلي بالاستيلاء على أي مساحة من حقوقه، إن في البر أو في البحر”.

Facebook Comments

Leave a Reply