إعتمدوا على الخميرة يا شباب!

جسيكا وابنر

نيوزويك

بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يتمتعون بوعيٍ حول شؤون الصحة، يُعدّ الخبز شريحة صغيرة من الجحيم. فالرفوف المزدهرة بأنواع من الخبز المتعدد الطبقات والأصدقاء الذين يتنقلون بين أنواع المقبلات من المخبوزات مستخدمين كلمة artisanal للإشارة إلى العجينة التقليدية المصنوعة من الخميرة والدقيق والماء، قد دفعت بالعديد من المستهلكين للاعتقاد بأن الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة هو أكثر صحة من الخبز الأبيض الصناعي.

وقد أدى هذا الاتّجاه إلى ظهور الكثير من السندويشات باهظة الثمن. ولكن لحسن الحظ، فقد ظهرت دراسة جديدة من قِبل مجموعة من الباحثين في معهد فايزمان للعلوم من شأنها الحد من هذا الارتباك.

فمن خلال هذه الدراسة المنشورة في مجلة سل ميتابوليزم، إختار الباحثون عشوائياً 20 مشاركاً لتناول إما الخبز الأبيض المُعالج أو مخبوزات artisanal المصنوعة من حبوب القمح الكاملة، من أجل مقارنة آثار كل منهما على الجسم. وقد استخدم الباحثون مُنتجاً مُصنّعاً، بينما حصلت مجموعة تناول خبز الحبوب الكاملة على خبز artisanal من مخبز محلي. وقبل بدء إجراء الدراسة، إستهلك جميع المشاركين الكمية نفسها من الخبز الأبيض وغير الأبيض (الحبوب الكاملة) لعدّة أيام، ومن ثمّ تناولت كل مجموعة -على الأقل 100 غرام من الخبز في المتوسط- ثلاث إلى أربع شرائح يومياً لمدة أسبوعٍ واحد.

وبعد توقف لمدة أسبوعين، قامت المجموعات بتبديل نوع الخبز لمدة أسبوعٍ آخر، مع الإبقاء على الكمية الإجمالية من السعرات الحرارية التي استهلكها المشاركون ثابتة طوال مدة الدراسة. وقد فوجئ الباحثون بما اكتشفوه. حيث قال عالم البيولوجيا الحسابية إيران سيغالفي -المؤلف الرئيس للدراسة- في بيان له: “لم تكن هناك فروقات ذات دلالات إكلينيكية بين آثار هذين النوعين من الخبز على أيٍّ من المستويات التي قمنا بقياسها”.

وقد شملت هذه المعايير مستوى الجلوكوز عند الاستيقاظ، ومستوى الدهون والكوليسترول، وكميات المعادن الأساسية (مثل الكالسيوم والحديد والمغنيسيوم) في مجرى الدم، ومؤشرات عدّة للالتهاب وضرر الأنسجة. وقد فحص سيجال وزملاؤه 20 عاملاً مُتغيراً ولم يجدوا حتى فرقاً واحداً ملحوظاً ما بين المجموعة التي تناولت الخبز الأبيض والمجموعة التي تناولت خبز artisanal. وكانت النتيجة الرئيسية هي أن كلّا النوعين من الخبز له تأثير على الجسم. ولكن، كلاهما متساويان في حجم الضرر الناتج عن تناول أيّاً منهما.

ولكن هذه النتائج ليست نهاية قصة المخبوزات هذه فعدم وجود فرق بين كلا النوعين من الخبز دفع الباحثين إلى التساؤل عن السبب وراء ذلك، وللبحث عما إذا كان للاستجابات الفردية دوراً في التوصل لهذه النتائج. قام الباحثون بقياس استجابة السُكر في الدم؛ أي التغيّرات في مستويات الجلوكوز في الدم بعد ساعتين من تناول وجبة الطعام. هذا الإجراء هو عامل حاسم في تحديد ما إذا كان الشخص عرضة لخطر الإصابة بمرض السكري الناجم عن زيادة الوزن.

وكما اتضح، فإن نوعاً واحداً من الخبز لا يُناسب جميع الأحجام، حيث سجلت نسبة السُكر في الدم لدى نصف المشاركين استجابةً أعلى إلى الخبز الأبيض الصناعي، بينما كانت استجابة النصف الآخر أعلى إلى مخبوزات artisanal. يقول سيغال لنيوزويك: “استجابة نسبة الجلوكوز للخبز تختلف من شخصٍ لآخر، فالخبز الأبيض قد يكون أفضل لنصف الناس، بينما الخبز الكامل أفضل للنصف الآخر”. ووجد الباحثون أيضاً أنه يمكن التنبؤ بنوع الخبز الأفضل بالنسبة لك على أساس البكتيريا الموجودة في القناة الهضمية الخاصّة بك. فقد جمعوا عينات البُراز لتحديد مجموعة الميكروبات التي تعيش فيها، ووجدوا أن “الملف الشخصي” للفرد يحوي مجموعة متنوّعة من البكتيريا لها علاقة باستجابة السكر في الدم لكل نوع من أنواع الخبز.

ويشير صِغر حجم الدراسة إلى أن النتائج يجب أن يُنظر إليها على أنها نتائج أولية، ويأمل الباحثون دراستها بعناية أكبر لتحسين التوصيات الغذائية. كما يقول عالم الأحياء أفراهام ليفي، وهو مؤلف آخر شارك في كتابة الدراسة. باختصار، توفر الدراسة دليلاً حيوياً على أننا بحاجة إلى أن نتوقف عن إصدار الأحكام على بعضنا البعض داخل ممر الخبز في السوبرماركت.

Facebook Comments

Post a comment