إنه عصفور! إنها طائرة! إنه رجل يحيض!

ملك نجوم بوليوود يقوم بدور مخترع الهند الخارق، الذي ينقذ النساء مرة في الشهر

آبيغيل جونز 

نيوزويك

أكشاي كومار، الممثل رقم 10 الأعلى أجراً في العالم، توم كروز بوليوود، والذي دعته مجلة بيبول إنديا ذات مرة “أكثر الرجال جاذبية” – لا يتذكر متى سمع كلمة “حيض” لأول مرة.

بينما كان يجلس في فندق في مدينة نيويورك مع زوجته توينكل خانا، الممثلة والمؤلفة الأكثر مبيعاً، كان يتأمل في ذلك، محمر الوجه خجلاً نوعاً ما، وقد أذهله السؤال.

يقول: “لم أجلس وأفكر أبداً في الوقت الذي قُدم لي فيه هذا الموضوع”.

“معي!” تتعجب زوجته خانا، التي يرجع إسمها الأول غريب الأطوار إلى الأسرة (والدتها هي ديمبل، وخالتها هي سيمبل).

وتضيف خانا، قبل ذلك: “لا أعتقد أنه كان على عِلم بوجود الحيض”.

هذا هو السؤال الصائب؛ لأن كومار يأخذ دور البطولة في بادمان، عن قصة أروناشلام مورغانانثام، الرجل الذي أطلق ثورة الفوط الصحية في الهند عندما أنشأ آلة تصنع فوطاً غير مكلفة ومعقمة.

فهو أيضاً عَلِمَ بالحيض فقط بعد أن تزوج. تقول خانا، منتجة الفيلم: “أعتقد أن هذه هي قصة معظم الرجال. كنت أجري بحثاً في عمود لصحيفة تايمز أوف إنديا عندما صادفت قصة مورغانانثام”.

تضحك قائلة “أدعوه موروغا لأنه حتى لساني يلتوي عند ذكر اسمه !”

في العام 2015، عندما بدأت خانا في صياغة حياة موروغا على شكل رواية لكتابها الذي صدر عام 2016 بإسم أسطورة لاكشمي براساد، أدركت أن عالمنا “لسوء الحظ مليء بالمشاهدين، وليس بالقرّاء. وتحتاج القصة لكي تصل إلى كل أسرة إلى أن تبدأ الأسرة في محادثة حولها، هكذا جاءت فكرة تحويل القصة إلى فيلم”.

أصبح كومار، الذي لعب دور البطولة في أكثر من مائة فيلم هندي، مشهوراً في أوائل التسعينيات، لاعباً أدوار أبطال الأكشن، وتدرّج في النهاية إلى أدوار أكثر تعقيداً.

في العام الماضي، حصل على جائزة الفيلم الوطني في الهند لأفضل ممثل عن عمله في فيلم رستم.

يقوم بدور البطولة باعتباره مخترعاً مراوغاً قضى ست سنوات محاولاً فهم الحيض، مما قد يبدو غير مناسب على الأرجح لبطل الأكشن في بوليوود؛ ولكنها ليست المرة الأولى التي يكون فيها كومار مسؤولاً.

فقد كان هناك العرض الناجح في صيف عام 2017 لفيلمه مرحاض، حول الظروف الصحية المحزنة في الهند.

يقول: “عندما كنت أقوم بتصوير ذلك الفيلم، لم يكن لدى أربعة وخمسين بالمئة من الهنود مرحاض. وانخفضت النسبة الآن إلى اثنين وثلاثين بالمائة”.

في العالم النامي، فإن فترات الحيض لدى النساء هي محور قضايا حقوق الإنسان الأكثر إهمالاً

ومع ذلك، كانت خانا مترددة في اختيار زوجها ليلعب الدور في بادمان.

قالت زوجتي: “إنها تريد أن تصنع فيلماً صغيراً”، فتوسّلت إليها قائلاً: “أريد أن أقوم بهذا الفيلم!”

كان كومار مفتوناً بذلك الطفل الذي ترك المدرسة ثم أصبح عامل لحام وأثار ثورة شعبية، وهو نوعاً ما بطل خارق، بدون الرداء الذي يوضع على الكتفين في روايات ستان لي.

في الولايات المتحدة، ركّزت معركة المساواة وقت الحيض إلى حدٍ كبير على القضاء على ضريبة السدادات القطنية وتوزيع السدادات والفوط مجاناً في المدارس والسجون والملاجئ.

ولكن في العالم النامي، فإن فترات الحيض لدى النساء هي محور قضايا حقوق الإنسان الأكثر إهمالاً، وتشمل أيضاً، التعليم والصحة العامة. ففي الهند تستخدم اثنتا عشرة بالمائة فقط من الفتيات والنساء في عمر الحيض الفوط الصحية بدلاً من الخِرق القديمة، والتي يمكن أن تؤدي إلى الأمراض التناسلية.

بدأت ثورة موروغا في العام 1998، عندما لاحظ، بعد الزواج بقليل، أن زوجته كانت تستخدم مثل هذه الخرقة خلال دورتها الشهرية.

فالحقيقة الاقتصادية القاسية هي أنها: إذا قامت بشراء الفوط، فلن تتمكن من شراء الحليب للأسرة.

قضى موروغا السنوات الست التي تلتها يتعلم عن الحيض وتجريب مختلف الحلول.

قام في المرحلة الأولى بصنع رحم (كيس مطاطي مليء بدم حيوان) حيث ربطه بملابسه الداخلية. ركب الدراجة وتجوّل بها لمدة خمسة أيام. يضحك كومار عندما يتذكر إعادة تمثيله لتلك العملية .

” كان ذلك يوماً مثيراً”

اعتقد مجتمع موروغا أنه فقد عقله.

أكشاي كومار، الممثل رقم 10 الأعلى أجراً في العالم وملك بوليوود، وزوجته توينكل خانا الممثلة والمؤلفة الأكثر مبيعاً في الهند.

تركته زوجته لفترة قصيرة، ولكن الآن، يوجد ما لا يقل عن2500 آلة لصناعة فوطه البسيطة في الهند وسبع عشرة دولة أخرى، وبدأت العديد من النساء منخفضات الدخل أعمالاً محلية لصناعة وبيع الفوط الصحية.

اختارت مجلة تايم عام 2014، مورغانانثام واحداً من مائة شخص الأكثر تأثيراً في العالم، ومنحته الحكومة الهندية في العام الماضي جائزة بادما شري لتقديمه خدمة متميزة في مجال العمل الاجتماعي.

تقول خانا: “ما جعله مثالياً لعمل فيلم، أنه حتى عندما يكون في مهمة جادة وخطيرة فإنه ليس من نوع الرجال الذي يتعامل مع الأمور بجدية كبيرة. فالشيء الغريب بشأنه – هو أنه ناشط وفكاهي أيضاً”.

عمل موروغا عن قرب مع خانا وكومار في موقع تصوير الفيلم في الهند، للتأكد من دقة كل التفاصيل.

وكان التحدي الأكبر هو العثور على ممثلين محليين ومزيداً من المثقفين بما فيه الكفاية للتعامل مع هذا الموضوع.

الاشمئزاز والشعور بالخزي والخجل بشأن الحيض هو رد فعل شائع من قِبل الرجال في الهند.

فعلى سبيل المثال غادر أحد الممثلين موقع التصوير بعد التصوير لمدة يومين؛ لأن المشهد يتطلب أن يحمل فوطة صحية.

ويأمل كومار أن يحث بادمان هذا النوع من النشاط الذي اجتاح الولايات المتحدة في العامين الماضيين، على الرغم من أن المشاكل في الهند أكثر بؤساً، ولا سيما في المناطق الريفية، حيث تترك فتاة من بين كل خمس فتيات المدرسة لأنها لا تستطيع تحمل تكاليف الفوط الصحية.

تقول خانا: “يتعين على السياسيين أن يلزموا كل مؤسسة عامة بأن توفر فوط صحية مجانية متاحة مثل الماء والصابون، لأنها من الضروريات”.

وتضيف: “ربما يجب أن يرتدي السياسيون كيساً مليئاً بالدم، مثلما فعل موروغا”.

يُذكر أن موروغا كان قد تحدث عن المعاناة السرية التي يمر بها نصف سكان العالم (النساء) في حديثه فى برنامج تيدكس بنغالور وذلك في العام 2012.

قال وقتها: “الأيام الفوضوية، الأيام الرديئة التي تسبب بللاً، يا إلهي إنه أمر لا يصدق.”

Facebook Comments

Leave a Reply