إيران تحذر محتجين يمثلون تحديا للحكومة والمؤسسة الدينية

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

هددت إيران يوم الأحد باتخاذ إجراءات صارمة ضد متظاهرين يمثلون أكبر تحد للحكومة والمؤسسة الدينية التي تتولى السلطة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

ويتظاهر عشرات الآلاف من الإيرانيين في أنحاء متفرقة من البلاد منذ يوم الخميس ضد النخبة الدينية غير المنتخبة والسياسة الخارجية لإيران في المنطقة. وردد المحتجون أيضا هتافات لدعم سجناء سياسيين.

وركز المتظاهرون شكواهم الغاضبة في بادئ الأمر على المصاعب الاقتصادية والفساد المزعوم لكنهم بدأوا في دعوة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي للتنحي.

وأظهرت لقطات فيديو على مواقع للتواصل الاجتماعي محتجين يهتفون ”القليل من حمرة الخجل أيها الملالي… غادروا البلاد بمفردكم“.

كما ردد المتظاهرون هتاف ”يحيا الشاه رضا“. وترديد مثل هذه الهتافات دليل على مستوى لم يسبق له مثيل من الغضب وتجاوز الخطوط الحمراء.

وحكم الشاه رضا بهلوي إيران في الفترة من 1925 إلى 1941 وأطاحت الثورة الإسلامية بقيادة آية الله روح الله الخميني بحكم الشاه عام 1979.

والاحتجاجات هي الأكبر في إيران منذ اضطرابات استمرت شهورا في 2009 بعد إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد آنذاك.

وتثير الاحتجاجات المصاعب أيضا لحكومة الرئيس حسن روحاني الذي انتخب بعد تعهده بضمان حرية التعبير والتجمع.

ولم يحقق بعد الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى العالمية في 2015 فوائد اقتصادية للقاعدة العريضة من الإيرانيين مثلما وعدت الحكومة. ويهدف الاتفاق إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع أغلب العقوبات الدولية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

ويعتبر روحاني هذا الاتفاق أبرز إنجازاته.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي قوله ”من يتلفون الممتلكات العامة وينتهكون القانون ويحرضون على إشاعة الفوضى ويتسببون فيها مسؤولون عن تصرفاتهم ويجب أن يدفعوا الثمن“.

متظاهرون في طهران

* احتجاجات عفوية فيما يبدو

تحدى المحتجون قوات الشرطة والحرس الثوري التي استخدمت العنف لدحر اضطرابات سابقة. وقد تثير هذه المظاهرات قلقا أكبر للسلطات لأنها تبدو عفوية وبلا قائد واضح.

ولم يحث أي حزب سياسي الإيرانيين على النزول للشوارع كما أن زعماء المعارضة الذين ألهبوا مشاعر الإيرانيين في 2009 ما زالوا رهن الإقامة الجبرية في المنزل. وبالإضافة إلى ذلك فإن معظم الشعارات التي رفعت تشير إلى استياء في أوساط طبقات اجتماعية مختلفة من سياسات الحكومة.

ونظام الحكم في إيران جمهوري إسلامي. ويحكم الزعيم الأعلى مدى الحياة وهو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة كما تكون له السلطة العليا على الرئيس المنتخب في قضايا السياسة الخارجية والاقتصادية.

وفي استجابة للاحتجاجات فيما يبدو تراجعت الحكومة عن خطط لزيادة أسعار الوقود ووعدت بزيادة مدفوعات نقدية للفقراء وتوفير المزيد من الوظائف في السنوات المقبلة.

وقال محمد باقر نوبخت المتحدث باسم الحكومة للتلفزيون الإيراني الليلة الماضية دون أن يقدم تفاصيل ”نتوقع توفير 830 ألف وظيفة على الأقل في العام الجديد“. ويصل عدد العاطلين عن العمل نحو 3.2 مليون شخص.

وعبر الإيرانيون أيضا عن غضبهم لتدخل بلادهم في سوريا والعراق حيث تدور حرب بالوكالة بين إيران والسعودية لبسط النفوذ.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي محتجين في مدينة شيراز وهم يمزقون صورة لقاسم سليماني قائد فيلق القدس وهو أحد أفرع الحرس الثوري الإيراني ويتولى العمليات خارج البلاد في العراق وسوريا وغيرهما.

ونقل التلفزيون الإيراني عن مصدر مطلع قوله يوم الأحد إن السلطات ستقيد استخدام بعض تطبيقات التواصل الاجتماعي والتراسل مؤقتا لمواجهة الاحتجاجات.

وذكر المصدر ”تقرر على أعلى المستويات الأمنية تقييد استخدام تطبيقي تلجرام (للتراسل) وانستجرام“.

وقال مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي عبر صفحته على موقع تويتر ”حان الوقت حتى يكف النظام في إيران عن الأنشطة الإرهابية والفساد وعدم مبالاته بحقوق الإنسان“.

وهاجم محتجون مصارف ومباني حكومية وأحرقوا سيارتين للشرطة. وقُتل اثنان من المحتجين بالرصاص في بلدة دورود بغرب إيران مساء يوم السبت. وألقى حبيب الله خوجاتهبور نائب حاكم إقليم لورستان باللوم في مقتلهما على عملاء أجانب.

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي ”لم تطلق الشرطة وقوات الأمن أي أعيرة نارية. عثرنا على أدلة تشير إلى أعداء الثورة وجماعات تكفيرية وعملاء أجانب في هذا الاشتباك“. وتصف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المتشددين السنة بالتكفيريين وبخاصة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال رجل الدين المحافظ أحمد خاتمي الذي يؤم صلاة الجمعة في العاصمة طهران إن الاحتجاجات مشابهة لتلك التي تم تنظيمها عام 2009 بعد اتهامات بالتلاعب في نتيجة الانتخابات.

ودعا إلى إعدام من يرددون شعارات تتنافى مع قيم الجمهورية الإسلامية.

Facebook Comments

Post a comment