اكتشاف أول بومة نسر عربي في الإمارات

نيوزويك الشرق الأوسط، جمعية الإمارات للحياة الفطرية

أكدت جمعية الإمارات للحياة الفطرية اكتشافها مؤخراً لنوع جديد من طائر البوم لم يكن موجود مسبقاً في دولة الإمارات العربية المتحدة وهو بوم النسر العربي (بوبو أفريكانوس مايلي) ضمن الحياة الفطرية التي يزخر بها جبال الحجر في المنطقة الشرقية.

 وقد تم اكتشاف بومة النسر العربي خلال مسح أجراه العالم أنتوني ستوكيرت، من فريق برنامج الحفاظ على الحياة البرية في جمعية الإمارات للحياة الفطرية وبدعم من سامي مجيد، حارس وادي الوريعة الوطني من بلدية الفجيرة – إن اكتشاف بومة النسر العربي لها أهمية خاصة، حيث تسلط الضوء على الحاجة إلى إجراء بحوث ودراسات أكثر عمقاً حول التنوع الأحيائي الغني في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتعليقاً على هذا الاكتشاف، قال جاكي جوداس، المدير والمستشار العلمي لبرنامج التنوع الأحيائي البري في جمعية الإمارات للحياة الفطرية: “لقد كان هذا

الاكتشاف مثيراً لفريق الجمعية، حيث أن هذه البومة بلا شك واحدة من العديد من الأنواع غير المكتشفة التي تتخذ من الإمارات موطناً لها.  فعلى الرغم من المناخ الحار والجاف، إلا أن مجموعة واسعة من الكائنات التي تتمتع بقدرة على التكيف، تزدهر في الصحارى والمناطق الجبلية – ليس فقط من الأنواع  المقيمة في شبه الجزيرة العربية، ولكن أيضاً الأنواع الشتوية أو التي تمر أثناء هجرتها  بين آسيا وأفريقيا! وللأسف، تمثل وتيرة التنمية السريعة تهديداً كبيراً لكثير من هذه المخلوقات. وبالتالي، أصبحت أهمية مضاعفة جهودنا الجماعية لحماية الموائل الرئيسة والأنواع المهددة بالإنقراض والتي تشكل جميعها التراث الطبيعي الغني لدولة الإمارات أشد إلحاحاً أكثر من  أي وقت مضى”.

البومة بلا شك واحدة من العديد من الأنواع غير المكتشفة التي تتخذ من الإمارات موطناً لها

وتابع جاكي قائلاً: “إذا كان طائراً كبيراً يبلغ ارتفاعه 45 سم، وزنه 600 إلى 800 جرام – حتى ولو كان ليلياً وتندر رؤيته – لم يلاحظه أحد حتى بداية القرن الحادي والعشرين، فماذا عن الأنواع الأصغر بكثير من الحيوانات والنباتات، أو المجموعات التصنيفية التي شملها المسح؟ لا يساورنا أدنى شك في أنه لا يزال هناك الكثير مما يمكن العثور عليه في جبال الحجر”.

في عام 2015، استلهم غناء بومة عمانية واحدة في منتزه وادي الوريعة الوطني، فريقنا بالجمعية لتنفيذ مسح أكثر شمولاً عن طائر البومة في جبال الحجر في الإمارات وسلطنة عمان، وذلك بهدف فهم أفضل لوضع البوم في المنطقة. ويعد مسح البوم، الذي يموله صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية، جزءاً من مسح أوسع للتنوع الأحيائي  لجبال الحجر الذي بدأته الجمعية أيضاً، والذي يعتزم جمع معلومات عن العديد من الأنواع التي تعيش في الجبال وأعدادها. والهدف النهائي من هذا البحث هو المساهمة في إنشاء شبكة من المناطق المحمية، مع التركيز على النقاط الهامة للتنوع الأحيائي – وهي المناطق التي لديها أكبر عدد من الأنواع، أو التي تعد مأوى لأنواع هامة لجهود الحفظ (الأنواع النادرة أو المهددة أو المتوطنة ).

وعادة ما تسكن بومة النسر العربي أجزاء مختلفة من ظفار، عمان، ولكن عدداً قليلاً من السجلات تشهد وجودها في جبال الحجر عمان أيضاً. كما توجد في اليمن وفي جبال عسير في المملكة العربية السعودية، على طول ساحل البحر الأحمر. وهي تنحدر من فصيلة “بومة النسر المنقطة” (بوبو أفريكانوس)، التي تتواجد بين كينيا وأوغندا وحتى جنوب أفريقيا، وتميل بومة النسر العربي إلى العيش في الغابات المفتوحة، والتلال الصخرية مع الشجيرات الشائكة المتناثرة. ويتكون نظامها الغذائي في أفريقيا من الحشرات الكبيرة والثدييات الصغيرة والطيور والزواحف. ومع ذلك، فلا يُعرف إلا القليل عن بيئتها وسلوكها في شبه الجزيرة العربية، مما يعزز الحاجة إلى البحث المستمر عن أنواع البومة في المنطقة.

ويركز برنامج جمعية الإمارات للحياة الفطرية للحفاظ على الحياة البرية على حماية الأنظمة البيئية البرية  (مثل الأراضي الرطبة والجبال وأراضي الشجيرات الصحراوية) والأنواع المختلفة من الكائنات،  من خلال العمل مع الجهات الرئيسة لضمان تحقيق رؤيتها طويلة المدى وهي تحديد شبكة من المناطق المحمية  على مستوى البلد والتي من شأنها تحقيق الترابط البيئي الهام.

Facebook Comments

Post a comment