الأكراد يطالبون بتأسيس دولتهم والعالم يرفض

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

لا يزال حلم الأكراد في السعي إلى قيام دولة مستقلة حياً بعد مرور 99 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الأولى، وذلك بعدما تقاسمت القوى الاستعمارية السيطرة على الشرق الأوسط بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية، على الرغم من المعارضة الدولية التي ترفض انفصال كردستان عن العراق، إلا أن الأكراد يعتبرونه حقاً طبيعياً لهم.

ينتظر الأكراد اجراء استفتاء الانفصال عن العراق في 25 سبتمبر/ أيلول الجاري، إلا أن العاصمة العراقية تعارضه إلى جانب الدول المجاورة مثل تركيا وإيران وسوريا، خشية أن يغذي النزعة الانفصالية بين سكانهم من العرق الكردي.

الشعب الكردي يحتفل بتأييدهم لاستفتاء 25 سبتمبر المقبل في أربيل، رويترز

دعوات الانفصال جوبهت من قبل البرلمان العراقي الذي طلب من رئيس الوزراء حيدر العبادي يوم أمس الثلاثاء “اتخاذ كل الإجراءات” التي من شأنها الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية ردا على خطوة إجراء الاستفتاء. بيد أن مسعود البرزاني، رئيس كردستان العراق تعهد بالمضي قدماً في إجراء الاستفتاء واعتبره “حقا طبيعيا” للأكراد، هذا مع العلم أن المنطقة الكردية في شمال العراق تتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق منذ حرب الخليج الأولى في العام 1991. ومنذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والإطاحة بصدام حسين تشهد المنطقة استقرارا إلى حد بعيد في حين يعاني بقية العراق من التمرد.

أقليات تعلن تأييد الاستفتاء… وإسرائيل ايضاً

شاركت أقليات عراقية من اليزيديين والشبك والمسيحيين إلى جانب عرب في مناسبة في المناطق التي تسيطر عليها قوات البشمركة في محافظة نينوى لإظهار تأييدهم للاستفتاء على استقلال إقليم كردستان المقرر أن يجري في 25 سبتمبر أيلول، بالتزامن مع تأييد إسرائيل قيام دولة كردية، نظراً للروابط السرية التي يقيمها العدو الصهيوني مع الأكراد في مجال المخابرات والأعمال والمجال العسكري منذ ستينيات القرن الماضي.

نتنياهو: تؤيد (إسرائيل) جهود الشعب الكردي المشروعة لقيام دولته. رويترز

وقال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في تصريحات أرسلها مكتبه إلى المراسلين الأجانب “تؤيد (إسرائيل) جهود الشعب الكردي المشروعة لقيام دولته”.

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تعتبر حزب العمال الكردستاني، ومقره تركيا، تنظيما إرهابيا أي أن موقفها يتطابق في هذا الشأن مع مواقف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

لكن جنرالا إسرائيليا قال في مؤتمر بواشنطن الأسبوع الماضي إنه شخصيا لا يعتبر الحزب الذي يحارب تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود تنظيما إرهابيا.

وكان نتنياهو الذي سيلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر/أيلول عبر في كلمة عام 2014 عن دعمه “لتطلعات الأكراد إلى الاستقلال” وقال إنهم يستحقون “الاستقلال السياسي”، هذا مع العلم أن التصريحات الأخيرة لنتنياهو فيها تأييد أوضح فيما يبدو لقيام دولة كردية. لكن التصريحات لن تجد لها صدى في بغداد التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ولها روابط قوية مع إيران، عدو إسرائيل اللدود.

الجعفري للأكراد: إنفاذ الاستقلال صعب المنال

من جهته، قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري يوم أمس الأربعاء إن على زعماء أكراد العراق الاستعداد لمواجهة العواقب إذا أعلنوا الاستقلال من جانب واحد وإنهم سيجدون تنفيذه أصعب مما يتوقعون.

ووصف والجعفري المشارك في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، الاستفتاء الذي يعتزم إقليم كردستان العراق إجراءه بأنه غير دستوري ويعكس موقف الحكومة المركزية في العراق والبرلمان الوطني.

وأبلغ الجعفري رويترز في مقابلة بغرفته في فندق بالقاهرة أن الزعماء الأكراد يجب أن يفكروا مليا قبل المضي قدما في خطوة الاستقلال.

وقال “اللي يعلن عن هذا يتحمل مسؤولية إعلانه. من السهل أن تعلن ما تريد لكن ليس بنفس الدرجة من السهولة أن تطبق ما تريد”.

وأضاف “نحن نعتمد على آلية الحوار وآلية التعبئة العربية وغير العربية. نحن البارحة مارسناها. التعبئة العربية الشاملة جاءت من كل وزراء الخارجية العرب”.

ماذا عن نفط كركوك؟

يساور القوى الغربية القلق من أن الاستفتاء في إقليم كردستان العراق شبه المستقل، الذي يشمل مدينة كركوك الغنية بالنفط، قد يصرف الانتباه عن الحرب ضد تنظيم داعش.

والعراق في المراحل الأخيرة من حملة تساندها الولايات المتحدة للإطاحة بالتنظيم المتشدد الذي سيطر على مساحات شاسعة من الأرض في 2014. واستعادت القوات العراقية الموصل، ثاني أكبر مدن البلاد، في يوليو تموز وتلعفر الشهر الماضي.

وقال الجعفري إن المجتمع الدولي يجب أن يقدم دعما ماليا وغيره من أوجه الدعم من أجل إعادة بناء المول والمدن الأخرى التي جرت استعادتها من تنظيم داعش.

وأضاف “معروف أنه في دول العالم اللي خرجت من دمار وحروب تكبدت خسائر كبيرة خاصة إذا كان العدو يطبق سياسة الأرض المحروقة”.

وتابع “البيوت..المؤسسات..المستشفيات..المساجد..الأسواق والمعابد كلها تحطمت. الأموال المطلوبة ليست بالقليلة بل كبيرة جدا”.

العراق يقيل محافظ كركوك

أقالت دولة العراق محافظ كركوك نجم الدين كريم بعد أن وافقت محافظة كركوك، الغنية بالنفط، على المشاركة في استفتاء على استقلال إقليم كردستان من المزمع إجراؤه يوم 25 سبتمبر أيلول.

 معارضة عراقية ودولية

رفض مشرعون في البرلمان العراقي الثلاثاء الماضي الاستفتاء الذي يطالب باستقلال كردستان المقرر يوم 25 سبتمبر أيلول. وقرأ رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري الصيغة التي ينبغي التصويت عليها أثناء جلسة البرلمان وقال “خلا الدستور من نص ينظم حالة الانفصال وهو يعارض حالة الدولة الاتحادية الذي أكدت عليه المادة 1 من الدستور كما أن إقحام بعض المناطق الواقعة خارج إقليم كردستان بالاستفتاء المزمع إجراؤه في 25/9/2017 يخالف المادة 143 من الدستور وحيث أن العراق حقق النصر على داعش وأن أي إجراء من شأنه أن يزعزع الاستقرار الأمني والاجتماعي يرفضه البرلمان العراقي في هذه المرحلة”.

أي إجراء من شأنه أن يزعزع الاستقرار الأمني والاجتماعي يرفضه البرلمان العراقي في هذه المرحلة. رويترز

واستكمل “استنادا لأحكام المواد 1 والمادة 59 ثانيا والمادة 109 والمادة 143 قرر مجلس النواب العراقي ما يلي: 1 رفض الاستفتاء المقرر إجراؤه ضمن حدود إقليم كردستان وفي خارج حدود الإقليم في كل الأراضي المتنازع عليها وبضمنها كركوك وإلزام السلطات المختصة باتخاذ ما يلزم لالغائه واعتبار الاستفتاء المزمع إجراؤه في إقليم كردستان مخالفا للدستور ومعدوم الأثر القانوني ومهددا لوحدة العراق. 2 تتحمل الحكومة العراقية مسؤوليتها في الحفاظ على وحدة العراق”.

وفي أثناء كلام الجبوري، انسحب النواب الأكراد من جلسة البرلمان قبل التصويت وأصدروا بيانات بعد ذلك للتعبير عن رفضهم لقرار المجلس.

ونتيجة لذلك، رحبت وزارة الخارجية التركية اليوم الخميس بقرار البرلمان العراقي رفض الاستفتاء على الاستقلال الذي ينوي إقليم كردستان إجراءه وحذرت من أن الإصرار على هذه الخطوة سيكون له ثمن.

وعبرت وزارة الخارجية التركية في بيان عن قلقها “إزاء موقف القيادة (الكردية العراقية) المصر على الاستفتاء وبياناتها ذات النبرة المؤججة للمشاعر على نحو متزايد”.

وأضافت “ينبغي الإشارة إلى أن هذا الإصرار سيكون له ثمن بالتأكيد… ونحن ندعوهم إلى التصرف بتعقل والتخلي عن هذا المسار الخاطئ على الفور”.

وتخشى تركيا، التي تضم العدد الأكبر من الأكراد في المنطقة، من أن يذكي التصويت المؤيد للاستقلال في الاستفتاء مطالب تصب في الاتجاه عينه في جنوبها الشرقي حيث يشن المقاتلون الأكراد تمردا منذ أكثر من ثلاثة عقود قتل فيه أكثر من 40 ألف شخص.

وفي الشهر الماضي قال زعيم المعارضة القومية في تركيا إن أنقرة ستعتبر الاستفتاء سببا لشن حرب “إذا ما دعت الضرورة”، لكن رئيس الوزراء التركي استبعد هذا التحذير.

وأقامت أنقرة علاقات وثيقة مع إدارة البرزاني استندت إلى الروابط القوية في مجال الطاقة والاقتصاد بالإضافة إلى شكوك الجانبين حيال جماعات كردية أخرى وفي الحكومة المركزية العراقية.

وترفض إيران وسوريا الاستفتاء أيضا إذ تخشيان أن يذكي النزعة الانفصالية لدى الأكراد على أراضيهما.

في حين تخشى القوى الغربية من جهتها أن يشعل الاستفتاء نزاعا مع الحكومة المركزية في بغداد ويحول الانتباه عن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

Facebook Comments

Post a comment