الإرهابيون الجدد… من تستهدفون؟

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

على وقع خبر التفجير الإرهابي الذي استهدف حفلة غنائية في مانشستر في بريطانيا وأودى بحياة ٢٢ شخصاً وجرح نحو ٥٩ آخرين، توالت الإستنكارات والتعليقات المستهجنة لمثل هذا العمل الجبان.

ما لفتني في الموضوع أن جلّ الضحايا كانوا من الأطفال والشباب، ممن توجهوا عشية يوم الإثنين لحضور حفل مغنيتهم المفضلة، الأميركية أريانا غراندي.

الشرطة البريطانية خارج قاعة مانشستر للحفلات مساء الإثنين إثر التفجير الإرهابي الذي استهدف أطفالا في حفلة موسيقية. ٢٢ مايو، ٢٠١٧. -رويترز.

التفجير حصل قرب قاعة الإحتفال في اثناء خروج الجماهير، بحسب شهود عيان، ويعني أن من يقف وراء هذا التفجير تَقَصَّد الإيقاع بأكبر عدد من الضحايا.

أعرف أن الإرهاب إرهاب بغضّ النظر عمّن هم الضحايا، لكن أن يتم استهداف أطفال وأحداث لا علاقة لهم بعالم السياسة، كل ذنبهم أنهم يرفهون عن انفسهم بالاستماع لموسيقاهم المفضلة!!!  فهذا دُركٌ سفلي جديد يسجله حُثالة البشر عبر استهداف الفئات الضعيفة.

الإرهابيون الجدد، لم يتركوا حُرمةً إلا ودنسوها ولا حضارة إلا وحاولوا تدميرها، ولا أقليات دينية إلا وعذّبوها وحاولوا إبادتها والآن باتوا يستهدفون تجمعات الأطفال.

الغاية والأثَر

ما الهدف إذاً من قتل الأطفال؟ أهو تجييش للعواطف؟ لكن ضد من ولصالح من؟ من سيستفيد ومن سيتم وضعه في خانة الدفاع عن النفس والدين مُجدداً؟ هل سنسمع عن تحالفات جديدة تستهدف منطقتنا بإسم أولئك الأطفال الأبرياء؟

هل يبني الإرهابيون الجدد على نمو حركات اليمين المتطرف في أوروبا ممن تقف ضد المهاجرين والإسلام، والتي تنامت على مدى الأعوام الخمس الماضية وباتت ثُقلاً لا يُستهان به؟

بعض تلك الحركات المتطرفة ربحت جولات انتخابية، وبعضها، كما حدث في فرنسا، خسرت معركة لكنّها قد تربح حروباً مستقبلاً، حيث حصد اليمين المتطرف في السباق الإنتخابي على نحو ٤٠ في المئة من الأصوات، وهي نسبة لا يُستهان بها وقوة فاعلة في حال تم استغلالها.

بريطانيا مُجدداً

هل يحاول أولئك الإرهابيون الجدد مرةً أخرى دفع بريطانيا لنبذ الإسلام وإعلانه دين إرهاب، بعدما خاب ظنهم في السابق عندما حاولوا دفع المملكة المتحدة وأوروبا لاتهام الإسلام بالإرهاب يوم تم تفجير مترو الأنفاق في لندن، وبعدها تفجيرات بلجيكا وباريس؟

البارحة أعلنت بريطانيا أنّ “دوافع تفجير مانشستر إرهابية، والمهاجم قُتِل”.

البريطان لا يتهمون أحداً بسرعة قبل أن يقوموا بتحقيقاتهم ويستعملوا عبارات تفيد عدم الجزم قبل التأكد.

بالتالي يبقى الأمل بنضج الوعي لدى بريطانيا كبيراً، تماماً كما يقول زميلي العزيز فيصل عبّاس رئيس تحرير صحيفة “عرب نيوز” السعودية، عن حكمة البريطان في هذا المجال.

فعبّاس الذي كان يعيش ويعمل في لندن إبّان اعتداءات المترو ذكر في كتابه “عربي-إنكليزي” أنّه تخوّف وقتها من أن يقوم البريطانيون باتهام كل المسلمين، إثر اعتداءات مترو انفاق لندن، لكنّه تنفّس الصعداء وارتاح لنضوج الفكر البريطاني والتعامل الحضاري بعدما صعد السير إيان بلير، مفوّض الشرطة ليقول إنه لا يجوز ربط الإسلام بالإرهاب.

لا للإرهاب 

إنّ من قام بهذا العمل الإرهابي هو إمّا شخص شريرٌ وجبانٌ يستتر وراء حجاب ليستهدف أطفالاً عُزّل وتقف وراءه تنظيمات مدعومة من دول، أو شخصٌ مُختلٌّ عقلياً فقد إحساسه بالصواب والخطأ. ولربما أتّفق للمرة الأولى مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي وصف هذا التفجيل بعمل شخصٍ شريرٍ وفاشل.

مهما تكن الجهة التي تقف وراء هذا العمل الخسيس، فإن من يدعمه ويؤيده لا يَقِلّ عنه وضاعةً، ومن يريد أن يبني عليه ليتهم ديناً مُعيّناً، فهو مُفتِنٌ وجبان، ومن يريد رفع حظوظه السياسية عبر استغلال هذا العمل الإرهابي، فهو إرهابيٌ أيضاً.

Facebook Comments

Post a comment