البغدادي مات… لم يمت!

نيوزويك الشرق الأوسط- وكالات

بعد عمليات الكر والفر المخابراتية والبوليسية للمطلوب الأول في العالم أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش الإرهابي، رجحت وزارة الدفاع الروسية أن يكون البغدادي قد قُتل في إحدى ضرباتها الجوية في 28 مايو/ أيار الماضي.

ونقلت وكالة “تاس” الإخبارية الروسية عن وزارة الدفاع أن الضربة الجوية التي وقعت في الرقة في ليل 28 أيار الماضي قد استهدفت اجتماعاً لقيادات التنظيم في الرقة، بعدما تمّ التأكد من مكان ووقت الاجتماع من خلال طائرة من دون طيار، وأسفرت الغارة عن مقتل أكثر من 300 إرهابيّ بينهم 30 قيادياً، وذلك بعد إبلاغ الجانب الأميركي مسبقاً عن النية الروسية القيام بالغارة.

صورة تعود لشهر مايو ٢٠١٧ تُظهر اعمدة الدخان المتصاعدة من المسجد الكبير في الموصل حيث أعلن أبو بكر البغدادي، زعيم داعش، خلافته من هذ المكان عام ٢٠١٤. -رويترز

في السياق نفسه أشارت وكالة “سبوتنيك” الروسية نقلاً عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الجمعة 16 يونيو/ حزيران أن بلاده لا تملك تأكيداً تاماً على مقتل البغدادي.

وقال لافروف “بالطبع سمعت عن الأنباء التي تفيد بأرجحية مقتل زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي. ولكن حتى الآن ليس لدي تأكيد مئة بالمئة لهذه الأنباء”، مضيفاً أن العسكريين الروس يحللون الوضع المُرتبط بنشر الولايات المتحدة منظومات صاروخية جنوبي سوريا. وأوضح لافروف أن المنطقة التي نشرت فيها الولايات المتحدة منظومات صاروخية إضافية في جنوب سوريا لم يبق فيها وحدات من تنظيم “داعش”.

وأشار لافروف في معرض انتقاده لعمليات الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب إلى أن “روسيا تأسف لاستبدال الولايات المتحدة المهمة المشتركة في مكافحة الإرهاب بمحاولة تنفيذ ألاعيب جيوسياسية”، وذلك بعدما أعلن “التحالف الدولي ضد داعش”، عبر المتحدث الرسمي، الكولونيل جون دوريان، نقلاً عن “رويترز” عدم تأكيد صحة التقارير الروسية عن ترجيح مقتل البغدادي.

من هو البغدادي؟

له عدة أسماء، ثلاثة منها ظلت في التداول والتخمين حتى اليوم، منها أصبح عبد الله رشيد البغدادي المُلقب بـ “أبي بكر البغدادي” الإرهابي الاول في العالم بعدما نصبه تنظيم “داعش” في 29 حزيران/ يونيو 2014 “خليفة للمسلمين”، على مناطق من سوريا والعراق.

صورة أرشيفية تعود لشهر يوليو من عام ٢٠١٤ لرجل يُعتقد بأنه أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم القاعدة وهو يخطب في أحد مساجد الموصل، العراق. -رويترز

البغدادي، الذي يُعتقد أنه وُلد في مدينة سامراء شمالي بغداد، في العام 1971، حريصٌ جداً على عدم إظهار الكثير حول هويته ومكان إقامته، إلا أن مجلة “نيوزويك الشرق الأوسط” كانت أول من أشار إلى هروب زعيم تنظيم “داعش” من المعارك الحاصلة لتحرير مدينة الموصل شمال العراق، إلى مدينة الرقة شمال سوريا في 26 تشرين الأول 2016، نقلاً عن مصدر كبير في الاستخبارات العسكرية العراقية الذي قال إن “معلوماتنا الاستخباراتية كشفت ان البغدادي هرب الى الرقة لكن قادته لا يزالون داخل الموصل”.

وظهر البغدادي كقائد لتنظيم يتبع خط “القاعدة” في العراق، وهو أحد التنظيمات التي عرفت لاحقاً باسم تنظيم “داعش” في عام 2010، والتي نالت شهرة خلال محاولة الاندماج مع جبهة النصرة وهي ذراع تنظيم القاعدة الإرهابي في سوريا.

ولم يُظهر البغدادي مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، والذي حث تنظيم “داعش” على التركيز على العراق وترك سوريا لجبهة النصرة. وكان أبو مصعب الزرقاوي، وهو أحد أسلافه، من كبار قادة الجماعات المسلحة في العراق الذين يحبون الظهور الإعلامي، والذي كان مكان اختبائه لغزاً، حتى جرى اكتشافه وتعقبه، حتى قُتل في غارة أمريكية في العام 2006.

هل البغدادي شخصية حقيقية؟

يوجد فقط صورتان موثقتان للبغدادي، وتقول تقارير استخباراتية إنه كان إماماً لأحد المساجد في بغداد خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وتم القبض عليه عام ٢٠٠٤ من قبل الأميركيين ليخرج بعدها في صفقة تبادل، وقيل أنه كان مساعدا لقائد مجموعة من القاعدة يُدعى أبو عمر البغدادي واستلم عنه القيادة بعد أن قتله الأميركيون وليصبح بعد ذلك قائداً لمجموعة تابعة لتنظيم القاعدة في العراق.

على أنه في عام ٢٠٠٧، فاجأ الناطق بإسم القوات الأميركية اللواء كيفين برغنر العالم بقوله إن البغدادي شخصية وهمية تم اختراعها وأن عشرات التسجيلات الصوتية والمرئية له قد قام بها ممثل كبير في السن إسمه أبو عبدالله النعيمة.

يبدو ذلك مشهداً قريباً من فيلم خيال علمي، أليس كذلك؟

إذا ما تمعّنا جيداً، فإن الجزء الثالث من فيلم “الرجل الحديدي” الذي تم إطلاقه عام ٢٠١٣، فإنه يتضح من سياق أحداث الفيلم أن الإرهابي “ماندرين” ذو اللحية الطويلة هو ممثل كبير في السن تم تجنيده دون علمه بحقيقة الدور الذي يؤديه. فهل تقوم هوليوود بتقليد الواقع؟

وتشير معلومات نشرتها “صحيفة العرب” إلى أن إلقاء القبض على “وزير الأمن” في داعش حازم عبد الرزاق الزاوي في منطقة الرمادي، كان قد كشف من خلال التحقيق معه عن هوية البغدادي الحقيقية ووزير حربه الناصر لدين الله سليمان، فقد قال الزاوي إن “أبا بكر البغدادي هو الدكتور إبراهيم إبن عواد إبراهيم السامرائي ويلقب بأبي دعاء، وتم العثور على ما يثبت أن البغدادي كان معتقلاً في سجن “بوكا” في البصرة لمدة ثلاثة شهور في العام 2005، حيث تم تلقينه وغسل دماغه، ليتوجه نحو فكر القاعدة”، ويرجح أن يكون قد خرج بصفقة تبادل اسرى ما بين رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي والإدارة الأمريكية.

كذلك انتشر فيديو على موقع يوتيوب يشير إلى أن الاسم الإنجليزي المختصر لتنظيم داعش (ISIS)  هو اختصار لعبارة (Israeli Secret Intelligence Services) أو المخابرات السرية الإسرائيلية.

ويزعم الفيديو أن زعيم داعش ليس سوى رجل يهودي يُدعى “إدموند إليوت”، ويقول إن من بين الوثائق التي سربها إدوارد سنودن، وهزت العالم واحدة تؤكد هذه المعلومة. ويعرض الفيديو صوراً أخرى للرجل المزعوم، وهو في ملابس أخرى وبدون اللحية.

وتُشير عدة مواقع نقلاً عن وثائق سربها سنودن أن البغدادي هو عميل موساد يهودي اسمه “إيليوت شيمون” وهدفه زرع الشقاق والفتنة بين المسلمين، إلا أن جذور هذه النظرية ضعيفة جدا.

صورة تظهر جون ماكين ويبدو خلفه كما يُعتقد ظهور ابو بكر البغدادي في العام 2014- المصدر: صورة على الانترنت

كذلك اثارت صورة تجمع بين السيناتور الأميركي جون ماكين والبغدادي في منتصف العام 2014، شكوك الكثيرين في أثناء دخول ماكين الأراضي السورية عبر سلطة المعارضة السورية، في إشارة إلى وجود ارتباط خفي ما بين الولايات المتحدة الاميركية وزعيم داعش، في الوقت الذي لم تعلن الولايات المتحدة الامريكية فيه عن أي موقف رسمي تجاه هذه الصور، وأيضا لم يكشف جون ماكين عن سبب المقابلة التي جرت بينه وبين البغدادي. وكذلك نفت معلومات استخباراتية عدّة أن يكون البغدادي قد ظهر في الصور التي تجمع السيناتور ماكين مع فصائل المعارضة السورية المسلحة.

من هي زوجة البغدادي؟

في كانون الأول 2015 تم الإفراج عن سجى حميد الدليمي، زوجة أبو بكر البغدادي أو إحدى زوجاته، بعدما كانت برفقة ولديها أسامة وعمر وطفلتها هاجر، ضمن صفقة بين الحكومة اللبنانية وجبهة النصرة بوساطة قطرية اقتضت بإطلاق النصرة سراح 16 جندياً لبنانياً مقابل 13 سجيناً لدى السلطات اللبنانية.

وقد أثبت الحمض النووي لطفلتها هاجر(11 عاماً) أنها ابنة البغدادي، وقيل إن الدليمي قبل زواجها من البغدادي كانت تعمل “حلاقّة”، وأحياناً “خيّاطة” في الأنبار وعامرية بغداد، بعدما أشارت تقارير عدّة إلى احتمال أن تكون طليقته من زواج سابق قبل 6 أو 7 سنوات، بينما أشار آخرون إلى أن زواجها بالبغدادي دام ثلاثة أشهر فقط.

وقد أشارت تقارير أخرى إلى أنها تزوجت بالبغدادي قبل أكثر من 9 سنوات وليس 6 سنوات، وكانا يسكنان في السيدة زينب بدمشق حتى العام 2006 ثم طلقها وعاد إلى العراق بعدما مكث في دمشق ثلاثة أعوام ما بين عامي 2003 و2006.

الدليمي هي أيضاً أرملة قائد جيش الراشدين في محافظة الأنبار في العراق فلاح إسماعيل جاسم الذي تزوجته بعد طلاقها من البغدادي وقُتل في العام 2010 وكان من منسوبي الحرس الجمهوري السابق.

وكان الجيش اللبناني قد استوقفها على حاجز في بلدة عرسال شمال شرق لبنان في العام 2013 بينما كانت في طريقها إلى سوريا للقاء والدها عبد الحميد الدليمي، مساعد أمير جبهة النصرة في القلمون أبو مالك الدليمي المسؤول عن احتجاز عسكريي الجيش اللبناني، والذي أراد تزويجها لأحد المجاهدين الليبيين.

وبعد استجوابها تركها الجيش اللبناني تمضي إلى وجهتها التي كانت بلدة “دير عطيّة” الواقعة ما بين جبال القلمون والجبال السورية، وعقب مقتل والدها بنيران الجيش السوري، اعتقلها الأمن السوري مع أبنائها في أكتوبر العام 2013 وأُطلق سراحها في صفقة تبادل مع راهبات معلولا في 2014.

كذلك، سجى هي شقيقة دعاء الدليمي التي فشلت في العام 2008 في تنفيذ عملية انتحارية ضد تجمع للأكراد في أربيل شمال العراق لكن الحزام الناسف المفخخ بمادة C4 أصابه العطل ولم ينفجر، واعتقلت وأُودعت سجن أربيل المركزي.

وفي ظل عدم وجود تأكيد رسمي على مقتل البغدادي تبقى قصة مقتله شائعات متداولة خاصّة في ظل عدم صدور أي نفي من التنظيم بهذا الشأن.

مات البغدادي أم لم يمت، أمرٌ يشغل بال الاستخبارات في الشرق الأوسط والغرب، على أنه من المؤكد ان هناك مئات آلاف القتلى وملايين النازحين في دول عربية وغربية عدّة وحتى آسيوية بسبب تنظيم داعش الإرهابي الذي يتزعمه البغدادي.

Facebook Comments

Website Comments

Post a comment