الحفريات في شرق أفريقيا تغيّر جذرياً ما نعرفه عن أصول التقدم التكنولوجيّ

جيسيكا وابنر

نيوزويك

 

في قصة التطور البشريّ، تلقّت منطقة شرق أفريقيا اهتماماً قليلاً. لطالما اعتقد علماء الآثار أن الرجال والنساء قد تقدموا نحو التقدم التكنولوجيّ في المناطق الشماليّة والجنوبيّة للقارة قبل أن يهاجروا عبر العالم. لكن كهفاً هائلاً في كينيا لا يضيف إلى هذه القصة، إنه يعيد كتابتها. 

قبل عشر سنوات، سافرت نيكول بويفين، مديرة معهد ماكس بلانك الألمانيّ لعلوم التاريخ البشريّ، إلى بانغا يا سايدي، وهي شبكة من الكهوف في وادي ريفت، على بعد أقل من 10 أميال من شواطئ المحيط الهنديّ. كانت بويفين تأمل في فهم أفضل لطرق التجارة التي أقامها الشرق أفريقيين قبل ألفي عام، وقد أشارت مخطوطة أثريّة قديمة غير منشورة إلى أن شبكة الكهوف هذه قد تحتوي على أدلة على ذلك.

ما وجدته هي وزملاؤها كان أكثر قِدَماً من ذلك بكثير، تقول بويفن: “بمجرد وصولنا إلى الموقع، رأينا أنه كان مميزاً”؛ فقد انهارت أسقف معظم الكهوف منذ زمن طويل، وبالتالي، ازدهرت مداخل الكهوف المفتوحة للسماء بالنباتات والحيوانات. شقّت بويفن طريقها من كهف إلى آخر، غالباً بالزحف من خلال ثقوب صغيرة في الجدران، ووجدت قطعاً ضخمة من الفخار محفوظة بشكل جيّد من العصر الحديديّ، والتي امتدت من حوالي 200 إلى 1000 سنة قبل الميلاد.

لكن الأمور أصبحت أكثر إثارة في السنوات اللاحقة، عندما وصل الفريق إلى طبقة تحتوي على أدوات وخرزات مصنوعة من الأصداف، إلى جانب قطعة من الفحم تعود إلى فترة تتراوح بين 20 إلى 30 ألفَ سنة مضت. ثم وجدوا أدوات حجريّة تعود إلى 78 ألف عام مضت. وفي طبقات يرجع تاريخها إلى 67 ألف سنة مضت، كانت الأدوات أصغر، مما يعكس تغييراً في التكنولوجيا يمثّل بداية العصر الحجريّ المتأخر. حبة خرز من بضعة آلاف من السنين بعد ذلك كانت أقدم ما تمّ العثور عليه في كينيا. القطع الأثرية، التي تمّ توثيقها في ورقة علميّة نشرت في العدد الصادر في 9 من مايو/ أيار من مجلة نايتشر كوميونيكيشنز ، تجسّد بشكل كبير ضآلة ما نعرفه عن شرق أفريقيا الساحليّ في العصر الحجريّ الأوسط.

كانت الصورة غير واضحة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن علماء الآثار لطالما تجاهلوا أهميّة المنطقة للتطوّر البشريّ. وهذا، كما تقول بويفن، كان يستند إلى افتراضات خاطئة تحصر البشر القدماء على أولئك الذين عاشوا في السافانا وليس في الغابات الاستوائيّة، مثل الذين كانوا في بانغا يا سايدي. وتقول: “في بعض الأحيان تتشكّل أفكار في علم الآثار يصعب التخلّص منها”.

الكهوف تفعل أكثر من إثبات أن البشر تطوّروا في مجموعات من المواطن. إنها تقلب تصوّرنا عن كيفية حدوث هذا التطور. تُظهر القطع الأثريّة في بانغا يا سايدي من بعد 67 ألف سنة مزيجاً من التقنيات – الأدوات الكبيرة والصغيرة المتداخلة في سجل الكهف. وهذا يتناقض مع النظرة التي كانت في السابق ومفادها أن قفزة معرفيّة مفاجئة وغير متوقّعة – وهي نوع من الثورة – أدّت إلى الثورة التكنولوجيّة في العصر الحجريّ اللاحق، وترسّخ الفكرة الأحدث التي تقول: إن التغيير انحسر وتدفّق على مدى عشرات الآلاف من السنين.

Facebook Comments

Leave a Reply