الخامنئي يلقي اللوم في الاضطرابات على أعداء إيران!

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

اتهم الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي اليوم الثلاثاء أعداء الجمهورية الإسلامية بإثارة الاضطرابات في أرجاء البلاد مع ارتفاع عدد القتلى في مظاهرات مناهضة للحكومة تفجرت الأسبوع الماضي إلى 21 قتيلا.

وأظهرت لقطات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي انتشار قوات الأمن في عدة مدن في اليوم السادس من الاحتجاجات فيما تجد قوات الأمن صعوبة في احتواء أخطر تحد للحكم الديني منذ اضطرابات 2009.

وقال نائب حاكم طهران إن أكثر من 450 شخصا اعتقلوا في العاصمة في الأيام الثلاثة الماضية بينما اعتقل مئات آخرون في جميع أنحاء البلاد. وقال مسؤولون في القضاء إنهم سيلقون أشد العقاب.

وقال التلفزيون الحكومي إن تسعة إيرانيين قتلوا في إقليم أصفهان خلال احتجاجات مساء أمس الاثنين منهم اثنان من أفراد قوات الأمن.

وقتل ستة متظاهرين أثناء هجوم على مركز للشرطة في بلدة قهدريجان. وقال حاكم مقاطعة فالاورجان إن المتظاهرين مسلحون.

خامنئي: استخدم أعداء إيران أدوات مختلفة منها المال والسلاح والسياسة وأجهزة المخابرات لإثارة مشاكل للجمهورية الإسلامية. رويترز

وفي أول تعليق له على الاضطرابات قال خامنئي “في الأيام الأخيرة، استخدم أعداء إيران أدوات مختلفة منها المال والسلاح والسياسة وأجهزة المخابرات لإثارة مشاكل للجمهورية الإسلامية”. وأضاف على موقعه الالكتروني أنه سيلقي كلمة بشأن الأحداث الأخيرة “عندما يحين الأوان”.

ولم يذكر أي عدو بالاسم لكن علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قال إن الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وراء أعمال الشغب التي تشهدها إيران.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن شمخاني قوله في حديث مع قناة تلفزيون الميادين ومقرها بيروت “سيتلقى السعوديون ردا غير متوقع من إيران وهم يعلمون كيف يمكن أن يكون خطيرا”.

عقاب شديد

حذر موسى غضنفر أبادي رئيس محكمة طهران الثورية المحتجين اليوم من أن المعتقلين سيواجهون عقوبات مشددة.

وقال غضنفر أبادي إن السلطات ستقدم المعتقلين لمحاكمة عاجلة وإن قادة المحتجين سيواجهون اتهامات خطيرة تصل عقوبة بعضها إلى الإعدام.

وذكر حسين ذو الفقاري نائب وزير الداخلية أن 90 في المئة من المعتقلين أقل من 25 عاما الأمر الذي يظهر مدى إحباط الجيل الأصغر سنا من الوضع الاقتصادي وغياب الحريات الاجتماعية.

وتركزت المظاهرات التي تفجرت الأسبوع الماضي على الصعوبات الاقتصادية واتهامات الفساد في البداية لكنها تحولت إلى احتجاجات سياسية.

وسرعان ما انصب الغضب على القيادة الدينية التي تتولى إدارة البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979 بما في ذلك الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في النظام الإيراني الذي يجمع بين الحكم الديني والنظام الجمهوري.

وإيران من المنتجين الرئيسيين للنفط وصاحبة نفوذ إقليمي ولها دور في كل من سوريا والعراق في إطار صراع على النفوذ مع السعودية.

وصل معدل البطالة في ايران إلى 29 في المئة العام الماضي. رويترز

ويشعر كثير من الإيرانيين باستياء من التدخلات الخارجية ويريدون أن يعمل قادتهم على توفير فرص العمل في البلاد التي وصل معدل البطالة فيها إلى 29 في المئة العام الماضي.

وأحجم الرئيس حسن روحاني أمس الاثنين عن قبول المسؤولية عن المشاكل التي أثارها المحتجون وحمل مسؤولية أوجه النقص في أداء الحكومة لسلفه وللولايات المتحدة.

وقال “الناس في الشوارع لا يطلبون الخبز والماء بل المزيد من الحرية” وهو ما يشير ضمنا إلى أن المحتجين لا يستهدفون حكومته بل المؤسسة الحاكمة الأكثر تشددا.

وقال محمد باقر نوبخت المتحدث باسم الحكومة في مؤتمر صحفي إن على المحتجين وقوات الأمن إتباع القانون، مضيفاً أن “للناس حق الاحتجاج لكن ثمة فارقا بين التظاهر والشغب … وحتى من يتصدون للمشاغبين عليهم التصرف في إطار القانون”.

وذكر التلفزيون الرسمي أن المتظاهرين الذين أحرقوا أربعة مساجد في قرى في سوادكوه في شمال إيران أمس الاثنين ألقي القبض عليهم.

ردود فعل

أيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحتجين في تغريدة نشرها أمس الاثنين قال فيها “الشعب الإيراني تحرك أخيرا ضد النظام الإيراني المتوحش والفاسد…الناس يعانون من نقص الغذاء وارتفاع التضخم وغياب حقوق الإنسان. الولايات المتحدة تراقب”.

وقال بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الثلاثاء “بدلا من أن يضيع وقته في نشر تغريدات يهاجم فيها دولا أخرى يتعين على ترامب أن يركز على الشؤون الداخلية في أمريكا”.

معارضون للرئيس الإيراني حسن روحاني يحتجون خارج السفارة الإيرانية في لندن. رويترز

وقال مسؤول أمريكي يتابع التطورات لرويترز إن تغريدات ترامب تصب في صالح الحكومة وتتيح لها اتهام أعداء الجمهورية الإسلامية بإثارة الاضطرابات.

وأضاف المسؤول الأمريكي الذي طلب عدم نشر اسمه “ما يفعله الرئيس هو إبعاد التركيز عن الأسباب الحقيقية للاحتجاجات مثل المغامرات الخارجية والفساد ويضعه على نفسه”. بينما قال المصدر إن مسؤولي المخابرات الأمريكية لا يعتقدون أن المحتجين لديهم فرصة تذكر لإسقاط الحكومة.

وعبرت تركيا اليوم عن قلقها إزاء ما نشر من تقارير عن مقتل أشخاص وإتلاف مبان عامة في إيران.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان “نحن نعتقد أن من الضروري تحاشي العنف وعدم الانسياق وراء الاستفزازات”. وأضافت أنها تأمل تحاشي التدخل الخارجي.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية قولها إن التدخل الأجنبي يزعزع الاستقرار ووصفته بأنه “غير مقبول”.

وإيران وروسيا هما الحليفان الرئيسيان للرئيس السوري بشار الأسد في حين تدعم الولايات المتحدة والسعودية وتركيا جماعات معارضة سورية.

Facebook Comments

Post a comment