الخزانة الأمريكية تتدخّل: مجلس الاحتياطي الفيدرالي يفقد استقلاليته

ستين جاكوبسن

كبير الاقتصاديين والرئيس الأعلى للمعلومات لدى ساكسو بنك

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

تاريخياً، لطالما كانت استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي موضع تذبذب بحسب احتياجات وسياسات الحكومة الفيدرالية. ومن المتوقع أنه في العام 2018، سيخسر المجلس جزءاً كبيراً من استقلاليته مع توجه واشنطن نحو خفض عوائد الحكومة في خطوة لمواجهة انهيار سوق السندات.

نبذة عن تاريخ إستقلالية الاحتياطي الفيدرالي

كان الاحتياطي الفيدرالي، وهو المصرف المركزي في الولايات المتحدة الأميركية، قد استعاد استقلاليته إثر اتفاق العام 1951 بعد أن فقد الكثير منها في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية بسبب حاجة الحكومة لتحديد سقف العائدات.

وجاءت هذه الحاجة مع رفع ضوابط التسعير المعتمدة وقت الحرب وفي ضوء الديون الهائلة التي أثقلت كاهل الحكومة خلال تلك الفترة.

وفي الواقع، يُظهر تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الممتد على مدار 104 أعوام عدداً من التقلبات الكبرى والصغرى من حيث القوة والقدرة على التصرف بشكل مستقل.

ما هو المتوقع في العام 2018

أمّا في العام 2018، فمن المتوقع أن تتأرجح الكفة بعيداً عن مصلحة المجلس مع اضطلاع الخزينة بصلاحيات طارئة وإجبارها البنك المركزي على تحديد سقف العائدات الحكومية الأمريكية للحيلولة دون انهيار سوق السندات.

ويتنافس الجمهوريون والديمقراطيون على تعزيز حصة كل منهما من أصوات الناخبين قبيل تنظيم انتخابات منتصف الولاية الرئاسية في العام 2018، مع غيابٍ كاملٍ لانضباط الموازنة، والتخفيضات الضريبية الكبيرة التي تعهد بها الحزب الجمهوري وأدت لتراجع كبير في العائدات مما سيزيد الأمور سوءاً على خلفية الركود الذي تتجه إليه الولايات المتحدة الأمريكية.

وسيؤدي ضعف الاقتصاد وارتفاع أسعار الفائدة والتضخم إلى تجريد مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أي إجابة بخصوص السياسة النقدية. وسيجعل السياسيون من مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيء الطالع كبش الفداء للأداء الاقتصادي الضعيف، وتوجه سوق السندات نحو اضطربات شرسة مع تفاقم حالة عدم المساواة الناجمة عن سنوات وسنوات من سياسات التيسير الكمي في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

ومن أجل الحفاظ على الإنفاق الفيدرالي والنمو الاسمي، فضلاً عن تحقيق الاستقرار لسوق السندات وحفظ ماء الوجه وتجنب الإحراج قبيل منتصف الولاية الرئاسية في عام 2018، ستتولى وزارة الخزانة الأمريكية زمام الأمور كما فعلت بعد الحرب العالمية الثانية من خلال تحديد سقف عائدات الحكومة الأمريكية عند 2.5% بالنسبة للسندات طويلة الأجل بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته العائدات.

Facebook Comments

Post a comment