الدين والإرهاب لا يتفقان

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

في وقت تشهد فيه المنطقة العربية صراعات شرسة، زاد من دمويتها صعود مجموعات تكفيرية وإرهابية تستغل الدين لغايات هي بعيدة عن التعاليم السماوية،  إجتمع في السعودية، اليوم الأحد ٢١ مايو، ٥٥ من قادة دول العالم الإسلامي والعربي في قمة إستنائية حضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبحث سُبُل مكافحة التطرف والإرهاب.

هذه القمة، إن دلّت على شيء، فهو جدّية المملكة في التأكيد على عدم ارتباط حركات التطرف والإرهاب بالدين الإسلامي بشكل خاص والديانات السماوية بشكل عام.

الإرهاب والدين

وبحسب رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الأمير تركي الفيصل، فإنّ الجماعات والحركات التي نشأت حديثاً مثل داعش وأخواتها “حادت عن الدين ولا تُمَثّل الإسلام بالمرة.”

هذه الإنحرافات، بحسب الأمير تركي الفيصل، الذي شغل منصب رئيس الإستخبارات العامة السعودية بين عامي ١٩٧٧ و٢٠٠١، “غير محصورة في دين معيّن أو حضارة محددة،” مُعطياً أمثلة تاريخية عن الإرهاب بإسم الدين الذي مارسته جماعات مسيحية من الحملات الصليبية  إلى تطرف بعض

سمو الامير تركي الفيصل متحدثا خلال الجلسة الإفتتاحية المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف في الرياض، ٢١ مايو، ٢٠١٧.

الجماعات داخل الديانة اليهودية.

 كلام الأمير تركي جاء في جلسة عُقدت خلال منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب: طبيعة التطرف ومستقبل الإرهاب، برعاية التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب.

من جهته، يؤكد رئيس تحرير صحيفة “عرب نيوز” فيصل عبّاس ان “المعركة اليوم هي بين من يريد أن يحمي الدين من  الإرهاب وبين من يريد أن يحمي الإرهاب بالدين.”

ويضيف عبّاس أنه “لا بد للجميع من أن يجعلوا موقفهم واضحاً” بالنسبة لهذه المسألة “لأنّه من السهل جداً الإنجرار في البروبغندا التي يروّج لها المتطرفون.”

وبحسب المختصين في شؤون الجماعات الإرهابية والفكر المتطرف، فإن هذه الحركات في عالمنا اليوم تستغل إسم الدين من أجل نشر فكرهم وزرع الفتنة والشقاق بين الطوائف والأديان المختلفة مما يؤسس لصدامات عنيفة بين أبناء المجتمع الواحد، لا بل وتخطى الأمر ذلك ليصبح الفكر المتطرف عابراً للقارات ومصدرَ تهديد للجميع.

في هذا السياق، نشرت “عرب نيوز” مقالا بقلم الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الشيخ محمد عبدالكريم آل عيسى، رحّب فيها بزيارة الرئيس ترمب لأرض الحرمين معتبراً رغبته في لقاء قادة العالم الاسلامي، “صفعة في وجه المحرضين ودعاة التفرقة، ودليل على ان أميركا والدول الاسلامية المعتدلة تقف صفا واحدا في وجه الإرهاب.”

الإرهاب الأوروبي

 في المقابل، كشف وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى وجود متحولين إلى الإسلام ينضمون لصفوف الإرهاب ولا يعلمون حقيقة هذا

وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.

الدين الحنيف.

“المنضوين إلى داعش اليوم، الذين يأتون من دولة أوروبية لن أسميها، هم من المتحولين إلى الإسلام،. ماذا يعني ذلك? هؤلاء ما عندهم فكر كافي عن الإسلام، ما عندهم نهج واسع عن ديننا. هؤلاء تم استغلالهم … وفي نهاية الأمر من مُلام؟ المسلم العربي! الدول الخليجية! المملكة العربية السعودية! أنحن ملامون أيضاً عن ابنائكم الذين لم تُحسنوا رعايتهم؟ لا نحن غير ملامين،” يقول الشيخ عبدالله.

وحذّر من أنه سيسمي الدول بأسمائها من اليوم فصاعدا، وسيضيف لهذه الدول أنها “دول حاضنة للإرهاب إذا ما استمرت في هذا المنهاج.”

التعاون لمكافحة الإرهاب

يقول فرانكو فراتيني، وزير خارجية إيطاليا الأسبق، الذي عمل أيضاً في مجال مكافحة الإرهاب، “إن التعاون بين الحلفاء في مجال تبادل المعلومات من شأنه أن يُسهّل ويُسرّع عملية اعتراض وتوقيف الجماعات المتطرفة” وحتى استباق أي أعمال تخريبية.

ولعلّ التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب الذي أسسته المملكة العربية السعودية، وأعطته غطاءً شرعياً وثقلاً سياسياً يبني على هذه النقطة لأن الإرهاب في المنطقة لا يستثني أحدا.

كما ويشير وزير الخارجية الأميركية الأسبق آشتون كارتر إلى ضرورة “دعم المجتمعات التي تم تحريرها” من حكم الجماعات المتطرفة كداعش والقاعدة  في العراق وسوريا وغيرها من المناطق التي سقطت بيد الإرهابيين خلال السنوات الماضية. فمكافحة الإرهاب تتعلق أيضا بتنمية المجتمعات وتوعيتها كي لا تنجرّ وراء الفكر المتطرف ووعوده الزائفة.

القمة العربية الإسلامية الأميركية: شراكة حديثة لمكافحة الإرهاب

وناقش قادة الدول العربية  والإسلامية اليوم مع الرئيس ترمب سُبل مكافحة الإرهاب والتطرف، والتشديد على أن الدين الإسلامي لا علاقة له بالأعمال التي تشوه صورته أمام العالم.

وفي هذا الإطار، طمأن الرئيس ترمب الدول الإسلامية والعربية لناحية موقف بلاده من الإسلام والمسلمين وأهمية التفرقة بين الإرهاب والدين، مؤكداً أن محاربة الإرهاب هي معركة بين الخير والشر وليست حرباً بين الأديان . وفي هذا الإطار نوّه ترمب بجهود الدول التي تحارب الإرهاب وطالبهم بمزيد من العمل من أجل وقف التطرف.

 وعليه، فإنّ زيارة الرئيس ترمب قد أرسلت، بحسب عبّاس، رسائل واضحة لكل مشكك أو غير عالم بحقيقة الأمور،” مضيفاً أن هذه القمة تُثبت أن أميركا والمملكة والدول الإسلامية والعربية هي في صف واحد من موضوع نبذ الإرهاب والتطرف ومحاربتهما.