الذكاء الإصطناعي لديه وظيفة من أجلك

كانت المخاوف خاطئة بشأن تسبّب الروبوت بخسارة الملايين لوظائفهم؛ فالمعلوماتية هي النفط الجديد الذي يؤدي لإزدهار الصناعات وخلق آلاف الوظائف الجديدة

كيفن ماني

نيوزويك

في العام 2013، أسّس جيمس كروفورد “جيمي” شركة تدعى أوربيتال إنسايت، وكانت بالكاد ملحوظة في ذلك الوقت وسط عمالقة وادي السليكون. كان كروفورد قد عمل في وكالة ناسا “الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء” لمدة خمسة عشر عاماً، وصمّم برامج مركبات المريخ الجوّالة “مستكشِفات المريخ”، ثم ترك ناسا بعد ذلك ليدير الخدمات الهندسية لكتب غوغل، ولاحظ أثناء تواجده هناك أن شركة سبيس إكس التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك وغيرها من الشركات تقلّل تكلفة بناء الأقمار الصناعية وإطلاقها. رأى كروفورد فرصة لجمع وتحليل ما كان يتوقع أن يكون فيضاً من الصور من عدد كبير من الأقمار الصناعية التي ستدور حول الأرض لأخذ الصور والقراءات. بحث المنتج الأول لأوربيتال إنسايت في صور لحقول الذرة في جميع أنحاء العالم، وبدأ بتحليل صحة النباتات للتنبؤ بالمحاصيل لصالح التّجّار الذين راهنوا على تقلبات الأسعار في المستقبل.

بعد حوالي عامين، قرر كبار مستثمري وادي السليكون أن شركة أوربيتال إنسايت ربما تكون شركة ضخمة. وضخّت شركات المشاريع عشرين مليون دولار لشركة كروفورد في يونيو/ حزيران 2016، ثم خمسين مليون دولار آخرين في سبتمبر/ أيلول 2017.

لم تكن موجة الإثارة هذه بسبب أن كروفورد (أو المستثمرين) أصبحوا فجأةً أكثر ذكاءً، وإنما كانت بسبب التقدم الكبير في الذكاء البديل. شرح كروفورد قائلاً: “في 2015، وللمرة الأولى على الإطلاق، أصبحت أجهزة الكمبيوتر أفضل من البشر في التعرف على الأشياء”. تعلَّم الذكاء الاصطناعي أن يتعرف على شجرة أو سفينة، كما أنه يرى الأنماط وسط مليارات الأشياء في الصور والبيانات. وقبل هذا التقدم المذهل للذكاء الاصطناعي، كانت بيانات الأقمار الصناعية أقل فائدة بشكل كبير، وبطيئة جداً في التحليل بالسرعة الكافية عن طريق حلول حسابية تقليدية تعمل على أجهزة الكمبيوتر. باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن لكل هذا الناتج الخام من البيانات الواردة من الأقمار الصناعية أن يساعد التجار والمستثمرين والشركات على معرفة الأمور التي ما كان لهم أن يعرفوها أبداً من قبل، تقريباً بمجرد حدوثها.

في أوائل عام 2017، لفتت أوربيتال إنسايت الانتباه لكونها قادرة على مزج البيانات من مصادر مختلفة لإيجاد قوارب صيد القراصنة التي انقطع الاتصال بها لأنهم أوقفوا أجهزة الإرشاد اللاسلكية الخاصة بهم، وهو اكتشاف أكثر فائدة لتنفيذ القانون الملاحي منه بالنسبة إلى الأعمال التجارية، ولكنه دليل قوي على تكنولوجيا الشركة. في الخريف، اعتمد فريق كروفورد على بيانات من نوع جديد من تكنولوجيا الأقمار الصناعية يسمى رادار الفتحة التركيبية، والذي يوفر صوراً ثنائية وثلاثية الأبعاد للأشياء؛ للنظر بمشقة من خلال غيوم إعصار هارفي في الوقت الذي ضربت فيه العاصفة هيوستن. لا يمكن لصور الأقمار الصناعية المعتادة، كما تعلم، أن تنظر خلال الغيوم.

تبيّن أن معرفة مدى اتساع الفيضان خلال الإعصار هي مساعدة مفيدة جداً لشركات التأمين التي سيتعين عليها تسوية مليارات الدولارات من المطالبات في وقتٍ لاحق. ساعد هذان الانتصاران -سفن القراصنة وهارفي- على إقناع صناديق التحوط والبنوك الكبرى بدفع الملايين لأوربيتال إنسايت مقابل مجموعات البيانات التي قد تساعدهم على معرفة شيء عن الموارد الطبيعية، أو حركة البضائع، أو أي شيءٍ آخر لم تعرفه المنافسة بعد. قال كروفورد في أحد البيانات: “لقد بدأنا للتوّ فقط في الكشف عن عدد قليل من الإشارات، لكننا رأينا بالفعل الأثر الذي تستطيع أن تحدثه في أسواق المال والطاقة والتأمين، وكذلك المجتمع كله”.

وبينما نمت أعمال أوربيتال إنسايت، كانت توظف بقوة، وتبحث عن علماء البيانات، ومديري التسويق، ومن يقومون بتوظيف أصحاب المواهب. ولكن كانت هذه هي البداية فقط؛ حيث إن أوربيتال إنسايت والشركات المشابهة لها متلهفة للحصول على بيانات الأقمار الصناعية، لذا فهم يشترونها من شركات الأقمار الصناعية، مضيفين المزيد من الازدهار لصناعة الأقمار الصناعية. وقال اتحاد صناعات الأقمار الصناعية في تقرير صدر في يوليو/ تموز 2017: إن الأقمار الصناعية الرخيصة نسبياً والصغيرة التي تراقب الأوضاع على الأرض هي القطاع الأسرع نمواً في صناعة الأقمار الصناعية العالمية التي تقدر قيمتها بـ 260.5 مليار دولار. ويساعد هذا على خلق فيض من الوظائف من علماء الصواريخ (بالطبع) إلى عمال الصيانة الذين يكنسون وينظفون منصات الإطلاق. وفي ديسمبر/ كانون الأول، أدرج تطبيق لينكدين أكثر من 11.084 فرصة عمل في مجال صناعة الأقمار الصناعية في الولايات المتحدة.

أوربيتال إنسايت هي واحدة من عدة شركات جديدة في مجال يزداد انتشاراً يسمى بالبيانات البديلة. وبلغ سوق البيانات البديلة حوالي مائتي مليون دولار في 2016، ومن المتوقع أن يصل إلى أكثر من ضعف ذلك المبلغ بحلول عام 2020، وفقاً لشركة أبحاث تاب غروب. تشير البيانات البديلة إلى البيانات خارج المعلومات السائدة، مثل إحصاءات الحكومة، وأسعار الأسهم، والتقارير المالية للشركات، ومعاملات بطاقات المستهلكين الائتمانية. تأتي البيانات البديلة من مصادر مثل: إشارات الهواتف المحمولة، و”إنترنت الأشياء”؛ وهو عبارة عن أجهزة استشعار على المعدات الصناعية، ومقاطع الفيديو المتاحة على الإنترنت، والتغريدات، والأبحاث، وإعجابات وسائل التواصل الاجتماعي، وصور الأقمار الصناعية.

وتعني الاستفادة من كل تلك البيانات الخام غالباً، الربط بين أنواع متعددة من البيانات للحصول على لمحة عن اتجاهٍ من المستحيل تحديده بطريقةٍ أخرى. لا يمكن أن توجد صناعة البيانات البديلة بدون الذكاء الاصطناعي، ولا يمكن أن توجد صناعة البيانات البديلة بدون البشر. وفي الوقت الذي كان فيه أغلب النقد القاسي الموجه للذكاء الاصطناعي هو أنه سيقضي على الوظائف، أظهرت زيادة الأعمال المتعلقة بالبيانات البديلة كيف أنه بإمكان الذكاء الاصطناعي خلق فرص عمل لم تخطر على بال أحدٍ من قبل.

“أصبحت القدرة في الحصول على البيانات البديلة وتحليلها مهارة أساسية للمستثمرين المحترفين”

ازدواج البيانات

من السهل أن نعتقد أن الذكاء الاصطناعي هو التشغيل الآلي للوظائف واستبعاد سائقي الشاحنات وأخصائيّ الأشعة وبائعي الوجبات السريعة، وأنه سيشمل تقريباً كل أنواع الوظائف الصناعية تاركاً وراءه عالماً يضم نوعين فقط من الناس: طبقة رقيقة من الأغنياء المهووسين في القمة، ثم بقيتنا – وهم مجموعة ضخمة من الأسر المتذمرة التي تعيش على دخل مضمون من الحكومة، وتقضي أيامها لا تقوم بأكثر من اللعب بنماذج القطارات الخاصة بنا، أو النقر أسفل جحور الأرانب على اليوتيوب. عندما قامت كوارتز باستطلاع رأي 1.600 قارئ في يوليو/ تموز الماضي، وافق 90% على أن نصف وظائف اليوم ستُفقد ويحل محلها التشغيل الآلي خلال خمسة أعوام، على الرغم من أنه في التفكير البشري الكلاسيكي، قال 91% من المستطلعين: إن وظائف الأشخاص الآخرين ستستبعد وليس وظائفهم.

وعلى الرغم من ذلك، ففي الأشهر الأخيرة، جادل بعض الأشخاص الأذكياء في عالم الأعمال بأن مستقبلنا ليس كئيباً لهذه الدرجة، مستعرضين دراسة تلو الأخرى توضح أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف أكثر من التي سيدمرها. وخلصت دراسة قامت بها شركة غارتنر للمحللين التقنيين إلى أنه بحلول عام 2020 سيبعد الذكاء الاصطناعي 1.8 مليون شخص عن وظائفهم ويحل محلهم التشغيل الآلي، ولكنه سيخلق 2.3 مليون وظيفة؛ أي سيحقق مكسباً صافياً يقدر بــ 500.000 وظيفة. أصدرت كابجيميني، وهي مجموعة استشارية، تقريراً يقول: إن 83% من الشركات التي تطبق الذكاء الاصطناعي وجدت أن التكنولوجيا خلقت وظائف جديدة. درست شركة ديلويت، وهي شركة استشارية أخرى، التشغيل الآلي في المملكة المتحدة، ووجدت أن 800.000 من الوظائف متدنية المهارات قد استبعدت بسبب الذكاء الاصطناعي، لكن تمّ إنشاء 3.5 مليون منصب آخر، وتدفع هذه الوظائف الجديدة في المتوسط 13.000 دولار في السنة أكثر من الوظائف التي فُقدت.

هذه الإحصاءات ليست دائماً مريحة في مواجهة تهديد الذكاء الاصطناعي الذي يبدو واضحاً جداً. فإذا قمنا ببناء شاحنات ذاتية القيادة، سيصبح الملايين من سائقي الشاحنات عديمي الجدوى. لقد تعاملنا مع روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي باعتباره استبدالاً للمتحدث باسم خدمة العملاء من البشر، والذي اعتاد الرد على اتصالاتنا حول كيفية شراء الحذاء ذي المقاس الصحيح أو كيفية إصلاح كابل صندوق تليفزيون يصعب التعامل معه. وفي العام الماضي، قامت ديلويت بدراسة أخرى أظهرت أنه خلال عقد من الزمن سينهي الذكاء الاصطناعي وجود 39% من الوظائف في القطاع القانوني؛ معظمهم من المساعدين القانونيين ذوي الرتب الدنيا وأمناء السرّ القانونيين، ليحلّ محلها التشغيل الآلي. نحن على دراية بهذه الوظائف ونستطيع أن نتخيل بسهولة كيف سيتأذى الناس إذا تمّ استبدالهم بالذكاء الاصطناعي.

ومن الأصعب تخيّل الصناعات التي لم توجد بعد، وكيف ستخلق وظائف لجميع أنواع العمالة، وليس فقط لأولئك الذين يتمتعون بموهبة فطرية في كتابة الترميزات أو تصميم أحد رقاقات الكمبيوتر. وهذا ما يجعل صناعة البيانات البديلة الآن صناعة مثيرة للاهتمام؛ وهي أولى الصناعات التي نشأت والتي أتت إلى حيز الوجود بسبب الذكاء الاصطناعي، يتراوح بعضها الآخر من أعمال صنع رقاقات الكمبيوتر خصيصاً لتشغيل الذكاء الاصطناعي إلى المجال الناشئ المتمثل في علماء “أخلاقيات الذكاء الاصطناعي” الذين يعلّمون الذكاء الاصطناعي كيف يتصرف بشكلٍ صحيح؟!.

استيقظ عالم الاستثمار على البيانات البديلة بفضل حدث وقع في إبريل/ نيسان 2016؛ فقد اكتشف تطبيق فورسكوير، وهو تطبيق الشبكة الاجتماعية القائمة على تحديد الموقع (عن طريق الهاتف المحمول)، شيئاً غريباً في بياناته التي يحصل عليها من خمسين مليون شخص يستخدمون تطبيقاته لتسجيل الأماكن التي زاروها. في ذلك الوقت، كانت سلسلة مطاعم تشيبوتل تعمل على أن تتعافى من فزع الإصابة بالبكتيريا القولونية “مرض إيكولاي” الذي حدث عام 2015، وأفادت أن حركة السير الموسمية على الأقدام إلى مطاعمها بدت وكأنها تعود إلى طبيعتها. لكن لاحظ فورسكوير أن مستخدميه الذين زاروا سابقاً تشيبوتل كانوا يذهبون إلى مطاعم أخرى بدلاً منه. كانت حركة السير على الأقدام بسبب الدعاية التي جذبت القادمين الجدد الذين يرغبون فقط في الحصول على طبق بوريتو منخفض السعر. وهذا يعني أن تشيبوتل كان يخسر زبائنه المخلصين. قدّم فورسكوير ملاحظة عن هذا في تدوينة قبيل ذِكر تشيبوتل للأرباح التي أظهرت أن المبيعات انخفضت بنسبة 30%. وفجأةً، أراد التجار حول العالم الاستفادة من هذا النوع من السحر الذي يملكه تطبيق الفورسكوير.

في السنوات الأخيرة، كانت مولّدات الأنواع الجديدة من البيانات الخام تزداد انتشاراً. فنحن نحمل الهواتف المحمولة في كل مكان، ونخلق بيانات مجهولة أحياناً ومعلومة أحياناً أخرى عن مكاننا عندما نقوم بأشياء معينة، وتتبع أجهزة الاستشعار الحديثة الأجزاء الصناعية، ونوعية الهواء وعدد الخطوات التي نخطوها. وكلما زاد ما نفعله على الإنترنت، زادت البيانات التي ينتجها نشاطنا، ونحن هذه الأيام نتسوق ونتحدث ونتواصل اجتماعياً، ونتعامل مع البنوك، ونشاهد التليفزيون على شاشات الكمبيوتر أو التليفون.

من الأصعب تخيّل الصناعات التي لم توجد بعد، وكيف ستخلق وظائف لجميع أنواع العمالة، وليس فقط لأولئك الذين يتمتعون بموهبة فطرية في كتابة الترميزات أو تصميم أحد رقاقات الكمبيوتر

قد يؤدي الاعتماد على مصدر واحد للبيانات إلى الحصول على رؤية ضيّقة لسلوك الناس، لكن هناك قيمة هائلة لتتبع أنواع مختلفة من مجموعات البيانات. يخبرني آدم غيبس من شركة إنيغما للبيانات البديلة قائلاً: “مهما كان حجم مجموعة البيانات الخاصة بك كبيراً، فستفقد دائماً الصورة الأكبر إن كنت تراها بشكلٍ منفصل”، و”تكمن القيمة الحقيقية للبيانات في دمج العديد من الأجزاء معاً من مصادر مختلفة لخلق نظرة شاملة”.

وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي حاسماً؛ فهو يعمل إلى حدٍ ما باعتباره مساعدَ بحث. تخبره أن لديك نظرية عما يمكن معرفته عن طريق مضاهاة أنواع مختلفة من البيانات وتضبط الذكاء الاصطناعي وتطلقه ليفحص ببطء كل تلك البيانات ويتعلم بمفرده، باحثاً عن أنماط معقدة قد لا ينتبه لها حتى أكثر البشر ذكاءً. وعلى عكس البشر، يستطيع روبوت الذكاء الاصطناعي استيعاب فيضانات ضخمة من البيانات والتعلم منها في لحظة واحدة.

وأشار ماتي زاتريانو، مؤسس شركة البيانات البديلة “سيستم تو” إلى أن معرفة الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى تيارات بيانات متعددة يمكن أن يساعد المستثمرين على رؤية العالم على مستوى مفصل مثل فهم قرارات الأفراد. يقول زاتريانو لـ “بيزنيس إنسايدر”: ” يمكنك أن تبحث في بيانات بطاقة الائتمان التي تعطي معلومات عن شخصٍ ما”. ويقول: “الفرق الكبير هو أنه على عكس ما يهتم به المسوِّقون، لا يهمني أنَّ اسمك ريتشارد وأنَّك تعيش في عنوان معين. أنا أهتم فقط بأن الشخص صاحب بطاقة هوية 345 اعتاد على أن يتسوق في “هول فوودز” لكن بعد ذلك- فجأةً- يُفتتح سوبرماركت “ألدي” في منطقتكم، وأرى الآن ذلك الشخص صاحب بطاقة الهوية 345 لم يعد يتسوق هناك، وأرى تعاملات مع ألدي. وهذا يعني أن “هول فوودز يُحتمل أن يكون قد فقد عميلاً”.

يمكن لهذه الرؤى أن تقترح اتجاهات تجار الأسهم ومديري صندوق التحوط الذين يمكن المراهنة عليهم. ويمكن للقدر الضئيل من البيانات البديلة أن يكون بمئات الملايين من الدولارات-الفرق بين صندوق ضعيف الأداء وصندوق “ألفا” الرائج. وقال تامر كامل، الرئيس التنفيذي لمزود البيانات البديلة كواندل في بيان: “أصبحت القدرة على الحصول على البيانات البديلة وتحليلها مهارة أساسية للمستثمرين المحترفين”.

مع الكثير من المال على المحكّ، أصبحت البيانات البديلة الفريدة من نوعها قيّمة جداً، وهذا يجذب أصحاب المشاريع لبدء جميع أنواع شركات البيانات البديلة. تعتمد أكليما وأندرستوري على أجهزة استشعار لتستقر آرائهما حول أنماط طقس ممتازة تعتمد على تحديد الموقع. تجمع بريمس الأسعار من المتاجر المحلية. تربط إنيغما نوع البيانات التي قدمتها الحكومات لفترة طويلة، مثل ما يصفه الأطباء من علاج لمرضى ميديكير أو أي من موديلات السيارات في طريقها إلى موانئ الولايات المتحدة بطرق جديدة، خلق البيانات البديلة من البيانات التقليدية. تربط ريفيل موبيل بين بيانات النظام العالمي لتحديد المواقع (GPS) ومعاملات بطاقات الائتمان لمعرفة أنماط الناس خلال اليوم. يقول برايان هاندلي، الرئيس التنفيذي لشركة ريفيل، في مؤتمر نيوزويك الأخير حول البيانات والتمويل: “عندما تخرج للقيام ببعض المهام سيكون بمقدورنا رؤية أنك تذهب إلى متجر “هوم ديبوت” أولاً، ثم إلى متجر البقالة، ثم تذهب لتناول الغداء”. قد يكون بمقدور المسوِّقين التنبؤ بنمطك، ويرسلون لك عرض خصم على الغداء في الدقيقة نفسها التي تخرج فيها سيارتك من موقف هوم ديبوت.

توظف كل هذه الشركات متخصصي ذكاء اصطناعي ومبرمجين. وهم يبحثون أيضاً عن أشخاص ليسوا بالضرورة أخصائيِّي تكنولوجيا لكنهم يعرفون كيف يطرحون أسئلة مثيرة للاهتمام للذكاء الاصطناعي للتحقق. ما كان لفورسكوير أن تحوّل بيانات تشيبوتل إلى فائدة ما لم يفكر أحدهما في أن يسأل إن كانت حركة السير على الأقدام من الزبائن الجدد أم من القدامى. قد يعرف الخبير في خام الحديد الأسئلة التي يطرحها على الذكاء الاصطناعي عن حركة العبّارات للحصول على رؤية حول ما إذا كان الإنتاج العالمي في ارتفاع أو انخفاض. هذا هو كل العمل-الوظائف الجديدة التي لم يستطع أحد تخيلها قبل عقد من الزمن، عندما ظهر الآي فون لأول مرة.

يتم إنشاء العديد من فرص العمل باعتبارها وظائف ناشئة عبر صناديق التحوط وشركات البيانات البديلة.

وظائف “إنترنت الأشياء”

يتم إنشاء العديد من فرص العمل باعتبارها وظائف ناشئة من صناديق التحوط وشركات البيانات البديلة. انظر إلى النشاط الذي أثير عن طريق فئة واحدة من شركات البيانات البديلة التي تشتري كميات هائلة من المعلومات التي يتمّ جمعها بواسطة أجهزة استشعار “إنترنت الأشياء”. قد تمّ بالفعل نشر أكثر من ثماني مليارات من الأشياء المتصلة في جميع أنحاء العالم، وفقاً لجارتنر، ومن المتوقع أن ترتفع إلى عشرين مليار بحلول عام 2020. ومن المتوقع أن ينمو الإنفاق العالمي على إنترنت الأشياء بنسبة 16% سنوياً تقريباً حتى عام 2020، عندما يصل السوق إلى 1.3 تريليون دولار، وفقاً لشركة المحلل التكنولوجي آي دي سي. وهذا يعني الكثير من التجارة، ويعني أيضاً الكثير من فرص العمل للموظفين على جميع المستويات. تحتاج فيريزون، على سبيل المثال، إلى جيش من العمال لتثبيت أجهزة استشعار في ملايين المصابيح في الشوارع. تتتبّع هذه الأجهزة مستويات الضجيج، ونوعية الهواء، وعدد السيارات في المواقف وعوامل أخرى. توظف شركات أخرى مصممين ومديرين لـ “إنترنت الأشياء”؛ فقد وظّفت تارغت للبيع بالتجزئة، نائب رئيس لإنترنت الأشياء العام الماضي، ودون أن يعطي الذكاء الاصطناعي لكل هذه البيانات قيمة، فلن يحدث سوى قدر قليل من هذا النشاط.

نحن في وسط ازدهار جمع البيانات التي يقودها الذكاء الاصطناعي. لقد أصبح الشعار في دوائر الأعمال “البيانات هي النفط الجديد”، كما أن إيجاد البيانات الجديدة هو جنون التنقيب الجديد. وهو الأمر الذي يعيدنا إلى الأقمار الصناعية. فعن طريق خلق سوق غنيّ لبيانات الأقمار الصناعية، تنامى صندوق تمويل شركات مثل أوربيتال إنسايت لتصميم وصنع وإطلاق وتشغيل الأقمار الصناعية. وهذا أدى إلى ولادة شركات جديدة مثل بلانيت لابز، والتي تمّ تأسيسها – مثل أوربيتال إنسايت- على يد علماء سابقين في ناسا. تقوم بلانيت لابز بصنع أقمار صناعية فرعية بحجم صغير، ووضعت 143 في المدار ورفعت التمويل إلى 183 مليون دولار. شركة صغيرة أخرى، هي بلانيت آي كيو، والتي تعمل على إطلاق مجموعة مكونة من اثنى عشر قمراً صناعياً.

وفي نطاق السلسلة الغذائية للأقمار الصناعية، يقوم مشغلو الأقمار الصناعية الجدد بإدارة الأعمال التجارية لمصنّعي الأقمار الصناعية في الولايات المتحدة (بوينغ، وأوربيتال إيه تي كي، وإس إس إل) وفي الخارج (دروفا سبيس في الهند، ونانو إيفيونيكس في ليتوانيا). ويقوم أصحاب هذه الشركات بدورهم بالشراء من صنّاع الإلكترونيات والهوائيات والألواح الشمسية والصواميل والمسامير وكل شيءٍ آخر يذهب إلى الأقمار الصناعية. قد لا يعرف عمال المصانع التي تصنع الصواميل والمسامير للأقمار الصناعية أي شيء عن الذكاء الاصطناعي، ولكن الذكاء الاصطناعي هو سبب كبير في حصولهم على وظيفة.

ومن المستحيل حساب عدد الوظائف الناشئة التي تعزى بالفعل مباشرةً للذكاء الاصطناعي، ومع ذلك لا يوجد شك في أن الذكاء الاصطناعي جعل البيانات أكثر قيمة من أي وقتٍ مضى بنفس الطريقة التي تلوح في الأفق عند التفكير في إنتاج القطن آلياً، والتي جعلت القطن أكبر قيمة قبل 250 سنة عن طريق مضاعفة ما يمكن إنتاجه من القطن بشكل كبير.

إنها حقيقة، سينهي الذكاء الاصطناعي عدداً كبيراً من الوظائف ليحلّ محلها التشغيل الآلي في السنوات القادمة. لكن القطاعات الناشئة مثل البيانات البديلة تعِد بإعطاء الكثير من البشر شيئاً للقيام به أكثر إنتاجية من مشاهدة الرسوم المتحركة سايمونز كات طوال اليوم.

Facebook Comments

Leave a Reply