الرباعية، وقطر ورياح التغيير

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

يبدو أنّه لا جديد تحت الشمس اليوم، أو هكذا خُيِّلَ للعديد من المتابعين.

فبعدما كانت المواقع الإلكترونية قد غصّت بأنباء عن قيام دول الرباعية المُقاطعة لقطر، وهي البحرين والإمارات ومصر والسعودية، بالإجتماع في المنامة لبحث الوضع القائم للأزمة السياسية الخليجية الأعنف منذ عقدين، خرج وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، ليؤكد على جملة راسخة منذ الخامس من يونيو، وهي أنّ موقف الدول الأربع ”موحد وثابت.“

وكان التوقع السائد أنّه سيرشح عن إجتماع المنامة المزيد من العقوبات أو الإجراءات التي يمكن لهذه الدول وحلفاؤها أن تفرضها على الدوحة، لحثّها على الإمتثال للائحة مطالب كانوا قد وضعوها وتتضمن إغلاق قناة الجزيرة التي تتخذ من الدوحة مقراً لها، ووقف دعم الإرهاب وترحيل اعضاء وقياديي تنظيم الإخوان المسلمين، المحظور خليجياً، من قطر.

رياح التغييرلربما؟

إلّا أن يوم الأحد مرّ من دون تبديل ملموس في الوضع القائم.

على أنّ تغييراً طفيفاً طرأ وهو إبداء دول الرباعية استعدادهم ”للحوار مع قطر إذا أعربت عن رغبتها الصادقة في تنفيذ المطالب.“

قطر كانت قد رفضت قبل ذلك، مطالب الرباعية عبر الوسيط الكويتي منذ أقل من شهر، وأبدت إستعدادها، منذ بداية الأزمة، للدخول في حوار مع الدول التي قاطعتها، وهو الأمر الذي رفضته وقتها الدول الأربع.

حينها كان الإصرار الرباعي على قيام قطر بالتنفيذ أولاً، ومن ثم الحوار.

واليوم الوضع هو: الحوار في حالة إبداء قطر ”رغبة صادقة“ في التنفيذ… فهل يعني ذلك أنّ الأمور تتجه للحلحلة الديبلوماسية، بدلاً من سياسة لوي الأذرع؟ مع الأخذ بعين الإعتبار أن وزراء خارجية الدول الكبرى (أميركا وبريطاني) إضافة للرئيس الفرنسي الجديد، والتي يمكن اعتبارها حليفة لدول الرباعية، كانوا قد أدلوا بمساعيهم الحسنة خلال الشهر الماضي، من دون أن ينجحوا في الوصول لحلّ يرضي جميع الأطراف.

وكان الشيخ خليفة قد قال إنّ أي وساطة لحلّ الأزمة الحالية، غير وساطة الكويت، ستكون “غير مقبولة.”

فلا قطر وافقت على المطالب، ولا دول الرباعية تراجعت عن بعضها.

وكان وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، قد حمّل الدوحة مسؤولية الأضرار التي قد يتعرض لها المواطنون القطريون بسبب الأزمة.

وأوضح الوزير الإماراتي أن هناك مجموعة خطوات أخرى يمكن اتخذاها ضد قطر، مشدداً في الوقت عينه أن دول الرباعية تحرص على تجنّب ”الإضرار بالمواطن القطري في الإجراءات ضد الدوحة،“ مؤكداً في الوقت عينه أن هذه الإجراءات تُتّخذ بالإجماع وفق القوانين الدولية.
وأضاف: ”نحرص على إنهاء الأزمة القطرية بأسرع وقتٍ ممكن.“

لا حجاج قطريون في العيد!

في المقابل، وعلى الرغم من تسهيل العاهل السعودي لأمور جميع الحجّاج، فقد قامت لجنة الحج القطرية بمنع القطريين من التوجه نحو الجارة الكبرى السعودية لأداء مناسك فريضة الحج لاحقاً قبيل عيد الأضحى الذي يُصادف مطلع شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، تحت ذريعة عدم ضمان سلامتهم.

السبب، فيما ورد، أنه لا يوجد تمثيل دبلوماسي قطري في المملكة ليتابعهم بعدما كانت دول الرباعية قد طردت الدبلوماسيين والرعايا القطريين وقطعت علاقتها بالدوحة، كما وأغلقت أجواءها البحرية والجويّة والبرّية في وجه قطر.

وقد انتقد وزراء خارجية دول الرباعية الموقف القطري، وخصوصاً وزير خارجية السعودية عادل الجبير، الذي رفض مبدأ تسييس الحج.

وزير خارجية السعودية عادل الجبير. -رويترز

Facebook Comments

Website Comments

Post a comment