السعودية: آثار الماضي يدعمها انفتاح الحاضر

نيوزويك الشرق الأوسط

في ظل انفتاح المملكة العربية السعودية السريع على التطور في كافة المجالات من التكنولوجيا والصحة وحتى فيما يتعلق بالمجتمع السعودي نفسه كقيادة المرأة وغيرها من الأمور التي يدعمها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقف المملكة أمام تحديات جديدة لإثبات نفسها في العديد من المجالات التي كانت مُغيّبة عنها في الماضي.

وأحد هذه المجالات كانت السياحة. فالمملكة لديها كم وفير من الآثار العمرانية والحضارات التي تشاركت تلك الأرض والتي لم يكن الضوء مسلطا عليها في الماضي.

أما اليوم فتستعد المملكة للتفاخر بآثارها من أجل تعريف العالم بكنوزها الثقافية ولحضارية وهي تعمل من أجل أن تصبح منافس في مجال السياحة اقليميا ودوليا.

وفي هذا المجال، تشارك مجموعة من علماء الآثار من حول العالم، إضافة الى فرق عالمية- سعودية مشتركة تعمل في مجال التنقيب في المملكة، في مؤتمر كبير يعقد في الرياض الأسبوع المقبل، سيكون مخصصاً لعلم الآثار، حيث سيتبادل المشاركون خبراتهم ، إضافة الى التفاعل مع الجمهور، كما سيتم الإعلان عن آخر الاكتشافات الأثرية في المملكة العربية السعودية، خلال هذا المؤتمر.

وسينعقد ملتقى آثار المملكة العربية السعودية في الرياض خلال الفترة من 7 لغاية 9 من نوفمبر/ تشرين ثاني، ويهدف إلى زيادة الوعي بشأن الكنوز الأثرية للمملكة، وسوف تتضمن اعماله عقد مؤتمر علمي يتناول مواضيع عديدة، مثل: تحف ما قبل التاريخ، والفن الصخري، وطرق الحج والتجارة، وتحف ما قبل الإسلام في شبه الجزيرة العربية، وتحف إسلامية، وفنون معمارية، وتحف غارقة، وكتابات إسلامية وقديمة، ومواقع تراثية.

وسيتم الإعلان خلال الحدث عن آخر الاكتشافات الأثرية في المملكة في الملتقى. وتعد مدائن صالح واحدة من أهم مواقع الآثار المعروفة في المملكة، وهي من بين المواقع التراثية التابعة لليونسكو، وقد كانت الموطن الجنوبي لحضارة النبطيين، أولئك الذين نحتوا الحجارة ليشكلوا معالم صخرية ضخمة وسط الصحراء، يصل عمرها إلى 2000 سنة، ومن المواقع التراثية الهامة الدرعية، وهي مدينة تاريخية صغيرة تبعد نحو 20 كيلومتراً عن العاصمة السعودية، الرياض، وتحتوي على حي طُرَيف الذي اعترفت به منظمة اليونسكو كواحد من مواقع التراث العالمي في العام 2010.

ويعقد الحدث، الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض. ويشهد الملتقى اقامة 10 من المعارض الأثرية وغيرها من المعارض، وستكون مفتوحة أمام الجمهور للزيارة وذلك لمدة 50 يوماً، كما سيتم الإعلان عن عدد من المشاريع والمبادرات المتعلقة بالآثار كذلك.

وللملتقى، الذي يعقد الأسبوع المقبل، مهمتان رئيسيتان: الأولى نظرة مهنية لعلم الآثار، علومها ومشاريعها، والثانية محتوى مصمم لزيادة الوعي العام حول المواقع التراثية في المملكة؛ وفي هذا الإطار قال صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، في مؤتمر صحفي عقد يوم الإثنين في المتحف الوطني بهدف إلى الإعلان عن تفاصيل الملتقى: “نهدف إلى أن يتعرف المواطنون على آثار بلادهم، والمملكة بما تحويه أرضها من مخزون أثري فريد قل نظيره ولم يكتشف منه إلا قرابة الـ 10 في المائة وهي تضاهي أي مكان في العالم في هذا المخزون الحضاري الغني وفي موجوداتها الحضارية والتاريخية، وهذا الملتقى سيظهر جوانب واسعة من هذه الصورة من خلال مشاركة عدد من أبرز علماء الآثار في العالم.”

وأطلق الأمير سلطان بن سلمان موقع الملتقى الإلكتروني ://naf.org.sa، وحضر توقيع اتفاقيات الشراكة التي جمعت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطنية، ووزارة الداخلية، وشركة البريد السعودي، وهيئة الجمارك السعودية، والتي تتعلق بتجديد وحفظ الآثار والتحف.

وسيحضر الملتقى نحو 30 فريقاً مؤلفاً من علماء الآثار السعوديين والعالميين، من المساهمين في أعمال التنقيب الحديثة في أرجاء المملكة، وبين الحضور أسماء لامعة، مثل عالم الآثار المصري المشهور زاهي حواس.

ووفقاً للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، فـإن من أهداف الملتقى الرئيسية “التوثيق وتسليط الضوء على المساعي المبذولة من قبل قيادة البلاد، إلى جانب الوكالات والأفراد الحكوميين، للعناية بآثار المملكة عبر التاريخ؛ وتسليط الضوء على العمق الثقافي والتاريخي للمملكة على نطاق وطني، وإقليمي، وعالمي؛ والإشارة إلى إسهامات الجيل الرائد، سواء كانوا أفراداً أم منظمات، في ميدان الآثار”.

ويجري تنظيم هذا الملتقى كجزء من مساعي برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز للبحوث، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة الثقافة والإعلام، ووزارة التعليم، وعدد من الجهات الحكومية المعنية.

ويهدف الملتقى كذلك إلى تعريف الجمهور بعمليات التنقيب والاكتشافات الأثرية، وطرق التعرف على القطع الأثرية والأدوات المستخدمة في عملية التنقيب والوسائل الدقيقة التي يستخدمها علماء الآثار في المناطق الصحراوية النائية في المملكة ويستعرض علماء الآثار من جميع أنحاء العالم خبراتهم في هذا المجال أثناء فترة انعقاد الملتقى.

في غضون ذلك، سيتخلل الملتقى مؤتمر يتم خلاله طرح أوراق عمل تغطي فترات تاريخية مختلفة، وحقبة ما قبل التاريخ، وحتى نهاية القرن الرابع عشر الهجري. وتجدر الإشارة هنا إلى أن العديد من الفعاليات التي يستضيفها الملتقى صممت لاستقطاب الجمهور العام. هذا، ويقام حفل الافتتاح والمعرض في المتحف الوطني بالرياض، في حين تستضيف مكتبة الملك عبد العزيز، وقاعة في مركز الملك عبد العزيز التاريخي بالعاصمة، المؤتمر العلمي وورش العمل.

Facebook Comments

Post a comment