السعودية تسمح للنساء بالقيادة

نيوزويك الشرق الأوسط، وكالات، وكالة الأنباء السعودية

بعد طول انتظار أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود أمراً ملكياً بإصدار رخص قيادة السيارات للمرأة في السعودية. وجاء في الأمر الملكي التي نشرته وكالة الأنباء السعودية(واس) ضرورة تشكيل لجنة على مستوى عال من وزارات: (الداخلية، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية) لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك، شرط أن ترفع اللجنة توصياتها خلال 30 يوماً من تاريخه والتنفيذ من 10 / 10 / 1439 هـ ووفق الضوابط الشرعية والنظامية المعتمدة.

وأضاف نص الأمر الملكي أن “أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء… لا يرون مانعاً من السماح لها(للمرأة) بقيادة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة لتلافي تلك الذرائع ولو كانت في نطاق الاحتمال المشكوك فيه”.

وكان قد انتشر الفيديو أعلاه على مواقع التواصل الاجتماعي صباح اليوم الثلاثاء يظهر من خلاله امرأة سعودية منقبة تقود السيارة وتشتري الأغراض من دون تعجب البائع مما اعتبره البعض، تمهيداً لبدء النساء قيادة السيارات في المملكة بعد مرور عقود من منعها عن ممارسة هذا الحق، وهو ليس قانوناً (إذ أنه لا يوجد تشريع يمنعها)، لا بل عرفاً، الأمر الذي أحدث غموضاً لناحية السماح لها بالقيادة، وقد محاه الأمر الملكي الأخير بالسماح لها صراحة بذلك.

ردود فعل مؤيدة ومعارضة

وعلى أثر إعلان السماح للمرأة بالقيادة، برزت أراء عدة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #الملك_ينتصر_لقياده_المراه.

فقد قال الإعلامي السعودي بتال القوس على تويتر أن قيادة المرأة ملف اجتماعي صغير، أُستخدم كثيرا كسهام لانتقادنا.. اغلق الان والقرار الفردي شأن كل أسرة.

وأضاف عبد العزيز بن آل سعود أن “من لايعجبه فأمره على اهل بيته فلا تفرض شي لايعجبك على مجتمع كامل ف الكل له حرية الاختيار وليس مجبر بذلك”.

من جهته علق رئيس تحرير صحيفة عكاظ جميل الذيابي أن #السماح_بقيادة_المرأة حق أراد الملك سلمان أن يفرح به السعوديات وهو قرار تاريخي.

موجة تحركات نسائية واعتقالات

لم تتوقف النساء السعوديات عن تحدي الأعراف وبخاصة قرار منعهن من قيادة السيارات. فقد نشطت حملة اعتقالات كبيرة طاولت عدة ناشطات سعوديات ممن حاولن القيادة في المملكة متحدين أعرافاً عدة، ومنهن الناشطة لجين الهذلول وغيرها ممن تم اتهامهن من قبل السلطات بالتحريض بشكل أو بآخر ضد المملكة والاستقرار فيها.

يعود تاريخ المطالبة بقيادة المرأة السعودية إلى العام 1990 عندما استقلت 47 سيدة 17 سيارة مطالبات بالسماح لهن بالقيادة، إلا أن تجمعهن انتهى بعد تصدي وزارة الداخلية لهن وإصدارها بياناً بـ”معاقبة من يقوم بالدعوة لمثل هذه الأمور”.

سأقود السيارة بنفسي

الناشطة السعودية منال الشريف. صورة أرشيفية

تعالت الأصوات المطالبة بالسماح بقيادة المرأة إبان ثورات الربيع العربي وُحدد يوم 17 يونيو 2011 يوما تقود فيه النساء سياراتهن لقضاء حوائجهن وسميت الحملة “سأقود سيارتي بنفسي”. شاركت في إطلاق الحملة الناشطة منال الشريف التي صورتها الناشطة وجيهة الحويدر وهي تقود سيارتها في مدينة الخبر، ونشر المقطع على يوتيوب في 20 مايو وشوهد أكثر من نصف مليون مشاهدة.

أوقف المرور منال في 21 مايو وهي تقود مع أخيها وزوجته وأطفاله واستدعيت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الموقع وتم الإفراج عنها بعد ساعات، لكن أعيد اعتقالها في فجر اليوم التالي واتهمت بـ “إخلال النظام”. ودعت منظمات حقوقية دولية كمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى إطلاق سراحها.

استمر احتجازها 10 أيام وأطلق سراحها بكفالة وتعهد خطي بعدم التكرار.

وفي أول تعليق لها على القرار الملكي بالسماح للمرأة بالقيادة في السعودية، قالت منال الشريف عبر حسابها على موقع تويتر: “تريدون بياناً، إليكم واحد: إن السعودية لن تعود كما كانت عليه من قبل. المطر يبدأ بقطرة واحدة” وختمت تعليقها بهاشتاغ المطالبة بقيادة المرأة الذي كانت أطلقته منذ أعوام.

يُذكر إنّه كانت قد تجددت الدعوات لاحقاً بكسر المنع في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، ولكن الداخلية السعودية تصدت لها مرة أخرى.

لجين الهذلول تطلب قيادة السيارة في العام 2014

الناشطة السعودية لجين الهذلول. صورة أرشيفية

في 30 نوفمبر 2014 قامت الناشطة السعودية لجين الهذلول باستغلال إتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي بسريان رخص القيادة في جميع دول المجلس حيث قامت بإستخراج رخصة قيادة من دولة الإمارات العربية المتحدة وهي سارية المفعول في المملكة العربية السعودية حسب الإتفاقية.

وبعد قيادتها لسيارتها الخاصة من الإمارات إلى السعودية تم إيقافها عبر الجمارك السعودية عند المنفذ الحدودي وبقيت 24 ساعة محتجزة في المنفذ الحدودي حيث رفضوا السماح بدخولها وهي تقود سيارتها.

حضرت بعد ذلك المذيعة السعودية ميساء العمودي إلى مكان إيقاف لجين في المنفذ الحدودي وحضرت قوات الأمن إلى الموقع وتم إعتقال الفتاتين في ظل تكتم إعلامي محلي ودون وجود تفاصيل حول التهم الموجهة إليهما أو عن مكان إعتقالهما.

سأقود في 15 يونيو

تجددت الدعوة من ناشطات سعوديات في العام 2016 عبر موقع “تويتر” لكسر المنع عبر هاشتاغ تداولنه على نطاق واسع بعنوان “سأقود في 15 يونيو”، ليشتعل الجدل مجدداً في الموضوع الذي يراه الرافضون “إهانة لعادات وتقاليد السعوديين”، ردوا عليه بـ”وسم” آخر بعنوان “#لن_تقودي”.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي رفض مجلس الشورى توصية تقدم بها العضو سلطان السلطان تطالب بإيجاد بيئة مناسبة تستطيع من خلالها المرأة قيادة سيارتها.

وأرجع السلطان تقديمه التوصية إلى “تخفيف عبء النقل على الأسرة السعودية، وتعذر على كثير من النساء قبول فرص عمل، خصوصاً ذوات الرواتب المتواضعة، لارتفاع كلفة السائق ما يضعهن ضمن فئات المعاشات الضمانية لدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية”.

كما شهدت جلسة المجلس آنذاك جدلاً واسعاً بين المؤيدين للسماح للمرأة باعتباره “حق لا يقبل النقاش”، ورافضين اعتبروا أن “المجتمع لا يزال غير مؤهل لقيادة المرأة”، بينما أوضحت العضو لطيفة الشعلان آنذاك أن الغرض من التوصية كان عمل دراسة عنها، وليس المطالبة بها.

وتحت عنوان “حان الوقت أن تقود المرأة السعودية السيارة” طالب الأمير الوليد بن طلال في بيان نشره العام الماضي برفع القيود المفروضة على قيادة المرأة، أوضح فيه أن “أكثر من مليون سعودية في حاجة إلى وسيلة مواصلات آمنة للذهاب إلى عملهن”، مشيراً إلى أن فتاوى التحريم فيها “ارتبطت بزمن معين”، في حين أن “البديل هو خلوة الأجنبي بالمرأة” وهو ما حرمه الفقهاء.

Facebook Comments

Post a comment