السعودية: ليلة القبض على الفساد

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

احتجزت المملكة العربية السعودية في خطوة لافتة، أحد أبرز رجال الأعمال في المملكة ووزير الحرس الوطني في إطار تحقيق واسع النطاق لمكافحة الفساد يمنح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المزيد من السلطات.

وقال مسؤولان سعوديان كبيران لرويترز اليوم الأحد إن الملياردير الأمير الوليد بن طلال رئيس شركة المملكة القابضة للاستثمار من بين المحتجزين وهم 11 أميرا وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين.

وتم احتجاز الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني ليحل محله الأمير خالد بن عياف مما يعزز سيطرة الأمير محمد على المؤسسات الأمنية التي ترأستها لفترة طويلة أفرع قوية منفصلة من الأسرة الحاكمة.

من هم المعتقلون؟

وقال مسؤول سعودي كبير لرويترز طلب عدم نشر اسمه إن الأسماء التالية من بين المعتقلين:

This slideshow requires JavaScript.

وقد وردت أنباء الاحتجاز في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد بعدما أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود أمرا ملكيا بتشكيل لجنة عليا جديدة لمكافحة الفساد برئاسة الأمير محمد البالغ من العمر 32 عاما.

وتتمتع اللجنة الجديدة بسلطات واسعة النطاق من بينها التحقيق وإصدار أوامر القبض والمنع من السفر وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها وتتبع الأموال والأصول.

وقال الأمر الملكي “لن تقوم للوطن قائمة ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالبلد وتطاول على المال العام”.

وقال محللون كثيرون إن هدف القرارات يتجاوز مكافحة الفساد ويهدف إلى التخلص من أي معارضة محتملة للأمير محمد بينما يواصل مسعاه الإصلاحي الطموح والمثير للجدل.

وفي سبتمبر/ أيلول أعلنت السعودية أنها ستسمح للنساء بقيادة السيارة. ويسعى الأمير محمد لإنهاء عقود من التقاليد المحافظة في المملكة من خلال وسائل الترفيه وزيارات السائحين الأجانب. وعلى صعيد السياسة الاقتصادية قلص ولي العهد من الإنفاق العام في بعض المجالات ويعتزم بيع الكثير من أصول الدولة.

وكتب جيمس دورسي وهو زميل كبير في كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة يقول “تمثل الحملة الأخيرة خروجا على تقاليد التوافق والإجماع داخل الأسرة الحاكمة التي تضاهي طريقة عملها السرية تلك الخاصة بالكرملين أيام الاتحاد السوفيتي.

“وعلى الرغم من ذلك فإن قرارات الإعفاء والاحتجاز توحي بأن الأمير محمد -وبدلا من السعي لتكوين تحالفات- يعزز قبضته الحديدية لتشمل الأسرة الحاكمة والجيش والحرس الوطني لمواجهة معارضة واسعة النطاق فيما يبدو داخل الأسرة والجيش لإصلاحاته ولحرب اليمن”.

وقال خبير اقتصادي في بنك خليجي كبير طالبا عدم ذكر اسمه نظرا للحساسيات السياسية إنه لا يوجد في السعودية من يرى الفساد سببا للقرارات الأخيرة.

وأضاف “الأمر يتعلق بتعزيز السلطة والإحباط من عدم مضي الاصلاحات بالسرعة الكافية”.

ومن بين المحتجزين الآخرين ضمن التحقيق وزير المالية السابق إبراهيم العساف وهو عضو في مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط ووزير الاقتصاد عادل فقيه الذي لعب في يوم ما دورا كبيرا في وضع مسودة الإصلاحات والأمير السابق لمنطقة الرياض الأمير تركي بن عبد الله وخالد التويجري الذي كان رئيسا للديوان الملكي في عهد الملك الراحل عبد الله.

وإلى جانب الأمير الوليد بن طلال، أحد أشهر رجال الأعمال السعوديين على مستوى العالم والمستثمر في شركات مثل سيتي جروب وتويتر، فإن من بين المحتجزين في السعودية بكر بن لادن رئيس مجموعة بن لادن السعودية الكبيرة للمقاولات والوليد آل إبراهيم مالك شبكة (إم.بي.سي) التلفزيونية.

وقالت مصادر على اتصال بالحكومة لرويترز إن من المعتقد أن السلطات السعودية تبقي على بعض المحتجزين في فندق ريتز كارلتون بالحي الدبلوماسي في الرياض. وفي الشهر الماضي أقيم في الفندق ومنشأة مجاورة له مؤتمر دولي للترويج للاستثمار في السعودية.

وصدرت قرارات الاحتجاز بعد حملة سعودية على المعارضين السياسيين في سبتمبر أيلول وشملت نحو 30 من رجال الدين والمثقفين والنشطاء.

السعودية تعترض صاروخ بالستي أطلق من اليمن

على صعيد آخر، قالت وكالة الأنباء السعودية(واس) وقناة الإخبارية التلفزيونية إن قوات الدفاع الجوي السعودي اعترضت صاروخا باليستيا أٌطلق من اليمن على العاصمة الرياض في وقت متأخر من يوم أمس السبت.

وقالت قناة الإخبارية إن الصاروخ أسقط قرب مطار الملك خالد على الضواحي الشمالية للمدينة دون أن يسفر عن أي خسائر في الأرواح.

وذكر الدفاع المدني السعودي في حسابه الرسمي على تويتر أن شظايا الصاروخ سقطت قرب أرض المطار لكن حركة الطيران استمرت كالمعتاد.

وسمع سكان في شمال الرياض دوي انفجار هائل حوالي الساعة 20:20 بالتوقيت المحلي تبعه صوت أزيز وطائرات تحلق على ارتفاع منخفض.

وقال أحد السكان لرويترز إنه سمع دوي الانفجار فخرج من منزله ليسمع بعدها صوتا كالرعد ثم عددا يتراوح بين ستة تفجيرات و12 تفجيرا ذات دوي أقل.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المتحدث الرسمي لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي قوله إنه “في تمام الساعة 20:07 من مساء اليوم تم إطلاق صاروخ باليستي من داخل الأراضي اليمنية باتجاه أراضي المملكة”.

وأكدت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التابعة للحوثيين إطلاق الصاروخ وقالت إن الصاروخ استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

وقالت الوكالة إن “القوة الصاروخية استهدفت بصاروخ باليستي بعيد المدى بركان إتش2 مطار الملك خالد الدولي”.

من جهته، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على اعتراض الصاروخ في تصريحات بشأن العتاد العسكري الأمريكي اليوم الأحد.

وقال للصحفيين على متن طائرة الرئيس أثناء توجهه إلى طوكيو “وجهت ضربة من إيران، على ما أعتقد، إلى السعودية… وأسقط نظامنا الصاروخ في الجو. لا يصنع أحد ما نفعله وهذا ما نراه الآن في جميع أنحاء العالم”.

البورصة السعودية تهبط بعد الاعتقالات

نزلت البورصة السعودية في التعاملات المبكرة اليوم الأحد بعد تحرك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتدعيم سلطته وشن حملة على الفساد من خلال تعديل وزاري واعتقالات لشخصيات بارزة في المملكة.

هوى سهم شركة الاستثمار المملكة القابضة 9.9 بالمئة وهي مملوكة للأمير الوليد بن طلال أحد من شملتهم حملة الاعتقالات.

وهبط المؤشر السعودي واحدا بالمئة بعد 25 دقيقة من بدء التعاملات وتراجع 155 سهما مقابل ارتفاع 15 فقط. وهوى سهم شركة الاستثمار المملكة القابضة 9.9 بالمئة وهي مملوكة للأمير الوليد بن طلال أحد من شملتهم حملة الاعتقالات.

وانخفض سهم الشركة الوطنية للتصنيع 1.3 بالمئة وتملك شركة المملكة 6.2 بالمئة في الشركة ولها حصة 16.2 بالمئة في البنك السعودي الفرنسي الذي هبط 2.8 بالمئة.

لكن معظم السوق أفلت من الخسائر الحادة ولم يطرأ تغير يذكر على بعض الأسهم القيادية مثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) التي خسر سهمها 0.2 بالمئة فقط.

ويقول محللون إن الأنباء أثارت قلقا في البورصة لأن رجال الأعمال الذين تشملهم التحقيقات قد يضطرون في نهاية المطاف لبيع ما بحوزتهم من أسهم مما سيقود لهبوط الأسعار مؤقتا على الأقل. وقد تقل الاستثمارات الجديدة لرجال الأعمال في السوق.

لكنهم أضافوا أن المستثمرين المحتملين قد يرحبون في النهاية بإمكانية تعزز مكانة الأمير محمد وتقلص عدم التيقن إزاء سلطاته. ومن المحتمل أن يؤدي ذلك لتسريع خطى الإصلاح الاقتصادي متمثلا في الخصخصة ومشروعات التنمية.

[], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], [], []

Facebook Comments

Post a comment