السلع: مكاسب وسط الأعاصير والتوترات الجيوسياسية

*أولي هانسن

نيوزويك الشرق الأوسط

يدخل قطاع السلع الأساسية الربع الأخير من عام 2017 بصورة أفضل بكثير بعد تحسن مستويات الأداء خلال الربع الثالث. وبدوره، استمر الدولار بالهبوط، الأمر الذي شكل قوةً دافعةً عامةً لمعظم القطاعات، لاسيما قطاع المعادن.
وبدأ النفط الخام بالانتعاش بعدما أحدثت الاضطرابات المرتبطة بالطقس، جنباً إلى جنب مع جهود تقليص الإنتاج المبذولة من قبل الدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة ’أوبك‘، تأثيراً إيجابياً على التوازنات العالمية في نهاية المطاف.
وشهدت التطورات في الصين تحسن أداء المعادن الصناعية مع مساهمة بيانات النمو واليوان القوي في زيادة مستويات الطلب، سواء تمثل ذلك بالطلب على المضاربة أم الطلب الحقيقي، في حين ساعدت السياسات البيئية على كبح جماح العرض.
وسجلت المعادن الثمينة مستويات تداول أعلى مع تسبب الوتيرة المتصاعدة للتوترات الدولية بزيادة الطلب على الملاذ الاستثماري الآمن والتنويع.
ومع ذلك، استمرت حالة التحسن المترنحة التي يشوبها بعض التراجع بالتزامن مع جني الأرباح بعد ارتفاع الأسعار إلى مستوى 150$ دولاراً، وساعد هذا الأمر على زيادة الطلب على المضاربة.
واستمرت معاناة السلع الزراعية مع ضمانات الإنتاج القوي التي قدمها عام آخر من الطقس المناسب للمحاصيل، لاسيما قطاع الحبوب، حيث تركت الصوامع ممتلئةً مع الجهود الدؤوبة التي بذلتها الإمدادات الجديدة للعثور على مستوى قوي بما فيه الكفاية من الطلب.
ومن غير المرجح أن تتكرر حركة الأسعار الإيجابية خلال الربع الأخير في ظل احتمالات ثبات سعر الدولار، في حين أن الأساسيات قد لا تكون بالقوة الكافية لدعم الارتفاع المستمر، وخاصةً في السلع المعتمدة على النمو كالنفط والمعادن الصناعية.
وتعتمد الكثير من الأمور على الدورة الـ 19 للمؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني التي تبدأ في 18 أكتوبر. وسوف تبدي السوق اهتماماً كبيراً بأولويات الحزب وسياسات حماية النمو للسنوات المقبلة. وقد تحمل مسألتا مكافحة التلوث والحفاظ على الاستقرار المالي أثراً سلبياً على الطلب الحقيقي والطلب على المضاربة بالنسبة للسلع المتداولة في البورصات الصينية، ولاسيما السلع السائبة والمعادن الصناعية.

المخاطر الجيوسياسية والتجارة

ولا تزال المخاطر الجيوسياسية تشكل تهديداً على الاقتصاد العالمي والتأثير المحتمل على العرض – فضلاً عن الطلب – بالنسبة للمواد الخام الرئيسية.
وفيما يتعلق بالأنشطة التجارية، يمكن لتركيز الرئيس ترمب على إيجاد صفقة عادلة للمنتجين الأمريكيين أن يؤدي إلى اكتساب السياسات التجارية الأمريكية لصبغة تتسم بمزيد من الحماية، ولا يوجد أدنى شك بأن خطوةً كهذه يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حروب تجارية مختلفة.
كما أن العلاقات المتدهورة بين كوريا الشمالية وبقية العالم تشكل خطرا واضحاً وقائماً في الوقت الذي لا يمكن فيه تجاهل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وساهم المشهد الجيوسياسي المتزايد الخطورة، جنباً إلى جنب مع سلوك وتعليقات الرئيس الأمريكي، التي غالباً ما تكتسب صبغةً غير عقلانية، في اكتساب المعادن الثمينة، ولاسيما الذهب، لدعم مستمر وأساسي من قبل المستثمرين الساعين للحماية من المخاطر الهامشية في السوق. وسيستمر هذا الأمر، بالإضافة لضعف الدولار والتوقعات الإيجابية للأسعار العالمية والتضخم والنمو، بتوفير الدعم للقطاع حتى نهاية العام.

العوامل الرئيسية للذهب

ونحن لم نغير توقعاتنا حيال وصول الذهب إلى مستوى 1،325$ دولار للأونصة في نهاية العام منذ إطلاقها في شهر ديسمبر الماضي، ولا نرى أي تطورات تتطلب إعادة النظر خلال هذه المرحلة.
وتتمثل العوامل الدافعة الأخرى للذهب، إلى جانب الدولار والعائدات المجردة من التضخم، بالاتجاه العام لأسعار السلع فضلاً عن الثقة في النظام السياسي والمالي. وفي المقابل، نرى أن الجزء الأكبر منها سيستمر في توفير الدعم الأساسي للمعادن الثمينة خلال عام 2018. ويتراوح الطلب الاستثماري، وخاصةً من قبل صناديق التحوط، بين انحسار وتدفق وغالباً ما يؤدي إلى نشوء مواقع مرتفعة وغير مستدامة. ويمكن للتصحيحات أن تكون كبيرةً للغاية في كثير من الأحيان، ولكن طالما أنها تبلغ أقل من 61.8% من التحرك الأخير ستبقى السوق في حالة جيدة.
وبذلت الفضة جهوداً كبيرةً لمواكبة الذهب،
ويبين معدل أداء الذهب/ الفضة كيف كانت الفضة تلاحق الذهب خلال معظم فترات العام.
وباعتبارها معدناً شبه ثمين يستمد نصف الطلب عليه تقريباً من المستخدمين الصناعيين، يعتبر هذا الأداء مخيباً للآمال بشكل خاص. ولكن هذا الأمر يسلط الضوء على القدر الكبير من الطلب على الذهب هذا العام الذي أتى من المستثمرين الساعين للتحوط على المخاطر الهامشية.
وخلال أوقات كهذه، تميل الفضة للمعاناة قياساً بالذهب نظراً لكون ما تتسم به من تقلبات مرتفعة وسيولة منخفضة لا تمثل أفضل الصفات التي قد يختارها شخص ما يبحث عن استثمار آمن. ونتوقع وصول الفضة إلى مستوى 17.35$ دولار للأونصة مع نهاية العام.

تداولات النفط

ومن المتوقع أن تنهي سوق النفط الخام عام 2017 بأفضل شكل ممكن منذ أن ساعد فائض العرض على إطلاق عمليات البيع عام 2014.
وبدأ تأثير تقليص الإنتاج، الذي تم تطبيقه هذا العام من قبل الدول المنتجة داخل وخارج منظمة ’أوبك‘، في تقليص فائض العرض العالمي من النفط الخام.
وسوف يستمر الانخفاض في مخزونات الوقود الأمريكية بعد الاضطرابات التي سببها إعصار هارفي في ساحل خليج تكساس بحمل تأثير إيجابي على هوامش التكرير، كما سيحافظ على ارتفاع مستويات الطلب على النفط في وقت يشهد عادةً حالةً من التباطؤ الموسمي.
وساهم الإنتاج المرتفع لكل من ليبيا ونيجيريا، إلى جانب منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، في إعاقة النمو بصورة كبيرة خلال النصف الأول من العام.
ومن المحتمل أن يكون ضعف الأسعار اللاحق قد حمل تأثيراً سلبياً على المعروض الأمريكي بشكل أكبر من المتوقع، في حين ستبذل كل من ليبيا ونيجيريا جهوداً كبيرةً لزيادة المعروض بشكل أكبر بكثير.
وقامت منشآت التكرير بتأجيل عمليات الصيانة من أجل الاستفادة من الهوامش المرتفعة التي أعقبت إعصار هارفي. وخلال الشهر الذي أعقب الإعصار، انخفضت مخزونات البنزين والديزل في الولايات المتحدة بمقدار 24 مليون برميل قياساً بمتوسط ارتفاع خلال خمس سنوات بلغ 2.5 مليون برميل.
وستكون الدول المنتجة للنفط من داخل وخارج منظمة ’أوبك‘ سعيدةً بتوسيع الفجوة الكامنة بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت، والتي تبلغ قرابة 6$ دولارات للبرميل في وقت كتابة هذا التقرير.
ولا تنحصر آثار عودة خام برنت إلى المسار التراجعي بزيادة عائدات المنتجين الذين يستخدمون السعر الفوري كسعر التسوية فحسب، إذ أنها تساعد أيضاً على استقطاب الطلب من قبل المستثمرين الماليين الذين يستفيدون من العائد الإيجابي.
كما تساعد مسألة وقوف خام غرب تكساس الوسيط عند مستوى أسعار أقل بحوالي 6$ دولارات للبرميل في منع منتجي النفط الصخري الأمريكي من تسريع الإنتاج.
ومع ذلك، فإن توقعات الطلب على النفط الخام خلال عام 2018 لا تترك أي مساحة لقيام الدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة ’أوبك‘ بزيادة الإنتاج.
كما ستكون هنالك حاجة لتمديد الاتفاق إلى ما بعد شهر مارس من أجل ضمان الدعم المستمر لسوق النفط.
وبالنظر إلى ارتفاع الطلب على مصافي التكرير، نتوقع أن ينهي خام برنت العام عند حدود 55$ دولار للبرميل بينما سيعاني خام غرب تكساس الوسيط لبلوغ مستوىً أعلى بكثير من 51$ دولاراً للبرميل، نظراً لتأثيره الإيجابي على نمو معروض المنتجين الأمريكيين.
وفي عام 2018، تعتمد الكثير من الأمور على مسألة إمكانية الحفاظ على مستوى نمو الطلب القوي. وبالنظر إلى مخاوفنا بشأن النمو الأمريكي والصيني.
ويمكن أن نعتبر نمو الطلب مخيباً للآمال.
وعلى هذا الأساس، نحن لسنا مستعدين بعد لإيقاف الطبيعة ذات النطاق المحدود التي سادت خلال معظم فترة العام 2017.

___________

 *أولي هانسن هو رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك

Facebook Comments

Post a comment