الطيور قادرة على القيام بعدة مهام في وقت واحد وتقوم بها بشكلٍ أفضل منا.

جوزيف فرانكل

نيوزويك

هل يمكن للحمام أن يؤدي مهاماً متعدِّدةً؟ قد يبدو السؤال غريباً، ولكنَّ الإجابة عليه تكشف لنا مفاجأةً عن الطيور التي تشاركنا الشوارع وتُسقط علينا فُتات الخبز: فهي قادرةً على القيام بعدة مهام في وقت واحد، بل وفي بعض الأحيان تقوم بتلك المهام بشكلٍ أفضل منا نحن البشر القادرين على المشي والكلام. بدأت الدراسة بسؤالٍ عن أدمغة الطيور.

يوضِّح كريستيان بيستي، الذي درس علم النفس في جامعة الرور في بوخوم في ألمانيا، “أن أدمغة الطيور تفتقر إلى قشرة الدماغ الحديثة، ولكن يُعتقد أن طبقات النسيج في الدماغ تلعب دوراً في الوظائف المتقدمة. واعتقد الباحثون لوقتٍ طويل أن الحيوانات التي لا تمتلك قشرة الدماغ الحديثة لا يمكنها القيام بالعمليات الإدراكيَّة العُليا مثل حل المشكلات. ولكن بدأت الدراسات تناقض هذا الاعتقاد؛ حيث أوضحت أن بعض الحيوانات التي لا تمتلك قشرة دماغية حديثة استطاعت القيام بمهام معقدة بشكل جيد. فالغربان، على سبيل المثال، تنافس القرود في قدرتهم على المقايضة واستخدام الأدوات.

أراد بيستي وزملاؤه أن يعرفوا فقط إلى أي حد ادمغة الطيور معقدة، لذلك قاموا بإعطاء البشر والحمام مجموعةً من التمارين المتشابهة. كان محتوى بعض هذه تمارين يتمثل في الانتقال بين المهام، مثل الضغط على مفاتيح مختلفة على لوحة المفاتيح استجابةً لضوء وامض. في تمارين أخرى كان على المشاركين أن يوقفوا المهمة فجأةً ويُعيدوا توجيه انتباههم. كان الحمام على نفس القدر من مهارة البشر في الانتقال بين المهام، وعندما تطلب التمرين إعادةَ التركيز على مهمة جديدة تمامًا قام الحمام بالتمرين بطريقة أسرع بكثير.

كان الحمام أفضل في دمج أعمال إضافية في تسلسل معيَّن.

لِمَ هذا الفرق؟ يعتقد بيستي وزملاؤه أن طريقة تنظيم دماغ الحمام تفسر سهولة توقُّفهم وتحويل تركيزهم إلى شيء آخر. تحديداً، المسافة بين الخلايا العصبية في أدمغة الحمام أقصر بكثير منها عند البشر، والذي قد يُفسر وقت رد الفعل الأسرع.

يقول بيستي، قد تكون هذه السرعة الإضافية ميزةً عند الحمام؛ فإذا اكتشفت الحمامةُ وجودَ حيوان مفترسٍ وهي تنقُر في حبَّةِ ذُرَةٍ فإنها سرعان ما تتحول من الأكل إلى الطيران بعيداً، وذلك قد يُنقذ حياتها.

كما حملت النتائج أيضًا رسالة تحذيرية للقرّاء.

يقول بيستي إنه على المستوى الإدراكي لا يوجد ما يسمى بـ”تعدد الوظائف”. فعلى الرغم من اعتقادنا أننا نقوم بأمرين في وقت واحد (المشي والتصفح، إرسال الرسائل النصية والقيادة، العمل والتغريد على تويتر)، إلا إننا في الواقع نبدِّل بين المهمتين بسرعة كبيرة.

يقول بيستي، حتى الحمام لا يمكنه حقًّا القيام بوظائف متعددة. لذلك فلا يمكنهم محاولة كتابة الرسائل النصية والطيران في نفس الوقت.

Facebook Comments

Leave a Reply