العالم يريد معاقبة ميانمار على جرائمها ضد الروهينجا

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

بعد مرور أسابيع عدة على قيام حكومة ميانمار بهجوم ضد أقلية الروهينجا عبر قتلهم وتهجيرهم، يبدو أن هناك اتجاهاً عالمياً نحو معاقبة ميانمار بعد تهجير نحو أكثر من نصف مليون من الروهينجا المسلمين من البلاد.

ويقول مسؤولون مطلعون على المناقشات الجارية لرويترز إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يفكران في فرض عقوبات محددة تستهدف القادة العسكريين في ميانمار بسبب الهجوم الذي أدى إلى خروج أكثر من نصف مليون من الروهينجا المسلمين من البلاد.

وكشفت مقابلات مع أكثر من عشرة دبلوماسيين ومسؤولين حكوميين في واشنطن ويانجون وأوروبا أن الإجراءات العقابية التي تستهدف بصفة خاصة كبار الجنرالات من بين عدد من الخيارات التي يجري بحثها ردا على الأزمة.

سيبحث مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 16 أكتوبر تشرين الأول مشكلة ميانمار رغم أن المسؤولين لا يتوقعون أي خطوة في مسار العقوبات. رويترز

وقالت المصادر إنه لم يتقرر شيء حتى الآن وإن واشنطن وبروكسل ربما تقرران الامتناع عن تنفيذ هذا الخيار في الوقت الحالي. كما يجري بحث زيادة المساعدات لولاية راخين مسرح أعمال العنف.

وتبين المناقشات النشطة التي لم تكن حتى مطروحة للبحث قبل شهر مدى الضغوط التي فرضها النزوح الجماعي الكبير للروهينجا من شمال غرب ميانمار على الساسة في الغرب.

وبينما تركزت الانتقادات في الخارج على زعيمة ميانمار أونج سان سو كي الحائزة على جائزة نوبل للسلام فلا يرى أي من الدبلوماسيين الغربيين تقريبا بديلا لقيادتها. وليس لسو كي سيطرة على الجيش الذي يملك صلاحيات كبيرة بموجب الدستور الذي صاغه جنرالاته.

وسيبحث مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 16 أكتوبر تشرين الأول مشكلة ميانمار رغم أن المسؤولين لا يتوقعون أي خطوة في مسار العقوبات قريبا. وقالت أولا تورنايس وزير التعاون من أجل التنمية في الدنمرك لرويترز إن كوبنهاجن تعمل لإضافة الأزمة إلى جدول الأعمال “بهدف فرض مزيد من الضغط على الجيش”.

تركزت الانتقادات في الخارج على زعيمة ميانمار أونج سان سو كي، فلا يرى أي من الدبلوماسيين الغربيين تقريبا بديلا لقيادتها. رويترز

وقال مسؤولان أمريكيان مطلعان على مداولات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخصوص ميانمار إن المناقشات تشمل فرض عقوبات على القائد العام مين أونج هلاينج وعدداً من الجنرلات وكذلك قادة ميليشيات راخين البوذية العرقية المتهمة بإحراق قرى الروهينجا.

وستشمل مثل هذه العقوبات على الأرجح تجميد الأرصدة في الولايات المتحدة وحظر السفر إليها ومنع الأمريكيين من التعامل معهم وغيرها. وقال المسؤولان الأمريكيان إن واشنطن تتحرك بحذر في مشاوراتها مع الحكومات في أوروبا واليابان وجنوب شرق آسيا.

كما قال دبلوماسي أوروبي كبير في يانجون إن الدول الغربية تنسق ردها على الأزمة وتتفق في الرأي أن من الضروري استهداف الجيش وبصفة خاصة قائده العام بإجراءات عقابية.

وقال دبلوماسيون في يانجون إن أي عقوبات ستكون رمزية في البداية للسماح بمجال لإجراء المزيد من المحادثات وذكرت كمثال على ذلك منع قائد الجيش، الذي زار في العام الأخير بروكسل وبرلين وفيينا، من السفر إلى أوروبا.

ويسلم الدبلوماسيون الغربيون بأن سلطتهم محدودة إذ أن استثمارات الولايات المتحدة وأوروبا وتعاونهما مع الجيش في ميانمار ضئيل بالمقارنة مع الصين التي تحسنت علاقاتها مع ميانمار منذ تولت سو كي الحكم قبل 18 شهرا، في الوقت الذي يخشى فيه الدبلوماسيون أيضا الإضرار بالاقتصاد عموما أو زعزعة العلاقات المتوترة بالفعل بين سو كي والجيش.

بدء حملة تطعيم ضد الكوليرا في مخيمات الروهينجا في بنجلادش

على الصعيد الصحي، بدأت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء توزيع 900 ألف جرعة تطعيم ضد الكوليرا في مخيمات للاجئين الروهينجا الفارين من ميانمار إلى بنجلادش فيما تهرع السلطات لاحتواء تفش كبير للمرض. وقد أفادت المنظمة بالإبلاغ عن أكثر من عشرة آلاف حالة إصابة بالإسهال في الأسبوع الماضي وحده.

زجاجات لقاح الكوليرا، موزعة بين لاجئي الروهينجا من قبل منظمة الصحة العالمية، في مخيم جامتولي للاجئين في بازار كوكس، بنغلاديش. رويترز

وقال أطباء في مستشفيين لرويترز إن عددا من الحالات ظهرت عليها أعراض الكوليرا وهو مرض فتاك يمكن أن يودي بحياة المريض في غضون 36 ساعة إذا لم يخضع للعلاج.

ولم ترصد وزارة الصحة في بنجلادش الكوليرا في فحوص عينات مرضى لكن المستشفيات تقول إنها في انتظار نتائج بعض العينات التي أرسلت الأسبوع الماضي.

وقال الطبيب إن. بارانيثاران ممثل منظمة الصحة العالمية في بنجلادش “هناك مخاطر واضحة من انتشار الكوليرا”، مضيفا  ان “وجود حالات متفرقة أمر حتمي (لكننا) لا نتوقع تفشيا كبيرا مثل اليمن”.

طفل لاجئ من الروهينجا يحصل على لقاح عن طريق الفم ضد الكوليرا، تقوم بتوزيعه منظمة الصحة العالمية، في مخيم جامتولي للاجئين في بازار كوكس، بنغلاديش. رويترز

ويواجه اليمن تفشيا للكوليرا بعد إصابة ما يربو على 750 ألف شخص بالبكتيريا التي تنتشر من خلال براز الشخص المصاب بها.

وأشار بارانيثاران إلى أن حملة التطعيم ضد الكوليرا في بنجلادش هي ثاني أكبر حملة تطعيم من نوعها في التاريخ وستكون مهمة لاحتواء أي تفش.

وسينتشر ما يزيد على ألف شخص في مختلف أنحاء المخيمات مترامية الأطراف التي تقع على الطرف الجنوبي من بنجلادش ويعيش فيها أكثر من 519 ألفا من مسلمي الروهينجا.

وقال بارانيثاران “وبينما نقوم بهذا التطعيم فإنه ليس بديلا عن إصلاح الصرف الصحي والماء. إنه يكسبنا وقتا فقط”، مشيراً إلى أنه “لم تحقق منشآت الصرف الصحي وزيادة النظافة المعايير بعد. ما زالت بحاجة للتحسين بسرعة”.

وستشمل الجولة الأولى من حملة التطعيم 650 ألف شخص ابتداء من سن سنة. وستستهدف الجولة الثانية 250 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين سنة وخمس سنوات مع جرعة إضافية لزيادة الوقاية.

مفوضية اللاجئين: 11 ألفاً من الروهينجا فروا من ميانمار أمس

من جهتها، أشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن حرس الحدود في بنجلادش أفاد بعبور أكثر من 11 ألفا من اللاجئين الروهينجا إلى بنجلادش من ميانمار أمس الاثنين.

 

لاجئو الروهنجا يعبرون الحدود في بالانغ خالي، بنغلاديش، رويترز

وقال أدريان إدواردز المتحدث باسم المفوضية في إفادة صحفية في جنيف اليوم الثلاثاء “عدنا إلى وضع التأهب التام فيما يتعلق بتدفق (اللاجئين). إنها زيادة كبيرة بعبور 11 ألفا”.

وأضاف “تعمل المفوضية مع سلطات بنجلادش لإنشاء مركز عبور استعدادا لتدفق محتمل للاجئين في الأيام المقبلة”.

البابا فرنسيس سيلتقي في نوفمبر رهباناً بوذيين وقادةً عسكريين في ميانمار

يلتقي البابا فرنسيس مع كبار الرهبان البوذيين وجنرالات عسكريين في ميانمار وكذلك زعيمتها المدنية أونج سان سو كي في نوفمبر تشرين الثاني في أثناء زيارة يقوم بها لهذا البلد وبنجلادش اللتين تواجهان أزمة بسبب أقلية الروهينجا المسلمة.

ووفقا لبرنامج الزيارة الكامل، الذي أعلنه الفاتيكان اليوم الثلاثاء، سيقيم البابا قداسين في ميانمار ذات الأغلبية البوذية وقداسا في بنجلادش ذات الأغلبية المسلمة.

وسيكون أول بابا للفاتيكان يزور ميانمار والثاني الذي يزور بنجلادش حيث زارها من قبل البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1986.

ويصل البابا إلى يانجون أكبر مدن ميانمار يوم 27 نوفمبر تشرين الثاني بعد رحلة طيران تستغرق أكثر من عشر ساعات ومن المقرر أن يستريح لمدة يوم تقريبا قبل التوجه إلى العاصمة نايبيداو في زيارة لمدة يوم.

وفي العاصمة سيعقد محادثات خاصة منفصلة مع الرئيس هتين خياو وأونج سان سو كي التي تشغل منصب مستشار الدولة وأيضا منصب وزيرة الخارجية وهو ما يجعلها فعليا الزعيمة المدنية للبلاد.

وقال مسؤول كبير في الفاتيكان إن من المتوقع أن يحضر زعماء عسكريين اجتماعا منفصلا وعاما يتحدث فيه البابا مع دبلوماسيين وساسة. ومن المتوقع أن يلقي خطبته الهامة خلال الزيارة في هذا الاجتماع.

وفي أغسطس آب الماضي شعر بعض البوذيين المتشددين بالغضب بعدما تحدث البابا عن “اضطهاد أشقائنا وشقيقاتنا الروهينجا” وطالب الكاثوليك بالصلاة من أجلهم مضيفا أنهم ينبغي أن يحصلوا على “حقوقهم الكاملة”.

وفي يوم 29 نوفمبر تشرين الثاني سيلقي البابا خطابا أمام لجنة سانجا ماها ناياكا وهي أكبر سلطة بوذية في البلاد تدعمها الحكومة وتضم كبار الرهبان المسؤولين عن تنظيم شؤون رجال الدين البوذيين.

Facebook Comments

Post a comment