العالم يغرق في الصودا… المشروبات الغازية تجتاح العالم

');

جيسيكا فيرغر

نيوزويك

بينما يتّجه المزيد من الأشخاص حول العالم لاتباع الحمية الغذائية الغربية، أصبحت الصودا عنصراً أساسيًّاً في حياتنا اليومية. وربما يكون هذا خبراً عظيماً بالنسبة لك، خاصّةً إذا كان لديك مخزون هائل من مشروب “ماونتن ديو” مثلًا. ولكن العلماء لهم رأيٌ آخر؛ إذ يرى العلماء أن استهلاك كميات كبيرة من المشروبات المحلاة بالسكر يُعد وسيلةً مؤكدةً لاكتساب الوزن، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بالكثير من الأمراض المزمنة والقاتلة مثل مرض السكري، وكذلك زيادة فرص الإصابة ببعض أنواع السرطان. وعلى الرغم من ذلك، تواصل المشروبات الغازية انتشارها بقوة في جميع أنحاء العالم. وهذا ما تؤكده دراسة جديدة نُشرت في المجلة الالكترونية “مكافحة الأمراض المزمنة” التابعة لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها(CDC)، حيث خلُصت الدراسة إلى أن المشروبات المحلاة بالسكر هي الأكثر وفرةً في العالم، وبأسعارٍ معقولة.

وكانت دراسةٌ أخرى أجرتها الجمعية الأمريكية للسرطان قد كشفت عن انخفاض نسبة الدخل اللازم لشراء المشروبات المحلاة بالسكر في 79 دولة من أصل 82 شملتهم الدراسة، بينما انخفض السعر الحقيقي للصودا في 56 دولة من أصل 82 دولة حول العالم. (تجدر الإشارة إلى أن الباحثين يستخدمون كلمة كوكاكولا للإشارة إلى العلامات التجارية المختلفة للمشروبات الغازية –المشروبات المحلاة بالسكر-؛ وذلك لأنها العلامة التجارية الأكثر شهرةً عالميّاً، فضلًا عن أن الكلمة ذات حروف متشابهة وسهلة النطق إلى حدٍّ كبير)، كما وجد الباحثون أيضاً أن المشروبات المحلاة بالسكر، هي أرخص من المياه المعبأة في زجاجات.

يقول جيفري دروب، نائب مدير برنامج البحوث في “الجمعية الأمريكية للسرطان”، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة إنه “إذا استمرت أسعار [الصودا] معقولة وفي متناول الجميع على هذا النحو، فمن المؤكد أن الاستهلاك سيستمر في الزيادة”، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم مشاكل السُّمنة، وزيادة معدلات الإصابة بالأمراض غير المُعدية مثل السكري والسرطان.

من جانبها، تعترض أماندا روسيتر-المتحدثة باسم شركة “كوكاكولا”– على هذه النتائج، فتقول: “يستنتج الصحفيون خطأً أن زيادة القدرة على تحمّل تكلفة المشروبات المحلاة بالسكر هي ما تؤدي حتماً إلى زيادة الاستهلاك، ولكن التجربة الواقعية تنفي هذه الأفكار، فبينما تزداد القدرة على شراء هذه الأنواع من المشروبات في مناطق مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة البريطانية والاتحاد الأوروبي، تبقى معدلات الاستهلاك في هذه المناطق ثابتة، لا بل وفي تراجعٍ مستمر. وفي الوقت نفسه، ما تزال معدلات البدانة في العديد من هذه البلدان مرتفعة”.

وخلال السنوات الأخيرة، اتّجه بعض عمالقة صناعة الصودا إلى مواجهة الحملات الصحافية المضادة لهذه الصناعة؛ إذ ظهرت تقارير تشير إلى إقدام العديد منهم على تمويل دراساتٍ تهدف إلى إثبات أن تأثير الصودا ليس بهذا السوء، ولا تُحدث هذا القدر من الإضرار الصحية، فضلاً عن الترويج لفكرة عدم أهمية مقدار السعرات الحرارية في الأطعمة والمشروبات التي يتناولها الناس في حياتهم اليومية (حتى لو كانوا يتناولون السكر المكرر)، طالما أنه يمكن إبطال-أو حتى مجرد تخفيف- تأثير الأطعمة والمشروبات ذات السعرات الحرارية العالية من خلال النشاط البدني.

وفي تصريح خاص لنيوزويك قالت روسيتر: “نحن نعمل على تطوير أعمالنا واتخاذ عددٍ من الإجراءات على الصعيد العالمي؛ فقد اتجهنا إلى خفض نسبة السكر في مشروباتنا؛ لأننا نؤمن بأن تناول الكثير من السكر ليس بالأمر الجيد لأي شخص”. وتضيف: “نحن نتبنى نهجاً يعتمد على زيادة طرح مشروباتنا منخفضة ومعدومة السكر، بحيث تكون متوفرة بدرجة أكبر ويمكن الحصول عليها بشكل أسهل”.

وتذكر الشركة أنها نجحت خلال العام 2016 في خفض محتوى السكر في أكثر من 200 مشروب على مستوى العالم، وتوجد خطة لمضاعفة هذا الرقم خلال العام الحالي. كما أدخلت الشركة العبوة الصغيرة في العديد من الأسواق. وترى “كوكاكولا” أن هذه الجهود هي أكثر فعالية بكثيرٍ من التوجّه إلى فرض ضريبةٍ على الصودا، وهو الإجراء الذي أيده فريق برنامج البحوث في “الجمعية الأمريكية للسرطان”.

وكانت المكسيك من أوائل الدول التي طبقت هذا الإجراء. ففي عام 2014، فرضت المكسيك ضريبةً نسبتها 10 في المئة على المشروبات المُحلاة بالسكر، وقد انخفض الاستهلاك إثر ذلك بنسبة 5 في المئة في خلال السنة الأولى، وبحوالي 10 في المئة في السنة الثانية، وذلك وفقاً لما ذكره فابيو دا سيلفا جوميز، المستشار الإقليمي لشؤون التغذية في “منظمة الصحة الأمريكية” التابعة لـ “منظمة الصحة العالمية”.

يقول جوميز: “لقد أثبت هذا الإجراء فعاليةً أكبر بين الفئة ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادي المُتدني، وهي الفئة التي نحتاج حقاً إلى استهدافها على نحوٍ أفضل، وتحسين الأنماط الغذائية التي يتبعونها؛ إذ إنها الفئة الأكثر ضعفاً، وفي الوقت نفسه هي الفئة التي يستهدفها هذا القطاع بقوة، لاستهلاك تلك المنتجات”.

Facebook Comments

Post a comment