العبادي يعلن موت دولة الخرافة في الموصل        

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

بعد ثلاث سنوات من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مدينة الموصل العراقية، وإعلان “خلافته” من الجامع النوري الكبير، والذي كان قبل تدميره الشهر الماضي، أحد أقدم المساجد في العراق ومعقل الخلافة التي أرادها التنظيم الإرهابي أن تحكم العالم، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اليوم الاثنين، ١٠ يوليو/ تموز عن تفكيك آخر أحجار دومينو التنظيم في الموصل.

الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية وأكثرها إزدحاما بواقع مليون ونصف المليون شخص كان يسكنها لحين إستيلاء داعش عليها في ٢٠١٤، هي الآن حرة. فبعد ثلاث سنوات من حكم النار والحديد، ستستفيق المدينة يوم غدٍ الثلاثاء على أهازيج الحرية التي نامت عليها، وستتنشق عبير نهاية عصر الإرهاب.

وقال العبادي في كلمة بثها التلفزيون الرسمي “أعلن من هنا انتهاء وفشل وانهيار دولة الخرافة  التي أعلنها الإرهاب الداعشي من الموصل”.

التحالف الذي ضم أكثر من ١٠٠ ألف مقاتل من القوات الحكومية العراقية ومقاتلي البشمركة الكردية والفصائل المسلحة بدأ الهجوم لإستعادة المدينة من المتشددين في أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٦ بدعم جوي وبري كبير من تحالف تقوده الولايات المتحدة.

وقال التحالف في بيان إن القوات العراقية “تحكم السيطرة” على الموصل لكن لا يزال يتعيّن تطهير بعض المناطق من المتفجرات ومن مقاتلي (داعش) الذين ربما يكونون مختبئين فيها”.

صورة ثابتة مأخوذة من شريط فيديو يظهر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الموصل، العراق، 9 يوليو / تموز 2017. رويترز التلفزيون

ووجّه العبادي، الذي كان يرتدي زياً عسكرياً أسود، ويقف وسط قادة قوات الأمن، الشكر للقوات وللتحالف، إلا أنه حذر من التحديات في المستقبل، قائلاً: “أمامنا مهمة الاستقرار والبناء وتطهير خلايا داعش وهو يحتاج إلى جهد استخباري وأمني ووحدة الكلمة والصف وعودة النازحين وتقديم الخدمات وإعمار المناطق المحررة”.

وأعلن العراق عطلة مدتها أسبوع بمناسبة النصر، ورفع الشعب العراقي وأهالي الموصل وبغداد رايات النصر واحتفلوا في الشوارع، وقد بدت علامات الارتياح والإسترخاء على الجنود العراقيين، وكان بعضهم يسبح في نهر دجلة.

فتاة عراقية ترفع شارة النصر للاحتفال بتحرير الموصل من داعش 9 يوليو/ تموز 2017. رويترز

العبادي كان قد وصل إلى الموصل أمس الأحد لتهنئة القادة العسكريين الذين خاضوا معركة لنحو تسعة أشهر لاستعادة المدينة التي سوي كثير من مناطقها بالأرض، وقد عقد العبادي سلسلة إجتماعات مع مسؤولين عسكريين وسياسيين في الموصل وسط أجواء احتفالية تناقض أجواء الرعب الذي إنتشر سريعاً عندما سيطر بضع مئات من مقاتلي داعش على المدينة وإنهار الجيش العراقي في يوليو/ تموز من العام 2014.

ترمب يهنئ العراقيين على تحرير الموصل

الرئيس الاميركي دونالد ترمب يهنئ العراقيين بتحرير الموصل- رويترز

وقال البيت الأبيض الاثنين إن الرئيس دونالد ترمب هنأ العراق على هزيمة تنظيم داعش في مدينة الموصل. ونقل البيت الأبيض عن ترمب قوله إن أيام التنظيم باتت معدودة وإن الولايات المتحدة ستواصل السعي للقضاء عليه نهائياً.

هل قُتل البغدادي؟

أحدث “خليفة” تنظيم داعش أبو بكر البغدادي صدمة لدى قوى الشرق الأوسط والغرب، وذلك عندما ظهر على منبر جامع النوري الكبير بالموصل في وضح النهار ليعلن قيام دولة الخلافة وينصب نفسه خليفة للمسلمين. وأعقب ذلك حقبة من الترويع نفرت في النهاية حتى الكثير من المسلمين الذين دعموا التنظيم في البداية ضد المسلمين أنفسهم والمسيحيين في العراق.

صورة أرشيفية تعود لشهر يوليو من عام ٢٠١٤ لرجل يُعتقد بأنه أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم القاعدة وهو يخطب في أحد مساجد الموصل، العراق. -رويترز

وقد فر البغدادي من المدينة ولا معلومات دقيقة عن مكان اقامته، وذلك بعد ورود تقارير عدة عن احتمال مقتله، إلا أن مسؤولين عراقيين وغربيين لم يتمكنوا فعلياً من تأكيد ذلك.

وفي حال كان البغدادي قد قتل أو أسر فإن ذلك لن يوقف داعش عن التوجه إلى أي من صحراء أو جبال العراق ليشن تمردا من هناك، مع العلم أن خسارة السيطرة على ثاني أكبر مدينة عراقية وجهت ضربة قوية للتنظيم.

ومنذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام ٢٠٠٣ والذي أطاح بالرئيس العراقي السابق صدام حسين، عصفت بالبلاد موجة عنف طائفي، الأمر الذي يحتم مسؤولية كبيرة على حكومة العبادي، عقب النصر في الموصل، للتصدي للتوتر الطائفي والعنف الانتقامي هناك وفي أماكن أخرى خاصّة أن ذلك هو ما أكسب التنظيم الدعم.

التحالف حذر من أن النصر في الموصل لا يمثل نهاية للتهديد الذي يُشكّله التنظيم على المستوى العالمي، وقال الجنرال الأميركي ستيفن تاونسند في بيان “حان الوقت لجميع العراقيين أن يتحدوا لضمان هزيمة الدولة الإسلامية في أنحاء العراق الأخرى وألا يسمحوا للظروف التي أدت إلى صعود الدولة الإسلامية في العراق بالعودة مجدداً”.

من جهته، قال المتحدث باسم الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريز إن “استعادة الموصل خطوة هامّة في الحرب على الإرهاب والتطرف العنيف”.

 أزمة إنسانية

لا تزال رائحة الجثث المرمية في شوارع الموصل تذكّر بأحداث حرب الشوارع الشرسة التي دارت على مدى تسعة أشهر تقريباً لطرد داعش، والتي فرضت حكمها المتشدد على المدينة البالغ عدد سكانها ١،٥ مليون نسمة، في الوقت الذي تشير فيه إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن ٩٢٠ ألف مدني فروا من منازلهم منذ بدء العملية العسكرية في أكتوبر تشرين الأول. وما زال ما يقرب من ٧٠٠ ألف شخص مشردين، عدا عن وفاة مئات من المواطنين العراقيين.

أعمدة الدخان تتصاعد بجوار بقايا مئذنة الحدباء في خراب مسجد النوري الكبير بعد هجوم مدفعي من قبل داعش على مواقع القوات العراقية في البلدة القديمة في الموصل، العراق 2 يوليو 2017. رويترز

وقد شوهدت سبع جثث في زقاق قرب ضفة النهر التي وصل إليها المتشددون أمس في محاولة للفرار، بينما دمر القتال معظم أنحاء الموصل وسوت الضربات الجوية صفوفاً من المنازل بالأرض كما حطمت الانفجارات منازل حجرية بُنيت منذ قرون.

وقالت ليز جراندي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالعراق “من المريح أن تنتهي الحملة العسكرية في الموصل. قد يكون القتال انتهى لكن الأزمة الإنسانية لم تنته”.

وأضافت “فقد الكثيرون ممن فروا كل شيء. إنهم بحاجة للمأوى والغذاء والرعاية الصحية والماء والصرف الصحي وأدوات الإسعافات الأولية. مستويات الصدمة النفسية التي نشهدها من أعلى المستويات على الإطلاق. ما مر به الناس لا يمكن تصوره”.

Facebook Comments

Post a comment