العلماء يحلّون سر قشرة الأرض بمساعدة جوهرة

نيكول جودكايند

نيوزويك

رأى وليام بلايك العالم كله في حبة رمل.

أما غراهام بيرسون، الذي يُدرّس علوم الأرض والغلاف الجوي في جامعة ألبرتا، فيرى في أحد المعادن دليلاً على وجود نظرية جيولوجية كان مشكوك فيها لزمن طويل، وليس مجرد أي معدن، فقد صارع بيرسون من أجل قطعة بلّور تم اكتشافها  بالقرب من سطح الأرض.

إن المصدر الذي جذب بيرسون هو سيليكات بيروفسكيت الكالسيوم، الذي يقدّر العلماء أنه رابع أكثر المعادن وفرة على الأرض.

هذه الوفرة تعني أن هذا المركب مهم للغاية بالنسبة إلى وشاح الأرض السفلي، مما يجعله مصدر اهتمام كبير للجيولوجيين.

ولكن على الرغم من انتشاره، لم يتمكن باحثون مثل بيرسون من دراسة المُرَكّب.

ففي الواقع، لم يره أحد من قبل!.

ذلك لأن سيليكات بيروفسكيت الكالسيوم غير مستقر ابداً على سطح الأرض.

المكان الوحيد الذي يوجد فيه هذا المعدن الأساسي عادة ما يكون مدفوناً على مسافة 400 ميل تحت الأرض؛ حيث يجمع الضغط المكونات معاً.

وكانت هناك طريقة واحدة فقط للحفاظ على استقراره حتى يستطيع العلماء دراسته. وهذا يتطلب الحفاظ عليه في “وعاء صلب”.

وكما يقول بيرسون: “مثل الماس”.

في باطن الأرض

وهذا بالضبط هو المكان الذي وجده فيه بيرسون وفريق من الباحثين الدوليين ما يبحثون عنه:

في ماسة من منجم كولينان في جنوب أفريقيا، وهو المنجم الذي يشتهر بكونه أنتج اثنين من أكبر الماسات في التاج الملكي البريطاني.

وقد كان العثور على هذا المعدن غير العادي، كما يقول نيستر كوروليف، زميل ما بعد الدكتوراه في جامعة بريتيش كولومبيا، “مفاجأة كاملة”.

كما لاحظ المؤلفون في تقرير نشر في عدد مارس/ آذار من مجلة الطبيعة، أن هذا الاكتشاف قد أكد صحة إحدى النظريات حول كيفية تحرك قشرة الأرض.

ماس واكتشافات

قال بيرسون في بيان حول هذا الاكتشاف: إن الماسات “هي طرق فريدة حقاً لرؤية ما يوجد داخل الأرض”.

فقد كشف النظر عن قرب لهذه الأحجار الكريمة – واحتوائها على سيليكات بيروفسكيت الكالسيوم – عن ماضيها غير المعتاد.

وقد استنتج الباحثون أن هذا الحجر الكريم قد تشكّل عندما غرقت قطعة من قشرة المحيط من سطح الأرض إلى عمق حوالي 500 ميل، إلى الوشاح السفلي؛ حيث تعرضت لضغط يقدر بأكثر من 24 مليار باسكال، أي ما يعادل الضغط الناشئ عن كومة من الورق ارتفاعها بطول 240 مليار ورقة، وهو ما يكفي لسحق الفولاذ.

صعد الماس تدريجيًا مع القليل من الغطاء السفلي في داخله، إلى أن انتهى به الأمر في النهاية على مسافة نصف ميل أسفل سطح الأرض.

مثل هذا النوع من إعادة التدوير – قطعة من قشرة الأرض تنحدر لأسفل حتى تصل إلى الوشاح السفلي للأرض ثم ترتفع مرة أخرى – كان يُشتبه في حدوثه ولكن لم يتم إثباته أبداً من قبل.

لكن التركيب الخاص للبيروفسكيت الموجود في قطعة الألماس، كما يقول بيرسون: “يقدم دليلاً رئيسيًّا على ما يحدث لوجود الصفائح المحيطية عند نزولها إلى أعماق الأرض”.

وينطبق الأمر نفسه على وجود سليكات بيروفسكيت الكالسيوم، والتي يعتقد الباحثون أنه يُشكّل أكثر من 90 في المائة من الوشاح السفلي، إلا أنه لم يسبق رؤيته من قبل. الآن هم على يقين من وجوده.

ويصف بيرسون هذا الاكتشاف بأنه “مثالٌ رائع عن كيفية عمل العلم”. يمكنك أيضاً أن تسميه جوهرة الاكتشاف.

Facebook Comments

Leave a Reply