الفيل البرتقالي في الغرفة: هل يستطيع دونالد ترمب إنقاذ الحزب الجمهوريّ؟

ألكساندر نازاريان

نيوزويك

“لقد توقّف الاتفاق الجديد”، هذا ما جاء في صحيفة نيويورك تايمز في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1938، بعد يومين من معاناة الرئيس فرانكلين ديلانو روزفيلت من هزيمة كارثيّة في انتخابات التجديد النصفيّ في الكونغرس. وقال العنوان المصاحب: “ثورة دافعي الضرائب”.

وكان روزفلت قد شنّ بقوة حملة للمرشّحين الذين يدعمون سياساته المنفتحة، والتي وسعت بشكل كبير القوى الاتحاديّة لخفض البطالة. كانت رسالته للناخبين: كان من الواجب شطب القوى المعرقلة و”الرجعيين الصريحين” في الكونغرس -خاصةً من هم من حزبه- لمصلحة الحزب الجمهوريّ.

لم تكن رسالة الناخبين إلى روزفلت أكثر غموضاً مما كانت عليه رسالته لهم. وقال ممثل إحدى المدن الصغيرة في ولاية إنديانا للرئيس في إحدى الرسائل: “هذه هي الديموقراطيّة، ومن المفيد أن يكون لديك معارضة قويّة. لا يوجد شخص على صواب دائماً. تحتاج للنقد من أجل مصلحتك”.

خسر الديمقراطيّون 72 مقعداً في مجلس النوّاب، وسبعة في مجلس الشيوخ، ومع ذلك حافظوا على سيطرتهم على المجلسين، وكان المشرّعون المناهضون لمشروع “الاتفاق الجديد” مسيطرين؛ فقد منحهم النصر قوّة. آنذاك كان التوقع: قد يبقى روزفلت رئيساً لسبع سنوات أخرى، ولكن قد تشغل الحرب العالميّة الثانية معظم تلك الفترة. وكما تنبّأت صحيفة تايمز، فقد انتهى عصر الليبراليّة الحرة.

تخوّف الرؤساء من انتخابات منتصف المدة، والتي تأتي بعد عامين من فترة ولايتهم. ويمكن للرئيس الموجود في المنصب أن يتوقع في المتوسط خسارة 33 مقعداً في مجلس النوّاب ومقعدين في مجلس الشيوخ. وخسر البعض أكثر من ذلك بكثير: سلّم الناخبون الجمهوريون المحبطين من الإدارة الفاسدة للرئيس يوليسيس غرانت 96 مقعداً في مجلس النوّاب إلى الديمقراطيّين في عام 1874. وبعد عشرين عاماً، كافأ الناخبون المستاؤون من تعامل غروفر كليفلاند مع ذعر عام 1893 الجمهوريين بـ 116 مقعداً في مجلس النوّاب. ولم يُتجاوز نطاق ذلك التفاضل منذ ذلك الحين.

هل يستطيع ترمب (في الصورة أمام رسم للرئيس الأميركي الراحل روزفلت) دعم فوز الجمهوريين في الإنتخابات النصفية؟

كانت انتخابات منتصف المدة لباراك أوباما في عام 2010 ليلة مظلمة أيضاً للحزب الديمقراطيّ. فعلى الرغم من أنّهم تمكّنوا من الحفاظ على مجلس الشيوخ، فاز الجمهوريّون مدعومين بحركة حزب الشاي بـ 63 مقعداً في مجلس النوّاب، وهو فوز اعترف أوباما بأنه كان “هجوماً”.

يعتقد البعض أن خسارة بحجم خسارة أوباما أو حتى خسارة كبيرة جداً تنتظر الرئيس دونالد ترمب عندما يواجه اختبار انتخابات منتصف المدة في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018. حيث إن متوسط نسبة تأييده للسنة الأولى في منصبه 38.4%، هي الأقل في التاريخ الأمريكيّ. وكان ترمب قد حطّم كل التوقّعات عن الكيفيّة التي يجب أن يتصرف بها الرئيس، سواءً عند إهانة مكتب التحقيقات الفيدراليّ لتحقيقه في حملته الانتخابيّة، أو تهديد الرئيس الكوريّ كيم جونغ أون على تويتر، أو لدفاعه عن أحد كبار مساعديه المتهم بضرب زوجاته، أو انتقاده للهجرة من البلاد “القذرة”.

بعض الأشخاص متحمسون ومقتنعون أنّ شخصيّة فريدة مثل شخصيّة ترمب هي فقط القادرة على إنقاذ مؤسّسات الحكومة الاتحاديّة التي تحتضر، إلى حدّ كبير عن طريق تحطيمها. لكن إذا حكمنا على الأمر بشعبيّته أو قلة شعبيّته، فإن عدداً أكبر بكثير يشعر بالخزي.

وعليه يستعد الديمقراطيّون لإجراء انتخابات منتصف المدة مثل هذا الاستفتاء الشعبيّ المدمّر الذي لم تتعافى منه رئاسة ترمب أبداً. ويعتقدون أنّ باستطاعتهم ليس فقط الفوز بمجلس النوّاب، ولكن أيضاً استعادة مجلس الشيوخ، حيث الظروف هي الأكثر صعوبة، ولكن التغلّب عليها ليس مستحيلاً. وإذا تمكّنوا من الحصول على السيطرة الكاملة على مبنى كابيتول هيل؛ أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ، سيستطيع الديمقراطيّون تحقيق حلم يتوق الليبراليّون إلى تحقيقه منذ الصباح البارد ليوم العشرين من يناير/ كانون الثاني 2017، وهو حلم متمثل في اتهام ترمب ثم عزله لاحقاً.

حذّر السيناتور الجمهوريّ من ولاية تكساس تيد كروز في خطاب ألقاه مؤخراً، قائلاً: “سوف يظهر اليسار”. إنه يواجه منافساً مرناً في بيتو أورورك، وهو ديموقراطيّ نشيط جمع أموالاً أكثر من كروز. “سيزحفون على الزجاج المكسور في نوفمبر/ تشرين الثاني للتصويت”.

وتظلّ مسألة ما إذا كان باستطاعة الحزب الجمهوريّ الفوز في انتخابات 2018، وكذلك ما الرسالة التي يأمل الجمهوريّون في الفوز من خلالها- مسألة نقاش قويّ. ومع ذلك لا يبدو ترمب قَلِقاً على وجه الخصوص بشأن الزاحفين على الزجاج، حيث قال ترمب خلال تجمع في سينسيناتي مؤخراً: “لديّ شعور أننا سوف نقوم بعمل جيّد بشكلٍ لا يُصدّق في 2018”.

ويبدو أن مؤيّديه في قاعدة الحزب الجمهوريّ غير قلقين أيضاً؛ ففي 21 من فبراير/ شباط سيُعقد مؤتمر العمل السياسيّ المحافظ أو CPAC، خارج واشنطن للاحتفال بترمب وإنجازاته، وسيعرف المحافظون أن ترمب لن يلبي رغباتهم إلا إذا سانده الكونغرس المتوافق، حتى إن صوّتت إحدى الغرف للديمقراطيّين، فستبطل تطلّعات اليمين كلياً.

على بعد أميال قليلة فقط إلى الشمال من قاعات مؤتمر العمل السياسيّ المحافظ، في الاستشارات السياسيّة لواشنطن العاصمة، يخشى الجمهوريّون من اقترابهم من خريف السخط السياسيّ. ويُقال: إن الديمقراطيّين يخطّطون لهجوم منسَّق على ما يصل إلى مائة مقعدٍ ومقعدٍ يسيطر عليها الجمهوريون في مجلس النوّاب؛ حيث يحتاجون فقط إلى 24 مقعداً للسيطرة. وإذا لم يكن الديمقراطيّون منظمين بعد، فإنهم بالتأكيد يعملون بنشاط، ويدفعهم كرههم العام لترمب أكثر من اتباعهم سياسات محدّدة.

يقول جون ويفر، المستشار الجمهوريّ المتمرّس الذي عمل في الحملات الرئاسيّة للسيناتور جون ماكين من ولاية أريزونا: “إنّ انتخابات منتصف المدة لعام 2018 ستكون حريق غابة أو أمراً بهذا الحجم للحزب الجمهوريّ”، وإن “أملي الوحيد هو أنه من وسط النار يأتي تجدد الحياة”.

‘المظهر الجمهوريّ العظيم’

يعشق ترمب دور المنبوذ والمستضعف؛ دور الشخصيّة التي يتجنّبها النخبة لكن يحتضنها الشعب. كان هذا هو الوضع الذي فرضه باعتباره مرشحاً رئاسيّاً مع قليل من التأييد وحشد من المنتقصين. وكان هذا الدور أساسياً أيضاً في تودُّده إلى القاعدة الجمهوريّة، فهذا الدور كان جهداً بدأ مع ظهوره في مؤتمر العمل السياسيّ المحافظ في 2011.

إنّ محور المؤتمر هو استفتاء أوليّ يختار فيه المحافظون مرشّحهم الرئاسيّ المثاليّ، وقد كان اختيارهم في عام 2010 هو النائب رون بول الجمهوريّ من ولاية تكساس، وفي العام التالي، قرّر ترمب أنه كان من واجبه إبلاغ المحافظين كم كان ذلك اختياراً سيّئاً. قال ترمب، الليبراليّ البالغ من العمر 75 عاماً، في خطابه الأول في المؤتمر: “ليس لديه أي فرصة ليتمّ انتخابه”، وفي حين أنه لم يعلن ترشحه للرئاسة، قدّم الديمقراطيّ السابق عرضاً يشبه بشكلٍ ملحوظ العرض الذي قدمه من ردهة برج ترمب قبل أربع سنوات عندما قال: “إذا ترشحتُ، وإذا فزتُ فسوف تُحترم هذه البلد مرةً أخرى”، وختم خطابه بتعهد: “ستكون بلادنا عظيمة مرةً أخرى”. فاز بول بسهولة بالاستفتاء الأوليّ لمؤتمر العمل السياسيّ المحافظ في 2011، وكان ترمب مرشّحاً غير مدرج، وحصل على قدر ضئيل جدّاً من الدعم، واعتبرته مجلة ذا ويك أحد “الخاسرين” في المؤتمر.

مناصرون لترمب من الحزب الجمهوري

لكن، كما هو حال مقدّم الطلب المثابر العازم على إثبات وجهة نظره، استمر ترمب في العودة إلى مؤتمر العمل السياسيّ المحافظ: في 2013 (“علينا أن نستعيد وظائفنا من الصين”)، وفي 2014 (“في مسألة الهجرة من الأفضل أن تكون ذكياً، ومن الأفضل أن تكون صارماً”)، وفي 2015 (“طرقنا تنهار، كل شيء ينهار”). لم يذهب إلى مؤتمر 2016، فقد ألغى ظهوره بعد تقارير عن انسحاب مخطّط له من المؤتمر. ابتهج البعض عند سماع الأخبار التي أكّدت لهم أن ترمب لم يكن، على حد قول أحد الحضور، “محافظاً مخلصاً”.

في العام الماضي، عُقد مؤتمر العمل السياسيّ المحافظ بعد شهر واحد من تنصيب ترمب، مع حرص الرئيس وحلفائه على تهدئة تقارير الاختلال الوظيفيّ والتضارب. اتفق الجميع مع البيت الأبيض، واتفق البيت الأبيض مع الكابيتول هيل. كان اليمين متّحداً، واليسار في حالة من الارتباك. وقال رئيس الأركان راينس بريبوس: “إن الرئيس ترمب جمع الحزب والحركة المحافظة”. كان كبير الإستراتيجيين السياسيّين ستيف بانون، الذي وافق على كلامه يجلس إلى جانبه: “نحن نفهم أن بإمكانكم أن تتّحدوا معاً للفوز”.

عُزل بانون وبريبوس من منصبيهما الصيف الماضي. لم يكن من المقرّر أن يتكلم أحدهما في مؤتمر العمل السياسيّ المحافظ في 2018، والذي بدأ في 21 من فبراير/ شباط. حيث اجتمع ما يقدر بــ 10,000 محافظ في ناشيونال هاربور، ميريلاند. أتى بعضهم بقبعات ماجا، وآخرون ببدلات بروكس براذرز. وكان ترمب هناك، وكذلك مجموعة أنيقة منتقاة من الشخصيات المُلهمة؛ من المؤمنة بالقومية البريطانيّة نايجل فاراج إلى مضيفة برامج فوكس نيوز جانين بيرو.

وقد كان المشرف على الحدث مات شلاب، الذي أصبح رئيس الاتحاد المحافظ الأمريكيّ في عام 2014. قابلتُ شلاب في مقر الهيئة في أليكساندريا في ولاية فيرجينيا. رجل مرح يبلغ من العمر 50 عاماً، يشبه والداً من الضواحي يحب أن ينهي سهرته بقناة فوكس نيوز وقدح من الجعة. في الحقيقة، هو واحد من أكثر الرجال الذين يتمتّعون بعلاقات جيّدة مع ذوي النفوذ في واشنطن، وزوجته مرسيدس هي مسؤولة اتصالات رفيعة المستوى في البيت الأبيض، وتفضّل المارتيني.

لا يشعر شلاب بالقلق على ترمب، ولا يشعر بالقلق على ما قد يفعله ترمب بآمال الجمهوريّين في نوفمبر/ تشرين الثاني. وهو يظهر مشاعر أقرب إلى الشفقة على أولئك الذين يعتقدون أن “المظهر الجمهوريّ العظيم” على حد قوله، هي ما يتطلبه الأمر لبيع مرشح إلى القاعدة المحافظة. خلال الفترة الرئاسيّة الأساسيّة للحزب الجمهوريّ، لم يكن بعض منافسي ترمب الذين يبلغ عددهم 16 منافساً متحمسين بشأن التوجّه إلى ناشيونال هاربر في 2015، كما يذكر شلاب. ويقول: “بعض تلك الحملات كانت قلقة للغايةً لمجرد فكرة الصعود على المنصّة فقط”. قال ترمب دون أن يظهر أيّ تردد من هذا القبيل: “إن كنت تقول إنك محافظ، لكنك غير مرتاح للحديث مع المحافظين فهذا أمر غريب”. لم يستطع ترمب أن يتحمّل هذا الأمر.

ومع ذلك، لم يستطع شلاب ولا أي شخصٍ آخر تحدّثتُ معه أن يوضّح ماهيّة فلسفة ترمب السياسية غير التقليدية، ناهيك عن كيفيّة اتفاق ترمب مع المذهب المحافظ، بالتعاطف أو بغير ذلك. كتب المحرّر المحافظ روجر كيمبل في العام الماضي “لا يوجد ما يسمى بمذهب ترمب”. وبدلاً من ذلك، هناك أشياء فعلها ترمب، ووافق عليها المحافظون بقوة، وهي: أنه منح مناصب المقعد الاتحاديّ مدى الحياة للقضاة المحافظين، كما أقرّ خفض ضرائب بقيمة 1.5 تريليون دولار، مع التراجع المنهجي للبنية التحتية التنظيمية الاتحادية. كل هذا، كما يقول شلاب، جعل القاعدة الجمهوريّة “تشعر بفرح غامر”. لذا، وبلا شك، ما يراه المؤيّدون هو ما يراه المتصيّدون البارعون من الليبراليّين ووسائل الإعلام.

لكن فرح القاعدة الغامر هو عذاب الاتجاه السائد، ويعتقد هؤلاء الجمهوريّون أنهم سلّموا حزبهم إلى شخص لا يحافظ سوى على الراحة، شخص كثيراً ما يوبّخه قادة حزبه -على معاملة النساء، والعلاقات العرقيّة، وفنّ الفوز النوويّ بالخداع، وكأنه بديل مشاكس. بل إن البعض يرحّب بالموجة الديمقراطيّة، فهل يجب أن تذكر هذه الموجة الحزب الجمهوريّ بما كان يمثّله. يقول بروس بارتليت، مستشار رونالد ريغان الذي أصبح عضواً في حركة “نيفر ترمب”: “من الأفضل لنا أن نفقد السلطة لجيل كامل من أن نواصل هذا الاحتيال”.

رفض شلاب حركة نيفر ترمب، وقال عنها: إنها مثل الأنبياء الكذبة للقرار السياسيّ الذين لديهم طابع فكريّ لاعقلانيّ خاصّ بهم. يقول: “لقد فهموا كل شيء بشكل خاطئ”. إن انتصار ترمب هو “اتهام لكل شيء فعلوه، وهم لا يحبون ذلك. هو أمر مزعج”. لكل الرثاء المتعلق بنقص القناعات المحافظة الحقيقيّة لدى ترمب، أصبح الحزب الجمهوري حزب ترمب. يؤيد حوالي 75% من الجمهوريّين وجود جدار حدوديّ مع المكسيك، و 36٪ فقط من الجمهوريين يدعمون التجارة الحرّة.

إن ترمب هو عمل فذّ لا يضاهى، مجموعة من التناقضات الصارخة التي تتماسك معاً بطريقة ما. يريد شلاب طمأنة المرشّحين المحتملين بأنه يجب عليهم ألا يكونوا مثل ترمب تماماً، وربما لا ينبغي عليهم حتى المحاولة. يقول ناصحاً “خذ المواهب التي تريد”. على سبيل المثال، تنفيذ التخفيضات الضريبيّة، ولكن ربما ليس على شريط برنامج أكسيس هوليوود.

وإذا عدنا إلى الوراء، عندما كانت معدّلات الموافقة على ترمب ضعيفة بنسب مئويّة قرابة ال 30، كان هناك القليل ليحبّه الجمهوريّون، والأقل ليختاروه. والآن، صعد الرئيس ثانيةً إلى منطقة الأربعينات الأكثر أماناً. رأى الاقتراع العام الذي يسأل الناخبين ببساطة إذا كانوا يفضلون الديمقراطيّين أو الجمهوريّين – تقلّصت الصدارة الديموقراطيّة التي كانت 13 نقطة إلى النصف (ارتفعت منذ ذلك الحين إلى 6.9).

يقول براين والش، وهو مستشار جمهوريّ يدير لجنة العمل السياسيّ الممتازة المؤيدة لترمب: إن المعركة العامّة التي استمرت لصالح الديمقراطيّين بخمس نقاط فقط، لا تنذر سوى ب ” مواجهة المشاكل” للجمهوريّين، في حين أنّ الأفضليّة ب 12 نقطة عامةً سيكون أمراً مدمراً “. ولأن إعادة تقسيم المنطقة الانتخابيّة (أي تزييف الانتخابات عن طريق تقسيم الدوائر الانتخابيّة بقصد الحصول على أغلبية الأصوات) أجريت في عام 2011 لصالح الجمهوريّين بشكل كبير، يوضح منظّم استفتاءات جامعة فيرجينيا المتمرّس لاري ساباتو” يجب على الديمقراطيين الفوز بأغلبيّة واضحة من الأصوات الشعبية بنسبة 5 إلى 6 في المئة على الصعيد الوطنيّ للحصول على فرصة جيّدة للسيطرة على مجلس النوّاب “.

في عام 2016، بدت فرص ترمب في أن يصبح رئيساً مدمرةً أيضاً. ولكن بهزيمة كلينتون، أثبت أنه استطاع أن يتفوّق على التاريخ والديموغرافيا وحتى المصير. وإذا كان قد فعلها حينذاك، فلماذا لا يستطيع أن يفعل ذلك مرة أخرى؟

هذا هو الوعد بالنصر الذي يوحّد اليمين خلف ترمب. قد يكون ما يعرف بمذهب ترمب(فلسفة ترمب السياسية غير التقليدية)، هذا المفهوم الذي يقول: إنه سيفلت من الهزيمة دائماً بطريقة ما، خاصةً عندما تبدو الهزيمة مؤكدة، سواء كان ذلك في انتخابات منتصف المدة في نوفمبر/ تشرين الثاني، أو في الاستطلاع المبدئيّ لمؤتمر العمل السياسيّ المحافظ، الذي لم يحصل عليه ترمب أبداً حتى الآن.

أين أصبح ستيف بانون (يمين الصورة) اليوم؟

محاولة إخفاء بارعة

ويت أيريس هو واحد من الجمهوريّين المؤسّسين الذي يعتقد شلاب أنه من المقدّر له أن “يخطئ في التقليل من شأن” ترمب؛ لاستعارة ترمب سوء استخدام الألفاظ الشهير من جورج دبليو بوش. أيريس هو شخص طويل القامة، لطيف، من الجنوب، اسمه بالكامل على بطاقة العمل: كيو. ويتفيلد أيريس – وهو يتصرف كأنه قاضي البلاد. تقع شركته الاستشاريّة، نورث ستار ريسيرتش، في منزل فيدراليّ فخم في أليكساندريا. ويعلّق على حوائط البهو صوراً لبعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريّين الذين عمل أيريس على حملاتهم، وهم: ليندسي غراهام من ولاية كارولينا الجنوبية، وماركو روبيو من ولاية فلوريدا، وبوب كوركر من ولاية تينيسي. ويصادف أنّهم اليوم من بين أعلى أصوات الحزب الجمهوريّ الخارجة على ترمب في الكابيتول هيل.

لم يعتقد أيريس أن ترمب سيكون رئيساً. في 23 من سبتمبر/ أيلول 2016، مع تفوّق هيلاري كلينتون ب 6 نقاط في استطلاعات الرأي الوطنيّة، ويظهر ترمب كما لو أنه يضحي بنفسه دائماً، أعرب أيريس عن إحباطه على نشرة سي إن إن الصوتيّة. قال أيريس: “إننا بحاجة الى التكيّف مع أمريكا الجديدة، ليس بتغيير مبادئنا، بل من خلال تطبيق هذه المبادئ على نوع جديد من الناخبين”.

في عام 2013، نشر الحزب الجمهوريّ “تقريراً تقييميّاً” عن الانتخابات الرئاسيّة لعام 2012. حذّر التقرير من أن خسارة ميت رومني أمام أوباما كانت عارضاً لمرض أعمق داخل الحزب الجمهوريّ، وقد كتب واضعو التقرير أن “الناخبين الشباب ينظرون بازدراء بشكل متزايد لما يمثّله الحزب، وتعتقد العديد من الأقليات خطاً أن الجمهوريّين لا يحبّونهم أو لا يريدونهم في البلاد”. وأضاف الكاتب: “يبدو أننا لم نعد على اتصال بشكل متزايد”.

بعد خمس سنوات، لا يزال التقييم النقديّ مسألة مسبِّبة للانقسام في جناح اليمين – إما حقيقة تنبؤيّة أو ناتج كئيب من الأشخاص الساخطين. يقول مؤيدو ترمب: إنه جعل التقرير لا علاقة له بالموضوع. يقول شلاب: “لقد تحدّث التقييم عن الكثير من الأشياء، لكنّه لم يتحدث أبداً عن الأمريكيّين المبعدين “. بالنسبة إليه، أمضى الجمهوريّون الكثير من الوقت في الهروب من قاعدتهم، وهم يائسون من دوائر المحكمة التي لم تكن أبداً بحق قابلة للإقناع. كانت النتيجة حتميّة، محرجة: نيوت غينغريتش قطع إعلاناً تلفزيونيّاً حول الاحتباس الحراريّ العالميّ مع نانسي بيلوسي، ليقول: إن رومني يعد بفتح “ملفاته المليئة بالنساء”. وبحسب علم شلاب، ذكّر ترمب الجمهوريّين بما كانوا عليه حقّاً. وبعد أن تعبوا من المظهر الجمهوريّ العظيم، وجدوا الخلاص في محاولة الإخفاء البارعة.

عندما أخبرتُ أيريس بحجة شلاب، تمتم بشفتيه شيء بين الفزع والاشمئزاز. يقول أيريس: «هو يمرّ بجانب المقبرة وهو يصفّر». بالنسبة إليه، البيانات مصير، ومصير الحزب الجمهوريّ الذي يرفض التطوّر هو الهلاك. في قاعة مؤتمرات مشمسة، نقر على عرض تقديميّ يعرض بيانات من الانتخابات الخاصة الأخيرة واستطلاعات الرأي. وتميزت مشاهدة هذا العرض بالشعور المتميّز لطبيب القلب الذي يفحص نتائج فحص قلب مشؤومة.

وكانت الشريحة الأكثر كشفاً للأمور على جهاز التشغيل، والتي أعدّها المحلّل الجمهوريّ أدريان غراي. بدت الشريحة مثل فم التمساح المتسع؛ “الفكّ” العلويّ هو خط برتقاليّ يظهر كيف يشعر الناس فيما يتعلق بالاقتصاد. يرتفع الخط، مشيراً إلى أنّ الناس يعتقدون أنّ الاقتصاد في حالة ممتازة. وهناك أيضاً ما يشير إلى أنّ التخفيضات الضريبيّة التي أقرّها الحزب الجمهوريّ في وقت متأخر من العام الماضي أصبحت أكثر شعبيّة، أو على الأقل ليست مكروهةً تماماً مثل الكوليرا.

ولكن هناك خط آخر، الفكّ السفليّ باللون الأخضر الداكن، الذي ينخفض. هذا هو معدّل الموافقة على أداء الرئيس، ومن أكثر الأمور إزعاجاً حولها هو كيف كُيّف الانخفاض الضئيل مع تزايد التفاؤل الاقتصاديّ. وقد بدأ ترمب رئاسته بنسبة 45% من شعبيته، وفقاً لما ورد عن غالوب. وقد ارتفع في الآونة الأخيرة فقط إلى تلك المرحلة، حتى مع اقتراب الأمّة من العمالة الكاملة، ونمو الاقتصاد بمعدل مذهل 2.3%، وشهد مؤشر داو جونز 96 مؤشر إغلاق قياسيّ في رئاسة ترمب. (في الآونة الأخيرة، كان هناك تصحيح منخفض حادّ لسوق الأسهم، برغم أن الاقتصاديّين لا يعتقدون أن هذا ينذر بإبطاء أوسع). وفي حين ارتفعت نسبة قبول الرئيس في بعض الأحيان، إلا أنها لم تفعل ذلك بشكل ثابت.

ويشير أيريس إلى أنه “عمليّاً يكون قبول عمل الرئيس مدفوعاً بحالة الاقتصاد”، لكن ترمب “قطع الصلة التقليديّة بين قبول الأداء الرئاسيّ والرفاهية الاقتصاديّة”. وهذا يعطي بعض المصداقيّة لحجة الرئيس بأنه لم يحصل على الائتمان الكافي للاقتصاد، على الرغم من أنه قد يكون هو من منع تقديم هذا الائتمان. يقول أيريس أن ترمب “يستمر في إلهاء الناس عن كلّ الأخبار الجيّدة بتغريداته المختلفة وخلافاته ومعاركه”. “إن قبول أداء الرئيس ترمب مدفوعة بسلوكه وتصرفه في منصبه”.

وكان التجديد الاقتصاديّ هو الجزء الأكبر من مناشدة ترمب. وقد أشار من صوّتوا له مراراً وتكراراً إلى أنهم لا يهتمّون بسلوكه تجاه المرأة، وإبطاله المقلق للأعراف، والهفوات الأخلاقيّة لأعضاء حكومته. الآن، ومع ذلك، يبدو أنهم يعتبرون الاقتصاد إلى حد كبير أمراً مفروغاً منه. يقول ريك ويلسون، أحد أعلى أصوات الجمهوريّين المؤسّسين انتقاداً لترمب: “نحن فعلاً على وشك أن نتعلم ما إذا كان” الاقتصاد، الغبيّ” لا يزال قاعدة أو مجرد توجيه”.

ويعتقد أيريس أنه يعرف الإجابة، وهي ليست الإجابة التي يرغب البيت الأبيض في سماعها. ويشير إلى الأرقام التي خلفت هزيمة نائب الحاكم الديموقراطيّ رالف نورثام أمام المرشح الجمهوريّ إد غيليسبي في سباق حكام ولاية فيرجينيا عام 2017. وقد تقرّر ذلك الانتخاب في ضواحي شمال ولاية فرجينيا، التي قرر سكانها من الطبقة العليا والطبقة الوسطى الاستفادة بشكل كبير من نهج ترمب الاقتصاديّ. على عكس عمال الصلب المسرّحين في ولاية بنسلفانيا، فإنهم يستفيدون عندما يصعد مؤشر داو. إذا كانوا يعملون لصالح شركة عابرة للحدود الوطنيّة، فإن بإمكانهم الاستفادة من حملة ترمب لرفع القيود التنظيميّة وكذلك إصلاحه الضريبيّ.

ومع ذلك، أثبتت حالة الاقتصاد أنها غير مهمّة ليلة الانتخابات. في مقاطعة فيرفاكس، خارج واشنطن العاصمة، أدلى 254.919 من الديمقراطيِّين بأصواتهم ل نورثام، وتضاعف معدل مشاركتهم في الانتخابات تقريباً بالنسبة إلى سباق حاكم ولاية فيرجينيا عام 2009، الذي فاز فيه الجمهوريّ بوب ماكدونيل. وفي مقاطعة لودون، تضاعف إحصاء أصوات الديمقراطيّين ثلاثة أضعاف تقريباً من عدد عام 2009 إلى 69.788 في عام 2017. بالنسبة إلى كثير من هؤلاء الناخبين، كان اقتراع نورثام اقتراعاً ضد ترمب. ووفقاً لعيّنات الاستطلاع، اختار 34% من سكان فيرجينيا فقط معارضة الرئيس، ليس لأنهم يهتمّون بشكل خاص بمسابقة الحكام. ذهب مجموع الأصوات المناهضة له (%97) تقريباً إلى نورثام.

يحب بانون أن يقول: إن الأمّة هي أكثر من اقتصاد. الناخبون الذين يعارضون ترمب يصلون إلى النتيجة نفسها. قد تكون أموال التقاعد الخاصة بهم جيدة، ولكن اعتراضاتهم الأخلاقيّة مُلحّة جداً بحيث لا يمكن تجاهلها. يقول مايكل ستيلي، الرئيس السابق للجنة الوطنيّة للجمهوريّين: “لست مقتنعاً بأن الناخبين سيكونون مفتونين بالاقتصاد بحيث إنهم سيتغاضون ويغفرون أي شيء آخر كان قد أشعرهم بالملل طيلة العامين الماضيين”.

ويعتقد أن احتضان المحافظين لترمب هو زواج مرتّب من المقدّر له أن ينتهي بطلاق خلافيّ. ومثل العديد من الجمهوريّين الذين جاؤوا بعد هزيمة باري غولدووتر الكارثيّة في سباق الرئاسة عام 1964، يشعر ستيل بالقلق إزاء ما يعتبره عودة الحزب للتعصب المتصلّب الذي ميّز مطالبة مجلس الشيوخ في أريزونا.

يقول آسفاً: “رونالد ريغان، لم يتمكن من الفوز في انتخابات الجمهوريّين التمهيديّة اليوم”.

“عمليّاً يكون قبول عمل الرئيس مدفوعاً بحالة الاقتصاد”، لكن ترامب “قطع الصلة التقليديّة بين قبول الأداء الرئاسيّ والرفاهية الاقتصاديّة”..

متداخل مع اللون الأزرق

ولا يزال المحافظون يحاولون اكتشاف ترمب. وقد فعل الليبراليّون ذلك منذ عدة أشهر. بالنسبة إلى اليسار، ترمب هو سرطان يجب أن يستأصل من الجسم الأمريكيّ السياسيّ. وقد وحد اليسار الغضب من الرئيس كما لو لم يكن هناك أبداً أية سياسة مقترحة. يلاحظ ستيوارت روثنبرغ من النشرة الإخباريّة للتحليل الانتخابيّ إنسايد إليكشن: “يميل الناخبون الغاضبون إلى التصويت في منتصف المدة”.

وأصبحت المواقع الإلكترونيّة المكرّسة للعدّ التنازليّ لوقت الانتخابات الرئاسيّة لعام 2020 شعبيّة بشكل مدهش (كما هو الحال مع هذه الكتابة: 992 يوماً، و9 ساعات، و10 دقائق، و29 ثانية). حتى ذلك الحين، فإن أسهل طريقة للديموقراطيّين لمعاقبة ترمب ستكون في انتخابات منتصف المدة من العام 2018، والتي ستجري بعد 264 يوماً، و21 ساعة، و9 دقائق و13 ثانية.

يجب أن يقلق هذا الغضب الجمهوريّين. يقول منظم الاستفتاءات ساباتو: “لا يوجد تقريباً ما يمكنك القيام به لوقف موجة ما”. “إنه فقط خارج سيطرتكم”. وينوي الجمهوريّون قضاء الأشهر القليلة المقبلة في محاولة الإبطاء، إن لم يكن إيقافاً كليّاً، لهذا الهجوم الديمقراطيّ المتوقع. ولن تكثّف هذه الجهود إلا مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيديّة في الربيع.

في يناير/كانون الثاني، دعا المليارديران المحافظان تشارلز وديفيد كوش المانحين الرئيسيين إلى جماعاتهم السياسيّة، أمريكانز فور بروسبيرتي آند فريدوم بارتنرز، إلى إنديان ويلز، بكاليفورنيا، لحضور قمة سنوية حيث كانت انتخابات منتصف المدة موضوعاً رئيسيّاً للمناقشة فيها. ويخطط آل كوش لإنفاق 400 مليون دولار على انتخابات منتصف المدة، 20 مليون دولار منهم لتحقيق خطة الضرائب التي أقرّها ترمب العام الماضي.

وكما ذكرت حملة الرئيس هيلاري كلينتون الرئاسيّة بشكل مناسب، فإن المانحين الأثرياء لا يستطيعون دعم مرشح ضعيف. ويواجه الجمهوريّون مشكلة المرشح. وفي حين أن الديمقراطيّين متحمسون لخوض معركة ترمب، يختار العديد من شاغلي مناصب الحزب الجمهوريّ عدم القتال مطلقاً. وقد قرر أكثر من 30 جمهورياً الانسحاب من مجلس النوّاب. وينسحب العديد منهم؛ لأنهم يواجهون ادعاءات سوء سلوك جنسي، ومُنع البعض الآخر بحلول الفترة الزمنيّة من الحفاظ على رئاستهم للجان.

على الرغم من ذلك، يبدو أن عدداً جيّداً قد خلُص إلى أنهم ببساطة لا يتمتعون بما يكفي من الفطنة للرقص دون أن يتعثروا بين جمهور الناخبين الديمقراطيّين الغاضب والرئيس الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، والذي يمكنه أن يحبط الانتخابات في ولاية أيوا الريفيّة بتغريدة واحدة. تقول بارتليت، مستشار ريغان السابق: “إنهم يخشون على انتخاباتهم، أو على وظيفتهم التي أصبحت للتو مزرية جداً”.

إذا بدأت العاصفة بالأمواج الهائجة، فلدى الديمقراطيّين سبب ليشعروا بالتشجيع. كان الديمقراطيّون محل سخرية لفترة طويلة بسبب قلة اهتمامهم بسباقات الاقتراع، فاز الديمقراطيّون حتى الآن ب 36 انتخاباً تشريعيّاً خاصّاً بالولايات منذ عام 2016، بما في ذلك في العديد من المقاطعات التي اختارت ترمب. فاز الجمهوريّون بأربعة فقط.

تلك النتائج هي أحد أسباب شعور كوري ليواندوسكي بالقلق. ما زال يملك ليواندوفسكي تأثيراً هائلاً على الرئيس على الرغم من عدم وجود دور رسميّ في البيت الأبيض، وذلك بعد أن شغل منصب مدير حملة ترمب الأول وحتى طرده في صيف عام 2016. ينضح ليواندوسكي، بمزاجية المولع بالقتال القَلِق، الحاجة الماسّة إلى شخص يعتقد أنه لم يتبقَ الكثير من الوقت.

عندما جاء إلى البيت الأبيض في ديسمبر/ كانون الأول من أجل جلسة إستراتيجيّة سياسيّة، تحوّل الاجتماع إلى مباراة صراخ أثارها ليواندوفسكي. يخبرني ليواندوسكي: “اسمع، كانت رسالتي إلى الرئيس وفريقه هي أنه يجب أن يكونوا مستعدّين لما يمكن أن تصل إليه الأمور في نوفمبر/ تشرين الثاني”. وأشار الاتجاه الهابط لسبابته أن الأمور لم تسر بشكل جيد. “أنا مجرد شخص واقعيّ، أليس كذلك؟”

وكان هدف ليواندوفسكي في ذلك اليوم في ديسمبر/ كانون الأول هو بيل ستيبان، المدير السياسيّ للبيت الأبيض. يقول: “إن البيت الأبيض غير منظم حاليّاً للسماح لبيل بالنجاح”. “لم يربطه بالرئيس علاقة لمدة 20 عاماً، حسناً؟ ليس لديه ما يكفي من النفوذ “.

يختلف المسؤولون الذين تحدثتُ إليهم في اللجنة الوطنيّة الجمهوريّة ولجنة مجلس الشيوخ الجمهوريّ الوطنيّ مع هذا التقييم. وكذلك ستيبيان. يقول ستيبيان، وهو شاب مرح مع لمسة من جرأة مسقط رأسه نيو جيرسي: “هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل بحذر” في نوفمبر/ تشرين الثاني. التقى هو وفريقه المكون من 12 شخصاً ب 116 مرشحاً في العام الماضي، في اجتماع شبهه بالمواعدة. فقد بدأوا في تقديم توصيّات تأييد ترمب. يقول لي مراراً وتكراراً: إن “مسألة المرشحين” هي تقريباً مثل تعويذة ما.

ومن الواضح أن الإشارة كانت إلى روي مور، رئيس العدل السابق في ولاية ألاباما الذي فاز في انتخابات الحزب الجمهوريّ التمهيديّة الخاصة لمجلس الشيوخ لعام 2017، فقط ليخسر على الصعيد العام لدوغ جونز. يعتبر الكثير من الجمهوريّين السباق سباقاً شاذاً؛ بسبب ادعاءات الاعتداء الجنسيّ ضد مور – الادعاءات بغيضة جداً بحيث سمحوا للديموقراطيّ بالفوز في واحدة من الولايات الأكثر شيوعيّة في البلاد. وإذا كان باستطاعتهم الفوز في ولاية ألاباما، ألا يمكنهم الفوز في أي مكان؟

يخطط آل كوش لإنفاق $400 مليون على الانتخابات النصفية، منها $20 مليون لتحقيق خطة الضرائب التي أقرّها ترمب في 2017.

مقاومة المقاومة

فعلياً، اتفق جميع الذين تكلمت معهم على أن هناك عاملاً يمكن أن ينقذ الجمهوريّين في انتخابات منتصف المدة: الديمقراطيون.

يقول ويلسون، المستشار الجمهوريّ الذي يتبنى بقوة آراء معارضة لترمب: “دائماً ما يكون الديمقراطيّون سيّئين إجمالاً في الانتخابات التي تتمّ على مقاعد خارج المقاعد المضمونة، ويميلون إلى التمسك بالقضايا التي لا يحبّها أحد سوى قاعدتهم”. إن القضية الرئيسيّة بالنسبة إلى العديد من الديمقراطيّين اليوم – والتي تحفّزهم على التصويت – هي إمكانية اتهام ترمب. غذى ملياردير كاليفورنيا توم ستاير هذه الرغبة، وتظاهر بجمع المال (وعناوين البريد الإلكترونيّ) لحملة الاتهام، حتى إن العديد من أعضاء الكونغرس قد حثوه على الإقلاع عما يرونه حملةً وهمية تهدف إلى خدمته شخصياً.

كتب أليكس سيتزوالد مراسل شبكة أن بي سي نيوز مؤخراً قائلاً: “إذا كنت ليبرالياً ولديك أيّ اهتمام بالخدمة في الكونغرس، فربما لن تجد فرصة أفضل من الآن”. المقاومة متحمسة، ولكنه قد يكون من الصعب على المؤسسة الديمقراطيّة أن تستغل تلك الطاقة بشكل مفيد، فمن الممكن أن يؤدي ارتفاع عدد المرشحين الليبراليّين إلى إقامة انتخابات تمهيديّة باهظة التكلفة، ومثيرة للجدل تجذب الحزب الديمقراطيّ إلى اليسار، مما يزيد من صعوبة جذب الناخبين إلى المناطق “التي قد تغيّر اتجاهها السياسيّ” التي تميل للاعتدال. تلك المناطق بعينها هي التي يحتاج الديمقراطيّون إلى الفوز بها.

كما أنه ليس واضحاً كيف يمكن أن يترجَم الغضب من ترمب إلى إستراتيجية انتخابيّة. وقد حذّر الناشط الديمقراطيّ نايت ليرنرا مؤخراً، فيما كتبه لمدونة ديلي كوس التقدميّة، من أن الحزب يفتقر إلى وجود رسالة يمكن أن يتوحّد حولها المرشحون، فقد كتب قائلاً: إنه “على الرغم من أنه قد يبدو واضحاً أن الديمقراطيّين بحاجة إلى رؤية ورسالة محدّدة، إلا أن كل الأدلة تشير حتى الآن إلى أنه لن يكون هناك واحدة عما قريب، فهناك عدد كبير من النجوم الديمقراطيّين الرئيسيين يركزون على تطلّعاتهم الرئاسيّة، بدلاً من إعادة بناء الحزب”.

لا يجدي نفعاً كون الديمقراطيّين سيجدون صعوبة في اختراق ما تسميه مارا لياسون مراسلة الإذاعة الوطنيّة العامة “القلعة القويّة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابيّة”. شهدت انتخابات منتصف المدة في عام 2010 مكاسباً ضخمة للجمهوريّين في كل من منازل الدولة وقصور الحكام. وقد استخدموا ذلك لإعادة رسم الدوائر الانتخابيّة للكونجرس بطرق زادت من تمثيل الجمهوريّين وقلّلت من تمثيل الديمقراطيّين. يستطيع الديمقراطيّون في الولايات التي تمّ ترسيمها بهذا الشكل الفوز بالتصويت الشعبيّ العام، لكنهم ما زالوا يخسرون مقاعد مجلس النواب، وذلك ببساطة لأن أصواتهم أقل عدداً.

كانت الأموال التي جمعها الديمقراطيّون قليلة أيضاً. فقد جمعت اللجنة الوطنيّة للجمهوريّين 132.5 مليون دولار في عام 2017، مقابل ما جمعته اللجنة الوطنيّة للديمقراطيّين والذي بلغ 65.9 مليون دولار. والحزب ممزّق في الصراعات بين أنصار أوباما الوسطيّين وأنصار ساندرز التقدميّين. يقول ستيبيان: “إنهم لم يتعافوا من الانتخابات الرئيسية. فليس لديهم رئيساً للحزب”. وقد تعهد توماس بيريز رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية “بإستراتيجية ال 50 ولاية” لاستعادة الأغلبية التشريعيّة في جميع أنحاء البلاد. ويرى البعض أن الخطة هي “خطاب فارغ”، كما قال ديمقراطي إلى محقق واشنطن، لأنه يقوم على تقديم منح للولايات، وليس عن طريق الإشراك المباشر للجنة الوطنيّة الديمقراطيّة في السباقات.

يستبعد ستيبيان هذا الجهد أيضاً، فيقول “أنا أحب أن يسعى الديمقراطيّون إلى إستراتيجية ال 50 ولاية. وآمل أن يفعلوا ذلك”، مضيفاً أن مثل هذه الإستراتيجية ستكون غير فعّالة، وأضاف أن “هناك بعض الولايات لا تستحق عناء أن يستثمر فيها حزب سياسيّ “.

“حكم رجل واحد”

كما اكتشف روزفلت، دائماً ما يخسر الرئيس تقريباً في انتخابات منتصف المدة؛ لأن الناخبين يريدون تذكيره بقوتهم ليراجع أداءه. وهذا صحيح، خاصةً عندما يسيطر حزبه على مجلسي الكونغرس. قال السناتور ادوارد بورك قبل منتصف عام 1938:”لا أنوي في بحثي عن إدارة فعالة أن أؤسس لحكم يقوم على رجل واحد في هذه البلد”، وأضاف: “إذا كان بعض الإهدار وانعدام الكفاءة يرتبطان بالضرورة بحكومة ذات شكل ديموقراطيّ، فبإمكاننا أن نتحمل جيّداً دفع الثمن”.

وقال ترمب وسط حشد في سينسيناتي في وقت سابق من الشهر الحالي أنه لن يكون هناك “تهاون” في نهجه تجاه ناخبي منتصف المدة. وما يعنيه ليس واضحاً، على الرغم من أنه كان يمكن أن يكون إشارة إلى رغبته المعلنة سابقاً في إعداد حملة للمرشّحين تصل إلى خمسة أيام في الأسبوع.

ولا يزال لدينا أعمال الحكم، على الرغم من أنها أقل بريقاً إذا قارنها بالتشويق المصاحب للحملات الانتخابيّة. لا يرغب معظم المرشحين في أن يتعلق السباق حول ترمب؛ لأنهم لا يستطيعون تقليده. لا يمكنهم، في بعض الأحيان، أن يفسروه أيضاً. يمكن للرئيس أن يساعد من خلال منحهم شيئاً آخر لشن حملة.

وينتمي الجزء الخاص بـ “السياسة” في معادلة البيت الأبيض اليوم إلى مارك شورت، مدير الشؤون التشريعيّة. وهو يعمل منذ فترة طويلة باعتباره مستشاراً لنائب الرئيس مايك بينس، وهو يريد أن يجمع الجمهوريّين وراء رسالة ترمب، وبالتالي يكون لديهم على التوالي أكثر من مجرد التغيّيرات الضريبيّة التي تمّت في العام الماضي لمتابعته.

أهم أولويات الرئيس هي الهجرة، والتي ترتكز على جدار حدوديّ مع المكسيك تقدّر تكلفته بـ25 مليار دولار على الأقل، وخطة بنية تحتيّة يمكن أن تتكلف 1.5 تريليون دولار، والكثير من هذه التكاليف سوف تتحملها حكومات الولايات. لكن ترمب سوف يحتاج إلى دعم الديمقراطيّين في كلتا الحالتين، فهو إن لم يحصل عليه، فمن الممكن أن يواجه عاماً ثانياً دون أية إنجازات تشريعية مهمّة.

يقرّ شورت بأنه من غير المرجّح أن يساعد الديمقراطيّون ترمب، حتى في القضايا التي يوافقون عليها شكلياً، مثل الإنفاق على البنية التحتيّة. وقال: إنهم “يتّخذون موقفاً معادياً في معارضتهم لهذا الرئيس”. وأضاف: “أنهم يريدون أن يكونوا أشبه بحركة مقاومة لوقف كل ما يمكن أن يفعله الرئيس”.

كان هذا هو موقف الجمهوريّين عندما حاولوا جعل أوباما رئيساً لمدة ولاية واحدة، فقد قرّروا أنه ليس هناك أيّ تسوية سياسيّة تستحق التنازل عن انتصار سياسيّ. يجري الديمقراطيّون الآن العملية الحسابية نفسها، حيث يشنّون حملات بأن الناخبين سيدعمون النضال أكثر من التسوية.

وفي الوقت نفسه، يجلب كل يوم استطلاعاً جديداً، ويجلب معه اقتراحات جديدة حول ما يريده الشعب الأمريكيّ، وما يجب أن يتوقعه السياسيّون. التاريخ واضح جداً بشأن ما يجب أن نتوقعه. ثم إننا مرة أخرى، في السياسة كما في كل شيء، نريد أن نصدق تفوقنا على الاتجاهات الإحصائيّة، لذلك نبحث عن تأكيد لذلك في القيم الشاذّة، ونرتاح لتكهنات النقاد المنافية للمنطق.

في خريف عام 2009، قبل عام واحد بالضبط من اقتحام الجمهوريّين لمجلس النوّاب، خسر الديمقراطيّون الانتخابات الخاصة الحاكمة في نيوجيرسي وفرجينيا. واتخذ البعض من هذه الخسارة علامةً في مسار انتخابات منتصف المدة. أكد الخبير الإستراتيجي الديمقراطيّ روي تيكسيرا، في صحيفة نيويورك تايمز أنه لم يكن هناك شيئاً قادماً مثل هذه الكارثة. فقد كتب: “إذا كان هناك رفض يحدث حالياً، ربما كان ذلك من الجناح المحافظ للحزب الجمهوريّ، مثلما كانت حركة حزب الشاي تجمع قوتها من جميع أنحاء الأرض.

ثم كان عنوان مقال تيكسيرا الافتتاحيّ، الذي ربما كانت أكثر سماته البارزة: “اهدأوا أيها الديمقراطيّون”.

“على الديمقراطيين الفوز بأغلبيّة واضحة من الأصوات الشعبية بنسبة %5 إلى 6% على الصعيد الوطنيّ للحصول على فرصة جيّدة للسيطرة على مجلس النوّاب “.

Facebook Comments

Leave a Reply