الكلفة الباهظة لإعادة إعمار الموصل

مصطفى رعد

نيوزويك الشرق الأوسط

تصوير UNEP

إستطاعت الحكومة العراقية بعد 9 أشهر من المعارك الطاحنة أن تستعيد السيطرة على مدينة الموصل التي كان قد احتلها تنظيم داعش الإرهابي لأكثر من ثلاث سنوات. ولكن معركة أخرى كانت تنتظر العراقيين، وهي معركة إعادة إحياء ما دمرته يد الإرهاب في ثاني أكبر مدينة عراقية من حيث الكثافة السكانية بعد بغداد. 

لم تعد الموصل كما كانت من قبل.

تغيرت ملامح المدينة واختفت معظم المعالم المشهورة بعدما نفذت داعش، مع سابق إصرار وتصميم، عمليات إعدام ممنهجة بحق منشآت الموصل وبناها التحتية.

اختلفت توقعات الخبراء والمسؤولين العراقيين حول كلفة إعادة إعمار محافظة نينوى (شمال بغداد) بعد تعرض الغالبية العظمى من مرافقها الحيوية والتاريخية والثقافية لتدمير شبه كامل.

وبلغت التقديرات الأولية لإعادة الإعمار نحو خمسين مليار دولار.

تعمد تنظيم داعش تدمير البنى التحتية على مرّ 3 سنوات من احتلال مدينة الموصل. فقد تعرضت البنى التحتية إلى ما نسبته 90% من الدمار، وتم تدمير الجسور الخمسة الرئيسية بالمدينة بشكل كامل، باستثناء “الجسر الثالث” و”الحديدي”.

وعمد التنظيم إلى تدمير محطة الكهرباء الرئيسية بمنطقة السحاجي (غرب الموصل)، والتي تحتاج لمبلغ أربعين مليون دولار لإعادة تأهيلها من جديد.

بالإضافة إلى ذلك، دمر التنظيم أكثر من 200 كلم من الطرقات الرئيسية، وخرّب شبكات المياه والصرف الصحي، كما وتم تدمير مطار الموصل الدولي، وقطع سكك الحديد ونقلها إلى سوريا لصهرها واستعمالها في صناعة الأسلحة وتعزيز دروع الآليات العسكرية.

كما قاموا بتفجير المستشفيات والمدارس والجامعات، وآبار النفط، وزرعوا الألغام في الأحياء وفخخوا البيوت والسيارات.

“كان الدمار هائلاً لحظة دخولنا إلى الموصل”، يقول حسن بارتو، مدير البرامج في إدارة ما بعد النزاعات في برنامج الأمم المتحدة للبيئة. ويضيف في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط أن تنظيم داعش اغتصب البيئة العراقية.

كلام بارتو جاء بعد إنجاز برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقييماً للآثار البيئية في المناطق التي كان يحتلها تنظيم داعش في الموصل، بناء على طلب الحكومة العراقية من مدير البرنامج إريك سولهيم وذلك بعد تحرير الموصل من داعش في 9 يوليو 2017، بعدما أظهرت الحكومة نيتها العمل الجدي والسريع والآمن لعودة النازحين العراقيين إلى بيوتهم ومدينتهم.

بعد أسبوعين من تحرير الموصل، أوفد برنامج البيئة بعثة من الخبراء والباحثين العاملين في العراق، لوضع خطة بيئية بالتعاون مع وزارة البيئة العراقية.

يقول بارتو إن الحياة لم تكن عادية أبداً في الجزء الأيمن من المدينة، فقد تعرض %55 من الجانب الايسر و80% من الجانب الأيمن للدمار.

شهد العراق تدميراً واسع النطاق في الهياكل الأساسية للمدن، وخضعت المدن الصناعية والمدنية إلى تدمير منهجي، وتخريب ونهب من قبل تنظيم داعش، بالإضافة إلى الغارات الجوية التي نفذتها قوات التحالف الدولية (12 ألف غارة) بالتعاون مع الدولة العراقية لاستعادة السيطرة على المناطق التي كان تنظيم داعش يتحكم بكل مفاصلها.

الدمار الذي لحق بالموصل لحتاج لعشرات المليارات من الدولارات لعكس آثاره البيئية والمادية والإقتصادية

شتاء داعش!

استخدم داعش البيئة ومواردها، أداة ووسيلة استراتيجية في حربه ضد الحكومة العراقية.

فقد قام التنظيم الإرهابي بتفجير 18 من أصل 25 بئراً نفطياً في منطقة القيارة التي تبعد 60 كيلومتراً عن مدينة الموصل.

وقد انتشرت سحب سوداء خلفها احتراق النفط على مدى تسعة أشهر، في مدى بلغ مئات الكيلومترات، ولتصل إلى مدينة بغداد التي تبعد عن الموصل نحو 465 كلم.

فوق كل هذا الجنون المتعمد، فخخ عناصر التنظيم الآبار ال18 وزود عناصره بقناصات، فقاموا بقتل كل من حاول إطفاء الآبار المشتعلة.

كما واستهدفوا عناصر الدفاع المدني بقذائف الهاون والألغام التي كانوا يفجرونها عن بعد، مع العلم أن بعضاً من هذه الآبار لا تزال مشتعلة منذ ثلاث سنوات، آخرها في منطقة الحويجة.

يقول بارتو إن الدخان الأسود السام الناجم عن احتراق الآبار، تمكن من حجب الشمس لأشهر عدة، وهو ما وصفه السكان المحليون بـ “شتاء داعش”.

لم يستطع سكان الموصل الذين حوصروا في منازلهم أن ينشروا ملابسهم في الهواء الطلق، بعدما التقطت المواد الهيدروكربونية، مثل pah (هيدروكربون عطري متعدد الحلقات) بالإضافة إلى الحديد، اللذان يخلفان أثاراً صحية مرعبة على صحة الانسان على المدى الطويل.

إلا أن السُكّان بحسب بارتو، استغلوا ظروف الحرب، وقاموا بالبناء بشكل مخالف فوق البقع المليئة بالنفط المتسرب من الآبار، وقد قامت داعش باستغلال الظرف وإحراق عشرات المنازل عبر تفجيرها.

وفي المناطق المجاورة اشتكى السكان من المحيط، بحيث أشاروا إلى أن الأحياء لم تعد صالحة للسكن بسبب الأبخرة الضارة الناجمة عن أحواض النفط والحرائق.

استمر احتراق آبار النفط لمدة 9 أشهر، وذلك يعادل المدة نفسها لاحتراق آبار النفط في الكويت أبان العام 1991. وللعلم، يمتد حقل نفط القيارة، الذي تشغله شركة نفط الشمال المملوكة للحكومة، على مساحة 50 كيلومتراً مربعا تقريبا. وهو يحتوي على 90 بئراً للنفط بطاقة إنتاجية تبلغ حوالي 30 ألف برميل يومياً. وقد قدر الخبراء حجم النفط المتسرب بنحو 1.4 إلى 2 مليون برميل وفقاً لمصادر حكومية.

وقد تأثر أيضاً في العمليات القتالية مستودع النفط المؤلف من 18 صهريج تخزين بسعة إجمالية قدرها 40 ألف متر مكعب. وقد دُمرت اثنتا عشرة دبابة، وذاب العديد منها تحت درجات الحرارة القصوى. ولا يمكن التأكد من كمية النفط المحترق والمنسكب، إلا أن خبراء من وزارة النفط يقدرون الكمية بـ 20 ألف متر مكعب.

تسرب النفط في الموصل: خراب اقتصادي وبيئي

نهر دجلة معرضٌ للتلوث!

يعتمد أغلبية سكان بلدة القيارة الذين يقدر عددهم ب 23 ألف نسمة على مياه نهر دجلة، في الوقت الذي يجري الاعتماد بشكل محدود على المياه الجوفية، للزراعة والأعمال المنزلية.

ومع ذلك، يمكن أن يتلوث نهر دجلة بالمواد الهيدروكربونية مع أول هطول للأمطار، بحيث يمكن أن تتسرب الأمطار الملوثة إلى المياه الجوفية.

ويقول بارتو أن عينات ماء الشرب والمياه الجوفية التي تم فحصها أظهرت احتوائها على مواد كيميائية خطرة مثل الزئبق والحديد والرصاص، ويجب معرفة مصدر التلوث وايقافه.

على خط موازٍ، قدّرت وزارة الموارد المائية كلفة الأضرار المادية المباشرة، بدءاً من البنية التحتية الهيدروليكية بمبلغ 600 مليون دولار أمريكي. وعلى الرغم من استعادة الحكومة لسيطرتها على منشآت المياه، إلا أنها تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة عاجلين.

بالإضافة إلى ذلك، هناك خطر كبير من التلوث السمي (ثنائي الفينيل المتعدد الكلور)، والمعروف ب pcb contamination، وذلك بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بشبكة الكهرباء في الموصل، بعدما تسرب زيوت سامة منها على أثر القذائف الصاروخية التي أطلقها داعش على المحولات الكهربائية.

ووفقا لمديرية الكهرباء، أصيبت جميع المحطات الفرعية ال 37 (33-11 كيلو فولت) في كل من شرق وغرب الموصل ببعض الأضرار، منها 14 على الأقل تضررت بشكل خطير أو لا يمكن إصلاحها. وبالإضافة إلى ذلك، تضرر ما يقدر ب 1400 محول صغير للتوزيع.

تدمير البنية التحتية من كهرباء وصرف صحي ومعامل كان جزء من الأثر المخيف الذي خلّفته داعش وراءها

11 مليون طن من الحطام!

استعادت قوات الأمن العراقية الموصل بالكامل في 9 يوليو 2017، وكانت غالبية الأضرار مرتكزة على المباني الحكومية، حيث أفيد بأن 60% منها قد دمرت وفقا لرئيس بلدية الموصل. وهذا يشمل المديريات العامة، جامعة الموصل، ومباني المرافق.

وبصفة عامّة، عادت علامات الحياة الطبيعية إلى شرق الموصل، بما في ذلك الأسواق والمطاعم الحيوية، والمحلات التجارية، وتقوم الشرطة بعمليات تنظيم المرور، بينما تقوم البلدية بعملية تنظيف شوارع وأرصفة المدينة، وجمع النفايات.

تُشكّل مسألة إزالة الحطام من الموصل مسألة أساسية بالنسبة إلى الحكومة العراقية، وذلك من أجل فتح باب إعادة إعمار المدينة في المستقبل. واستنادا إلى تقييم أولي للحطام، وفقاً لدراسة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، قُدّرت كمية الحطام المتولدة نحو 11 مليون طن، وذلك بعد تحليل صور الأقمار الصناعية والمعلومات الميدانية، وهذا ما يعادل بالمتر المكعب 3 أضعاف حجم هرم الجيزة الكبير أو 4 أضعاف حجم برج ايفل، وهي موزعة بنسبة 75% (بنحو 8.1 مليون طن) في غرب الموصل، بينما تقع النسبة المتبقية البالغة 25% (2.7 مليون طن) في شرق الموصل. ويقع عبء التخلص من الحطام على عاتق بلدية الموصل، وهذا ما جاء في الاجتماع الذي عقده برنامج الأمم المتحدة للبيئة مع رئيس بلدية الموصل عبد الستار الحبو، الذي قال إن الأولوية القصوى للبلدية تتمثل في الإزالة السريعة للحطام من أجل تحسين الوصول إلى الطرق والسماح للناس بالعودة وإعادة بناء منازلهم وأعمالهم. إلا أن بلدية الموصل تعمل على رفع الأنقاض، بحسب بارتو، بطريقة غير مدروسة، وذلك لأنهم يقومون برميها في الوديان، الأمر الذي من شأنه أن يتسبب بفيضانات كبيرة.

كلفة نقل الحطام: 250 مليون دولار!

قُدّرت كلفة نقل كمية الحطام الكاملة إلى مدينة أخرى، تبعد 10 كيلومترات بنحو 250 مليون دولار أميركي، وهي كلفة شراء البنزين المستعمل في الشاحنات التي تبلغ سعتها 10 متر مكعب، وهو ما يعادل مسافة 12.5 مليون كيلومتر ذهاباً وإياباً.

وبمعنى آخر، هي أشبه بالذهاب من كوكب الأرض إلى القمر 16 مرة والعودة مجدداً. ومن هنا، يقول بارتو إنه يمكن تخصيص أماكن داخل المدينة لتكسير الأنقاض وإزالة الحديد واعادة إستعملها في بناء الطرق، على غرار تجربة إعادة إعمار بيروت، بحيث استخدم الحطام في طمر جزء من البحر وانشاء مساحات جديدة.

ويضيف بارتو أن إعادة تدوير نصف كمية الحطام (5.5 مليون طن) واستعماله في عملية إعادة الاعمار، من شأنه أن يساعد بلدية الموصل على توفير نحو 30% من كلفة النقل لتصبح الكلفة 175 مليون دولار.

بيد أن هناك مشكلة كبيرة تتمثل في ارتفاع مستوى الذخائر والألغام غير المنفجرة، مما يعني أن إزالة الحطام يستوجب أن يتم بعناية كبيرة، خوفاً من احداث الاضرار على السكان والفرق العاملة. وقد قدرت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام أنه عملية إزالة الألغام ستستغرق ما بين 3 إلى 4 سنوات بتكلفة 60 – 80 مليون دولارٍ أمريكي. ويعتبر بارتو أن من أولويات منظمة الأمم المتحدة اليوم مساعدة بلدية الموصل وبلديات مدن عراقية أخرى على معالجة مشكلة الأنقاض من خلال خطة متكاملة تأخذ في الحسبان عدة اعتبارات.

الذخائر والقنابل غير المنفجرة تَتَهَدّد كل من يحاول إعادة إعمار المدينة

حقول الكبريت تخنق العراقيين!

لم يوفر تنظيم داعش مرفقاً حيوياً إلا وقام بتخريبه، فقد قام بإضرام النار في كمية تتراوح ما بين 30 ألف و35 ألف طن من الكبريت، مما ولّد سحابة بيضاء سميكة مليئة بثاني أكسيد الكبريت السام وثلاثي أكسيد الكبريت، والتي وصل مدى انتشارها إلى بغداد والمناطق المجاورة. وقد أبلغت وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية عن علاج أكثر من 1500 شخص بسبب أعراض الاختناق في مدن القيارة ومخمور والشورة العراقية.

وقد تم إطفاء الحريق في 27 أكتوبر 2016 من قبل وحدات الحماية المدنية، وموظفين من محافظة نينوى وشركة المشراق.

إلى ذلك، حرق تنظيم داعش محطة معالجة حامض الكبريتيك، مما خلق تياراً من ذوبان الكبريت في خندق كبير يتغذى على نهر دجلة، وقد اختلط نحو مليوني طن من النفايات مع الكبريت.

ولا يزال الموقع غير المحمي بقوات عسكرية معرضاً إلى عدد من محاولات التخريب في المستقبل، بحيث يوجد أكثر من 10 كيلومتر مربع من الكبريت الخام.

ويعتبر الموقع في الموصل واحداً من أكبر خزانات الكبريت في العالم، ويحتوي على ما لا يقل عن 100 مليون طن من الكبريت.

حقول الكبريت الأصفر… الموت البطيء

هل يعود أهل الموصل إلى بيوتهم؟

بعد انطلاق العمليات العسكرية، خرج من الموصل نحو 940 ألف شخص من المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليوني شخص، وفقا لما ذكرته الامم المتحدة.

وقد عاد منهم نحو 240 ألف شخص، بينما وجد نحو 320 ألف لاجئ في مخيمات الطوارئ، وفي المساجد والمباني العامة، وقد تستغرق عودتهم إلى ديارهم شهورا بعد إزالة الذخائر غير المنفجرة وتطهيرها.

وبموجب برنامج مدعوم من الامم المتحدة، سيتم إعادة جمع المجتمعات المحلية لتحديد المنازل التي سيتم اصلاحها، وسوف يقوم المتعاقدون بتوظيف السكان المحليين لإعادة بناء المنازل، الأمر الذي سيساعد على تخفيف التوتر الاجتماعي على مستوى الأحياء.

وقد اجتمع مؤخراً اعضاء مجلس محافظة نينوى في أربيل لبحث عملية الإعادة بالإضافة إلى فتح باب إعادة الاعمار في المدينة، وذلك في محاولة للضغط على الحكومة الاتحادية لتخصيص ميزانية خاصة للمدينة.

وقال مستشار رئيس مجلس محافظة نينوى، معن باسم، في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية، “نحتاج من 6 الى 8 مليار دولار لإعادة اعمار مدينة الموصل، ما عدا تصليح الجسور والمجاري في المحافظة، قد لا يكفي هذا المبلغ إلا انه سيسد جانباً من عمليات اعادة الاعمار”.

متى تعود الحياة للموصل؟

العراق ينتظر مؤتمر المانحين!

بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير الموصل، في يوليو/تموز الماضي، تلقى الأخير اتصالاً هاتفياً من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، تعهد فيه الأخير باستضافة مؤتمر إعادة إعمار المناطق المحررة في العراق في مطلع العام 2018 في الكويت.

وأعلن الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي مهدي العلاق الشهر الماضي أن المؤتمر سيقام بدعم من البنك الدولي، لافتاً إلى أن “مرحلة إعادة الإعمار تعتبر أبرز التحديات التي تواجه الحكومة العراقية بعد تحرير المدن، وهناك مخطط مدروس لإعادة الخدمات إلى المدن المحررة، تليها مرحلة إعادة الإعمار، وتأهيل القطاعات المختلفة”.

ويقول مراقبون إن العراق يتطلع إلى هذا المؤتمر، الذي ستشارك فيه عدد من الدول المانحة لدعم العراق الذي يمر بأزمة مالية كبيرة، ما يفسح المجال للشركات الأجنبية والعربية بدخول تلك المدن، والمباشرة بمرحلة إعادة الإعمار، أو دعم العراق بالأموال اللازمة للشروع بذلك.

ويأتي هذا المؤتمر بعد تبرعات قدمتها الكويت، منتصف 2016، لإنشاء مراكز طبية ومدارس ومستشفيات في عدد من مدن العراق، منها البصرة وبغداد وصلاح الدين والأنبار ومناطق أخرى.

وكان وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي قد أعلن في مايو/أيار الماضي أن خطة إعادة إعمار المدن المحررة تمتد لفترة زمنية مدتها 10 سنوات بتكلفة تصل إلى 100 مليار دولار.

على خط موازٍ، وافق البنك الدولي الشهر الماضي على حزمة مساعدات مالية بقيمة 400 مليون دولار لمساندة جهود التعافي وإعادة الإعمار والتأهيل لمرافق البنية التحتية ذات الأولوية من أجل استعادة تقديم الخدمات العامة في المناطق العراقية المحررة حديثاً من قبضة تنظيم داعش.

وتُمثِّل هذه الحزمة تمويلاً إضافياً لمشروع العملية الطارئة للتنمية في العراق (350 مليون دولار) الذي تمت الموافقة عليه في يوليو/تموز 2015 ويجري تنفيذه في سبع مدن في محافظتي ديالى وصلاح الدين.

وقال إبراهيم دجاني منسق برنامج إعادة إعمار العراق في البنك الدولي في بيان “لقد أعاد مشروع العملية الطارئة للتنمية إلى مليوني شخص إمكانية الحصول على مياه الشرب، وخدمات الصرف الصحي والكهرباء، كما وأعاد ربط 2.5 مليون شخص من خلال إعادة إعمار مرافق البنية التحتية لقطاع النقل. وخلقت عملية إعادة الإعمار هذه آلافاً من فرص العمل للشعب العراقي.”

جانب من الدمار ومحاولة تنظيف مخلفات الحرب

وأضاف قائلاً “تم توفير ما يزيد على 100 شاحنة صهريجية لنقل المياه، وشاحنة جمع القمامة وغيرها من معدات الخدمات البلدية. وتم أيضاً تسليم وتركيب عدد مماثل من مُولِّدات ومُحوِّلات الكهرباء.”

وبحسب دجاني، فقد “أُعيد بناء 11 جسراً، ويجري تنفيذ 13 جسراً آخر، وتم إصلاح أكثر من 200 كيلومتر من وصلات الطرق الرئيسية، حتى الآن.”

وقد قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية الأساسية لمدينة الموصل بعد انتهاء عملية تحريرها من مسلحي تنظيم “داعش” بأكثر من مليار دولار.

وقالت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق ليز غراند لوكالة “رويترز”: “بحسب التقدير الحالي، ستكلف إعادة إعمار شبكات المياه والمجاري والكهرباء وإعادة افتتاح المدارس والمستشفيات في الموصل، مبلغا يتجاوز التقديرات الأولية بأكثر من ضعفين”.

Facebook Comments

Leave a Reply