الكويت: فن جذب المستثمرين

الكويت تلجأ للمساعي الحسنة من أجل ضمان استقرار المنطقة، ولجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

هذا المقال ليس استعادة لأحداث اجتماع مئات المستثمرين الأجانب والمحليين في الكويت الأسبوع الماضي لحضور منتدى الكويت للاستثمار، والذي انعقد على مدى يومين بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من القطاعين العام والخاص، وبحضور أمير البلاد، ورئيس مجلس الوزراء ووزراء ونواب وقياديين اقتصاديين؛ لا بل هو محاولة لفهم مدى استعداد الكويت لاستقطاب واستقبال الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وغير المباشرة، والتي كانت ولا تزال حتى اليوم تُركّز على دول خليجية مجاورة دخلت في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية منذ عقود.
ففي منطقة تعج بآلاف المؤتمرات والمشاريع الاقتصادية، فإن أهمية انفتاح الكويت وقدرتها على استقطاب رأس المال الأجنبي وفتح عدة قطاعات حيوية أمامه، هو أمر في غاية الأهمية؛ خاصة أنها لربما من المرات القليلة التي تسعى الكويت رسمياً وبهذا الشكل إلى الترويج عن عزمها وبجدّية، لتنويع مصادر دخلها وفتح الباب أمام المستثمر الأجنبي للدخول في شراكات مربحة في الدولة.
صحيح  أن الكويت كانت قد تكلمت عن رؤية 2035 في السابق، وكانت قد استضافت مؤتمراً للاستثمار قبل العام 2018، لكن الجدية في أخذ الأمور نحو المستوى التالي، والتي لمسناها كاقتصاديين وصحفيين يومي 20 و21 مارس، كانت واضحة.
رأس المال جبان

عند إلقائه كلمة الافتتاح، شدد رئيس مجلس الوزراء، الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح على أهمية الاستثمار الأجنبي، قائلاً إن ”دعوة المستثمرين الأجانب هو (أمر) حديث في الكويت… التي تملك من الاحتياطات ما يخولها العبور الى الاقتصاد الحديث بكل ثقة“.

لكن الشيخ جابر المبارك يعرف أكثر من غيره أن رأس المال جبان، وأن المستثمر الأجنبي، في ظل نقص القوانين التي تحمي استثماراته، أو في حالة وجود تهديدات أمنية وعدم وجود استقرار سياسي وغيرها من الأمور، سيعزف عن استثمار أمواله في أي مكان يفتقر للاستقرار.

ومن هنا جاء التشديد الرسمي خلال المنتدى على ضرورة ”أن تكون هناك آلية فاعلة لاجتذاب الاستثمار الأجنبي الذي يسمح بزيادة التدفقات المالية وريادة الأصول في البلد المضيف (الكويت)“.

وتعد الكويت المستثمرين بالكثير من التغييرات والتسهيلات على عدة أصعدة لعل أهمها الصعيدين الاقتصادي  والسياسي-الأمني.

الشيخ ناصر الصباح

يقول الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح وزير الدفاع والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في الكويت ”لدينا دولة جميلة وديمقراطية،“ وينتقد في نفس الوقت أن 55 سنة من الاعتماد على النفط قد أبعدت الكويتيين عن جذورهم التي فطروا عليها وحان الوقت للتركيز على إصلاح مكامن الخلل في الدولة عبر تطبيق رؤية 2035.

”في حال لم نقم بالتحسينات اللازمة بحلول 2030، فسنكون متأخرين جداً مقارنة بالدول الأخرى. لهذا فنحن قررنا أن نلحق بركب مسيرة التطور العالمية… علينا التخلص من العادات التي اكتسبناها، وعلينا أن نبدأ بالادخار“، بحسب الشيخ ناصر الصباح.

على الصعيد الاقتصادي
يقول علي محمد ثنيان الغانم، رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت الخبير الاقتصادي، إنه ”من الطبيعي أن لا يستثمر الأجنبي في دولة لا يثق فيها المستثمر الوطني“.

لكنه في نفس الوقت يُشير إلى أن الكويت ”لا تُجامل ولا تتجمل“ وهي تتمتع بكافة المقومات التي تجعلها محل ثقة للمستثمرين.

بيد أن الخبراء الاقتصاديين، يشيرون إلى أمر آخر يجب توافره لدعم ثقة المستثمر وجذبه.

الخبير الاقتصادي عمرو زكريا عبدو، وخلال مقابلة هاتفية مع نيوزويك الشرق الأوسط، أشار إلى أن ”المستثمر الأجنبي بحاجة لقوانين واضحة وأجواء استثمارية بعيدة عن البيروقراطية التي تقاوم التغيير“.

وبالتالي، فإن وجود حالة من عدم اليقين بالنسبة للقوانين التي تحكم أي استثمار، تدفع بالمال الأجنبي للبحث في مكان آخر عن ملاذ آمن. ومن جملة التخوفات التي دوماً ما يبديها المستثمرون الأجانب هو عدم وجود قوانين حازمة وواضحة يستندون إليها، وإلى وجود نوع من ”التسيب والفساد“ في مشاريع القطاع العام.

وفي هذا المجال، تؤكد هند الصبيح، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية في الكويت، في مقابلة مع نيوزويك الشرق الأوسط أن بلادها قد بدأت بالفعل في تعديل بعض القوانين وتطبيق أخرى في مجال مكافحة الفساد وغيرها من الأمور التي تُعرقل جذب الاستثمار الأجنبي.

”بدأنا بآليات تطبيق الأنظمة الإلكترونية وهي إحدى آليات مكافحة الفساد. وسيصار لعمل ضبط للفساد واتخاذ إجراءات حازمة وإحالات للنيابة. (كما وإن) القوانين التي لا توجد فيها حزم نعمل على تغليظ العقوبات فيها كرادع، وقد تم بالفعل تعديل عدة مواد في قانون العمل ومثال تغليظ العقوبات في الاتجار بالبشر، حيث صدرت أحكام في أكثر من 300 قضية وبعضها وصل للسجن هذه السنة وخلال هذا الشهر (مارس)“.

وتَرافَق تصريح الوزيرة الصبيح مع قيام مجلس الوزراء الكويتي بإرسال خطاب إلى النائب العام المستشار ضرار العسعوسي (تم نشر محتواه في الصحافة المحلية يوم الأحد 25 مارس)، يطلب فيه تزويده بكل الشكاوى ضد المسؤولين ممن يماطلون في تنفيذ الأحكام القضائية.

وبحسب الخطاب المنشور، فإن الأمر يأتي ضمن إطار إصرار الشيخ جابر المبارك على ”مكافحة مظاهر الفساد وتجفيف منابعه والقضاء على أسبابه“.

توفير بيئة قانونية مناسبة

ولعل الخطوات الجدّية التي اتبعتها مؤخراً دولة الكويت قد أدخلت نوعاً من الطمأنينة لقلوب المستثمرين الأجانب، حيث أكد الشيخ د. مشعل جابر الأحمد الصباح، مدير عام هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت أن الدولة قدمت تسهيلات كبيرة ”في مجال الاستثمار من حيث إصدار قوانين لصالح المستثمرين، والموقع الاستراتيجي وقرب الدولة جغرافياً من العديد من الأسواق المتنامية ومتانة القطاعين المالي والتجاري في البلاد، فضلاً عن النمو الكبير الذي يشهده قطاع تكنولوجيا المعلومات وخصوصاً ريادة الأعمال في هذا المجال“.

كما وكشف أن هذه التسهيلات ساهمت بنجاح الهيئة باستقطاب 2,5$ مليار دولار كاستثمار أجنبي مباشر منذ تأسيسها، أي قبل نحو عامين، وهو الأمر ”الذي ساهم ويُساهم في توفير فرص وظيفية للشباب“.

وأوضح أن كل استثمار يملك فيه الأجنبي حصة الأغلبية يدخل ضمن ما تعده الهيئة استثماراً أجنبياً مباشراً، ”وبالتالي لو أضفنا مجموع الاستثمارات التي دخلت الكويت ولم تكن للأجانب فيها حصة أغلبية، لكان حجم الاستثمارات يفوق 2,5$ مليار دولار“.

وتوفر الكويت فرصاً استثمارية واعدة في مشاريع يناهز حجمها مئة مليار دولار، للمستثمرين الإقليميين والعالميين في عدة قطاعات منها تقنية المعلومات والطاقة (نفط/غاز/ طاقة بديلة ومستدامة)، الإسكان، الصحة والتعليم وغيرها، حيث تم التعريف بهذه الفرص خلال منتدى الكويت للاستثمار.

وتُحاول الكويت، من خلال هذه الفرص الاستثمارية تنويع مصادر دخلها وتعزيز اقتصادها تحت إدارة حكومية فاعلة، وفي ظل بيئة معيشية مستدامة تتضمن رعاية صحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة تعزز من رأس المال البشري الإبداعي، لإعطاء الدولة مكانة دولية متميزة ضمن إطار رؤية ”كويت جديدة“.

وكان مسؤولون في الكويت قد كشفوا أنه من أصل 4 عروض عالمية، فإن الكويت تُحبّذ العروض التي تلقتها من المستثمرين الصينيين.

فإذاً، الكويت هي على الطريق الصحيح.

إصلاح، ولكن!

ولعلّ أبرز مثال على وسائل التيسير التي تدرسها الكويت هو إصدار حزمة قوانين خاصة بمشروع تطوير الشمال وبخاصة تلك المتعلقة بالجزر الخمس (مساحتها مجتمعة هي نحو 1000 كلم مربع، ومنها جزيرة بوبيان التي تصل مساحتها إلى 900 كلم مربع، وجزيرة فيلكة) والتي سيصار إلى تطويرها بالتعاون مع شركاء عالميين، بحسب الشيخ د. مشعل.

تلك الجزر ستحوي مرافق مالية، وترفيهية وسكنية قد لا تنطبق على بعضها قوانين دولة الكويت الحالية، وبالتالي يستلزم الأمر اصدار تشريعات خاصة بها، تضمن للأجانب استثماراتهم، وتُضيف للدولة مصادر دخل وفرصاً وظيفية وتعليمية لشبابها.  وبعض المشاريع التي سيصار لتطويرها يصل حجمه لـ ٣٠$ مليار دولار بحسب المسؤولين.

لكن يبقى هناك تخوفات بعضها يتعلق بنظام الدولة الحالي.

فهناك ”الكثير من المشاكل بين الحكومة والبرلمان وفي طريقة إدارة المشاريع،“ بحسب الخبير الاقتصادي أحمد الخطيب، الذي يشرح أن نقاش أو إقرار أي مشروع قانون قد تقتله بيروقراطية الخلاف بين البرلمان والحكومة.

”إذا البرلمان يحتاج لمناقشة الحكومة في كل أمر، وكل مرة نرى استجواب للوزراء، سيظلون مكانك راوح بسبب الجمود“.

لكن الخطيب، وفي مقابلة هاتفية مع نيوزويك الشرق الأوسط يشير إلى أن ”الكويت كانت من الرواد في المنطقة في عدة قطاعات اقتصادية منها القطاع المالي وقطاع التجارة والاستثمار؛ لكن آخر 10 سنوات أصبح هناك جمود. فالكويت لديها المقومات لجذب الاستثمار… لكن ينقصها الإطار التنظيمي الواضح في التطبيق. فالمستثمر يهمه قوانين واضحة وآلية تطبيق القوانين ومرجعية تطبيق القوانين (أي محاكم تنظر فيها). وبالتالي فإن القوانين الطموحة جيّدة لكن آلية التطبيق تبقى الأهم“.

ويؤمن الخطيب، بأن موقع الكويت الجغرافي ”وهو الأقرب للعراق، حيث التجارة نشطة“، سيساهم في دعم محاولة الكويت لجذب الاستثمارات الأجنبية.

”لكن على الكويت أن تُقدّم شيئاً مميزاً يختلف عمّا تُقدّمه أو تعد به دول المنطقة، بحسب الخطيب.

ولعلّ تطوير المنطقة الشمالية، الذي يتضمن 5 جزر مخصصة للسكن والعمل والتعليم والابتكار هو ما قد يُساهم في إعطاء الكويت تميّزاً في المستقبل.

وفي وقت تتجه فيه دول المنطقة إلى تطبيق ضرائب ورسوم متزايدة، ومنها ضريبة على القيمة المضافة، فإن الكويت أحجمت عن فرض مثل هذه الضريبة في الوقت الراهن، دون أن تؤكد أو تنفي نيتها بفرض ضرائب في المدى المنظور.

وكما أشار الخطيب، فإن ”فرض الضرائب من شأنه أن يجعل المستثمر الأجنبي يتريّث في دخول سوقٍ ما“.

وبالطبع، فإن رؤوس الأموال تبحث عن الملاذات الاقتصادية التي توفر لها ربحية ولا تضع عليها ضرائب كبيرة.

وفي حال أصرّت الكويت على فرض الضرائب قريباً، فإنها ستفقد ميزة التفرد عن الملاذات الاقتصادية الأخرى كالإمارات والسعودية اللتين تعملان بجهد لتوسيع حجم استقطاب  الاستثمارات الأجنبية.

يُذكر أن صلاح خورشيد، رئيس اللجنة النيابية المالية في الكويت قال يوم الأحد 25 مارس إن اللجنة تناولت 4 مقترحات مقدمة من النواب بشأن فرض ضريبة او رسم على تحويلات الوافدين للخارج، مضيفاً أنه أعطى توصية بإعفاء المواطنين من رسوم التحويلات.

قطاع النقل الجوّي
في المقابل، وعلى صعيد دعم حركتي النقل والتجارة، وهما العمود الفقري في أي اقتصاد ناجح، كان لنيوزويك الشرق الأوسط مقابلة مع مدير عام الإدارة العامة للملاحة الجوية الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح، الذي أكّد لنيوزويك الشرق الأوسط أن الكويت ليست في معرض المنافسة مع شركات الطيران الإقليمية، بقدر ما هي ”متكاملة معها. نحن نؤمن بأن التطور الاقتصادي في دول الخليج سوف يشمل الحركة الاقتصادية بشكل عام، وهناك في الحقيقة تعاون كبير في هذا الجانب مع الإمارات“.

وشدد الشيخ سلمان على أن الكويت لديها الإمكانات والموقع الجغرافي ”وكل القدرات لتحقيق هدفها. ونتوقع أن يُدخل القطاع إيرادات للدولة كجزء من خطة 2035“، وهي تسعى لأن تكون حاضنة لقطاع الشحن الجوّي في المستقبل، مشدداً على أنه والمسؤولين في الكويت ”نحن نعمل على نقلة كبيرة“.

الشيخ سلمان الصباح

كما كشف عن تعافي الخطوط الجوية الكويتية التي استطاعت نقل نحو ثلث مجموع  الركاب في العام 2017 بواقع 4,2 مليون من اصل 13,7 مليون راكب في الكويت.

يُذكر أن عدد الركاب الذين استخدموا مطارات الدولة ارتفع في العام 2017 بواقع 2 مليون راكب عن العام الذي سبقه. ”والتوقع انه بحلول العام 2037  سنتجاوز 42 مليون راكب، هذا بدون مشاريع الشمال (وتشمل الجزر الخمس) التي ستفتح أبواب أوسع“، بحسب الشيخ سلمان.

وشرح الشيخ سلمان ”أن الرؤية الحالية 2035 هي تطوير إمكانياتنا وندع للقطاع الخاص أن يتنافس بحرية أكبر في عدة مجالات. لا نريد أن ندخل في مجالات الإدارة والتشغيل والتطوير والتنفيذ. نريد ان يكون دورنا هو جهة مُنَظِّمَة ورقابية، ونترك للقطاع الخاص أن يبدع مع الشركات العالمية. هذا هو هدفنا في المرحلة القادمة. نريد أن نخرج من النمط التقليدي إلى النمط العالمي الذي تتحدث فيه دول العالم“.

وأضاف أنه لا يتكلم عن طموحات، بل عن أمور قد بدأت الكويت بالعمل عليها فعلياً، كاشفاً أنها استثمرت في قطاع النقل الجوي خلال السنوات الخمس الأخيرة أكثر من 11 مليار دولار، ”ونتوقع استثمارات أكثر في السنوات القادمة”.

يُذكر أن من جملة المشاريع التي تم الإعلان عنها خلال منتدى الكويت للاستثمار، إنشاء أكاديمية بوينغ ”لعلوم الطيران بشقيه المدني والعسكري“ والتي اعتبرها الشيخ سلمان ”تعكس الثقة في الكويت“.

على الصعيد الجيوسياسي: حسن الجيرة
على الصعيد السياسي-الأمني، وعلى الرغم من إشادة الخبراء بأن الكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تتمتع بحياة سياسية منفتحة حيث تنتظم فيها الأحزاب ويتم انتخاب البرلمانيين ممن يسنون قوانين الدولة بالتعاون مع مجلس الوزراء، في نظام يُشدد المسؤولين فيه على تواجد ديمقراطية حقّة مقارنة بالدول المحيطة بهم؛ إلّا أن الكويت متواجدة في منطقة تشهد حالياً لعبة شد حبال أمنية وعسكرية.

ولعلّ موقف الدولة الراسخ بعدم الانحياز والعمل على نشر المساعي الحسنة في محاولة لإيجاد صيغة تعايش بين الجميع تُساهم في خلق بيئة اقتصادية-استثمارية تستفيد منها الكويت ودول المنطقة.

فالكويت هي الأقرب للعراق الذي عانى ويعاني منذ عشرات السنين من عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي.

وهي في الجهة المقابلة من المياه لإيران، التي تشهد علاقات متوترة وشبه مقطوعة مع شقيقات الكويت في دول مجلس التعاون الخليجي ونقصد بها السعودية والإمارات والبحرين.

كما وإنها على مقربة كبيرة من قطر التي تتواجه حالياً مع السعودية والإمارات والبحرين بالإضافة لمصر، حيث تتبادل قطر مع دول الرباعية الاتهامات بمحاولة كل دولة إحداث انقلاب في الدولة الأخرى أو التدخل في شؤونها الداخلية أو خلق تفرقة بين الشعب والحكم، فيما تُضيف دول الرباعية اتهاماً لقطر بتمويل ودعم الإرهاب.

كل هذه الصراعات الإقليمية تضع الكويت في بؤرة متوترة، تؤثر سلباً في تدفق الاستثمارات.

يعتبر الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح وزير الدفاع والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في الكويت ”أنك إذا لم تشعر بالارتياح في محيطك (مع جيرانك) فإنك لن تستطيع أن تحيا بسلام. لن نكون بأمان أبداً لغاية إيجاد أرض مشتركة مع جيراننا“.

الشيخ ناصر الصباح خلال حواره في قصر بيان

ويضيف: ”إيران هي دولة عظيمة، بالرغم من السياسات… وفي النهاية ما يهم هو الإنسان.“

وفي موازاة التركيز على تحسين الاقتصاد، تسعى الكويت لرأب الصدع في العلاقات بين دول المنطقة لا سيما قطر، والسعودية والإمارات والبحرين والعراق وإيران.

لكن لا بد من الإشارة إلى أن الجيرة الحسنة التي تُمارسها الكويت قد لا تُلبي طموحات وأجندات بقية الدول التي تتصارع فيما بينها على مراكز نفوذ، أو فشلت حتى اليوم في تخطي حواجز الماضي.

والوضع في المنطقة صعب، لكن هناك فرصاً متوفرة بشكل كبير، بحسب الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الذي  دعا خلال جلسة حوارية ضمن فعالية ‘منتدى الكويت للاستثمار’ يوم الأربعاء الماضي 21 مارس، في العاصمة الكويتية، إلى انتهاز هذه الفرص وتصغير الصعوبات.

وقال الصباح “الوضع في المنطقة صعب لكن هناك فرصاً متوفرة، لذلك علينا تعظيم هذه الفرص والتقليل من هذه الصعوبات”، مضيفاً إنه من المهم “العمل على تهدئة الأمور وحل النزاعات” في المنطقة.

وأتى كلام الوزير في معرض رده على سؤال لنيوزويك الشرق الأوسط حول إمكانية تحقيق علاقات طبيعية أو استقرار في المنطقة بناء للمساعي الحسنة التي تبذلها الكويت في المجالات السياسية والدبلوماسية الاقتصادية والإنسانية، خاصة فيما يتعلق بالعراق وإيران وقطر.

يُذكر أن من أهم الصعاب التي تواجه منطقة الخليج حالياً هي الأزمة الخليجية بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، والصراع السعودي-الإيراني الذي انعكس حرباً في اليمن، بالإضافة لمحاولة حل ترسبات المرحلة السابقة بين العراق والكويت.

” الاستقرار في منطقة الخليج يعتمد على التناغم بين الدول المُطِلّة على المياه التي تفصل بينهم، ومن ضمن هذه الدول إيران والعراق وهما من عناصر الاستقرار في المنطقة ومن الطبيعي أن تكون بينهم (دول المنطقة) علاقات طبيعية”.

وبحسب وزير الخارجية، فإن الكويت، تبذل حالياً مساعٍ حسنة في إطار إعادة المياه إلى مجاريها بين الدول المذكورة، كما وتعمل أيضاً على “موضوع إزالة الرواسب” التي تراكمت بين الكويت والعراق في الماضي، لأن “هذا هو الوضع الطبيعي بين جارين شقيقين.

وأضاف الوزير “لقد قطعنا شوطاً كبيراً في موضوع العلاقات مع العراق. هناك رغبة بين البلدين للتعاون بشكل أكبر، ولقد تحققت أمور كثيرة في هذا الملف على الارض ونحن مستمرون في العمل عليه. لقد كانت هناك 6 سنوات من اللقاءات المشتركة التي ترأسها وزيرا خارجية البلدين استطعنا من خلالها تحريك عدة أمور إلى الأمام. هناك تراكمات كبيرة وأمامنا عمل كبير”.

كما وكشف الصباح أن أمير الكويت كان قد هنّأ رئيس وزراء العراق حيدر عبادي عند تحريرها من الإرهابيين مؤخراً عارضاً المساعدة في موضوع استضافة مؤتمر لإعادة إعمار العراق، وهو ما تحقق الشهر الماضي.

أمّا فيما يتعلق بإيران، فقد قال الصباح إن الكويت تسعى “لإيجاد علاقات طبيعية” بين دول المنطقة، لأن الاستقرار يعم على الجميع بالخير، وبهدف أن يتشارك الجميع في الفرص المتاحة.

سوريا: مكانك راوح

ولدى سؤال أحد الحضور  عن الوضع في سوريا، وهل من حلٍّ في الأفق برأيه، قال الصباح “لا نرى بارقة أمل في الوصول لحل سياسي في سوريا”، لكن الكويت ستستمر في دعمها لأنها مطبوعة على “عمل الخير بالنسبة لسياستها الخارجية في العمل الإنساني”.

وأضاف أنه “لمن المؤسف أن يُعقد ملتقانا هذا مع دخول الحرب في سوريا عامها الثامن، دون وجود بارقة أمل، لكننا نأمل… لقد عَمِلنا على حل سياسي في مجلس الأمن يتعلق بمشاركة السوريين في الحكم. ونحن سلطنا الضوء على القضايا العربية وعلى الوضع في سوريا؛ كما وعملنا مع السويد على موضوع وقف اطلاق النار في سوريا وتحقق ذلك في مجلس الأمن“.

كما وصف الأزمة السورية بـ “المأساة المدمرة للبشر والحجر،” وشدد أن هناك مسؤولية على الكويت والمجتمع الدولي في إعادة إعمار سوريا… لقد آن الأوان في إعادة إعمار سوريا“.

Facebook Comments

Leave a Reply