المؤثرون الزائفون

هل كل من يسمي نفسه مؤثراً على وسائل التواصل الاجتماعي، هو كذلك؟

أنس بوخش، مؤسس شركة

Bukhash Brothers

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

يواجه المؤثرون في صناعة التسويق حالياً تحدياً كان قد بدأ منذ فترة. 

وقبل أن نتطرق إلى المشكلة بشكل أكثر تفصيلاً، من المهم ذكر وفهم أساس الموضوع.

ما هو «التسويق من خلال الشخص المؤثر»؟ كيف يتم ذلك؟ ومن هو «الشخص المؤثر»؟ 

«الشخص المؤثر» هو الشخص الذي يمكنه ممارسة التأثير على سلوك الفرد في المجتمع من خلال توصية يعطيها أو التعبير عن وجهة نظره الخاصة حول مجموعة واسعة من الموضوعات أو المنتجات؛ حيث يمكنك التأثير على عائلتك وأصدقائك فيما يتعلق بقرار ذهابهم لمشاهدة فيلم ما على  سبيل المثال. 

ولكن ما نسميه اليوم «بالشخص المؤثر» هو شخص يمكنه التأثير على نطاق أوسع  باعتباره وسيطاً يروّج لعلامة تجارية أو منتجاً أو خدمة إلى متابعيه. 

ويتركز التسويق من خلال الشخص المؤثر في الغالب عبر الإنترنت على مواقع التواصل الإجتماعيّ وذلك من خلال المنصات التي يستخدمها، كمواقع إنستغرام  وتويتر وفيسبوك وسناب شات ويوتيوب. 

وبما أن الأشخاص المؤثرين أصبحوا شخصيّات إعلاميّة «رقميّة» شهيرة، فيمكن أيضاً أن نجدهم في وسائل الإعلام التقليديّة مثل التلفزيون والإعلانات الخارجيّة. 

وقد أصبح التسويق من خلال الأشخاص المؤثرين الآن جزءاً أساسياً في معظم إستراتيجيات التسويق، كما أن تأثيره على صناعة الإعلانات في جميع أنحاء العالم واسع النطاق، وهو ما يرفع قيمة الأعمال الحقيقيّة. 

في العام الماضي، حقق التسويق عبر الأشخاص المؤثرين على تطبيق إنستغرام  لوحده نحو مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.3 مليار دولار بحلول العام  ٢٠١٩.

ويحقق التسويق من خلال الشخص المؤثر نتائج جيدة لأنه مرتبط بكل المجالات. 

فالأشخاص المؤثرون هم أشخاص مثلي ومثلك؛ معظمهم من الموظفين ممن يعملون في وظائف بدوام كامل (وبعضهم قد خصّص نفسه ووقته كاملاً ليكون مؤثراً) وهؤلاء لديهم شغف مشاركة حياتهم واهتماماتهم ومعرفتهم مع الأفراد ذوي التفكير المماثل في جميع أنحاء العالم مقارنة بغيرهم. 

والتسويق من خلال الأشخاص المؤثرين هو تسويق أكثر قابلية للقياس والاستهداف والمشاركة بالمقارنة مع التسويق التقليديّ.

بالإضافة إلى ذلك، تحظى العلامات التجاريّة بفرصة أكبر للوصول إلى جمهورها المستهدف من خلال اختيار المؤثرين «المناسبين»لحملتهم التسويقيّة؛ لذلك فإن اختيار «المؤثر» الأمثل ليمدح العلامة التجاريّة ويروج لمنتجاتها، هو أمر دقيق. 

وتُجمَع الاحصاءات مثل عدد مشاهدات المنشور وإبداء الإعجاب وكتابة التعليقات ومعدلات المشاركة وغيرها، وتُحسَب بسرعة أكبر لتقييم أداء الحملات الإعلانيّة. 

ومن هنا، فإن اختيار الشخص المؤثر الصحيح للمنتج المناسب، بالإضافة إلى جودة المحتوى والرسالة، هي العناصر الذي تلعب فيها الوكالات ومكاتب الاستشارات دوراً مهماً.

أنس بوخش في صورة تجمعه بمشاهير مؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الخليج والعالم العربي “ماكس أوف أرابيا” و الفنانة أسيل عمران

مشكلة التسويق من خلال الشخص المؤثر

 إن شرعية ومصداقيّة هذا النوع من الأعمال، والمتنامي سوقه بشكل سريع، هي مسؤوليّة مهمّة للغاية بالنسبة إليّ. 

إنني آخذ هذا الأمر بجدية، ليس فقط بسبب نوع عمليّ، ولكن باعتبارها مسألة مبدأ.

فنحن في بوخش براذرز Bukhash Brothers، وهي من أوائل الشركات الاستشارية المتخصصة في موضوع التسويق عبر المشاهير والمؤثرين في المنطقة، نستخدم أدوات متنوعة توفر إحصائيّات حول النمط السلوكيّ لحسابات وسائل التواصل الاجتماعيّ المؤثرة. كما أن دراسة هذه البيانات من حيث زيادة عدد المتابعين، وأنواع المتابعين، ومتابعة النشاط، ومعدلات المشاركة وغيرها، تُظهر بوضوح مدى مصداقيّة دور «الشخص المؤثر». 

كما وتساعدنا هذه الأدوات في تحديد الفرق بين المؤثرين الحقيقيّين والزائفين عبر الإنترنت.

وصُدمت حقاً عندما رأيت النتائج! 

لقد وجدنا عدد كبير من الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم «مؤثرين» يعملون من وراء واجهة مقنعة زائفة (أو هكذا يعتقدون). ويُعدّ شراء المتابعين واستخدام المشاركات القائمة على الروبوتات أسلوباً ذو تأثير في الترويج للعلامات التجاريّة والخدمات وأنماط الحياة لجماهيرهم المزيّفة. 

لقد كان من الصادم أن نكتشف أن هؤلاء المؤثرين، الذين كنا نعتقد (أو أغلبيّة الناس تعتقد) أنّهم حقيقيّون، هم في الواقع مجرد أفراد يائسون للحصول على الشهرة حتى ولو كانت وهمية.

فهم كالواجهات المزيفة التي تخدع جمهورها وعملاءها مقابل الشهرة والمال.

إنه أمر سيئ بما فيه الكفاية أن تخدع نفسك وتزيد من غرورك عن طريق شراء متابعين وإعجابات وتعليقات مزيفة؛ قد أترك الأمر لك لأنه يمكن وصفه خياراً شخصياً، تماماً مثل شخص مزيف يرتدي ساعة مزيفة. ومع ذلك، فإن الأمر مختلف تماماً عندما تقبض المال من الحكومة والقطاع الخاص والعلامات التجاريّة عن طريق الخداع والكذب على جمهور والترويج لجماهير تتضمن كمّاً كبيرا من الحسابات المزيفة؛ أناس ليس لهم وجود في الواقع! 

إن المؤثرين المزيفين يمارسون الغش والخداع ويكذبون ويحتالون من خلال كسب المال غير المستحق و «التصرف» كما لو كانوا يؤثرون في الواقع يروجون لمنتج / خدمة.

أنحني احتراماً للأشخاص الذين عملوا بجد على حساباتهم وقاموا بزيادة أعداد متابعيهم بشكل طبيعيّ. 

لقد استثمروا الوقت والجهد والعلاقات لإثبات مصداقيّتهم من خلال المحتوى الخاص بهم. 

لذلك، فمن غير اللائق والعادل أن يقوم شخص متقلقل وكسول بالجلوس على الأريكة، وأن ينشئ قاعدة متابعين مزيفة في دقائق و«يتصرف» مثل الأشخاص المؤثرين.

لسوء الحظ، لا يزال الوعي بمثل هؤلاء المؤثرين المزيفين في هذه الصناعة ضعيفاً. 

حجم المتابعين لا يعكس بالضرورة أرقاماً حقيقية

وحتى اليوم، لاتزال العلامات التجاريّة مفتونة ومنجذبة نحو الحسابات «الكبيرة» التي تضم عدداً كبيراً من المتابعين، وتتوهم أن كلّ المحتوى يصل إلى كلّ متابع. 

ومن المهم للغاية أن تضمن العلامات التجاريّة والشركات مصداقيّة وحقيقة كل مؤثر يقررون التعاون معه. 

ويجب أن يعوا أن حجم جمهور الأشخاص المؤثرين لا يعكس بدقة تأثير ذلك المؤثر ومشاركته. 

هناك اعتقاد خاطئ آخر مفاده أن وجود شارة التحقق وتوثيق الحساب في مواقع التواصل الاجتماعي باللون الأزرق، هي دليل على مصداقيّة الحساب.

في الحقيقة أن ذلك الأمر ليس له علاقة بالمصداقية لأنّ هذا التوثيق لا يضمن وجود متابعين حقيقيّين.

وهنا يقع اللوم على عاتق الجميع؛ وبالطبع تتحمل منصات التطبيقات جزءاً من ذلك. 

تحتاج منصات التواصل الاجتماعيّ إلى إشراف أكثر صرامة على هؤلاء المؤثرين المزيفين والمخادعين واستئصال المتابعين والإعجابات والتعليقات المزيفة، وإزالة الحسابات التي تظلّ خاملة لفترة طويلة، والأهم من ذلك إغلاق الشركات التي تقدم هذه الخدمات. 

لقد قام إنستغرام  بحملة إزالة كثيفة منذ بضع سنوات، وقد تضررت بعض الحسابات الهامة بشكل خاص، مما أدى إلى تغيير جذريّ في حجم جمهورهم.

 وكان البحث عن متابعين مزيّفين جزءاً من إستراتيجية إنستغرام  للحفاظ على منصة التطبيق خالية من الحسابات المزيفة والبريد الاحتيالي، والذي هو تحدٍّ مستمر. بيد أن البريد الاحتيالي والحسابات المزيفة ليسا المشكلة الوحيدة، حيث تعتبر المشاركة الوهمية أيضاً مشكلة أخرى. 

يمكن للعديد من الأدوات المدفوعة-المشاركة (إعجاب أو تعليق) نيابةً عنك، أن تقوم بمتابعات جماعيّة عنك أو عدم متابعة حسابات بالنيابة عنك؛ ويمكنك الحصول على المئات من الإعجابات الجديدة بنقرة واحدة إذا كنت على استعداد لدفع رسوم قليلة للغاية. 

في العام الماضي، فاجأ تطبيق إنستغرام  الكثيرين من خلال خاصية تغيير الخوارزميّات الحسابيّة.

فقد تم «حظر» بعض الهاشتاغات، وهو ما ساعد في التخفيف من أثر هذه الاستراتيجيات الخادعة فيما نعتقد بأنها محاولة للتصدي للروبوتات والخدمات الأتوماتيكيّة. 

المؤثرون الحقيقيون يرفعون من قيمة المنتج أو القضية التي يروجون لها بعكس ما يقوم به المؤثرون المزيفون الذين لا متابعين حقيقيين لهم أو يتمتعون بمتابعة ضعيفة وأرقام وهمية.

الآن، نحن بحاجة إلى المزيد من هذه الإجراءات، أكثر من أيّ وقت مضى. ويجب أن تكون العلامات التجاريّة والشركات أكثر إداركاً ووعياً بخصوص هذه المسألة. 

وعلاوةً على ذلك، يجب على الوكالات التي تقف خلف مثل هذه الحملات والمؤثرين أن تكون حذرة للغاية وأن تتوقف عن التوقيع والعمل مع المؤثرين المزيفين. 

وأخيراً، فإن أهم عنصر هو الجمهور! 

فكلما زاد وعي الجمهور، قلّ خداعهم من قبل هؤلاء الأشخاص.

يجب أن نضمن التخلص من الرغبة في الاحتيال. 

وأنا متأكد (وآمل) من أن صناعة التسويق الرقميّ هذه، ستُطوّر قوانين للحد من مثل هذا السلوك. هذا العمل المشين هو عمل فاسد في وضح النهار. 

إنّ هؤلاء المؤثرين المزيفين يكذبون على الشركات والعلامات التجاريّة الدوليّة، وهذا يندرج في بند الاحتيال الذي سيجر بالتأكيد عليهم مشاكل قانونية خاصة في حال قررت الشركات التي وظفتهم رفع دعاوى قضائية بحقهم. وهم يستحقون أن تُفرض عليهم غرامة وعقاب وأن تُقام ضدهم الدعاوى لكي يتعلموا الدرس.

لقد تناولتُ هذه المشكلة مؤخراً في فيديو نشرته على إنستغرام في ملفي الشخصيّ بعنوان «المؤثرين المزيفين». 

وكانت الردود التي تلقيتها كثيرة، سواء من الجمهور أو وكالات الإعلام. 

إنه موضوع مهم وشائك ويحتاج ليس فقط لأن أتكلم عنه أنا وإثارته، بل يحتاج إلى العديد من الناس الآخرين لفعل هذا الأمر للحصول على نتائج جيدة.

يجب أن أنوّه بأن التسويق عبر أشخاص مؤثرين يتصدر المشهد التسويقيّ الحالي. 

ويجب أن نتأكد من أننا نعمل جنباً إلى جنب مع أشخاص مؤثرين حقيقيّين وموثوق فيهم وأن نقوم بعملنا بشكلٍ «صحيح». 

كما تحتاج هذه الصناعة إلى مزيد من الوعي والمصداقيّة، وهذا أمر يمكننا القيام به.

أنس مع داني نيفيل

Facebook Comments

Leave a Reply