المدمر والاحتباس الحراري

أرنولد شوارزينجر يتبنى إنهاء مشكلة تغير المناخ

آيرين هيل

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

في حين يتابع العديد من قادة العالم خطابات وتغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوجوهٍ خالية من التعبير، يتجه مجتمع الأعمال بقوة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة- خاصةً فيما يتعلق بمؤتمر باريس للمناخ. يقول جيري براون، حاكم ولاية كاليفورنيا، خلال افتتاح قمة تأثير التنمية المستدامة ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: “المال هو بمثابة المحرك الرئيسي للسياسة”.

يُذكر أن أحد أول الإجراءات التي اتخذها ترمب بوصفه الرئيس الـ45 للولايات المتحدة كانت محاولته إلغاء اتفاقية باريس للمناخ، ويتضح ذلك من خلال قيامه بإعادة إحياء مشاريع الفحم والنفط المحظورة، وإسناد حقيبة وزارة الخارجية في إدارته إلى ريكس تيلرسون، الرئيس التنفيذي السابق لشركة إكسون، أكبر شركة نفط في العالم.

وبعد وصول عدد الدول الموقِّعة على الاتفاقية إلى 196 دولة- على حساب دماء وعرق ودموع عدد لا يُحصى من الدبلوماسيين على مدى 22 دورة مستنزِفة للأعصاب من مؤتمر الأطراف- أصبحت اتفاقية باريس هي الاتفاق الأول في التاريخ الذي تعهَّد فيه المجتمع العالمي بأسره بالعمل على خفض ظاهرة الاحتباس الحراري على مستوى العالم. ومع ذلك، فإنه على الأرجح لن تكون هناك احتجاجات جماهيرية تتخللها الملامح اليائسة للملايين من اللاجئين بسبب تغير المناخ، تلك الاحتجاجات التي سوف تنقذ اتفاق باريس ومفاوضات مؤتمر الأطراف 23 في بون.

إن التحول الكبير لرؤوس الأموال نحو مجال التكنولوجيا الخضراء قد جعل حاكم كاليفورنيا براون وسلفه أرنولد شوارزنيجر واثقين من أن كاليفورنيا وغيرها العديد من الولايات الأمريكية ستحقق أهداف مؤتمر المناخ- بغضّ النظر عن تغريدات البيت الأبيض.

“ذا تيرمينايتر” في مواجهة ترمب

وقال شوارزنيجر لنيوزويك الشرق الأوسط: “لا يمكن لرجل واحد أن يوقف تقدمنا، إنه لن يتمكن من إرجاع الطاقة القذرة التي كانت في الماضي”. وقد جاء نجم هوليوود إلى الدورة الثالثة والعشرين لمؤتمر الأطراف من أجل حشد الحكومات الإقليمية للعمل لصالح قضية المناخ. ويسعى أرنولد شوارزنيجر الذي يملك سجلاً بيئيّاً حافلاً إلى تأمين موارد ضخمة لصالح قضية المناخ، وذلك من خلال منظمته “ريجونز 20” التي أسسها هو. كما يأتي الدعم أيضاً من أصحاب ومديري موارد رأس المال العملاقة. فوفقاً للمنظمة غير الحكومية 350.org، فإن المؤسسات التي تمثل أكثر من 5 تريليونات دولار قد التزمت الآن بتجريد الأصول من الوقود الأحفوري. وكانت حركة الانسحاب من استخدام الطاقات القذرة قد ضاعفت حجمها خلال العامين الماضيين. ويتمثل المحرك الرئيسي لهذا التحول غير المسبوق في رأس المال في صناديق المعاشات التقاعدية. ووفقاً لمؤسسة سويس ري، فإن الأعاصير هارفي، وإيرما، وماريا وغيرها من الكوارث قد تسببت في تكبد خسائر سوقية مؤمَّن عليها بما مجموعه حوالي 95 مليار دولار.

وقد انتابت العديد من المديرين التنفيذيين لشركات التأمين والمديرين التنفيذيين لصناديق التقاعد (الذين يملكون أسهم في شركات التأمين) حالة من الذعر جرّاء ذلك.

الأعاصير والفيضانات تجرف الأرباح والاستثمارات

مؤخراً، انسحبت شركة أليانز، أكبر شركة تأمين أوروبية، من الاستثمار في الفحم لصالح استثمار المليارات في مجال طاقة الرياح. كما تهب رياح التغيير هذه على غرف مجلس الإدارة- خاصةً في مكاتب الإدارة العليا في صناديق المعاشات التقاعدية. حيث يمكن أن تساعد مواردهم الضخمة على توليد مبلغ الخمسة تريليون دولار الذي تحتاجه الأمم المتحدة من أجل القضاء على الفقر وحماية الكوكب وتحقيق الرخاء للجميع.

كذلك فقد اتجهت بعض الشركات العملاقة التي يصل رأسمالها إلى مليار دولار مثل سيمنز وغروندفوس ويونيليفر إلى رفع الراية الزرقاء للأمم المتحدة والإبحار بأساطيل شركاتها نحو أهداف الأمم المتحدة. وقد صرح مادس نيبر الرئيس التنفيذي لشركة غروندفوس، لمجلة نيوزويك الشرق الأوسط قائلاً: “نحن نرى أهداف التنمية المستدامة كبوصلة”. ولم يعد لدى شركة غروندفوس، أكبر منتج للمضخات في العالم، قسم مسؤولية اجتماعية للشركات. ويوضح نيبر الأمر قائلاً: “إن كل موظف من موظفينا البالغ عددهم 18.000 موظف ملتزم بتحقيق أهداف التنمية المستدامة”. وتسعى الشركة الدنماركية بحماس لإنجاز مهمتها لتوفير إمكانية الحصول على مياه الشرب عالمياً.

يقول نيبر: “نحن نعلم أن الاستثمارات في البنية التحتية للمياه تحتاج إلى أن تتضاعف ثلاثة مرات من أجل تحقيق الأهداف العالمية بحلول عام 2030”.

وكان بول بولمان قد غرد قائلاً: “لقد نجحت شركة يونيلفر لإنتاج زيت النخيل في تحقيق حلول التنمية المستدامة بنسبة 100٪ ونتوقع من الآخرين أن يحذوا حذوها. ليس لدينا خيار آخر إذا كنا جادِّين حقاً في مواجهة قضية تغير المناخ”.

وجدير بالذكر أن الرئيس التنفيذي للشركة الهولندية- البريطانية العملاقة يونيليفر المتخصصة في صناعة الصابون هو أحد واضعي أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

ويستخدم بولمان منصبه بلا هوادة كعضو مجلس إدارة في منتدى السلع الاستهلاكية والميثاق العالمي للأمم المتحدة للتعبئة لصالح أهداف الأمم المتحدة. وهو يفعل ذلك بنجاح كبير. وبالفعل التزم العديد من كبار المديرين التنفيذيين الآخرين وبدأوا يصرون على الصويا المستزرعة بشكل مستدام واللحوم وزيت النخيل وغيرها لمنتجاتهم.

ومع ذلك، فإن الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية تثير القلق.

يقول كلاوس ويغاندت، مؤسس مركز الأبحاث فورم فور فيرانتوورونغ (منتدى المسؤولية): “نحن بحاجة إلى وقف إزالة الغابات وزرع تريليونات الأشجار”. الرئيس التنفيذي السابق لشركة مترو يعمل الآن على تنظيم حملة مناخية كبيرة:

“تقدم الحكومات على مستوى العالم نحو تريليون دولار في شكل دعم للوقود الأحفوري. نحن بحاجة فقط إلى حوالي 50 مليار دولار لحماية الغابات المطيرة”.

شركات تحافظ على البيئة

في المقابل يقول الرئيس التنفيذي لشركة سيمنز جو كيزر، فإن“الوعي الكامل بمسؤوليتنا تجاه المجتمع والأجيال القادمة”. وقد وفى كيزر بوعده، حيث تساعد حلول سيمنز على تقليل انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون بنسبة 521 مليون طن متري- أي ما يعادل أكثر من 60٪ من إجمالي انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون السنوية في ألمانيا. ويقول كيزر: “كونك مسؤولاً هو أيضاً عمل تجاري جيد”. والآن فإن ما يقرب من نصف حركة أمواله التي تبلغ 80 مليار يورو يأتي من مجال التكنولوجيا الخضراء.

وبحسب باتريك فورلوتي مؤسس شركة غلوبالمانيا الذي تحدث أيضاً لمجلة نيوزويك الشرق الأوسط: “لدينا الحلول لمشاكل العالم”. وجنباً إلى جنب مع غراسيلا تشيشيلنيسكي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عن خطتها للإتجار بانبعاثات الكربون، ينظم فورلوتي اجتماعات في جامعة ستانفورد. والهدف هو تنفيذ التكنولوجيا الجديدة التي تستخرج ثنائي أكسيد الكربون مباشرةً من الهواء. وبفضل توسيع نطاق هذه التكنولوجيا وبنائها على الصعيد العالمي، يمكن أن تكون نباتات حصاد ثنائي أكسيد الكربون هذه مربحة جدّاً من خلال بيع ثنائي أكسيد الكربون إلى الصناعة.

دافوس في خدمة الطبيعة

في العام الماضي ساهمت ألمانيا بمبلغ 8,5 مليار يورو لصناديق المناخ. وهناك حاجة إلى أكثر من ذلك بكثير. لذلك يقوم مؤسس الاتحاد الأوروبي كلاوس شواب بحشد نخبة دافوس كلوب من المليارديرات وأصحاب الشركات التي يصل رأس مالها إلى مليار دولار الذين يسيطرون على نصف إجمالي الناتج المحلي العالمي.

ويود شواب دمج النشطاء مع صنّاع القرار السياسي. فبعد أن أخبر سليل شيتي الأمين العام لمنظمة العفو الدولية زعماء دافوس عن ظروف العمل القاسية للأطفال في المناجم، أسس المنتدى الاقتصادي العالمي التحالف العالمي ضد التعذيب.

ويعمل التحالف على تعزيز أهداف الأمم المتحدة من خلال تحسين حياة عمال المناجم، ويهدف إلى حماية الموارد والبيئة من خلال إعادة تدوير المواد الثمينة. وقد تخلف ستيفان لوفين، رئيس وزراء السويد، عن حضور اجتماعات الأمم المتحدة من أجل المشاركة في قمة تأثير المنتدى الاقتصادي العالمي. ومن خلال “الصفقة العالمية” التي يطرحها، يكافح لوفين من أجل تحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية.

وخلال حديثه مع نيوزويك الشرق الأوسط، تنفس رئيس الوزراء السويدي الصعداء قائلاً: “نعم، هناك أمل!”

Facebook Comments

Post a comment