المرأة المصرية تُجابه التحرش

مي الحبشي

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

في غضون ساعات من انطلاق حملة #MeToo أو أنا أيضاً، سرعان ما تفاعلت النساء في مصر مع الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة تجاربهن مع التحرش الجنسي على أمل الخروج بهذه القضية من إطار المحرمات الثقافية مرة واحدة وإلى الأبد.

وتضامناً مع نظرائهن حول العالم، قامت النساء في مصر بتوثيق تجاربهن الخاصة عبر فيسبوك وتويتر، على الرغم من الخوف من تلقي ردود فعل عكسية من المجتمع.

كتبَتْ إحدى السيدات عبر الفيسبوك تقول: “#MeToo كل يوم ومنذ أن كان عمري 8 سنوات… وأنا أحمل على عاتقي عبءَ حمايةِ نفسي، كل يوم كل صباح وكل مساء. ويا له من عبء ثقيل ومتعب! أنا مرهقة !”

وكتبَتْ أخرى تقول: “#MeToo حالي لا يختلف عن حال كل امرأة في هذا البلد”.

وأولئك النسوة لسن وحدهن اللاتي اختبرن التحرش الجنسي؛ فوفقاً لدراسة أجرتها الأمم المتحدة في عام 2013، فإن 99.3 في المائة من النساء المصريات قد تعرضن للتحرش الجنسي، وكان أكثر أشكال التحرش شيوعاً هو اللمس غير اللائق.

ووفقاً للنساء اللاتي شاركن في الدراسة فإنه يمكن أن يحدث التحرش في أي مكان؛ من مراكز التسوق إلى محلات السوبر ماركت ووسائل النقل العام، إنه يمكن أن يحدث في أي مكان عام.

واعترافاً منها بتفشي هذا الوباء، وللمرة الأولى في تاريخها، أصدرت الحكومة المصرية في يوليو عام 2014 قانوناً بتجريم التحرش الجنسي. وأصبحَتْ عقوبةُ هذه الجريمة الآن هي السجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة قدرها 3000 جنيه مصري – مع فرض عقوبات أكبر على أرباب الأعمال والمعتدين المتكررين.

ولإثبات فعالية القانون؛ حكمت المحكمة مؤخراً على سبعة رجال بالسجن المؤبد ورجلين بالسجن لمدة 20 عاماً بتهم التحرش الجنسي والاعتداء الجنسي. كما تم إقرار غرامة على جميع الرجال المتهمين بقيمة 50 ألف جنيه مصري لتعويض الضحايا.

ومن جانبها أشادت الأمم المتحدة بإصدار هذا القانون في مصر معتبرةً إياه “خطوة كبيرة نحو تحقيق أمن النساء والفتيات المصريات في الأماكن العامة”.

كما رحب أيضاً منظمي الحملات والنشطاء بالقانون، قالت عليا سليمان، مدير الاتصالات في مبادرة خريطة تحرش، وهي منظمة يديرها متطوعون تعمل على إنهاء ظاهرة التحرش الجنسي. “إن تطبيق مثل هذا القانون في مكان يعترف بالتحرش الجنسي بوصفه جريمةً ويعاقب المتحرش لهو دائماً مؤشر جيد، بطبيعة الحال. إلا أن عدم الاعتراف اجتماعياً بالتحرش الجنسي بوصفه جريمة هو أمر يحتاج إلى مزيدٍ من الوعي”.

وعلى الرغم مما تم إحرازه من تقدم فيما يتعلق بمكافحة التحرش الجنسي، لا يزال يتم إلقاء اللوم على العديد من النساء اللاتي يتعرضن لهذه المضايقات.

تخبر امرأة، اختارت عدم الكشف عن اسمها، كيف أنها تعرضت للتحرش بينما كانت تسير في شارع مزدحم بالقاهرة. تقول: “كنت أسير في الشارع عندما أمسك بي رجل من الخلف فجأة. عندئذٍ صرخت فأفلتني الرجل”. ولكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو ما قاله حارس الأمن في أحد المباني القريبة للضحية: “ماذا تتوقعين، أنت ترتدين جينز ضيق”.

ووفقاً لسليمان فإن هذه الحوادث شائعة جداً؛ حيث تقول: “حالات التحرش سائدة للغاية؛ لأنه لا أحد يتعامل معها بوصفها جريمة؛ فالمتحرش يعرف أنه سوف يُفْلِت بفعلته. وهو لا يواجه أي عواقب اجتماعية على أفعاله؛ فعلى الرغم من أن القانون يجرم التحرش الجنسي، إلا أن المجتمع لا يزال ينظر إليه على أنه سلوك مقبول”.

ومنذ ثورة عام 2011 في مصر لم تعد النساء يخشين التحدث بصراحة عن هذه القضية، وإخبار قصصهن على أمل إنهاء هذا القبول المجتمعي لسلوكيات التحرش. فمن تنظيم الاحتجاجات إلى استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية، تسعى النساء لكسر حاجز الصمت لديهن، وجعل أصواتهن مسموعة في مواجهة ظاهرة التحرش الجنسي التي كانت يوماً ما من الموضوعات المحظور التحدث عنها. ومع ذلك لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به للحد من تفشي هذا الوباء.

وفي حين أن رفع مستوى الوعي هو أمر ضروري لإنهاء التحرش الجنسي إلا أنه، وفقاً لسليمان، سوف يستغرق وقتاً طويلاً؛ حيت تقول: “رفع مستوى الوعي هو أمر صعب؛ لأنه يؤتي ثماره على المدى الطويل. إن خلق ثقافة لن تتسامح مع التحرش الجنسي سوف يستغرق وقتاً طويلاً “. “ولكن كل واحد منا يمكن أن يسهم في توفير مساحات آمنة في أماكن العمل، وفي منازلنا ومدارسنا حيث لا مجال على الإطلاق للتسامح مع التحرش الجنسي”.

وفي الوقت نفسه يجب على المجتمع أن يتحمل مسؤولية كبح جماح التحرش الجنسي. تقول سليمان لنيوزويك ميدل إيست: “يجب على المارة أن يفعلوا شيئاً إذا ما رأوا حالة تحرش تحدث أمام أعينهم، كما يجب أن يعرف المتحرشون أنه ستكون هناك عواقب على أفعالهم. علينا جميعاً أن نعمل على خلق ثقافة لا تقبل بالتحرش الجنسي بعد الآن”.