المرأة وقطاع التكنولوجيا المالية

هل من فرص عملٍ لهن؟

جينيفر هانسن*

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

أفضى تبنّي   التكنولوجيا المتقدمة في مجال الخدمات المالية إلى تغيير وجه هذا القطاع، وبالتالي إحداث تحوّل جذري في الوضع الراهن.

ولكن لسوء الحظ، لم يترافق هذا التحوّل الإيجابي مع ضمان المساواة بين المرأة والرجل في فرص العمل ضمن قطاعي الخدمات المالية والتكنولوجيا.

وانطلاقاً من ذلك، لابد من اتخاذ خطوات فعالة تضمن وصول هذين القطاعين إلى أقصى إمكانياتهما.

فلو سألنا أي شخص عن القطاعات التي تواجه اختلالاً واضحاً على صعيد المساواة بين الجنسين في فرص العمل، سيكون قطاعا التكنولوجيا والتمويل الإجابة الأبرز في هذا السياق.

المساواة بين الجنسين في قطاع التكنولوجيا

تعاني المرأة اليوم من تمثيل ضعيفٍ في هذين القطاعين، ونحن بحاجة ماسة لتغيير ذلك. ومن وجهة نظري، يمثل التعليم والتثقيف إحدى أبرز الطرق للتغلب على المشكلة.

فقد عملت في بورصة ’وول ستريت‘ في وقت كانت فيه المرأة قد دخلت لتوّها إلى قطاع التمويل، وها نحن اليوم نشهد مرحلة مماثلة في قطاع التكنولوجيا.

ومن الضروري معالجة هذا الأمر عبر تشجيع وإلهام الفتيات والشابات في المدارس والجامعات على التفكير ملياً في أهمية قطاع التكنولوجيا كمسارٍ مهني ومثير للاهتمام.

ولا بد أيضاً من بذل جهودٍ دؤوبة لاجتذاب مزيدٍ من النساء إلى قطاع التكنولوجيا.

فعندما كُنت في الجامعة، لاحظت وجود تمثيلٍ ضعيف للمرأة في مجالات المحاسبة والعلوم، ولكن تمت معالجة هذه المشكلة إلى حدٍ ما، وأصبحت المرأة تتمتع اليوم بتمثيلٍ أفضل في هذه القطاعات.

ونأمل أن يكون هذا هو الحال أيضاً بالنسبة لمجالات التكنولوجيا، ولكن من الضروري تحقيق ذلك بوتيرة أسرع من ذي قبل.

ولا تزال المرأة تضطلع بدور متزايد الأهمية ليس على مستوى الأعمال فحسب، بل وفي المجالات الحكوميّة أيضاً، كما نشهد هذا التوجّه في جميع أنحاء المنطقة. فعلى مستوى دولة الإمارات، ارتفع تمثيل المرأة في الحكومة الإماراتية ليصل إلى 8 وزيرات من أصل 29 حقيبة وزاريّة، كما تمثل النساء نسبة 22% من أعضاء “المجلس الوطني الاتحادي”.

كما تم انتخاب الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة للمجلس الوطني الاتحادي، لتصبح بذلك أول امرأة ترأس مؤسسة برلمانية من هذا النوع في العالم العربي.

وبالتوازي مع نمو عدد الإماراتيّات اللواتي يخترن أن يصبحن من صنّاع القرار في القطاع، وقائدات أعمال ومستثمرات ورائدات أعمال، فإنني أتوقع نمو أعداد النساء العاملات في قطاع التكنولوجيا.

ولقد حان الوقت للمرأة كي تضع بصمتها الخاصة في قطاع كان لفترة طويلة حكراً على الرجال.

ولضمان تحقيق ذلك، يجب ألا تشعر المرأة بالخجل أو الارتباك أو أن تجد أي غرابةٍ في مزاولة مهنة تقنية.

فقد تم تشجيع العديد من زميلاتي على أن يصبحن محللات فنيات أو يُدرن محافِظ، وكان يتوجب عليهن فهم الجوانب التقنيّة للأمور، واليوم تتولى العديد منهن مسؤولية إدارة شركات متخصصة بإدارة الأصول.

وفي الواقع، إن فهم التعقيدات التقنية الرئيسية يجب أن يتم في بداية المسيرة المهنية، لأن من شأن ذلك أن يضمن امتلاك أساس تقني ومعرفي راسخ سيعزز بطبيعة الحال إمكانات القيادة في المستقبل.

كما أن التأثير الإيجابي للقاعدة التقنية التي ستمتلكها النساء سينطوي على منافع كبيرة طوال مسيرتهن المهنية.

والأمر نفسه ينطبق على التكنولوجيا؛ فإذا كنتم تريدون أن تصبحوا من قادة المستقبل في قطاع التكنولوجيا، ينبغي إذاً  العمل على بلورة فهم عميق حول الأهداف الأساسية لشركات التكنولوجيا ومجالات عملها، بدءاً من البرمجة واستراتيجيات التكنولوجيا ووصولاً إلى فتح واجهات برمجة التطبيقات.

وإن التركيز على الجزء التقني من التكنولوجيا سيساعد النساء على أن يصبحن قائدات متمرسات على المدى الطويل.

وينظر الكثيرون إلى التكنولوجيا المالية على أنها قطاع يرتبط بالممارسات المصرفية “المتساوية”، أي أنها، وبعبارة أخرى، تتيح الوصول إلى الخدمات المالية لمن يفتقرون لهذه القدرة. وبنفس الطريقة، فإن قطاع التكنولوجيا المالية يعزز القدرة على “تحقيق المساواة” في تمثيل الجنسين ضمن قطاع التمويل وقطاع التكنولوجيا.

ونأمل أن تفضي هذه الثقافة الجديدة إلى ترسيخ التنوّع المنشود وتعزيز دور المرأة في فرق العمل ومجالس الإدارة، إضافة إلى إحداث أثرٍ مالي وتطويري في كلا القطاعين.

  • جينيفر هانسن هي الرئيس العالمي للمبيعات والاستراتيجية والتنفيذ لدى ساكسو بنك

Facebook Comments

Post a comment