المستثمرون سيركّزون على المعروض النفطي بعد أن رفعت أوبك مستهدف الإنتاج

حسين السيد، كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

اعتبرت الأسواق قرار أوبك والمنتجين المستقلين من خارجها بزيادة المعروض النفطي بحدود المليون برميل بدءاً من الأوّل من يوليو/ تمّوز عاملاً سلبياً بالنسبة لأسعار النفط، التي تراجعت فعلاً يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر يونيو/ حزيران. وينبغي أن تكون هذه النتيجة متوقعة عندما يزداد المعروض. لكنّ الارتفاع في المعروض من دول أوبك ومن المنتجين من خارج المنظمة سيقابله تراجع الإنتاج من دول أخرى ممّا سيعقّد عملية الحساب بالنسبة للمستثمرين المراهنين على اتّجاه الأسعار. 

فإيران تواجه حالياً احتمال إعادة فرض العقوبات الأميركية على صادراتها النفطية بعد انسحاب إدارة الرئيس ترامب من الاتفاق النووي. وكان العديد من المحلّلين يتوقّعون تراجعاً طفيفاً في صادرات النفط الإيرانية بما أنّ العقوبات تُعتبر أحادية، لكن بعد أن أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء من أنّ الولايات المتّحدة لن تمنح أي إعفاءات للمشترين التقليديين للنفط الإيراني، فإنّ ترامب يتوقّع من المشترين أن ينهوا مشترياتهم بالكامل بحلول الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني. وبالتالي، فإنّ احتمالات تراجع الإنتاج بمليون برميل يومياً بحلول نهاية العام باتت أكثر ترجيحاً.

فنزويلا هي الأخرى لا تغيب عن رادار المستثمرين مع وجود علامات إضافية على دخول قطاع النفط في البلاد في مرحلة جديدة خطرة. وكانت هذه الدولة العضو في منظمة أوبك قد بدأت بإغلاق منشآت إنتاج النفط للتكيّف مع حالة الامتلاء شبه الكامل لمحطات التخزين، ممّا يسرّع من تراجع الإنتاج ويقرّب فنزويلا من رقم المليون برميل يومياً وهو حاجز نفسي مهم. ويبدو أنّ الأزمة في فنزويلا بدأت تخرج عن السيطرة ولن أفاجأ إذا ما سُجّلت خسارة إضافية بحدود 500 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2018.

وفي هذه الأثناء، فإنّ المعروض النفطي الليبي معرّض للخطر بعد أن سلّمت القوّات الموالية لخليفة حفتر، وهو أحد القادة العسكريين في هذا البلد المنقسم سياسياً، الموانئ ذات القدرة التصديرية الإجمالية البالغة 800 ألف برميل يومياً، إلى المؤسسة الوطنية للنفط التابعة للحكومة المؤقتة. وهذا الأمر سيردع الزبائن الدوليين عن شراء النفط الليبي ممّا يشير إلى أنّ كمية كبيرة من النفط الليبي المنتج لن تجد طريقها إلى الأسواق.

وربما يكون المستثمرون الذين يراهنون على أن يتمكّن النفط الصخري الأميركي من تغطية النقص من هذه الدول الثلاث بحاجة إلى إعادة حساباتهم. فقطاع النفط الصخري الأميركي الذي سجّل زيادة حادّة خلال العام والنصف عام الماضيين سيجد صعوبة في ضخ كميات إضافية من النفط بما أنّ الأنابيب الممتدّة من أكبر الحقول النفطية الأميركية ستصل إلى طاقتها القصوى في الأشهر المقبلة. وهذا الأمر يعني تراجعاً ملحوظاً في نمو المعروض حتى يكون بالإمكان افتتاح المزيد من الأنابيب العام المقبل. 

وبالإجمال، فإن آفاق المعروض لا تزال تشير إلى الوصول إلى أسعار أعلى في النصف الثاني من 2018 إذا ظل الطلب قوياً. وعلى الأغلب أن تتركّز الضغوط الهبوطية على جانب الطلب، ولاسيما إذا تصاعدت الحرب التجارية بين الولايات المتّحدة الأميركية وبقيّة أنحاء العالم. ولكن ليست هناك علامات حتّى الآن على حصول تراجع في الطلب، فيما يشير السيناريو الأساسي إلى احتمال عودة خام برنت إلى مستوى 80$. وثمّة سؤال مطروح حول ما إذا كانت الأسعار عند 80$ أو أكثر ستكون مستدامة أم لا، لكنّ الإجابة عنه تتوقّف على القدرة الإنتاجية الفائضة. وهذا هو المحك الذي سيختبر عليه أعضاء أوبك خلال النصف الثاني من العام 2018.

Facebook Comments

Leave a Reply