المستثمرون يتجاهلون المخاوف التجارية؛ والاسترليني يحافظ على مرونته بعد استقالة ديفيس

حسين السيد، كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM

نيوزويك الشرق الأوسط

هيمنت المناوشات التجارية على عناوين الصحف الأسبوع الماضي، لكن المستثمرين في وول ستريت تجاهلوا المخاوف من تصاعد حرب تجارية وابتهجوا عوضاً عن ذلك من تقرير الوظائف الأميركية. حيث بلغ عدد الوظائف المضافة إلى الاقتصاد الأميركي 213 ألف وظيفة في شهر يونيو/ حزيران، وفاقت بسهولة التوقعات التي وضعتها عند 195 ألف وظيفة. في هذه الأثناء، عدّل رقم شهر مايو/ أيّار بالرفع إلى 244 ألف وظيفة من 223 ألف وظيفة. غير أنّ نمو الأجور جاء أقل من المتوقع حيث كانت التوقعات تشير إلى 2.8% على أساس سنوي، في حين جاء الرقم عند 2.7%. لكن المزيج المؤلف من النمو القوي في الوظائف ومحدودية تضخّم الأجور لطالما كان مكوّناً إيجابياً بالنسبة للأسهم لسبب وحيد. فالنمو القوي للوظائف يعكس القوّة في الاقتصاد، في حين أن ضعف تضخّم الأجور يعطي المزيد من المرونة إلى الاحتياطي الفدرالي في عملية تشديد السياسة النقدية.

وقد تتوقّف هذه الحالة الإيجابية في أي وقت إذا بات المستثمرون مقتنعين بأنّ النزاع التجاري يتحرّك في الاتجاه الخاطئ.  فحتّى الآن، فرضت الولايات المتّحدة تعريفات جمركية على واردات صينية بقيمة 34 مليار دولار، فيما ردّت الصين بفعل الشيء ذاته مع واردات أميركية بذات القيمة، وهذه المرحلة كانت محتسبة بوضوح، وعند النظر إلى أداء أسواق الأسهم الآسيوية اليوم، فإنّ المستثمرين يبدون غير مقتنعين بأن الحرب التجارية الشاملة سوف تندلع. ولكن نظراً لعدم إمكانية التنبؤ سلفاً بتحرّكات الرئيس ترامب، فإنّ الزخم الصاعد سيظل محدوداً على الأرجح وتحديداً في الأسهم الدورية حتى تتّضح الأمور أكثر بشأن التجارة.

وفي سوق العملات الأجنبية، تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له منذ 14 يونيو/ حزيران ليتداول دون مستوى 94 نتيجة للركود في نمو الأجور. ويحتاج المتداولون إلى إبقاء أعينهم على مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الصادر يوم الخميس حيث من المتوقع أن يزداد بنسبة 2.9% على أساس سنوي لتكون بذلك أكبر زيادة سنوية منذ فبراير/ شباط 2012. فإذا ما تجاوز هذا المؤشر حاجز 3% فمن المتوقع عودة ثيران الدولار بقوّة لأنّ ذلك يعني بأنّ الفدرالي ليس لديه بديل سوى المضي قدماً في تشديد السياسة النقدية.

وفي هذه الأثناء حافظ الجنيه الإسترليني وبطريقة مفاجئة على ثباته بعد استقالة وزير البريكست ديفيد ديفيس. وكان زوج الجنيه إسترليني/ دولار يتداول بالقرب من 1.3300 لحظة كتابة هذا التقرير. وسيكون من غير الواضح كيف سيتداول الإسترليني في الأيام المقبلة حيث أنّ ذلك سيعتمد بصورة أساسية على مسار المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بعد استقالة ديفيس وبقاء تيريزا ماي في منصبها. لكن بناءً على ردود أفعال الأسواق يوم الاثنين، يبدو أن المتداولين يؤمنون بأننا نتّجه نحو خروج سلسل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

أسعار النفط من جهتها كانت قد افتتحت الأسبوع بإيجابية على الرغم من تزايد أعداد منصّات الحفر الأميركية النشطة بواقع 5 حفّارات الأسبوع الماضي. ويبدو أن تأثير تغريدة ترامب الرامية إلى دفع أوبك إلى زيادة إنتاجها كانت محدودة الأثر من حيث الضغط على الأسعار حتّى الآن. وظلّت حالة الـ (Backwardation) تزداد حدّة في منحنيي العقود الآجلة لخامي برنت والأميركي الخفيف، مما يعكس حالة من نقص المعروض في الأسواق. وسوف تتّجه كل العيون إلى إنتاج أوبك لهذا الشهر وتحديداً من السعودية بعد أن حثّ ترامب المنظمة على التحرّك لخفض الأسعار.

Facebook Comments

Leave a Reply