المصارف والأنظمة في مواجهة مجرمي غسيل الأموال

');

نيوزويك الشرق الأوسط

تعتبر أنشطة غسيل الأموال، إلى الآن، مشكلة رئيسة لمؤسسات الخدمات المالية في شتى أنحاء العالم. واستناداً إلى دراسة “المسح العالمي للجريمة الاقتصادية” التي أجرتها “برايس ووتر كوبرز” في عام 2016، تقدّر عمليات التحويل المالية القائمة على أنشطة غسيل الأموال بنحو 2-5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وبقيمة تقارب 1-2 تريليون دولار سنوياً.

وفي ضوء ازدياد صعوبة وضع التشريعات الناظمة المعنية حول العالم، وارتفاع وتيرتها والتكاليف المتكبدة لمواجهتها، أشار تقرير “برايس ووتر كوبرز” إلى أن احتمال أن يصل الإنفاق على الالتزام بمكافحة غسيل الأموال إلى 8 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2017، مع فرض غرامات أعلى ووجود احتمالات أكبر لتدمير سمعة الشركات.

وتواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات فريدة نظراً للمجموعة الواسعة من المصارف المحلية والدولية التي تتمتع بحضور عالمي، وشركات الخدمات المالية رفيعة المستوى وعمليات التحويل النقدية.

فقد أشارت 71% من شركات الشرق الأوسط المشاركة في الدراسة إلى أنها أجرت عمليات تفتيش على مكافحة غسيل الأموال خلال العامين الماضيين، بالمقارنة مع المتوسط العالمي الذي يبلغ 50%؛ فيما شكلت جودة البيانات تحديات واضحة لـ 35% من الشركات المشاركة، وجاء توظيف كوادر العمل ذات الكفاءات المناسبة بمثابة التحدي الأكبر للامتثال بمكافحة غسيل الأموال بالنسبة لـ 35% من الشركات المشاركة.

وللتصدي لهذه التحديات، اطلعت الوفود المشاركة في فعاليات “منتدى ساس للابتكار في الخدمات المالية في لبنان” التي اختتمت مؤخراً على رؤى مفصلة حول قدرة البيانات والتحليلات على مساعدة قطاع الخدمات المالية في المنطقة للتصدي لتهديدات غسيل الأموال، مع تقليل التكاليف واتخاذ الإجراءات التنظيمية المشددة.

وبهذه المناسبة، قال كريس ماكاولي، مدير قسم الاحتيال وممارسات المعلومات الأمنية لدى “ساس”: “في ضوء ارتفاع مخاطر أنشطة غسيل الأموال، والتشريعات الناظمة المتطورة باستمرار، ينبغي أن تعتمد المصارف على استراتيجية متطورة فيما يتعلق بمراقبة الأنشطة غير المشروعة؛ ويتوجب عليها مواصلة ترقية نظمها المتخصصة بمكافحة غسيل الأموال للبقاء على اطلاع دائم بأحدث التوجهات التقنية. ويسهم امتلاك نظم مركزية للتعامل مع التنبيهات في تسهيل مراقبة أمن البيانات، والحد من تكاليف دعم تكنولوجيا المعلومات وتعزيز التعاون في مختلف مستويات المؤسسة”.

كريس ماكولي متحدثاً خلال المنتدى

وأضاف ماكاولي: “من الضروري أن تمتلك المصارف نظاماً يوضح للجهات التنظيمية ومراجعي الحسابات أسلوبها المعتمد لتحليل المخاطر وتحديد مستوى أولويتها.

واستناداً لخبرتها التي تعود إلى أكثر من 50 عاماً في مجال كشف ومعالجة أنشطة الاحتيال المالي وغسيل الأموال، تتيح حلول “ساس” تحليلات متطورة وأداء متميزاً ومعرفة عميقة في المجال لدعم المؤسسات الإقليمية في سعيها لمواجهة التحديات التي لا تعد ولا تحصى في مجال الاحتيال والامتثال”.

وقال أنطوان ميوشي، رئيس قسم تكامل المخاطر والتحليلات في بنك عوده، في أثناء حديثه في القمة “مع التطور المستمر للأنظمة المصرفية، وما تشهده البيئة التنافسية من تغيير متواصل، يتعين علينا كمصرف حيوي أن نبقى ممتثلين لهذه اللوائح ومواكبين لتلك التغيرات، في ظل الكم الهائل من البيانات التي يتم إدخالها يوميا من خلال قنوات مختلفة. لا شك بأن هناك حاجة ماسة للاستفادة من التحليلات لاتخاذ قرارات حكيمة وضمان استدامة القيمة”.

وتلعب حلول مكافحة غسيل الأموال من “ساس” دوراً مهماً في تزويد العملاء بالقدرة على التصدي لتحديات البيانات، من معالجة البيانات الكبيرة إلى الوصول والتكامل مع المصادر القديمة – وكل ذلك في منصة واحدة؛ فضلاً عن الرؤى الأكثر سرعة من البيانات الكبيرة مع بنية تحتية تمكن العملاء من اختبار الفرضيات وطرح الأسئلة وإجراء سيناريوهات مماثلة؛ وتقدم سيناريو قوي ومرن لاكتشاف الأنشطة المشبوهة وإصدار التنبيهات عن الأنشطة التي تلبي الخوارزميات والمعايير الناظمة. واعتماداً على التسجيل الذكي وتوحيد التنبيهات، يمكن تحديد الأشخاص أو المؤسسات أو الهيئات القضائية عالية المخاطر التي تمثل المخاطر التنظيمية.

والأهم من ذلك، تتضمن حلول “ساس” واجهة إلكترونية تمنح المفتشين وجهة نظر شاملة لبنود العمل، ووصولاً سهلاً لقاعدة بيانات مركز المعرفة، وتحافظ على مكانة المؤسسة في الجانب الصحيح بالنسبة للجهات التنظيمية.

Facebook Comments

Post a comment