الموت الأخير: داعش تخسر دير الزور قريباً

');

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

استطاع الجيش السوري انتزاع السيطرة على مدينة دير الزور بعد معارك شرسة مع تنظيم داعش الإرهابي، مضيقاً بذلك الخناق عليهم، بعد مرور ثلاث سنوات على حصار الأخير للمدينة بالإضافة إلى حصار قاعدة جوية، وذلك بعد توغل الجيش هذا الشهر بمساعدة الطيران الروسي والأميركي وفصائل تدعمها إيران.

مصدر عسكري قال لوكالة “رويترز” أن الجيش السوري وحلفاءه سيطروا على منطقة الجفرة على أطراف مدينة دير الزور على الضفة الغربية لنهر الفرات وأنه لا يمكن لمتشددي التنظيم الفرار إلا بعبور النهر، مضيفاً أن “ما إلن (ليس أمامهم) منفذ غير أنه يعبروا الفرات باتجاه الضفة الشرقية والهروب باتجاه البادية أو البوكمال والميادين”.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الجيش وحلفاءه حاصروا تنظيم داعش المتشدد في المدينة الليلة الماضية بالسيطرة على الجفرة قرب القاعدة الجوية، في إشارة إلى أن المتشددين يسيطرون على قرابة ثلث المدينة.

على الأرض: ما هي مجريات المعركة في دير الزور؟

من أجل فهم مجريات معركة دير الزور، يستوجب التذكير بأن الولايات المتحدة وروسيا يدعمان هجومين منفصلين في الصراع السوري المتعدد الأطراف ضد تنظيم داعش مع تقدم الجانبين نحو مواقع للتنظيم في المنطقة الشرقية المحاذية للحدود العراقية.

يضيق الهجومان الخناق على تنظيم داعش من اتجاهين متقابلين على نهر الفرات، الذي يقسم محافظة دير الزور الغنية بالنفط وهي المعقل الأخير لتنظيم داعش في سوريا، إذ يقترب الجيش السوري والقوات الحليفة له من الغرب منذ الأسبوع الماضي فيما تقترب قوات سوريا الديمقراطية من الشرق.

اتهم تحالف قوات سوريا الديمقراطية، العاصمة السورية دمشق بمحاولة عرقلة معركتها ضد تنظيم داعش. رويترز

وقد قال تحالف قوات سوريا الديمقراطية يوم أمس السبت إن طائرات روسية وقوات سورية استهدفت قواتها المدعومة من الولايات المتحدة في محافظة دير الزور التي أصبحت محورا لصراع معقد على نحو متزايد، وأضاف التحالف المؤلف من مقاتلين عرب وأكراد والمدعوم من التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة، إن الضربات أسفرت عن إصابة ستة من مقاتليه.

وقد اتهم التحالف العاصمة السورية دمشق بمحاولة عرقلة معركتها ضد تنظيم داعش، موضحة في بيان أن مثل تلك الهجمات “تعمل على هدر الطاقات التي يجب أن تكون ضد الإرهاب وتهدد بذلك أمن المنطقة وتفتح الطريق أمام صراعات جانبية هدفها إجهاض النضال ضد داعش وخلق الفتن”.

في الوقت نفسه أشارت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى أن روسيا قصفت موقعاً بشرق نهر الفرات حيث تعرف أن مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية يتمركزون مع مستشارين للتحالف. وأضافت أن الطائرات لم تصب قوات التحالف، بحيث لم يرد تعليق من موسكو أو دمشق.

وقال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إن قوات سوريا الديمقراطية لا تخطط لدخول مدينة دير الزور حيث تمكنت قوات الحكومة في الآونة الأخيرة من كسر حصار فرضته داعش على جيب هناك منذ 2014.

وفي يونيو حزيران اتهمت قوات سوريا الديمقراطية الجيش السوري بالهجوم على مواقعها في محافظة الرقة وأسقطت القوات الأمريكية طائرة حربية سورية.

شعبان: سوريا ستقاتل جميع القوات

من جهتها، أشارت مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد، بثينة شعبان إلى أن الحكومة ستقاتل أي قوة، بما في ذلك قوات تدعمها الولايات المتحدة، من أجل استعادة السيطرة على كامل البلاد.

وأضافت في مقابلة تلفزيونية إن الأمر لن يتحقق بين عشية وضحاها لكنها وصفت ما قالته بأنه الخطة الاستراتيجية.

وذكرت وسائل إعلام حكومية أن القوات السورية والقوات الموالية لها سيطرت على قرى بالضفة الغربية لنهر الفرات يوم أمس السبت.

وأعلن تحالف عسكري موال لدمشق يوم أمس السبت أنه شن هجمات من الطرف الجنوبي لمحافظة دير الزور لطرد داعش من على الحدود مع العراق.

وعلى الجانب المقابل من الحدود أعلن الجيش العراقي أن القوات المسلحة تمكنت من طرد داعش من منطقة عكاشات الغنية بالغاز الطبيعي.

وانهارت فعليا في يوليو تموز دولة “الخلافة” التي أعلنها تنظيم داعش في العام 2014 على مناطق ممتدة عبر حدود البلدين عندما استعادت القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة السيطرة على الموصل معقل التنظيم الرئيسي في العراق.

أميركا وروسيا يبحثان الوضع في سوريا

على الصعيد الدبلوماسي، أشارت وزارة الخارجية الروسية اليوم الأحد إن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون اتصل هاتفيا بنظيره الروسي سيرجي لافروف أمس السبت لبحث الوضع في سوريا وتطورات الحرب على الإرهاب هناك.

ولم تتطرق الخارجية الروسية في بيانها عن الاتصال الهاتفي بين لافروف وتيلرسون. رويترز

وجاء الاتصال بعد أن قال فصيل مدعوم من الولايات المتحدة في سوريا إنه تعرض لهجوم أمس السبت من مقاتلات روسية وقوات حكومية سورية في دير الزور.

ولم تتطرق الخارجية الروسية في بيانها عن الاتصال الهاتفي بين لافروف وتيلرسون إلى ما إذا كان الوزيران قد بحثا تلك المزاعم وكيفية رد موسكو.

كما بحث الوزيران تطبيق قرارات محادثات السلام الأخيرة في آستانة بشأن سوريا ومحادثات جنيف المرتقبة.

Facebook Comments

Post a comment