اليمن: ربع مليون مصاب بالكوليرا في 2017!

نيوزويك الشرق الأوسط –وكالات

لا تزال أعداد المصابين بمرض الكوليرا في اليمن في ارتفاع كارثي، بحيث وصل عدد المصابين إلى نحو 300 ألف شخص، جراء تحارب أطراف النزاع وعدم إيجاد أي حل بعد مرور عامين على اندلاع الحرب، في ظل تخوف عالمي من ارتفاع هذه الأرقام إلى ربع مليون مصاب إضافي في نهاية العام 2017.
في شهرين فقط، تخطت حالات #الكوليرا المشتبه بها في بلد واحد وهو #اليمن جميع الحالات المشتبه بها في كل بلدان العالم في عام 2015. بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي وضعت رابط الفيديو هذا pic.twitter.com/Va0ysdfOEW مُظهِرَةٍ فيه “الوضع المفزع” بحسب قولها على صفحتها على تويتر:

.اللجنة الدولية (@ICRC_ar) June 22, 2017

وقد وصف وكيل الأمين العامّ للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفان أوبراين انتشار الكوليرا في اليمن بأنها كارثة من صنع الإنسان. وقد وصل عدد حالات الإصابات بالوباء إلى نحو 180 ألف حالة حالياً، وقد سجلت أكثر من ألف ومائتي حالة وفاة بحسب منظمة الصحة العالمية، التي أوضحت بياناتها أن حالة الإصابة بالكوليرا آخذة في الارتفاع بنسبة تفوق 4 في المئة يومياً، بينما ترتفع حالات الوفيات بنسبة 3.5 في المئة يومياً.

وصرح المتحدث باسم ” منظمة الصحة العالمية” طارق جزاريفيتش للصحافيين في جنيف أن الدمار الذي تسبب به النزاع في اليمن يزيد من صعوبة التصدي لانتشار الوباء.

وحذرت المنظمة من أن ربع مليون شخص قد يصابون بالكوليرا بنهاية العام في اليمن. كما أن ثلثي سكان البلد الفقير على حافة المجاعة.

السعودية تدفع 66.7 مليون دولار لمكافحة الكوليرا في اليمن

وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قد توجّه بتقديم 66.7 مليون دولار استجابة منه لنداء منظمة الصحة العالمية ونداء منظمة اليونيسيف لمكافحة وباء الكوليرا، ودعم المياه والإصحاح البيئي في اليمن للتخلص من مسببات الوباء وفق الآليات المعمول بها في المركز.

صورة أرشيفية لولي عهد المملكة العربية السعودية الجديد الأمير محمد بن سلمان. -رويترز

وقد أوضح ذلك المستشار بالديوان الملكي الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، مناشداً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الوقوف بحزم أمام كل من يُعيق العمل الإنساني في اليمن، كما طالب المستشار، المنظمات المعنية بسرعة تنفيذ برامجها لإنقاذ الشعب اليمني الشقيق.

ما هي الكوليرا؟

الكوليرا هي عدوى حادة تسبب الإسهال وتنجم عن تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوّثة بضمات بكتيريا الكوليرا، وهي ما زالت تشكل تهديداً عالمياً للصحة العمومية ومؤشراً على انعدام المساواة وانعدام التنمية الاجتماعية. وتشير تقديرات الباحثين إلى وقوع عدد يتراوح تقريباً بين 1.3 و4.0 مليون حالة إصابة بالكوليرا سنوياً وإلى تسبب الكوليرا في وفيات يتراوح عددها بين 21 ألف و143 ألف حالة وفاة بأنحاء العالم أجمع، بحسب ما تشير أرقام منظمة الصحة العالمية.

لا يُبدي معظم المصابين بعدوى الكوليرا أية أعراض، أو يبدون أعراضاً خفيفة للإصابة بها، ويمكن أن يتكلّل علاجهم بالنجاح بواسطة لقاحات فموية، ينبغي إعطاءها بالاقتران مع إدخال تحسينات على خدمات إمدادات المياه ومرافق الإصحاح لمكافحة فاشيات الكوليرا والوقاية منها في المناطق التي ترتفع فيها خطورة اندلاعها.

يلزم علاج الحالات الوخيمة للإصابة بالكوليرا بواسطة حقن المريض بالسوائل عن طريق الوريد وإعطائه المضادات الحيوية. ويُعد توفير المياه ومرافق الإصحاح المأمونة أمراً حاسماً لمكافحة الكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه.

تاريخياً، انتشرت الكوليرا خلال القرن التاسع عشر في جميع أنحاء العالم انطلاقاً من مستودعها الأصلي في دلتا نهر الغانج بالهند. واندلعت بعد ذلك ست جولات من المرض كانت قد حصدت أرواح الملايين من البشر عبر جميع القارات. أما الجولة الحالية السابعة فقد اندلعت بجنوب آسيا في العام 1961 ووصلت إلى أفريقيا في العام 1971 ومن ثم إلى الأميركتين في العام 1991. وتتوطن الكوليرا الآن في العديد من البلدان.

كيف نُعالج وباء الكوليرا؟

تقول منظمة الصحة العالمية إن “الكوليرا مرض سهل العلاج، ويمكن أن يتكلّل علاج معظم المصابين به بالنجاح من خلال الإسراع في إعطائهم محاليل الإمهاء الفموي”، بحيث يُذاب محتوى الكيس القياسي من محلول الإمهاء الفموي الذي توزّعه المنظمة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في لتر واحد من المياه النظيفة، وقد يحتاج المريض البالغ إلى كمية تصل إلى 6 لترات من هذا المحلول لعلاج الجفاف المعتدل في اليوم الأول من إصابته بالمرض.

أما المرضى الذين يعانون من جفاف شديد فهم معرضون لخطر الإصابة بالصدمة ويلزم الإسراع في حقنهم بالسوائل عن طريق الوريد. ويحتاج شخص بالغ وزنه 70 كيلوغراماً إلى حقنه بكمية من السوائل قدرها 7 لترات على الأقل عن طريق الوريد، علاوة على إعطائه سوائل الإمهاء الفموي أثناء علاجه. كما يُعطى هذا النوع من المرضى المضادات الحيوية المناسبة لتقليل مدة الإسهال، والحد من كمية المأخوذ من سوائل الإماهة اللازمة، وتقصير مدة إفراز ضمات الكوليرا في البراز.

تجدر الإشارة إلى أنه قُتل في النزاع بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية أكثر من ثمانية آلاف شخص وأصيب 45 ألف شخص بجروح، بحسب ما تشير إحصائيات الأمم المتحدة. وقد دمر النزاع البنى التحتية في اليمن، ما أدى إلى توقف أكثر من نصف المرافق الطبية عن العمل.

من جهتها، أقامت “منظمة الصحة العالمية” 144 مركزاً لعلاج الاسهال، ونحو ألفي سرير لمعالجة مرضى الكوليرا، في الوقت الذي لم يتلقَ موظفو الرعاية الصحية في اليمن أية رواتب منذ أشهر، ولذلك فقد بدأت منظمة الصحة العالمية واليونيسف بدفع حوافز لعدد من الاطباء والممرضين، بدلاً من طلب الأطباء الحصول على لقاء الأتعاب من المرضى والمحتاجين.

Facebook Comments

Post a comment