انتخابات تركيا: اختبار مهم لإردوغان!

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

بدأ الأتراك التصويت يوم الأحد في انتخابات رئاسية وبرلمانية تمثل أكبر تحد انتخابي للرئيس رجب طيب إردوغان وحزبه العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية منذ وصوله للسلطة قبل أكثر من 15 عاما.وستؤذن الانتخابات أيضا بتطبيق نظام رئاسة تنفيذية قوية يسعى إليه إردوغان منذ فترة طويلة وأيدته أغلبية بسيطة من الأتراك في استفتاء جرى في 2017. ويقول معارضون إن ذلك سيقوض الديمقراطية بشكل أكبر في تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي وسيرسخ حكم الفرد.

وقال محمد يلدريم وهو عامل نظافة في اسطنبول يبلغ من العمر 48 عاما ”يجب أن يستمر الاستقرار ويمكن لهذا أن يحدث مع إردوغان لذلك انتخبته… أرى أيضا أننا مع إردوغان نقف أقوى في وجه الغرب“.

ويحق لما يربو على 56 مليون شخص الإدلاء بأصواتهم في 180 ألف صندوق اقتراع على مستوى تركيا. وبدأ التصويت الساعة الثامنة صباحا(0500 بتوقيت جرينتش) وينتهي في الخامسة مساء (1400 بتوقيت جرينتش).

ويعد إردوغان أكثر الزعماء شعبية وإثارة للجدل أيضا في تاريخ تركيا الحديث وقام بتقديم موعد الانتخابات التي كانت مقررة في نوفمبر 2019 قائلا إن الصلاحيات الجديدة ستمكنه على نحو أفضل من معالجة المشكلات الاقتصادية المتزايدة بعد أن فقدت الليرة التركية 20 في المئة من قيمتها أمام الدولار هذا العام.

وأضاف إردوغان أن هذه السلطات ستجعله قادرا أيضا على مواجهة المسلحين الأكراد في جنوب شرق تركيا والعراق وسوريا المجاورين.

لكن الرئيس لم يضع في حسبانه محرم إنجه مرشح الرئاسة عن حزب الشعب الجمهوري العلماني والذي شحذ أداؤه القوي خلال الحملة الانتخابية همم المعارضة التركية المتشرذمة التي تعاني منذ فترة طويلة من تراجع معنوياتها.

ووعد إنجه خلال كلمة أمام حشد في اسطنبول يوم السبت حضره مئات الآلاف بإنهاء ما يصفه هو وأحزاب المعارضة بتوجه تركيا نحو الحكم الاستبدادي في ظل حكم إردوغان.

وقال ”إذا فاز إردوغان سيستمر التنصت على هواتفكم… وسيستمر الخوف سائدا… وإذا نجح إنجه ستكون المحاكم مستقلة“ مضيفا أنه سيرفع حالة الطوارئ في تركيا في غضون 48 ساعة من انتخابه.

حملة

وحالة الطوارئ مفروضة في تركيا منذ ما يقرب من عامين وأعلنت بعد انقلاب فاشل في يوليو تموز 2016. وتتيح الطوارئ للسلطات تقييد بعض الحريات الشخصية وتسمح لها بإصدار قرارات دون الرجوع للبرلمان.

ويلقي إردوغان باللوم في التخطيط لمحاولة الانقلاب على رجل الدين فتح الله كولن، حليفه السابق المقيم في الولايات المتحدة، ثم أطلق حملة ضد أتباع كولن في تركيا. وتقول الأمم المتحدة إن السلطات اعتقلت نحو 160 ألفا وإن عددا أكبر من ذلك بكثير، منهم معلمون وقضاة وجنود، جرى فصلهم.

ويقول منتقدو الرئيس، ومنهم الاتحاد الأوروبي الذي تطمح تركيا في عضويته، إن إردوغان استغل الحملة في التضييق على المعارضة. ولا تتعرض الحكومة التركية لأي انتقاد صريح سوى من عدد قليل من الصحف ووسائل الإعلام وحظيت الحملة الانتخابية لإردوغان بتغطية واسعة مقارنة بباقي المرشحين للرئاسة.

وقالت ناخبة تدعى سيما (50 عاما) بعد أن أدلت بصوتها في اسطنبول ”لم تعد هذه تركيا التي نريدها. تُنتهك الحقوق والديمقراطية في حالة مزرية“.

وأضافت أنها انتخبت حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد حتى يتمكن من تجاوز نسبة العشرة بالمئة اللازمة لدخول البرلمان. وإذا دخل الحزب البرلمان فسيكون من الصعب على حزب العدالة والتنمية التمتع بالأغلبية.

وأبلغ إردوغان، الذي يدافع عن إجراءاته الصارمة بوصفها ضرورية لحماية الأمن القومي للبلاد، مؤيديه خلال مؤتمرات انتخابية يوم السبت بأنه في حالة انتخابه سيركز جهوده على مزيد من مشروعات البنية التحتية التي جعلت الاقتصاد التركي أحد أسرع الاقتصادات نموا في العالم خلال فترة توليه السلطة.

وتظهر استطلاعات الرأي أن إردوغان لن يتمكن من تحقيق الفوز في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة لكن من المتوقع فوزه في جولة إعادة تجري في الثامن من يوليو تموز في حين قد يخسر حزب العدالة والتنمية أغلبيته البرلمانية مما قد ينذر بتوترات متزايدة بين الرئيس والبرلمان.

ومن بين المرشحين الآخرين للرئاسة صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المسجون حاليا بتهم تتعلق بالإرهاب وينفيها عن نفسه.

وفي نداء أخير للناخبين عبر شريط مصور من محبسه المفروض عليه حراسة مشددة قال دمرداش ”إذا أخفق حزب الشعوب الديمقراطي في دخول البرلمان ستخسر تركيا كلها. تأييد حزب الشعوب الديمقراطي يعني دعم الديمقراطية“.

Facebook Comments

Leave a Reply