باول، والفدرالي، والأسواق

حسين السيد كبير استراتيجي الأسواق في FXTM

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

ها قد سنحت الفرصة أخيراً للأسواق لكي تلتقي وجهاً لوجه مع جاي باول، الرئيس المعيّن حديثاً للاحتياطي الفدرالي الأميركي. وقد كان أداء باول في شهادته الأولى أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي ملفتاً، حيث أبدى مهارة سياسية مذهلة في التحايل على جهود الديمقراطيين والجمهوريين على حدّ سواء لجرّه إلى تصدّر الأخبار بعناوين جديدة مثيرة.

وقد يبدو تقويمه الجيّد للاقتصاد أمراً مرحّباً به بالنسبة لصنّاع السياسات، لكنّه ليس كذلك بالنسبة للأسواق المالية.

فقد تراجع مؤشر (S&P 500) 2.4% منذ أن بدأ باول بتلقي الأسئلة من الكونغرس يوم الثلاثاء الماضي، في حين ارتفع الدولار بنسبة 1% مقابل سلّة من العملات. وكان السبّب الذي دفع إلى حصول العمليات البيعية وارتفاع الدولار هو اعتقاد الأسواق بأنّ الفدرالي سيتبنّى سياسة نقدية أكثر تشدّداً في 2018 تحت إدارة باول.

وقد ارتفع احتمالا حصول ثلاث وأربع عمليات رفع للفائدة إلى مستوى قياسي جديد بحسب أداة مرصد الفدرالي في بورصة شيكاغو للسلع (CME Fedwatch Tool). وقد اعتقد بعض المستثمرين بأنّ الرئيس الجديد للفدرالي، وبعد التصحيح الحاد الذي حصل في بداية فبراير، سيكون أكثر حذراً وسيتبنّى موقفاً دفاعياً نوعاً ما.

لكنّ باول أخبر صنّاع السياسات بأن التقلبات التي حصلت مؤخراً في الأسواق لن تؤثّر على التوقعات الاقتصادية للجنة.

جيروم باول

وفيما يتعلّق برأي باول الشخصي بخطّة الكونغرس لتعزيز النمو من خلال خفض الضرائب وزيادة الإنفاق فإنّه يعتقد بأنّ ذلك سوف يتسبّب بزيادة معتبرة في الطلب، على الأقل في الأعوام القليلة المقبلة. لكنّه لم يحدّد ما إذا كان التوقع بحصول ثلاث عمليات رفع للفائدة من الفدرالي سوف يتغيّر عندما يجتمع البنك المركزي الأميركي يومي 20 و21 مارس/ آذار. وقال بأنّ كل عضو في لجنة الأسواق المفتوحة سوف يضع مجموعة جديدة من التوقعات وتقديراً جديداً للسياسة النقدية المناسبة قبيل حضورهم للاجتماع.

أنا شخصياً أعتقد بأن الاختبار الجدّي التالي للأسواق هو الكيفية التي سيتغيّر بها شكل المنحنى البياني لعمليات رفع الفائدة (dot plot) الذي يضعه الفدرالي عندما يجتمع البنك المركزي بعد ثلاثة أسابيع. وكان تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر يوم الجمعة 9 مارس/ آذار هو الحدث الأبرز الذي راقبه المستثمرون.

وسوف تخضع البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة هذا الأسبوع للمراقبة الدقيقة، وخاصة بيانات مؤشر التضخّم لشهر فبراير لأنّها تأتي قبل أيّام فقط من اجتماع الاحتياطي الفدرالي. ولنتذكّر بأنّ نمو الأجور في شهر يناير/ كانون الثاني بأسرع وتيرة سنوية خلال عشر سنوات تقريباً قد تسبّب بحصول تصحيح حاد في أسواق الأسهم الأميركية والعالمية، وبتسارع العمليات البيعية في السندات الحكومية الأميركية.

وتمكّنت بيانات الوظائف الأميركية الصادرة يوم الجمعة من التخفيف من وقع المخاوف المتعلّقة باندلاع حرب تجارية؛ على الأقل في الوقت الحاضر. فقد شكّلت إضافة 313,000 وظيفة مفاجأة للاقتصاديين والأسواق بما أنها تجاوزت أعلى التوقعات التي وضعها المحللون الذين استطلعت رويترز آراءهم وتوقعوا تسجيل 300 ألف وظيفة. ورغم أنّ الموظفين قد لا تعجبهم الزيادة التي لم تتجاوز 0.1% في المعدّل الوسطي للأجور الساعية، إلا أن أصحاب الشركات يحبّذون هذا الشيء، والأسواق أيضاً أحبّته. ويعود السبب في ذلك ببساطة إلى أنّ الزيادة الطفيفة في نمو الأجور تشير إلى أنّ الاحتياطي الفدرالي سيضطر إلى مواصلة التعامل مع بعض الضعف في سوق العمل، ممّا يبقي الفدرالي على مسار رفع الفائدة لثلاث مرّات عوضاً عن أربع مرّات في 2018. وفي جميع الأحوال، فإن مزيج البيانات الاقتصادية القوية والتضخّم المحدود كان العامل الأساسي الذي أبقى الثيران في السوق على قيد الحياة.

Facebook Comments

Leave a Reply