برنت يستهل عام 2018 ببداية قوية

حسين السيد، كبير الخبراء الإستراتيجيين للسوق في FXTM

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

استهلت أسواق الطاقة العام الجديد ببداية قوية. فقد قام ثيران النفط /bullish/بالهجوم بشكل قوي مما أدى إلى اتجاه سعر خام برنت إلى الارتفاع نحو مستوى 70 دولارًا للبرميل في أول أسبوع من التداول في العام الجديد. وكانت العوامل الأساسية قد دعمت هذا الارتفاع جنبًا إلى جنب مع بعض العوامل المؤقتة الأخرى التي منحت قوة دافعة للثيران. ففي ليبيا، أدى توقف الإنتاج في اكبر حقل نفطي في البلاد وهو حقل “الشرارة” إلى خسارة ليبيا لنحو ربع مليون برميل يوميًا. وفي اسكتلندا، أدى تعطل خط أنابيب “فورتيس” إلى خفض الإمدادات وتقليل المخزون بمقدار 400.000 برميل يوميًا خلال الأسبوعين الأخيرين في شهر ديسمبر. كما شهد المخزون الأمريكي من النفط انخفاضًا أكبر من المتوقع بمقدار 7.4 مليون برميل في الأسبوع الأخير من عام 2017. وقد تسبب الطقس شديد البرودة في الولايات المتحدة في زيادة الطلب على زيت الوقود. كما تصدرت الاضطرابات المدنية في إيران الاهتمام وأدت إلى إثارة المخاوف بشأن الإمدادات.

وصحيح أن جميع العوامل السابقة قد ساهمت في حدوث ارتفاع في سعر النفط، ولكن هناك أمورًا قد تدفع الأسعار للهبوط أيضًا. ففي نهاية الأسبوع الأول من شهر يناير، تراجع خام برنت وكان سعره يحوم أدنى من 68 دولارًا للبرميل. ولعل التشبيه الذي يتبادر إلى ذهني الآن لوصف هذا الوضع هو غزال يستشعر الخطر ويدرس المنطقة تحسبًا للمخاطر التي قد يتعرض لها. ويمكن أن يكون الخطر في شكل قيام مديري الأموال بجني الأرباح من مراكز الشراء. فارتفاع أسعار البنزين ربما يؤدي إلى تقليل استهلاكه، مما سيؤدي إلى انخفاض الطلب من جانب أصحاب السيارات في الولايات المتحدة. كما أن انحسار التوتر في إيران ربما يؤدي لتراجع المخاوف والتكهنات. أما النفط الصخري الأمريكي، الذي ينصب كمينًا، فمن الممكن أن يزيد إنتاجه في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب. ومن نافلة القول إن ذلك سيؤدي لتعويض قدر من الإمدادات النفطية التي قامت أوبك بتخفيضها، وربما يضغط على الأسعار إذا ارتفع المخزون مرة أخرى. وعلاوة على ذلك، فإغراء غض الطرف قليلاً عن الالتزام باتفاق أوبك لخفض الإنتاج قد يكون عاملاً مؤثرًا في ظل جاذبية ارتفاع الأسعار بعد سنوات عديدة من عائدات النفط المنخفضة.

والمسألة ليست سوى مسألة وقت فقط حتى يصل إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى 10 مليون برميل. وعندئذ فإن الأمر سيتوقف على الطلب العالمي الذي سيحدد ما إذا كان من الممكن بقاء السعر فوق مستوى 60 دولارًا للبرميل، مما سيجعل عمليات الإنتاج الإضافية تؤتي ثمارها من الناحية المالية. ومن الأمانة القول إن اتجاه زيادة سعر التسليم المبكر في سوق العقود الآجلة قد يمنح المزيد من الثقة للمنتجين الذين يستهدفون الحدود الدنيا لأسعارهم المستهدفة. ولكن حتى يصبح ذلك رهانا يمكن الاعتماد عليه، يجب على منظمة أوبك مواصلة إثبات التزام أعضائها بتخفيض الإمدادات. فعلى سبيل المثال، فهبوط إنتاج ليبيا في شهر ديسمبر لم يكن له علاقة من قريب أو من بعيد بتعليمات منظمة أوبك وإنما حدث بسبب تعطل خطوط أنابيب نقل النفط. كما أن منتجي النفط في فنزويلا لا يمثلون بقدر كبير لاتفاق خفض الإنتاج. وفيما يتعلق بالطلب فإنني أتوقع انخفاضا طفيفا في الطلب من جانب الصين؛ فصحيح أنه يبدو أن الصين تقوم بتخزين النفط الخام، ولكن هذا الأمر قد يكون مجرد مؤشر على أن البلاد تقوم بالتحوط أو ربما الاستثمار بهدف إعادة البيع بأسعار أعلى وليس توقعًا بأن الاقتصاد الصيني سيكون أقوى بشكل كبير في عام 2018. وبالإضافة إلى ذلك، فالصين لم ترفع توقعاتها للنمو في عام 2018 بالكامل وأبقتها عند مستوى 6.5%.

ويمكن أن تكون التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط سلاحًا ذو حدين لأسواق الطاقة. فإذا اتسع الخلاف بين الدول الأعضاء في منظمة أوبك، قد يؤدي ذلك إلى إضعاف الامتثال لاتفاق خفض الإنتاج الذي اتخذته المنظمة لإعادة التوازن إلى الأسواق، مما سيتسبب في هبوط الأسعار. وإذا تصاعدت التوترات لمستويات غير متوقعة، سوف تتصاعد معها المخاوف بشأن الإمدادات. وفي ظل أن كثيرين من مديري الأموال لديهم مراكز شراء في أسواق الطاقة، قد يتزايد التأثر بمخاطر نقص الإمدادات. وفي ظل الظروف الراهنة فإن احتمال حدوث هبوط سريع يماثل احتمال حدوث ارتفاع سريع.

وبالنسبة إلى المستقبل، فمن وجه نظري أرى أن الأسعار ما تزال تميل إلى الجانب الهبوطي، بالأخذ في الحسبان جميع الأمور. فالطقس شديد البرودة سوف ينتهي، وخطوط الأنابيب المعطلة سيتم إصلاحها، والنفط الصخري الأمريكي ما يزال في طريقة لزيادة حصته السوقية في أسواق الطاقة العالمية. وصحيح أنه من المهم جدًا بالطبع أن منظمة أوبك ملتزمة بخفض الإمدادات، ولكن المرء يتساءل إلى متى يستمر هذا الالتزام في ظل إغراءات ارتفاع أسعار النفط.

Facebook Comments

Leave a Reply