بعد موجات الفساد: المكسيكيون يميلون لانتخاب رئيس يساري!

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

اصطف الناخبون في المكسيك للإدلاء بأصواتهم يوم الأحد لاختيار رئيس جديد للبلاد، ويأمل الكثيرون في تغيير الوضع الراهن باختيار مرشح يساري مناهض للمؤسسات تعهد بتطهير الساحة السياسية ولقي تعهده صدى واسعا بعد سنوات شابها العنف والفساد.

وأظهرت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تقدم أندريس مانويل لوبيز أوبرادور رئيس بلدية مكسيكو سيتي السابق. ومن المتوقع أن يعزز لوبيز أوبرادور المشاعر الوطنية داخل الحكومة ويزيد من حدة الخلافات مع الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب إذا فاز في الانتخابات.

وإذا فاز لوبيز أوبرادور (64 عاما) فسيكون أول يساري يتولى الرئاسة منذ عقود في المكسيك، ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، إذا تمكن من التغلب على الحزب الثوري التأسيسي الحاكم المنتمي لتيار الوسط. كما ستتيح إدارته إعادة الاصطفاف السياسي بعد سنوات من حكم التكنوقراط المنتمين لتيار الوسط.

ويصور لوبيز أوبرادور نفسه على أنه الرجل الوحيد القادر على استعادة الثقة في الديمقراطية بعد تنامي خيبة الأمل في أعقاب سنوات شهدت اضطرابا في النمو وارتفاعا في معدلات العنف المرتبط بتجارة المخدرات. وقد احتل المركز الثاني في انتخابات 2006 و 2012.

واصطف الناخبون في طوابير طويلة أمام المدارس والوحدات المحلية في أنحاء البلاد، حيث شكوا من فشل الحكومات السابقة لا سيما حكومة إنريكي بينيا نييتو المنتمي للحزب الثوري التأسيسي والذي واجه صعوبة في احتواء الجريمة والفساد.

وحتى وإن لم يكن الناخبون على يقين من أمر لوبيز أوبرادور، قال كثير منهم إنه أفضل من منافسيه ويعرض بداية جديدة.

وقالت إنجينيا جونزاليز وهي طالبة تبلغ من العمر 22 عاما كانت تنتظر للتصويت في ضاحية بمكسيكو سيتي ”في الحقيقة لا أعتقد أن أيا منهم يستحق كثيرا، لكن من الأفضل (اختيار لوبيز أوبرادور) الذي سيكون صوتا رافضا للحزب الثوري التأسيسي“.

وأضافت ”أعتقد أن هذه أسوأ حكومة في سنوات كثيرة وهي أبعد من أن تحسن الأمور والوضع الأمني والفساد، إنها الأسوأ على الإطلاق“.

وشهدت المكسيك في 2017 أكثر سنواتها عنفا في تاريخها الحديث، ولا تزال جرائم القتل في ازدياد.

ومنذ بدء احتدام الحملة الانتخابية في أواخر العام الماضي، قتل ما لا يقل عن 145 سياسيا وناشطا، وتُنسب معظم هذه الجرائم إلى عصابات تحاول التأثير على الانتخابات.

ودعا لوبيز أوبرادور قبل الإدلاء بصوته إلى المصالحة الوطنية بعد الانتخابات لإنهاء إراقة الدماء.

وقال أمام مركز الاقتراع في جنوب مكسيكو سيتي الذي وصل إليه قبل 40 دقيقة من فتحه ”أريد من كل قلبي أن تسير انتخابات اليوم دون عنف“.

وفي ظل سعيه للحصول على دعم القوميين الاقتصاديين والليبراليين اليساريين والمحافظين الاجتماعيين، لا يزال لوبيز أوبرادور غامضا فيما يتعلق بتفاصيل سياساته. غير أنه يتعهد بالحد من عدم المساواة وتحسين الأجور والإنفاق على الرفاهية وضبط الموازنة.

ويمنع القانون الرئيس الحالي بينيا نييتو من السعي لإعادة انتخابه. لكن شعبيته تراجعت بعد أن شاب اسمه تحقيقات في فضائح متعلقة بتضارب المصالح والفساد تورط فيها كبار مسؤولي الحزب الحاكم.

وينافس على الرئاسة أيضا ريكاردو أنايا الزعيم السابق لحزب العمل الوطني المنتمي ليمين الوسط ويتزعم في الانتخابات تحالفا من أحزاب منتمية لليمين واليسار. ورشح الحزب الحاكم خوسيه أنطونيو ميادي وزير المالية السابق للرئاسة.

وسيرث الرئيس المقبل خلافا حادا مع نظيره الأمريكي ترامب بشأن الهجرة والتجارة. ولم يتم التوصل لحل في محادثات لتعديل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) مما فرض ضغوطا على العملة المحلية في المكسيك.

Facebook Comments

Leave a Reply